فيس كورة > أخبار

لعيبه أولاد شوارع غزة

  •  حجم الخط  

لعيبه أولاد شوارع غزة

كتب / جهاد عياش

عندما يتم الحديث عن نجوم الكرة العالمية وأفذاذها وعمالقتها الذين تركوا بصمات لا تنسى في الملاعب وفي قلوب الملايين من البشر وما زال بعضهم يسير على خطى من سبقهم من النجوم ويتلألؤون في فضاء المستطيل الأخضر ويكتبون صفحات مضيئة في سجل الخالدين من العباقرة والمبدعين يدعونا الفضول دائما للبحث عن حياتهم وطفولتهم والظروف التي نشأوا فيها.

وإذا بحثنا في الأمر نجد أن جل هؤلاء اللاعبين ومنهم بيليه ومارادونا وروماريو وريفالدو ورونالدو ورونالدينيو وحتى ميسي الذي عجز أهله وناديه الأصلي عن علاجه قد نشأوا وعاشوا حياة البؤس والشقاء في أحياء فقيرة ولعائلات بسيطة يلفها الفقر والجوع والمرض في قارة أمريكيا الجنوبية.

ولكن العدالة الإلهية منحت هؤلاء الفقراء المعدمين مواهب كثيرة يستطيعون من خلالها العيش بكرامة وإيجاد مكانة لهم بين البشر وليكن لهم دور في التطور الحضاري والتقدم العلمي وأن يكونوا سببا في الإبداع والإمتاع لكثير من شعوب العالم خاصة في المجال الرياضي وتحديدا في رياضة كرة القدم اللعبة الشعبية الأولي في العالم بعد أن أعدتهم شوارع وأزقة وزنقات ريو دي جانيرو وبونيس أيرس وزفتهم إلي العالم في كرنفالات بهيجة قل نظيرها حتى أصبحت هذه البلدان لا تعرف إلا بنجومها الكروية وما حققوه من إنجازات كالبرازيل والأرجنتين والأوروغواي.

فهل عقمت أرحام العربيات عامة وأرحام الفلسطينيات خاصة أن تنجم مثل هذه المواهب وهؤلاء النجوم والجواب بكل تأكيد لا لم تعجز بل أنجبت وأنجبت الكثير ولكن علينا اكتشافهم ومعرفة أماكن تواجدهم وأين ينشطون وكيف يمارسون هوايتهم المفضلة وفي أي الأوقات نجدهم ولن أبوح بسر خفي إذا أردت أن أدل عليهم بل هو سر علني نراه جميعا ولكن لا نعرفه إنهم في شوارع الموهوبين وفي مدارس المحرومين تراهم في مناجم مكشوفة فوق الأرض وليس تحتها وفي أحياء العباقرة والمبدعين في المخيمات في مخيمات رفح وفي أحياء خانيونس وفي معسكرات المنطقة الوسطى وفي شوارع غزة وأزقتها وفي فضاءات الشمال وساحاته.

فعندما تسير في عطلة نهاية الأسبوع أو عصر يوم الخميس قاصدا أحد أقاربك أو أردت زيارة أختك في مخيم الشاطئ أو ذهبت لمجاملة صديق في حي الشجاعية أو أجبرتك زوجتك لزيارة عمتها في حي الشابورة في رفح أو خالتها التي تقطن مخيمات اللاجئين في خانيونس أو دعاك صديق لحفلة شواء في محافظة الشمال فإنك ترى العجب العجاب في الشوارع.

ترى الصبية وقد ارتدوا أزياء لفرق عالمية كبرشلونة وريال مدريد ومانشستر وميلان أو فانيلات لاعبين كميسي ورونالدو وبنطال الحارة رجل قصيرة ورجل طويلة وبعض قصات الشعر (كوكو ومارينز مثلا) إضافة لاقتسام فردتي الحذاء الرياضي مع ابن الجيران هؤلاء الصبية لديهم الموهبة والقدرة علي الخلق والابداع تستمتع بأدائهم علي بساطته ويجيدون الحركات التي يتميز بها نجوم العالم خاصة الحركات التي اشتهر بها البرازيليون بكل مهارة واقتدار بكرة وبدون كرة ولهم قدرة كبيرة على التحكم بالكرة والاستلام والتسليم وتشعر من خلال حركتهم أن لدي الكثير منهم فكر كروي جماعي متطور ولديهم العقلية القابلة للتقدم وتحمل المسئولية والتي نفتقدها في كثير من لاعبي الأندية في دوري جوال.

ولو أن كاميرا أحد البرامج تجولت في شوارع المخيمات وقت الذروة لهؤلاء الصبية وهم يمارسون هوايتهم لاصطادت الكثير من اللقطات المثيرة ولكشفت عن العديد من المواهب والدرر الكامنة في شوارعنا وهذه المواهب فقط تريد من يلتقطها ويتبناها ويصقل موهبتها ويقدمها محليا وعربيا وربما دوليا خاصة أننا نقترب كثيرا في غزة من موضوع الاحتراف وأن العشرات من لاعبي غزة احترفوا بالفعل في أندية الضفة وبعض الدول العربية وهذا الاحتراف له ثماره المادية والفنية والمعنوية على الصعيد الفردي والعائلي وعلى زيادة إمكانيات الأندية وخلق فرص أكبر وإنشاء مراكز متخصصة لاكتشاف المواهب وتنميتها وتعويض الكفاءات التي تهاجر إلي خارج القطاع أو المعتزلة.

صحيح أن لدي بعض الأندية مدارس كروية ولديها فرق للفئات السنية لكن ما يوجد في الشوارع أهم بكثير من الناحية الفنية ممن ينتمون للأندية وعلي الأندية تعيين كشافين لهذه المواهب وإعداد برامج لجلبهم كإقامة بطولات للأحياء الشعبية وليست للأندية هدفها الفئات السنية كل ناد في منطقته وتشجيع هؤلاء الصبية من خلال بعض الحوافز والجوائز وحث ذويهم على إرسالهم لهذه المهرجانات الكروية وبيان الثمرة التي قد تعود على العائلة إذا كان ابنهم من الموهوبين سواء على الصعيد الوطني أو المادي لأن الكثير من العائلات تعزف عن تشجيع أبنائها أو ترفض السماح لهم بممارسة كرة القدم في الأندية ظنا منهم أن هذا الموضوع سيلهى أبنائهم عن الدراسة أو العمل لكسب قوتهم اليومي.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني