فيس كورة > أخبار

لا تظلموا الفدائي ومدربه ولاعبيه

  •  حجم الخط  

بالعربي الفصيح

لا تظلموا الفدائي

كتب / خالد أبو زاهر

 

إن أي مباراة للمنتخب الوطني تنتهي بخسارته تتسبب في جرح عميق وحُزن كبير في قلوب المواطنين الفلسطينيين المتابعين سواء عن قرب أو عن بُعد، لأن الخسارة من الطبيعي أن تكون مؤلمة وقاسية لا سيما على نفوس الطموحين.

ولأن جميع الفلسطينيين في شتى بقاع الأرض طموحين ويعشقون وطنهم ومنتخبهم بشكل طبيعي ومنطقي نابع من الانتماء لله وللوطن، فمن الطبيعي أن يكون هناك حالة كبيرة من الحُزن وردود الأفعال والتعليقات، وبالتالي لا يحق أن يسخر البعض أو يستغرب من تعليقات ورودود الفعل على الخسارة أيٍ كانت.

والتعليق على الخسارة وردة الفعل عليها يتفاوت بين مواطن وآخر قياساً بحجم الفهم والإدراك لأصول اللعبة وتفاصيلها من جهة، وثقافة تقبل الخسارة وفق معايير رياضية بحتة.

إن خسارة المنتخب الوطني أمام نظيره القطري (الذي لعب بالصف الثاني من اللاعبين والكادر التدريبي)، كانت خسارة مؤلمة لأكثر من سبب لعل أهمها :

أولاً : أنها جاءت من منتخب يلعب بالصف الثاني وليس بالتشكيلة الأساسية، بمعنى عدم التكافؤ.

ثانياً : أنها جاءت في الدقيقة الأخيرة للمباراة، حيث لم يكن يفصلنا سوى ثواني عن الخروج بنقطة على أقل تقدير.

ثالثاً : أنها وضعت المنتخب في موقف حرج بسبب الضغوط التي خلفتها له من حيث حتمية الفوز في المباراة الثانية والأخيرة أمام السعودية يوم السبت القادم.

رابعاً : طبيعة النظام القاسي للبطولة من حيث حصول الأول فقط على بطاقة التأهل وانتظار بطاقة أفضل مركز ثاني في المجموعات الثلاثة.

خامساً : تاريخ مشاركة المنتخب في البطولة وعدم تمكنه من تحقيق سوى فوز واحد خلال (17) مباراة خاضها منذ انطلاق البطولة في العام 2000.

سادساً : الأمل الكبير الذي يُعلقه المواطن الفلسطيني على منتخبه لتحقيق انتصار ورسم البسمة على الشفاه في ظل الحياة الصعبة التي يمر بها منذ عقود طويلة تخللها أحزان كثيرة.

سابعاً : الغالبية العظمى من المواطنين تتركز اهتماماتهم وطموحاتهم على تحقيق الفوز ولا شيء غيره دون النظر إلى عوامل الفوز والخسارة.

هناك أسباب كثيرة لحالة الحزن والخسارة ولكن أسباب عدم الفوز أكثر، بمعنى أن الفوز له مقوماته وعناصره الأساسية، وهو ما تفتقده كرة القدم الفلسطينية منذ سنوات طويلة لا سيما وأن آخر مرة عاش فيها الشعب الفلسطيني حالة انتصار رياضي حقيقي تعود إلى ما يُقارب 15 عاماً، عندما فاز المنتخب الوطني بالميدالية البرونزية في الدورة العربية التاسعة بالأردن في العام 1999.

إن الفوز في مباراة أو أي مواجهة يستند لعدة عوامل أهمها التحضير والتجهيز للفوز وصولاً إلى تحقيقه، ولكن من أهم العوامل التي يجب أن يتم التركيز عليها هو عامل القدرات والإمكانات، وهما عاملان في عامل واحد.

إن المنتخب الوطني لأي دولة هو عبارة عن نتيجة فعل منظومة متكاملة سأختصرها في نبد واحد لا ثاني له، لأن بقية البنود تكون مرتبطة ببعضها، بمعنى أن الوصول إلى الهدف يمر بعدة مراحل وخطوات لا يمكن حرقها بسرعة.

البند الوحيد يتمثل في قدرات اللاعبين وإمكاناتهم والتي يلعب مدرب كل فريق من فرق الأندية الفلسطينية التي يلعبون لها دوراً كبيراً في ترسيخها وتعزيزها وصقلها ليُقدمها للمدير الفني للمنتخب الوطني جاهزة من كل النواحي الفنية والبدنية والفكرية لتساعده على تحقيق الهدف.

وفي فلسطين، معظم فرق الأندية يقودها مدربين متفاوتي القدرات والإمكانات الفكرية، وفي معظمهم مدربين محدودي الخبرة والقدرات لا سيما في ظل حداثة الدورات التأهيلية التي حصلوا عليها، وبالتالي عدم امتلاكهم لجميع مقومات ان يكون مدرباً يقع على عاتقه واجب وطني يتمثل في تجهيز اللاعبين للمواجهات الوطنية.

إن معظم لاعبي المنتخب يلعبون في دوري محلي يقوده مدربين محدودي القدرات وبالتالي فإن اللاعبين المُختارين للمنتخب الوطني هم نتاج قدرات المدربين، باستثناء لاعب أو اثنين من المحليين، وبعض اللاعبين المحترفين الذين تدربوا على أيدي مدربين مهرة ومؤهلين وذوي خبرة عالية، وبالتالي تتفاوت قدرات اللاعبين وإمكاناتهم، فتحدث بعض الثغرات التي تسسب في الهزيمة.

إن المنتخبات الوطنية تتكون من أفضل اللاعبين الجاهزين في أنديتهم التي يتوجب عليها إعدادهم بشكل جيد، لأن مهمة المدير الفني للمنتخب الوطني تقتصر على تحقيق الانسجام بين اللاعبين وتطبيقهم لفكرة وخططه، لا ان يقوم بتجهيزهم بديناً وفنياً وفكرياً.

إن ما ذكرته يضع المدير الفني للمنتخب للمنتخب في موقف الضحية ومعه بعض اللاعبين المحترفين المميزين الذي يجدون أنفسهم غير قادرين على خلق حالة من التجانس والانسجام من جهة، وتحقيق الفهم التكتيكي والخططي والفكري من جهة أخرى، فتتفوق عليهم فرق ومنتخبات بغض النظر سواء كانت أعلى منهم جاهزية أو أقل.

وقريباً مما ذكرت هناك عوامل أخرى تتدخل في النتائج، منها ما هو خاضع للسيطرة ومنها ما يكون خارج السيطرة، حيث أن الاستعداد لأي بطولة من المفترض أن يسبقها بأشهر وليس بأيام، وما حدث مع المنتخب الوطني كالعادة هو الاستعداد للبطولة قبل انطلاقها بثلاثة أسابيع فقط، وهنا تحدث الفوارق بين منتخب وآخر، وهذا النوع من العوامل يعود إلى الأمور التي يجب أن تكون تحت السيطرة الذاتية وتقع المسؤولية في عدم تحقيقه إلى لاقائمين على الكرة الفلسطينية.

إن التأخر في الاستعداد عادة ما يتحمل مسؤوليته اتحاد الكرة وليس غيره، لا سيما وأنه يمتلك أجندة واضحة المعالم، حيث أن تجديد الاتحاد لعقده مع المدير الفني سبق الاستعدادات بشهر ونصف فقط، فلم يكن الكابتن جمال محمود يعلم بأنه سيستمر في منصبه من عدمه وهو ما وضعه في ظروف لا يستطيع من خلالها التفكير أو التخطيط.

أما العوامل التي تكون خارج السيطرة فهي كتلك التي حدثت مع المنتخب من حيث اعتذار ثلاث منتخبات عن مواجهته بعد تحديد مواعيد للمواجهات التجربيبة معها، والجميع يعرف أهمية أن تلعب مباريات تجريبية مع منتخبات وليس فرق أندية.

أما فيما يتعلق بنتائج المباريات فهي تكون محكومة بأكثر من عامل إلى جانب عوامل الاستعداد والتجهيز، حيث يلعب الحظ دوراً في النتائج، بدليل فوز الكثير من الفرق والمنتخبات على فرق ومنتخبات تكون أفضل منها فنياً وتكتيكياً من جهة وإمكانات وقدرات من جهة أخرى.

المنتخب الوطني في مباراته أمام نظيره القطري قدم كل ما يملك ولم يُقصر أي لاعب او فرد من افراد الجهاز الفني في تأدية واجبه، ولكن النتيجة جاءت مخالفة للطموحات والرغبة.

وهناك عامل مهم جداً قد يكون من أهم عوامل مستوى منتخبنا وعدم قدرته على تحقيق نتائج إيجابية، وهذا ما سأكشف عنه لاحقاً بعد انتهاء البطولة بسبب خطورة الحديث في تفاصيله الآن لأنه سيأخذنا جميعاً إلى زوايا بعيدة عن الزاوية الوحيدة المطلوب التركيز فيها الآن، لأن المهم الآن أن نقف خلف منتخبنا داعمين له بكل ما نملك لأنه بكل بساطة منتخب بلدنا.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني