فيس كورة > أخبار

مدربون من خارج الأسوار

  •  حجم الخط  

تجربة في الميزان

مدربون من خارج الأسوار

كتب / جهاد عياش (الرياضة آمال) 22/1/2014 - عالم كرة القدم عالم بلا حدود مترامي الأطراف فلا يقف عند بحر أو جبل أو سلك شائك أو جواز سفر أو جنسية معينة كما أن طموح عناصر اللعبة جميعا متوالد ومتصاعد.

فاللاعب يرغب في استغلال موهبته وتنميتها من أجل تحقيق أحلامه المادية والمعنوية.

والإدارة تبذل كل ما بوسعها لتوفير المقومات التي تحقق من خلالها الألقاب والبطولات كي تنال المدح والثناء وكي يعاد انتخابها مرة ثانية.

والجماهير لا ترضي بأقل من إحراز الألقاب ولا يقف طموحها عند انجازات وتفوق في موسم أو عدة مواسم بل دائما تصر علي أن يعتلي فريقها منصات التتويج.

حتى تتحقق كل هذه الانجازات وتظل الأفراح والابتسامات لابد من البحث عن ربان لهذه السفينة أو تلك حتى يقودها إلي الهدف المحدد بأقل الامكانيات وبأقل التكاليف وبأسرع وقت ممكن.

فإدارات الأندية تجتهد كثيرا في البحث عن المدرب الكفؤ صاحب الخبرة والتجربة والمسيرة الناجحة المؤهل علمياً وعملياً حتى تسلمه الدفة ثم تنتظر النتائج المرجوة.

تتفاوت آراء الإدارات والجماهير والنقاد حول ماهية هذا المدرب، هل يكون من أصحاب الدار ؟ فهو أقدر على تفهم اللاعبين من النواحي النفسية والبدنية والفنية، ويعرف قدرات كل لاعب ونقاط قوته، فيستغلها ونقاط ضعفه فيعالجها، ويكون أيضا متفهما لقدرات النادي المادية وبالتالي لا يشكل عبئا ماليا على الإدارة ومتفهماً لطموحات الجماهير وشغفها وحبها للأداء الفني الراقي ومن ثم احراز البطولات، أم يكون مدرباً من خارج أبناء النادي يتفق عليه الجميع مع تحمل الإدارة المسئولية عن اختيارها إذا كان هذا المدرب أهلاً لهذه الثقة أم لا.

ظاهرة عالمية وعربية

الحقيقة أن ظاهرة التعاقد مع مدربين من خارج أسوار النادي ظاهرة عالمية قديمة تلجأ إليها الأندية من حين لآخر من أجل تطوير ورفع المستوي الفني لفرقها لضخ أفكار جديدة ومهارات متقدمة والاستفادة من خبرات وتجارب ناجحة لمدربين قادرين على معرفة قدرات اللاعبين وتنمية مواهبهم وتسخيرها لمصلحة الفريق وتوظيف اللاعبين بشكل مناسب يخدم نتائج الفريق المؤهلة لحصد الألقاب.

الأمثلة كثيرة في الدول المتقدمة والدول العربية فنجد كبريات الأندية العالمية حققت نتائجها المبهرة بقيادة مدربين من خارج أسوار النادي كريال مدريد وبرشلونة يونايتد بايرن ميونخ وميلان والأهلي المصري والترجي التونسي والأندية الخليجية.

ويمكن لمدرب من أبناء النادي أن يحقق نتائج رائعة وأرقام قياسية كما فعل بيب غوارديولا مع برشلونة.

أما الأندية في فلسطين وتحديدا في قطاع غزة، فقد ظلت وفية لتقليد أو نظرية "ابن النادي أولي من الغريب"، حتى لو كان أقل خبرة وتجربة أو متوسطاً فنياً وقد تتعدد الاعتبارات والحسابات منها :

أولاً : الاعتبار المادي فابن النادي متفهم لظروف النادي المادية وقد يرضى بالقليل وقد لا يتقاضى راتبا أصلا وقد يدفع من جيبه أحياناً.

ثانياً : تاريخ اللاعب وسيرته الفنية والأخلاقية وشهرته وانجازاته وحب الجماهير له.

ثالثاً : الاعتبار العائلي والعشائري والحزبي وعدم رغبة إدارة النادي في الخروج عن هذا التقليد.

رابعاً : رغبة اللاعبين بأن يكون مدربهم من أبناء النادي كونه قدوة حسنة لهم وتأثروا به عندما كان لاعباً.

خامساً : وربما يكون الاعتبار الفني والعلمي كونه مؤهلاً ودارساً ومثقفاً وصاحب خبرة وتجربة وإنجازات.

التجربة في أندتنا المحلية

اتجهت بعض الأندية مؤخرا إلي التعاقد مع مدربين من غير أبناء النادي بعد أن تفاقمت مشاكلها واهتز أداء فرقها وتدني مستواها وتراجعت مراكزها على سلم الترتيب، فضاقت الإدارات والجماهير ذرعا بهذا المستوى المتواضع والنتائج المخيبة التي أدت بدورها إلي ظهور الخلافات وحدوث انشقاقات وتبادل التهم وعزوف بعض اللاعبين عن التمارين والمباريات.

تجربة المنطار

من أوائل هذه الفرق اتحاد الشجاعية الذي انفصل عنه مدربه نعيم السويركي وهو من أبناء النادي (عاد إليه مؤخرا) وتعاقب على تدريب الفريق بعده كل من صائب جندية وهيثم حجاج (لاعبا النادي سابقاً)، ومن بعدهما دخل النادي في تجربة جديدة تمثلت في التعاقد مع مدربين من خارج النادي لول مرة وهم الكابتن محمود زقوت وعاهد زقوت وجمال حرب، حيث لم تتحقق في ظل قيادتهم للفريق أي إنجازات تُذكر فعادوا من حيث أتوا.

تجربة البحرية

قد تكون تجربة المدرب عاهد زقوت مع نادي الشاطئ الذي يعتبر أول مدرب من خارج أبناء النادي تبشر بالخير كونه أعاد الانضباط والالتزام في الشكل والمضمون لأبناء البحرية الذين تعودوا وعلي مدار سنوات طويلة على أسلوب واحد، كون المدرب دائما من أبناء النادي وكانت نتائجه جيدة لولا الخسارة الأخيرة من خدمات النصيرات.

تجربة الأخضر الرفحي

وأخيرا نادي خدمات رفح صاحب الرقم القياسي في عدد البطولات التي كان آخرها 2007 الذي تعاقد مع المدرب ناهض الأشقر من محافظة خانيونس والفائز ببطولة الدوري مع شباب خانيونس عام 2012.

فالخدمات كان من أرقي الفرق أداء فنياً وتكتيكياً وكان يمتلك لاعبين من طراز رفيع حققوا البطولة تلو البطولة، والآن يمر الفريق في أزمة حقيقية، فلم يستطع مجاراة المنافسين في كثير من الأحيان وفشل كل أبناء النادي في تشخيص المرض ووصف العلاج فاضطرت إدارة النادي لتحويل الملف للعلاج في الخارج، والمتمثل بالمدرب ناهض الأشقر.

لماذا اللجوء للخارج ؟

نحاول أن نتلمس بعض هذه الأسباب وطرحها وقد تكون هناك أسباب أخري لا نعلمها ومنها:

أولا : كون المدربون من أبناء النادي توقفوا عند حد معين من التطور والتجربة والثقافة ووصلوا إلي الحد الأقصى من الطموح والعطاء والإبداع.

ثانياً: قدرات الفنية والمهارية والتكتيكية لبعض اللاعبين أعلي بكثير من فكر وقدرات المدرب الذي كل تراثه أنه لعب في النادي وكان نجما وهذا غير كاف بالطبع.

ثالثاً : العادة والبلادة التي تصيب المدرب واللاعب إذا ما تكرر غيابه وحضوره ورفع التكليف بين المدرب واللاعبين.

رابعاً: أن المدربين من أبناء النادي غالباً ما يأتون نتيجة أزمات أو استقالات فيبدأون عملهم بعبء ثقيل وعليهم حل المشاكل أولا وهذا يتطلب وقتا طويلاً والإدارة والجماهير لا تصبر عليهم فيؤدي ذلك إلي فشلهم.

خامساً: أن يأتي المدرب خلفا لزميل له من أبناء النادي يجعله يعمل تحت ضغط كبير حيث يريد أن يحقق طفرة في الفريق بأسرع وقت ممكن خوفاً من أن يلقي مصير زميله السابق لأن الأرضية التي يقف عليها ليست صلبة.

سادساً: سقف طموحات الجماهير يكون دائما أعلي من سقف طموح المدرب وفي كثير من الأحيان يضطر المدرب إلى الانسحاب خوفاً من الأسوأ خاصة أن الجماهير تطالب صراحة برحيله وتنعته بألفاظ نابية في كثير من الأحيان.

سابعاً: قد يتعرض بعض المدربين لمؤامرات من قبل زملاء لهم وبتواطؤ من بعض اللاعبين وأعضاء من مجلس الإدارة فتسوء النتائج وتكثر الخلافات فيضطرون للرحيل تحت وطأة التآمر.

ربما تكون أسباب أخري خلف توجه إدارات الأندية للتعاقد مع مدربين من خارج أبناء النادي علماً بأن نفس المدربين الذين تم استبدالهم بآخرين من خارج النادي، نجحوا في مهمتهم الجديد خارج سور أنديتهم الأم، في ظل بيئة سليمة ونقية ومنهم نعيم سلامة ابن الشاطئ عندما صعد بالجمعية من الدرجة الأولى إلى الممتازة، ونعيم السويركي ابن الشجاعية الذي فاز مع ناديه بلقب الكأس قبل أن ينتقل للهلال ويصعد به إلى الدرجة الممتازة، ونايف عبد الهادي الفائز بلقب الدوري مرتين مع خدمات رفح، حيث فاز مع الجمعية بلقب الكأس ونافس حتى الرمق الأخير على لقب الدوري، وجمال الحولي الفائز بلقب الكأس مع شباب رفحن حيث تُعتبر تجربته مع اتحاد خانيونس ناجحة رغم عدم تحقيقه لأي لقب.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني