فيس كورة > أخبار

إمرأة تنفجر بسبب ملعب كرة قدم

  •  حجم الخط  

إمرأة تنفجر بسبب ملعب كرة قدم

كتبت السيدة هداية شمعون، مقالاً اشتكت فيه حالها وحال أسرتها وأُسر أخرى مُجاورة لملعب للساحات الشعبية أقيم في حي الجنينة في محافظة رفح دون ترخيص من الجهات المختصة، والذي تسبب لعائلتها بالأرق بسبب الضوضاء على مدار ساعات النهار والليلن حيث جاء مقال السيدة شمعون في نصه الآتي :

بيني وبينه شادر أزرق ومسافة لا تتعدى المترين .. ملعب رياضي أنشئ منذ شهرين ملاصق لبيتي في حي الجنينة برفح، تلك المنطقة سكنية التي كانت مثالا للهدوء والسكينة، تحولت في غضون أيام محدودة منطقة مصدرة للإزعاج والصراخ .. عشرات الشباب بأشكال وألوان مختلفة يحجون إليها بعد أن كنت بالكاد ألمح شخصا غريبا يمر بالمكان.

فقد قرر صاحب الأرض تأجير أرضه لإنشاء ملعب رياضي بدون أي محاولة للاستئذان من الجيران في المنطقة، كنت أرى يوم الاجازة يومي الجمعة والسبت، رجال يدقون أعمدة حديدية وشبك ولم أتصور ما أراده صاحب الأرض الذي قبل بهكذا مشروع من مستثمر دون أدنى احترام لسكان المنطقة وابلاغهم بما ينوي فعله.

أقل من شهر قلبت حياتي رأسا على عقب، كنا ننام في الثامنة أو التاسعة مساءا لأننا نفيق مبكرا بفعل عملنا ومكوثنا اغلب النهار في عملنا، كما أنني يوميا أكون في غزة وبالتالي ألتمس الهدوء والراحة في بيتي الذي تحول إلى شارع- ملعب رياضي في بيتي.. غرفة نومي لم أعد أقربها لأنها وغرفة نوم أولادي ملاصقة للملعب والصوت فيها ينطبق عليه القول في قلبها، لم نعد نفتح شبابيك البيت نظرا لصوت صراخ اللاعبين على بعضهم وشجارهم الدائم على الكرة والأهداف والحكام وأحيانا على من دفع ومن لم يدفع ثمن اللعب..!!

الساعة بـ 50 شيكل ما شاء الله وبالتالي سيعمل هذا الملعب دون توقف بالتأكيد .. أول يوم جمعة لبدء حياة مختلفة حيث بدأ اللعب في تمام الساعة 6 صباحا وانتهى يومها في تمام الساعة 12 منتصف الليل؟.!! ليس هنالك أي مبالغة هذا ما حدث في اليوم الأول وأصابني احباط شديد خاصة وأن عيني لم تغفو ليلا ولا نهارا .!! رحلت عن غرفة النوم وأوصدت الشبابيك والأبواب واتخذت الصالون ملجأ كي لا أسمع الصراخ إلا أن سكون الليل وصدى الصوت في منطقة شبه خالية يجعل الأصوات والصراخ والتهليل يصلك حيثما هربت.!!

فتحنا التلفاز بصوت عال في محاولة لنسيان ذلك لكني امرأة عاملة لا أطيق السهر كثيرا فأجد ملعبا برز لي من الأرض أو السماء دون سابق انذار قلب كل حياتي واستقراري وراحتي، أصبحت مضطرة أن انتظر أن تطفأ الكشافات الكبيرة التي تضئ بيتي وتصمت الأصوات حتى أتمكن من النوم! ما يعني أني يوميا أصبحت أسهر لمنتصف الليل وأستيقظ مبكرا والأمر سيان لزوجي وأولادي..!! هل وصل الحد ليسلب ملعب تجاري حقي كمواطنة في خصوصيتي ونظامي اليومي وحياتي بأكملها؟!!

ذات ليلة لم نطق الأمر وفتح زوجي شباك الغرفة طالبا منهم الاكتفاء فالساعة تجاوزت الثانية عشرة والنصف البعض كان يسخر والبعض الآخر حاول امتصاص غضبه وقال سنطفئ الآن، و بقينا على أمل أن ينصرفوا لنسمع صوتهم في تحدي سافر لأي حق بالتعبير عن انزعاجنا وغضبنا ببدء جولة لعب جديدة!! لم نطق الأمر وخرج زوجي لهم وتوجه إلى الملعب قائلا لهم أليس لديكم عائلات ألا تشعرون بنا كبشر من حقنا أن نحظى بساعات راحة..!! فطلبوا منه خفض صوته كي لا يوقظ الجيران !!! المضحك المبكي أنهم يتعامون عن كونهم يزعجونا طيلة الوقت بصراخهم وتهليلهم ومشاجراتهم بل ولو اتيحت لهم الفرصة للبقاء طيلة الليل لن يوفروا جهدا.!! وفي طريق عودة زوجي للبيت سمعتهم يسخرون إذا مش عارف تنام تعال العب معنا ..أردت حينها أن أقول له وما رأيك أن يحضر زوجته وأولاده أيضا والجيران ..!!

وصلتنا عدة شكاوى من الجيران وانزعاجهم مما يحدث فتعاونا بكتابة شكوى لبلدية رفح في ملعب غير مرخص ويسبب لنا الازعاج الدائم ليلا ونهارا وقامت 15 عائلة بالتوقيع عليها وتم تسليمها إلى بلدية رفح منذ تاريخ 2 أبريل..!! إلى الآن لم يحدث أي تغيير ..

الآن أكتب من قهري لأن هذا الازعاج وسلب المواطن حقه في الراحة في بيته أمر لا يمكن السكوت عليه تعبنا حتى أسسنا بيوتنا ونعمل بكد وجلد لكي نتمكن من الإيفاء بالتزاماتنا، إن هنالك مسؤولية كبيرة على عاتق بلدية رفح بعد متابعة الازعاج للمواطنين ومن عدم الكشف ومتابعة مثل هذه الملاعب التجارية التي تهدف للربح وليس لبناء جيل رياضي..!!

إن هذه المشاريع نكسة أخلاقية بالصمت عليها حتى الآن ولم أعد أفهم المنطق أو القانون الذي يحكم التمييز الصارخ في التعامل مع القضايا حسب مقدميها !! ففي حادثة منذ عدة سنوات قام أحد المواطنين بالشكوى ضد أولادي وأولاد آخرين في الشرطة لأنهم يلعبون الكرة وقت الظهيرة ويزعجونه ويحرمونه من النوم في هذا الوقت وجاءت الشرطة في حينها لتأخذ المشتكى في حقهم فتفاجأوا أنهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم الستة أعوام!! ورغم ذلك حرروا محضرا وتعهدا على العائلة بعدم الازعاج لهذا المواطن ..!!.

الآن نشكو من عشرات اللاعبين والمشجعين ومن انتهاك خصوصيتنا كبشر ومواطنين ونساء وأطفال وكبار سن ولا حياة لمن تنادي لكنا سنجعلها تنادي وما ضاع حق وراءه مطالب..

ع فكرة الرياضة فن وذوق وأخلاق مش مشروع تجاري صاحبه ما بيصله إلا ليلم الغلة آخر النهار، وينحرقوا الناس اللي حواليه .. أحد جيراننا سأل شريك صاحب المشروع هل تقبل بأن نلعب الكرة قرب منزلك في ساعات الليل ...طوال فترة لعبها قرب منزلنا... وكان رده لا أقبل؟؟؟ ونحن علينا أن نقبل!!..




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني