فيس كورة > أخبار

بلاتر .. كاذب ومنافق بدرجة امتياز

  •  حجم الخط  

بالعربي الفصيح

بلاتر .. كاذب ومنافق بدرجة امتياز

كتب / خالد أبو زاهر

تعودت أن يكون التفاؤل سبيلي لتحقيق الأهداف السامية التي تصب في الصالح العام، ولست من أصحاب نظرية المؤامرة مع إيماني بوجودها انطلاقاً من وجود المتآمرين على الشعب الفلسطيني في مختلف المجالات.

هذا لا يعني أن التشاؤم لا يجد له مكاناً في حياتي الشخصية والمهنية، لأن هذا أمر طبيعي في تركيبة الإنسان، ولكني من النوعية التي تصبر كثيراً قبل أن تكتب انطلاقاً من عدم الوقوع في فخ التسرع أو سوء الفهم او التفسير المستند إلى امور عاطفية بحتة، مع أن قضيتنا عاطفية بامتياز كونها قضية وطنية عادلة مرتبطة بالروح والدم.

في العام 1998 انعقدت الجمعية العمومية للاتحاد الدولي لكرة القدم في العاصمة الفرنسية باريس على هامش كأس العالم، حيث قررت الفيفا في حينه منح عضويتها لفلسطين، وهنا أقول منحها وليس إعادتها طبقاً لقرار الفيفا، رغم ان فلسطين انضمت لعضوية الفيفا في العام 1929، أي بعد عام من تأسيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في العام 1928.

منح فلسطين عضوية الفيفا جاء بقرار من الجمعية العمومية التي وافقت على ذلك بعد جهود دبلوماسية رياضية وسياسية عربية قادها أشقاء عرب ومسلمين، على الرغم من محاولة البرازيلي جو هافيلانغ رئيس الاتحاد الدولي في حينه قبل يوم من انتخاب بلاتر رئيساً جديداً للفيفا، مساومة الوفد الفلسطيني برئاسة اللواء أحمد العفيفي وعضوية جورج غطاس وعيسى ظاهر، على منح فلسطين عضوية في الفيفا مقابل الموافقة على إقامة مباراة بين فلسطين وإسرائيل وهو ما رفضه الوفد الفلسطيني.

وبعد عودة الوفد إلى فلسطين منتصراً للحق الفلسطيني ومُسترجعه بعد 70 عاماً من الحرمان، كتبت مقالاً في صحيفة الأيام التي كنت أعمل فيها، تحت عنوان (برز الثعلب يوماً في ثياب الواعظين)، منتقداً أسلوب البرازيلي جو هافيلانغ، في تمرير حيلة ماكرة لإجبار فلسطين على اللعب مع إسرائيل كنوع من التمهيد لعودة إسرائيل للاتحاد الآسيوي لكي تتمكن من التأهل إلى كأس العالم لأن تأهلها وهي عضو في الاتحاد الأوروبي امر صعب، بدليل أنها لم تتأهل إلى النهائيات منذ انضمامها للاتحاد الأوروبي في العام 1970 وهو العام الذي تم طردها فيه من الاتحاد الآسيوي وهو العام الذي كانت المرة الأولى والأخيرة التي تتأهل فيها إسرائيل لكأس العالم في المكسيك.

بعد نشر المقال اعترض السيد عيسى ظاهر على أسلوبي في انتقاد شخص منح فلسطين عضويتها في الفيفا، وأن ذلك قد يتسبب في إحراج الاتحاد الفلسطيني عند الفيفان فقلت له "اطمئن عزيز أبو سامر، الفيفا لن يقرأ المقال وحتى ولو قرأه  فإنه يأتي من باب حرية الصحافة والتعبير وأن هذه هي وجهة نظري وليست وجهة نظر اتحاد الكرة".

اليوم وبعد عامين من قيام اتحاد كرة القدم بطرح قضية المضايقات الإسرائيلية لكرة القدم الفلسطينية على طاولة كونغريس الفيفا المنعقد في جزيرة موريشيوس، وموافقة الفيفا على طرح الموضوع والتعاطي معه بشكل رسمي بعد أن كان ذلك مُحرماً من جهة وضعف طرح الملف على الفيفا من جهة أخرى، وما تمخض عن ذلك من زيارات مكوكية لجوزيف بلاتر إلى فلسطين وإسرائيل، إلى جانب سلسلة من الاجتماعات الفلسطينية الإسرائيلية في سويسرا برعاية فردية من بلاتر مع إشراك للاتحادين الآسيوي والأوروبي، تعاظمت واقتربت فرص معاقبة إسرائيل بسبب معاناة الكرة الفلسطينية بسبب مضايقاتها، وهو ما دعا بلاتر للقيام بزيارة فلسطين وإسرائيل خلال اليومين الماضيين واجتماعه مع الرئيس الفلسطيني ومن ثم رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ومنذ الإعلان عن الزيارة كنت على ثقة بأن النتيجة ستكون سلبية ولكنني رفضت الكتابة والحديث في الموضوع لعدم استباق الأمور وترك الواقع يتحدث عن نفسه، وها هو الواقع يتحدث بكل صراحة ويؤكد صدق ما توقعته وتوقعه البعض.

فمن استمع لتصريحات (الداهية) بلاتر خلال لقائه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وأقتبس منها "أنا هنا في فلسطين ليس كصديق لكم فقط ولكنني أعتبر نفسي سفيراً للشعب الفلسطيني مدافعاً عن حقوقه" (انتهى الاقتباس)، وهذا التصريح اعطى للكثيرين كماً من التفاؤل بان كأس العالم في البرازيل سيكون فرحتين للشعب الفلسطيني الأولى الاستمتاع بمباريات الكأس والثانية الاحتفال بطرد او تجميد عضوية إسرائيل من الفيفا.

ولكنها ساعات قليلة حتى قلب بلاتر تصريحاته رأساً على عقب، حيث أعلن خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو بحضور رئيس الاتحاد الإسرائيلي أفي لوزون أنه لن يُعاقب إسرائيل، وأقتبس هنا بعض مما قاله "أنا أفصل بين السياسة والرياضة، ولا أعرف على أي معايير سيقوم مؤتمر الفيفا باتخاذ عقوبات ضد الاتحاد الاسرائيلي إذا كان يتصرف طبقا لقوانين وأنظمة الاتحاد الدولي. حتى الآن لم أر أي خرق للقانون. من هنا، من بإمكانه اتخاذ عقوبات ضد عضو جيد؟. بإمكاني أن أقول لكم بأن إتحادكم عضو جيد في الفيفا" (انتهى الاقتباس).

ولأن الطريق إلى الجنة ليس معبداً بحُسن النوايا فقط، وفي ظل قناعة الكثيرين بأن الأمور آخذة في التحسن وأن إمكانية طرد إسرائيل أو معاقبتها بالتجميد أم رممكن لأكثر من سبب انطلاقاً من قناعتي بان هناك أمر خطير يُحاك ويُخطط له بعيداً عن الأعين لصالح إسرائيل وهذا ليس من باب افتراض نظرية المؤامرة على الكرة الفلسطينية بل من خلال دلالات سأسرد بعض منها.

أولاً : إن قرار منع أو استثناء الفنان الفلسطيني محمد عساف من الغناء في افتتاح كأس العالم بعدما أكد ذلك بلاتر صراحة خلال الزيارة قبل الأخيرة لفلسطين، أمر يؤكد بأن النفوذ الإسرائيلي أقوى من بلاتر وتصريحاته.

ثانياً : الأسلوب المكشوف لبلاتر في قلب تصريحاته 180 درجة خلال ساعات من زيارته لفلسطين وإسرائيل يؤكد أنه إما أنه يستخف بنا ولا يُعيرنا وزناً في القضايا الهامة، أو أنه كالحرباء يتلون بلون البيئة التي يعيشها.

ثالثاً : لم يضرب أحداً بلاتر على يده ليُطلق لتصريحاته العنان عند زيارته فلسطين، حيث لا أجد ترجمة أو تفسير للانقلاب الفاضح في تصريحاته خلال ساعات قليلة، حيث أنه يكون فلسطينياً أكثر من الفلسطينيين أنفسهم وهو بين أحضانهم، وسرعان ما يُدير لهم ظهره ويستمتع بالدفاع عن الموقف الإسرائيلي ويؤكد أنه لا يمكن معاقبة عضو ملتزم وجيد في الفيفا.

لا أعرف كيف يعتبر بلاتر، إسرائيل عضواً شيطاناً عند الساعة 11 صباحاً في فلسطين ويتغير الحال ليصبح ملاكاً عن الساعة 11 من صباح اليوم التالي في إسرائيل، وهنا لا أستغرب ولا أتعجب من هذه التصريحات لأنني أعرفها مسبقاً ورفضت التعبير عنها لمنح الدبلوماسية الرياضة فرصة لاستعادة الحقوق.

رابعاً : إن كل ما تحقق من إنجازات لفلسطين خلال السنوات الماضية وفي مقدمتها استعادة حقها في اللعب على أرضها وإنشاء "أكاديمية بلاتر" في رام الله وغير ذلك من أمور إيجابية ووطنية تُسجل لاتحاد كرة القدم والقائمين عليه، لا يعني أن الفيفا منحته ذلك "لسواد عينيه"ن فهناك الكثير من الأمور الغائبة عن اعين الكثيرين ولكنها ليست غائبة على عقولنا التي والحمد لله لا زالت بكامل قواها، وستُثبت الأيام أن كل ما يحدث سيصب في صالح إسرائيل بنسبة 100%.

خامساً : لا أنسى موقف بلاتر من الكرة الفلسطينية في العام 2008 عندما اعتبر سنغافورة فائزة إدارياً (3/0) على المنتخب الفلسطيني في تصفيات كأس العالم الماضية 2010 بجنوب أفريقيا، تحت حجة أن المنتخب الفلسطيني لم يأت إلى الملعب، متناسياً أن إسرائيل منعت المنتخب الفلسطيني من السفر من غزة إلى الأردن عنبر حاجز "إيريز" ومعبر الكرامة إلى سنغافورة لخوض مباراة الإياب بعد خسارتها لمباراة الذهاب (0/4) في قطر.

كنت سأقول لكم تخيلوا لو أن دولة أخرى غير إسرائيل هي التي منعت منتخباً من السفر للعب في تصفيات أهم بطولة في العالم تنظمها الفيفا، ولكن ليس هناك مجال لهذا التخيل لأن فلسطين هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا زالت مُحتلة ولا تُسيطر على حدودها ولا يستطيع أحد منها السفر خارجها إلا بإذن الاحتلال وموافقته.

لقد قفز بلاتر فوق كل القوانين والأعراف الرياضية والإنسانية باعتباره فلسطين غائبة عن المباراة دون الحديث عن سبب الغياب، ولم يُحرك أحداً ساكناً، وأعترف هنا بضعف الدبلوماسية الفلسطينية في ذلك الوقت للدفاع عن الحقوق الفلسطينية وأعترف أيضاً بأن هذه الدبلوماسية تحسنت كثيراً في عهد رئاسة اللواء جبريل الرجوب لاتحاد كرة القدم.

أخيراً، استوقفني مقال لأحد الزملاء الصحفيين الذين أحترمهم، والذي وصف فيه بلاتر بالفلسطيني ودعا الجميع للتصفيق له معتبراً عدد زيارته لفلسطين والتي فاقت زيارته لبعض الدول الأخرى أمراً ايجابياً بحتاً دون التدقيق في المضامين.

لا أريد الدخول في انتقاد بعض من زملائي الصحفيين المُطبلين لبلاتر واللواء جبريل الرجوب، لأن ذلك يعتبر نقداً لحرية التعبير، مع قناعتي بوجود سوء فهم لحقيقة الوضع من بعض المُطبلين الذين اعتبروا بلاتر فلسطيني وطالبوا بالتصفيق له.

أعذر كل من صفق وطبل لتصريحات بلاتر النارية في مقر المقاطعة في رام الله، لأنهم يريدون إسعاد اللواء الرجوب ولا يريدون إغضابه إن كانوا في الأصل يعرفون بأن ما يحدث لا يتجاوز المسرحية التي ستكون نهايتها سعيدة فقط لدولة إسرائيل وكرة القدم فيها وستكون فلسطين بوابة السعادة لإسرائيل.

لن أتحدث عن النهاية السعيدة المُجهزة لدولة إسرائيل ومنتخباتها الآن بشكل رسمي، مع أنني أعلنت للبعض بمعرفتي المُسبقة بخطط الفيفا ومُعاونيها لتحقيق تلك السعادة الإسرائيلية على حساب فلسطين، وأن كل ما يمكن تقديمه لفلسطين من الفيفا لا بُد وأن يكون له مقابل، وستكشف الأيام عن المقابل والثمن الكبير الذي سندفعه.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني