فيس كورة > أخبار

رسالة إلى الأخ اللواء جبريل الرجوب

  •  حجم الخط  

بالعربي الفصيح

رسالة إلى الأخ اللواء جبريل الرجوب

كتب / خالد أبو زاهر

نقل الخبر وكتابته ليست المهمة الوحيدة في مجال الإعلام، لأن هناك أمور تتخطى ذلك إلى التحليل والتعليق والاستنتاج حتى يكون العمل الإعلامي كامل ومتكامل ومفيد للمتابع الذي يحتاج إلى أن يقرأ ما وراء الخبر، لأن يكون إمعة لا يعي ما يحدث من حوله.

إن ما كتبته عن تصريحات السويسري جوزيف سيب بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال زيارته الثنائية لفلسطين ودولة الاحتلال الإسرائيلي، جاء بناء على تحليل تصريحاته المتناقضة في كل من رام الله وتل أبيب.

هذه التصريحات نقلتها جميع وكالات الأنباء العالمية (أحتفظ بنسخ منها) ولم تكن من نسج خيالي كما يعتقد البعض، ولا أعتقد أن وكالات الأنباء تنقل تصريحات مغلوطة لا سيما على لسان شخصيات دولية كبيرة لها وزنها كبلاتر، لأن نقل التصريحات مختلف تماماً عن تحليلها والتعليق عليها، فنقل الخبر مهمة مراسلي الوكالات الذي ينقلونها بأمانة، تاركين التحليل لأصحابه.

اعتقد أنني لم أرتكب جرماً عندما كتبت عن تناقض تصريحات بلاتر، حسب الجغرافيا مع قناعتي بوجود شيء اسمه الدبلوماسية، التي تُصبح غير ذلك عندما ينقلب صاحبها 180 درجة من مكان لآخر.

ونقل الخبر يعتمد على سماع التصريحات وتسجيلها، وهنا لا مجال للخطأ في نقلها، أما التحليل فهو يحمل وجهة نظر صاحبه، وما نقلته وكالات الأنباء على لسان بلاتر لم يكن تحليلاً حتى يُشكك البعض بها لأنها صدرت بالفعل عنه، حيث قال في رام الله أنه سفير لفلسطين ومدافعاً عن حقوقها، ودافع في تل أبيب عن موقف دولة الاحتلال وقال أن كونغرس الفيفا لن يُعاقبها لأنها ملتزمة بالقوانين على حد تعبيره، وهذا جواب واضح ورد أوضح على كل المساعي الفلسطينية والعربية لإدانة إسرائيل في الفيفا.

إن ما كتبته لم يُعجب اللواء جبريل الرجوب الذي على ما يبدو أنه يريد من الإعلام الرياضي الفلسطيني أن يكون ناقلاً للخبر فقط دون تحليل او تعليق، فعندما أكتب تحليلاً أو تعليقاً على تصريحات أي شخصية محلية كانت أو دولية، فإن هذا أمر طبيعي لصحفي تجاوز العشرين عاماً من العمل في مجال الصحافة المكتوبة والمسموعة والمرئية، وإن ما أكتبه ليس بالضروري أن يُقنع الجميع، فهذا شأن القارئ، فهناك من يقتنع بما يُكتب وهناك من لا يقتنع، فالقناعة من عدمها حق للقاري والمُتابع، مثلما أن الكتابة حق للصحفي والكاتب الصحفي والناقد لأمور يعيها ويعرف جذورها.

احترم عدم قناعة اللواء جبريل الرجوب وغيره بما كتبت وأكتب، فأنا لا أملك عصاً سحرية لأُقنع بها القراء والمسؤولين والمتابعين، فأنا أكتب من نابع وطني قائم على حرصي كغيري من الفلسطينيين على تحقيق مصلحة الوطن وعلى الوقوف في وجه أي استخفاف بالعقلية الفلسطينية، لأن المصلحة الوطنية ليست حكراً على أحد دون غيره، إلى جانب أن توقيت الكتابة من حق الكاتب وليس من حق المسؤول الذي قد يراها في غير مكانها من وجهة نظره، ويراها الكاتب في توقيتها، إلا إذا أراد أحد أن أكتب ذلك في مذكراتي بعد 50 عاماً.

ومن خلال رد اللواء جبريل الرجوب على ما كتبته، أجد أنه تحامل كثيراً على شخصي وليس على مهنيتي، وهذا بحد ذاته يتنافى مع الأصول الأدبية والقانونية، وهنا لا أرغب بالرد على تلك الاتهامات التي وجهها لي لأكثر من سبب، أهمها أنني احترم ما قدمه للكرة الفلسطينية، ولأنني لست متهماً إلا في نظره، ولأنني غير معني في الدخول في متاهات جانبية.

عندما أكتب عن قضية ما، فإنني أتعامل مع القضية والأشخاص المعنيين بصفتهم الاعتبارية وعلى قاعدة الاحترام والتقدير، وليس بصفتهم الشخصية وهنا الاختلاف في المنطق.

عندما كتبت عن زيارة بلاتر وتصريحاته المتناقضة، فإنني كتبت تعليقاً على تناقض التصريحات ولم أمس أحداً سواء بلاتر أو الرجوب، والأخير لم أتطرق له فيما كتبت على الإطلاق.

عموماً لن أكون متضرراً أكثر من الذين تم نسيانهم في تاريخ الرياضة الفلسطينية وما قدموه خلال عقود من الزمن، لا سيما من عملوا على الحفاظ على الهوية الفلسطينية منذ العام 1948، عندما شاركوا باسم فلسطين في المحافل العربية والقارية وحقق منهم مراكزاً متقدمة في مختلف الألعاب، وصولاً إلى تسيير الرياضة الفلسطينية تحت حراب الاحتلال منذ العام 1967 وحتى العام 1994 يوم أن عادت السلطة الوطنية إلى أرض الوطن.

وهنا لا أُنكر أن مسار الكرة الفلسطينية تغير إلى الأفضل خلال فترة تولي اللواء جبريل الرجوب رئاسة اتحاد كرة القدم، ولكن هناك من عمل واجتهد وحقق لفلسطين الكثير لا سيما استعادة عضوية فلسطين في الاتحاد الدولي لكرة القدم قبل 10 سنوات من قدوم اللواء جبريل الرجوب إلى سدة الحكم الكروي، ولأن هناك من حقق إنجازات ونتائج طيبة أثمرت عن برونزية الدورة العربية عام 1999 إلى جانب قيادة الكرة الفلسطينية إلى المرتبة 115 على سلم تصنيف الفيفا في إبريل عام 2006.

المقارنة هنا ليست شخصية وليست لتفضيل أحد على غيره بقدر ما هي صحفية تقتضي التوضيح، فكل مسؤول عمل ويعمل وفق روية وفكر وإمكانات مادية وظروف متعددة، وبكل تأكيد هناك تباين في الفكر والرؤية والإمكانات والظروف التي مر بها اتحاد كرة القدم منذ العام 1994، وحتى 2014، ولكن الجميع عمل من أجل فلسطين.

في النهاية، أتمنى لوفد اتحاد كرة القدم التوفيق في مهمته الوطنية في كونغرس الفيفا في 10 و 11 يونيو الجاري من أجل تحقيق المصالح الفلسطينية، وكلي ثقة بأنه على قدر المسؤولية الوطنية.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني