فيس كورة > أخبار

هجوم الرجوب على الإعلام لمصلحة من ؟

  •  حجم الخط  

بالعربي الفصيح

هجوم الرجوب على الإعلام لمصلحة من ؟

كتب/خالد أبو زاهر

على مدار أكثر من ست سنوات ونصف هي الفترة التي تولى خلالها الأخ اللواء جبريل الرجوب، ولا زال، رئاسة اتحاد كرة القدم، وما تخللها من إيجابيات لا تُحصى وسلبيات قليلة وجب القفز عنها للمصلحة الوطنية من جهة وعدم مقارنتها بالإيجابيات من جهة أخرى، مارست الصحافة الفلسطينية دورها الوطني في دعم الاتحاد ورئيسه وأشادت بعمله وإنجازاته في قيادة الكرة الفلسطينية إلى تحقيق الأحلام.

وخلال تلك الفترة انقرض النقد بشقيه البناء والهدام في الصحف الفلسطينية الثلاث في الضفة، وسارت الرابعة في غزة على نهج تغليب المصلحة والنظر للجزء المليء من الكأس والاكتفاء بالإشارة إلى بعض السلبيات على قاعدة "من يعمل يُخطئ" انطلاقاً من العمل الدؤوب والمميز لاتحاد كرة القدم والذي أثمر عن الكثير من الإنجازات.

وفي الوقت الذي من الطبيعي ألا ينظر فيه الإعلام الرياضي أو ينتظر شكراً من أحد، انطلاقاً من أن ما يقوم به هو واجب وطني لا يتوجب شكره عليه، صب اللواء جبريل الرجوب جام غضبه على الإعلام في حضرة ضيوف أجانب وعرب في ندوة دولية، وصف خلالها الإعلام الرياضي الفلسطيني بأنه ليس صفراً واحداً بل صفرين، دون الأخذ بعين الاعتبار أن هذا الإعلام هو من ساند الاتحاد ورئيسه على مدار أكثر من ست سنوات ونصف، ومن سبقوه في قيادتها منذ مطلع القرن الماضي.

أتفق وأختلف في نفس الوقت مع الأخ اللواء جبريل الرجوب في وصفه للإعلام الرياضي الفلسطيني بأنه صفر أو اثنين معاً على حد تعبيره، فاتفاقي معه يأتي من باب قناعتي بأنه (الإعلام) بالغ كثيراً في مديح الرجل تطبيقاً للمثل الشعبي (اليد التي لا تستطيع عَضها بوسها)، حيث أن الجزء الأكبر من الإعلاميين لم يجرؤ أحد منهم وحتى لم يُفكر أو لم يجرؤ على انتقاد السلبيات القليلة لهذا الرجل، لاعتبارات يعرفها جميع الإعلاميين.

أما اختلافي مع اللواء جبريل الرجوب في وصفه للإعلام الرياضي سواء كان يقصد جميع الإعلاميين أو جسم الإعلام المتمثل في رابطة الصحفيين الرياضيين، فيأتي من باب عدم وجوب تحقير الإعلام الذي سانده على مدار قيادته للحركة الرياضية، حتى وإن كان بينهم من لا ينطبق عليه وصف إعلامي من الناحية المهنية، لأن هذا يندرج تحت بند إنكار الجميل.

أعي تماماً أن رفض الدعوة التي وجهها بعض الزملاء لتحويل رابطة الصحفيين الرياضيين إلى اتحاد تحت مظلة اللجنة الأولمبية التي يرأسها اللواء جبريل الرجوب إلى جانب رئاسته لاتحاد كرة القدم ومسؤوليته المهنية عن المجلس الأعلى للشباب والرياضة (وزارة الشباب والرياضة سابقاً)، قد يكون سبباً لعدم رضاه عن الرابطة والمنضوين تحت مظلتها، بدليل اعتماده الكلي على أعضاء لجنة الإعلام التابعة للاتحاد كرة القدم في مرافقة المنتخبات الوطنية في حلها وترحالها ومشاركاتها الخارجية على عكس ما كان في السابق.

في هذه النقطة بالذات ليس لي أي اعتراض على اعتماد اللواء جبريل الرجوب على العاملين معه، انطلاقاً من أن أي وسيلة إعلامية رسمية أو غير رسمية ترغب في التغطية يتوجب عليها أن تُوفد مندوباً عنها للتغطية على نفقتها الخاصة وعدم الاعتماد الكلي على الرسائل الموحدة التي يتم تعميمها من قِبَل دائرة الإعلام باتحاد كرة القدم المشكورة على عملها الرائع.

هنا لا أنوب عن الإعلاميين في الرد على هجوم اللواء الرجوب، وأيضاً لا أعتبر مقالي هذا رداً على هجومه على الإعلام الذي أنا جزء منه، ولكني أعتقد أن هذا الرجل لديه الكثير لتقديمه للرياضة الفلسطينية ويتوجب علينا دعمه ولكن ليس على قاعدة (إخدمني وأنا سيدك)، فنحن لسنا خدماً إلا للوطن وليس هناك سيد علينا إلا انتمائنا للوطن والقائمين عليه ولضميرنا الفلسطيني، إلى جانب ضرورة إنصاف هذا الإعلام المغلوب على أمر معظم العاملين فيه لأنهم حملوا سلاحهم لحماية الرياضة والرياضيين.

أعتبر نفسي من أصحاب مبدأ (اليد التي لا تستطيع عضها لا تبوسها)، مع قناعتي بأن مهمة الإعلام الرياضي ليس عض الأيادي ولا تقبيلها، انطلاقاً من المهنية الوطنية، ولكني أرفض أن أقف عاجزاً عن الدفاع عن كرامة الإعلامي المُطالب دائماً من اللواء جبريل الرجوب أن يكون وطنياً، لأنه لا يوجد تصنيف آخر للإعلاميين الرياضيين، فالإعلام الرياضي الفلسطيني بـ"عجره وبجره" إعلاماً وطنياً ولا يحمل صفة أخرى غير ذلك، إلا إذا كان تفسير مصطلح (وطني) هو التهمة المُضادة التي يتوجب على الصحفي أن يُضيع وقته وتفكيره وجهده من أجل أن يثبت عسكها.

الأمر بعد وصف اللواء جبريل الرجوب للإعلام الرياضي بأنه صفرين، يدعوا إلى مراجعة حقيقية حتى نصل إلى قناعة بأهمية الاحترام المتبادل في العمل الوطني، وتغليب الحب وليس الأحقاد، لأن الحقد لا يُولِّد إلا حقداً وهنا لسنا بحاجة للحقد لأنه ليس له مكان في الرياضة التي هي عنوان المحبة والتنافس الشريف.

أختم قولي بالتأكيد على أن الرياضة الفلسطينية لم تصل إلى ما وصلت إليه لولا الخدمة الوطنية التي قدمها اللواء جبريل الرجوب من جهة، والتي قدمها أيضاً الإعلام الرياضي لدعم الرياضة والقائمين عليها من أجل خدمة الوطن والقضية، وإن كان هناك من لم يخدم ويدعم الرياضة فهو لم يمسها بضرر أو سوء، لأن أحداً لن يرغب أو يقدر على أن يضرها، وعلينا جميعاً أن نعرف بأننا في مركب واحد ولا يجوز لأحد أن يحتكر الخدمة الوطنية.

كل التحية للرياضة والقائمين عليها وفي مقدمتهم اللواء جبريل الرجوب وشكراً لهم على ما قدموه من خدمة لا يستطيع أحد إنكارها لأنها كالشمس، لا تُغطى بغربال.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني