فيس كورة > أخبار

كشف حساب اللواء جبريل الرجوب مع غزة

  •  حجم الخط  

بالعربي الفصيح

كشف حساب اللواء جبريل الرجوب مع غزة

كتب/خالد أبو زاهر:2015/1/9

مع انطلاق النسخة الـ16 لبطولة كأس أمم آسيا 2015 التي تُشارك فيها فلسطين لأول مرة في تاريخها، واليوم وبعد أن أصبح المنتخب الوطني الفلسطيني "الفدائي" على أرض أستراليا لرفع علم فلسطين بين أعلام الأمم وحمل قضيتها للعالم، متسلحاً بإرادة شعب فلسطيني جبار عاش عقوداً طويلة يُدافع عن عزته وكرامته وكبريائه في وجه كل مخططات إذابته وطمسه، فإن بعض الحقائق التي تحملناها طويلاً يجب أن يعرفها الشارع الفلسطيني الذي ذاق ويلات الاحتلال وويلات أخرى.

المنتخب الوطني وصل إلى أستراليا وسط حملات دعم ومساندة انطلقت من مدن كل فلسطين وفي مقدمتها غزة بشوارعها وأزقتها ومدنها وقُراها ومُخيماتها لدفع "الفدائي" إلى الظهور بمظهر مُشرف أمام العالم في أكبر محفل كروي قاري، وهي التي تم إهمال بطولاتها وأبطالها.

جميع لاعبي المنتخب الوطني المشاركين في قائمة الفدائي للبطولة الآسيوية يمثلون فلسطين كل فلسطين داخلها وخارجها، وهم أعزاء على قلوبنا ولهم من الحب والدعم ما لا يمكن وصفه لأنهم أتوا من كل حدب وصوب من أجل الدفاع عننها وعن ألوان العلم، ولا فرق بينهم إلا بالعطاء، وليس لمكان الميلاد والإقامة قيمة، فالفلسطيني النقي لا يهمه لون وشكل ومكان ميلاد وإقامة الفلسطيني بشكل عام واللاعب بشكل خاص، لأنه لا قيمة لها عندما تكون المهمة رفع العلم.

الاختلاف في الرأي والحقيقة حق

أختلف مع الأخ اللواء جبريل الرجوب رئيس اتحاد كرة القدم في كثير من القضايا ولكني لا أختلف عليه من خلال ما قدمه للكرة الفلسطينية، ولكن عندما تصل الأمور إلى ضرورة توضيح موقفي من بعض السلوكيات التي تراها الأغلبية بأنها غير منطقية وغير مهنية وغير مُبررة، فإنه من حق أصحاب المواقف التعبير عنها بكل وضوح وجرأة وطنية.

أهم مواقف الإختلاف مع الرجوب، هي تصريحاته الدائمة الداعية لإبعاد الرياضة عن التجاذبات، وهو أكثر من مارسها ويُمارسها لا سيما فيما يتعلق بحرمان غزة ورياضييها من حقها وحقهم على مدار السنوات السبع الماضية التي تولى خلالها رئاسة اتحاد كرة القدم، من خلال مسلكيات لا تحتاج إلى ترجمة بسبب وضوحها الكبير، والتي أقل ما تُوصف به أنها كمن "قتل القتيل ومشى في جنازته".

الله معك يا منتخب فلسطين

ولأننا الآن بصدد المشاركة الأولى للمنتخب الوطني في نهائيات كأس أمم آسيا، فإن غزة التي كانت ولا زالت الداعم الأكبر للرياضة الفلسطينية عامة ومنتخبها الوطني على مدار عقود طويلة، حُرمت بطولاتها والمشاركين فيها من نيل شرف تمثيل منتخب بلادهم وكأنهم من كوكب آخر.

ولمن ينظرون إلى الأمور من زاوية ضيقة من حيث أن المنتخب الوطني يضم لاعبين من غزة ويذكرون أسماء رمزي صالح وعبد اللطيف البهداري وموسى أبو جزر ورائد فارس وعبد الحميد أبو حبيب وإسماعيل العمور، أقول لهم بأن كل لاعب في المنتخب يحمل اسم فلسطين وليس مدينته، إلى جانب أن أي من اللاعبين المذكورين لم يلعب في بطولات غزة منذ العام 2008 وحتى الآن، وجميعهم باستثناء رمزي صالح وعبد اللطيف البهداري  المحترفين في مصر والأردن، غادروا غزة إلى الضفة في العام 2008 ولعبوا لأنديتها وفي بطولاتها وأثبتوا احقيتهم في تمثيل المنتخب الوطني، فيما زملائهم المغلوب على أمرهم في بطولات غزة لم يتحصلوا على هذا الشرف إلا مرة واحدة تم خلالها استدعاء كل من محمد بركات وعلاء عطية وفادي جابر للعب مع المنتخب في تصفيات بطولة كأس التحدي العام الماضي بترشيح من مدربي غزة دون أن يسمح اللواء الرجوب لمدرب المنتخب للقدوم إلى غزة ومتابعة بطولاتها لاختيار من يراهم يستحقون الانضمام للمنتخب.

غزة والهوية الفلسطينية

فقط أُحب تذكير اللواء الرجوب بتصريحات كثيرة رنانة استخدمها على مدار السنوات الماضية من باب ذر الرماد في العيون ومن باب "أعطيك من اللسان حلاوةً" لإسكاتك وخداعك، وممارساته بحقها تشهد أنه يتنكر لها ويُعاقبها رياضياً لأسباب لا ذنب للرياضييها بها.

غزة التي يُدير الرجوب ظهره لها هي جزء أصيل من فلسطين التاريخية، هي من حافظت على الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني بعد العام 1948، ولم تُلق بعَلَمِها وجنسيتها منذ النكبة عام 1948، مروراً بالنكسة عام 1967، وصولاً إلى جميع انتفاضات شعبنا، حيث عاشت تحت الوصاية المصرية من عام 1948 وحتى عام 1967 تحت العلم الفلسطيني ووثيقة السفر الفلسطينية ولم تندمج وشعبها تحت اسم وعلم دولة أُخرى.

إذهب أيها المنتخب الفدائي وقاتل، إن غزة بأكملها تثق بك وتدعمك في معركتك الرياضية في أستراليا، فغزة لم ولن تتركك وتترك فلسطينيتها على مدار التاريخ.

غزة لم تُصبح مصرية والفلسطيني "الغزاوي" لم يحصل على جنسية مصرية إلا لبعض من كانت أمهاتهم مصريات الجنسية فقط، ومع ذلك حافظ الغزاوي الفلسطيني على هويته الأصلية وجنسيته التي تلفح بها من خلال انتمائه لفلسطين وليس لغيرها.

الوحدة ممارسة وليس قولاً

فقط للتذكير إن نفعت الذكرى، عندما كان اللواء احمد العفيفي رئيساً للاتحاد في الفترة من العام 1994 وحتى العام 2008، لم يُدر ظهره للرياضيين في الضفة الغربية فكان رئيساً للجميع وتعرض للسب والشتم والتجريح في وسائل الإعلام الرياضي، حيث أنه عندما قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بناء مقر الاتحاد في غزة، عمل من خلال الأشقاء في السعودية على بناء مقر للاتحاد في ضاحية الرام بالقدس، وتم الإعلان عن المخطط وتم رصد مبلغ 960 ألف دولار لبناء المقر الذي جمدت انتفاضة الأقصى عام 2000 الشروع في تنفيذه.

وعندما بدأت مرحلة تشييد الملاعب قرر الاتحاد أن تكون البداية من القدس حيث ستاد الشهيد فيصل الحسيني بدعم من مشروع الهدف التابع للفيفا والذي كان يرأسه في ذلك الوقت القطري محمد بن همام، دلالة على أن غزة لم تكن ولن تكون اكبر من فلسطين.

إنكار الجميل واحتكار الإنجاز

في ذلك الحين تسلم الاتحاد الجديد برئاسة اللواء جبريل الرجوب، المشروع في العام 2008 وهو في مرحلته النهائية، وفي يوم افتتاحه تعمد الرجوب عدم دعوة اللواء العفيفي الرئيس السابق للاتحاد لحضور حفل الافتتاح وهذا بحد ذاته يُعتبر إنكاراً للجميل وبداية سياسة الظلم لغزة، وعندما كتب أحد أعضاء الاتحاد من الضفة عن هذا الإنجاز ونسبه لمجلس إدارة الاتحاد السابق، تمت معاقبته لمجرد أنه كتب الحقيقة.

لقد عاشت غزة في حرمان رياضي كبير منذ تولي الرجوب لمقاليد حُكم الاتحاد في مايو عام 2008 وهو العام الذي يُردد اللواء الرجوب دائماً أن تاريخ الرياضة بدأ من عنده متناسياً أول مشاركة في تصفيات كأس العالم عام 1934 وأن اتحاد الكرة الفلسطيني تأسس قبل توليه رئاسته بـ80 عاماً، وأن أول إنجاز تحقق في الأردن عام 1999 بالفوز بالميدالية البرونزية للدورة العربية، إلا إذا كان ذلك لا قيمة له عند اللواء الرجوب.

خارطة الملاعب في فلسطين

غزة عانت ولا تزال تعاني من عدم وجود بنية تحتية في وقت لم تعد مدينة في الضفة إلا وبها ملعباً بمواصفات أقلها لا يُقارن مع أفضل السيء من ملاعب غزة، مع تأكيدنا على أن أي ملعب يتم تشييده في أي مكان في فلسطين هو ملعب يخدم كل فلسطين.

إن إهمال اللواء الرجوب لغزة لم يُصِب البنية التحتية فقط بل طال الكوادر الفنية والإدارية، الذين حُرِموا من الدورات التأهيلية في وقت أصبح فيه عدد المدربين والإداريين المؤهلين في الضفة أكثر من عدد اللاعبين في غزة.

وحتى يذر الرماد في العيون، بدأ اللواء الرجوب مؤخراً بـ"التنقيط" في حلق كرة القدم في غزة بعدما وجد نفسه محرجاً وغير قادر على التسلح بالذرائع التي كان أبرزها الانقسام، حتى باتت هذه الذريعة بمثابة اسطوانة مشروخة، لا سيما وأنه قال بعظمة لسانه بأنه لن يلتفت إلى غزة إلا بعد انتهاء الإنقسام، ليُمارس العقاب الجماعي وكأن الرياضة في غزة كانت سبب الانقسام.

فهل يُعقل في ظل ما تقوم به غزة من مجهودات جبارة لاستمرار الحياة الرياضية في ملاعب أشبه بإسطبلات خيول، لاستعادة عافيتها منذ العام 2010 بعد ثلاثة أعوام من الانقسام وحتى الآن، من خلال انتظام بطولات الدوري والكأس لكل الدرجات بنجاح منقطع النظير، أن تكون بطولاتها ولاعبيها وكوادرها خارج حساب رئيس الاتحاد، وبلا جدوى وبلا اهتمام وبلا نتائج إلا من ألقاب شرفية ؟.

مدربو المنتخبات الوطنية لا يعرفون طريق غزة

الحقيقة واضحة ولا يختلف عليها حتى الرجوب عندما يختلي بنفسه، فهل يُعقل أن يتعمد الرجوب عدم إرسال مدربي المنتخبات الوطنية المختلفة إلى غزة على مدار 6 أعوام منذ عام 2008 وحتى الآن من أجل متابعة البطولات لاختيار اللاعبين للمنتخبات المختلفة.

فقد سمعنا كثيراً على مدار السنوات الماضية أن الاتحاد سيُرسل المدراء الفنيين إلى غزة لمتابعة البطولات واختيار اللاعبين وآخرهم الأردني جمال محمود الذي حصل على قرار شكلي من اجتماع الاتحاد المركزي المنعقد في بيروت عام 2012، بزيارة غزة، ولكن مع الأسف أنه لم يأتِ منذ ذلك الحين وحتى استقالته في مايو 2014، وهنا لا أريد أن أُحرج أحداً بكشف الحقيقة المُرة التي حالت دون تمكن عزت حمزة المدرب الأردني الأسبق للمنتخب وخلفه الفرنسي الجنسية الجزائري الأصل موسى البزاز، والذي تمنوا أن يأتوا إلى غزة ولكنهم كانوا ينتظرون القرار.

ألا يستحق لاعبوا بطولات غزة تحقيق حلمهم في أن تكون البطولة التي يُشاركون فيها طريقهم إلى المنتخبات الوطنية لكي يتجندوا للدفاع عن ألون العلم؟، ألا يستحق الفريق الحاصل على لقب الدوري أو الكأس في غزة أن يُمثل بلده في المحافل العربية والآسيوية ؟.

تحدثنا في هذا الأمر كثيراً وقررنا تغليب المصلحة العامة على كل شيء ولم نتحدث إلا من باب "فش الخلق" بعيداً عن وسائل الإعلام تحسباً من نصب "فزاعة الفئوية"، ولكن للصبر حدود لأن استمرار السكوت عن هذه الممارسات القمعية بحق الرياضيين في غزة يُعتبر جريمة لن يغفرها لنا لاعبو بطولات غزة المغلوب على أمرهم ولا كادرها الذي تعب واجتهد لتحقيق مصلحة الوطن.

اسألوا بعض أعضاء اتحاد كرة القدم من الضفة الغربية الذين سبق وطالبوا اللواء العفيفي علناً وجهراً بتقاسم المنتخبات من حيث العدد بعيداً عن المستوى الفني، وإسألوهم ماذا كان رد العفيفي وزملائه أعضاء الاتحاد في حينه، فقد كان يتم تجميع لاعبي غزة والضفة ممن اختارهم المكلفين كل في موقعه الجغرافي ليذهبوا إلى معسكر خارجي ليقوم المدير الفني الأجنبي باختيار الأفضل منهم لضمان النجاح في المهمة الوطنية.

لو أن الراحل عزمي نصار بيننا لنطق بكلمة الحق عندما رفض اقتراح المحاصصة ضماناً لوحدة الوطن والاتحاد واختار اللاعبين بناء على رؤيته وتقيمه لهم من خلال زيارته لجميع الملاعب ومتابعته لعدد كبير من مباريات الدوري في غزة والضفة في حينه، إسألوا كل مدربي منتخبات الفئات العمرية الذي جابوا كل الملاعب بقرار من رئيس الاتحاد بحثاً عن لاعبين مميزين للمنتخب الوطني دون تمييز فئوي أو جغرافي كما حدث ويحدث منذ مايو 2008 الذي تسلم فيه الرجوب مقاليد حُكم كرة القدم، واسالوا الكابتن أحمد الحسن عندما اختار لاعبي منتخب الشباب وجاء بهم إلى غزة لخوض معسكر تدريبي قبل السفر إلى الإمارات في العام 2002.

التحية للأشقاء في الضفة الغربية

اسألوا الكابتن محمد الصباح مدرب المنتخب في تصفيات كأس آسيا 2006 عندما اختار معظم لاعبي المنتخب من غزة والشتات، وهو أحد أبناء شعبنا في الضفة الغربية عندما عمل وفق روحه وأخلاقه الوطنية والمهنية وليس الفئوية، لأن لاعبي غزة كانوا الأكثر جاهزية في ذلك الوقت والأكثر انتظاماً في البطولات، ولأن محمد الصباح كان أكبر ولا يزال من أن يعمل وفق الفئوية انطلاقاً من تاريخه العريق لاعباً ومدرباً ومعلماً للتربية الرياضية، في وقت يقوم فيه اللواء الرجوب بإعطاء غزة من اللسان حلاوةً من خلال تأكيده الدائم على أنها أم الرياضة وأم الإعلام الرياضي، وعلى أرض الواقع يقوم باغتصاب هذه الأم ويحرمها من كل حقوقها.

غزة ليست شارعاً

الحديث هنا ليس عن غزة كمدينة او قرية او شارع، لكنه حديث عن بطولاتها المنتظمة منذ العام 2010 بعد الانقسام البغيض في ظل أقسى الظروف، فهي ليست شارعاً وليست حارةً وليست قريةً أو حي أو مدينة، فهي تمثل نصف الوطن المفصول قسراً بفعل الاحتلال عن نصفها الآخر الضفة الغربية، حيث أن الجميع لا ينظر إلى لون أو موقع اللاعب سواء كان من غزة أو الضفة بقدر ما ينظر إلى حقوقه كلاعب في بطولات غزة التي أصبحت في زمن الرجوب، بطولات للساحات الشعبية لا أكثر، حيث لا قيمة لبطلها ولا للاعبيها.

تحسين الصورة المشوهة

وحتى يتم تحسين الصورة المُعتمة، فإنه وقبل ثلاثة أشهر فقط من العام المُنتهي 2014، تكرم الاتحاد على غزة باستقبال 10 لاعبين ومدربهم للمشاركة في معسكر منتخب الناشئين المُشارك في كأس العرب بقطر، ومن قبله إرسال محاضر آسيوي ثلاث مرات فقط لمنح مدربي غزة شهادات التدريب المعتمدة من الاتحاد الآسيوي، واستقبال عدد من حُكام غزة للمشاركة في قيادة مباريات دوري المحترفين في الضفة.

إن هذا الأمر بحد ذاته يُعتبر دليل واضح على أنه لو كانت للواء الرجوب نية واضحة بمزيد من الدورات من جهة وبأهمية قيام مدربي المنتخبات بمتابعة بطولات غزة لفعل ذلك، والجميع يعرف أن مبررات الانقسام والحصار باتت اسطوانة مشروخة لأن المحاضرين العرب الذين زاروا غزة يحملون جوازات سفر عربية وأجنبية تتُيح لهم إمكانية الوصول إلى غزة سواء من معبر رفح عندما كان مفتوحاً ومن معبر "إيرز" الذي تخطاه جميع المحاضرين العرب، وإلا فكيف زاروها.

ثم أن مدربي المنتخبات الوطنية لا سيما الأردني جمال محمود والتونسي مختار التليلي مدربا المنتخبين الوطني والأولمبي في ذلك الوقت كان بإمكانهم الوصول إلى غزة عبر معبر رفح لمن لا يُسمح لهم باجتياز معبر بيت حانون "إيرز" والعكس صحيح.

الأدلة كثيرة

وهناك دليل آخر على أن عدم منح غزة لحقها في الدورات وفي زيارات مدربي المنتخبات الوطنية، كان متعمداً، بدليل قدوم ميشيل حنانيا وطارق النقيب إلى غزة مرتين على الرغم من أنهما فلسطينيين ولم يمنعهما أحد من زيارة غزة، لأن الاتحاد بكل بساطة طلب الحصول لهما على تصاريح لدخول غزة فيما لم يطلب ولو لمرة واحدة للكابتن جمال محمود وللكابتن مختار التلليلي.

ثم أنه وفي ظل الحملة الوطنية التي يقوم بها الاتحاد لإحراج دولة الإحتلال الإسرائيلي  ومعاقبتها في الفيفا، كان بالإمكان إضافة بند عدم سماح دولة الاحتلال لمدربي المنتخبات  بالوصول إلى غزة وإثبات ذلك بالوثائق هذا في حال تم طلب زيارة المدربين لغزة، حيث أنه لو فعل ذلك لحصل على ضغط أدى في النهاية لوصولهم إليها.

غزة كانت حاضنة الوحدة الرياضية

وللتذكير فقط من الناحية الرياضية والرقمية، فإن مجلس إدارة اتحاد الكرة في عهد اللواء أحمد العفيفي أقام بانتظام لقاءات فاصلة بين بطلي الدوري والكأس في غزة والضفة لتحديد هوية بطل فلسطين بسبب عدم القدرة على إقامة بطولات موحدة، حيث كانت نتائج جميع المباريات الفاصلة في مصلحة فرق أندية غزة بداية من خدمات رفح بطل الدوري والكأس الفلسطيني مرتين متتاليتين بفوزه على الأمعري بطل دوري الضفة بإدارة حكم من الضفة، وفوزه على البيرة بطل الكأس في العام 1996، والشجاعية بطل كأس غزة عام 1999 الفائز على ثقافي طولكرم بطل كأس الضفة، وشباب خانيونس بطل كأس غزة عام 2000 الفائز على وادي النيص بطل كأس الضفة، والحديث هنا عن النتائج ليس من باب الفئوية بقدر ما هو لسرد الحقيقة بالأرقام.

اليوم يرفض للواء الرجوب تنفيذ وتطبيق هذه المبدأ الوطني المهم لتحدي دولة الاحتلال لكشف ممارسات التي تقف حائلاً دون إقامة دوري فلسطيني موحد أو على الأقل إقامة لقاء فاصل بين بطلي غزة والضفة، ولكنه مع ذلك لم يرغب في ذلك، معتبراً أن بطل الضفة هو بطل لدوري محترفين وليس بطولة هواة كما هو الحال في غزة، وهنا نسأل لماذا تم تطبيق هذا النظام في الضفة دون غزة، في وقت جند فيه اللواء الرجوب القطاع الخاص لرعاية دوري المحترفين في الضفة.

وعلى ذكر رعاية الدوري، فقد حصلت غزة على 10% فقط من قيمة رعاية جوال لبطولات الدوري في فلسطين، فيما كان يتم توزيع كل شيء بين غزة والضفة بنسبة 60% للضفة مقابل 40% لغزة، وهذا أمر طبيعي قياساً مع نسبة توزيع السكان بينهما.

أقول للواء الرجوب بأن غزة لم تكن مُجرد اسم في عالم الرياضية فقد كانت بطلة وكانت منجم المنتخبات الوطنية منذ العام 1953 التي شاركت فيها المنتخبات المختلفة في الدورات العربية تحت اسم وعلم فلسطين برياضيين من غزة بسبب اندماج نصفها الآخر الضفة الغربية إلى الأردن في الفترة من عام 1948 وحتى عام 1967.

الرجوب رئيساً للجنة الأولمبية بصوت غزة

أعلم جيداً أن هذه الشواهد تعتبر بالنسبة للرجوب شهادة يفتخر بها أمام المحيطين به بأنه الوحيد الذي قهر غزة وعاقبها لسبب لا نعرفه، متناسياً أنه عندما شارك لأول مرة في انتخابات اللجنة الأولمبية عام 2009، فإنه فاز برئاستها بأصوات الرياضيين من غزة فيما حجب عنه البعض من الرياضيين في الضفة أصواتهم، وكل الوثائق والأرقام أكدت وتؤكد ذلك وهو يعلم هذه الحقيقة التي أزعجته عند الإعلان عنها في وسائل الإعلام في ذلك الوقت، دلالة على ان الرياضيين في غزة لا ينظرون إلى مكان وزمان الرئيس وكل ما يهمهم تحقيق المصلحة الرياضية لفلسطين.

التحية لمن أثبت أنه فلسطيني لا يُفرق بين غزة والضفة ومنح صوته له، والتحية كل التحية للرياضيين في الضفة الذين حجبوا عنه أصواتهم لأنهم يعرفونه أكثر منا، وهو ما دفعه لتزكية مجلس إدارة جديد "تفصيل" للجنة الأولمبية في العام 2013 بدون انتخابات، تفادياً لإحراج العام 2009.

غزة لم تكن الوحيدة التي قتلها الرجوب، فهناك في الضفة الأبية رياضيون لا زالوا يُعانون ويلات ظلمه وتهميشه لهم، ولكنهم مغلوب على أمرهم لا يستطيعون انتقاده.

حسبي الله ونعم الوكيل في كل من يُساند ظلم الرجوب لغزة، حسبي الله على كل من كان يُهدي تحياته للرياضييها وهو "الرجوب" لم يُلق تلك التحية في الأصل، حسبي الله على كل من يُحاول قتل روح الانتماء لفلسطين في نفس كل رياضي من غزة وهو ما لم ولن يحدث.

لا بُد للقيد ان ينكسر

ثوروا أيها الرياضيون في غزة على هذا الظلم، فلن تخسروا سوى القيد والخيمة، ثوروا على كل من يُساند الظلم وقولوا لا لمن حرمكم من الملاعب والدورات التأهيلية والمشاركات الخارجية، فلولا عبد السلام هنية لبقيت غزة تعاني، حيث عمل بعلاقاته مع المسؤولين الرياضيين في قطر من أجل ترميم الملاعب والصالات ودعم الأندية ومكافأة أبطال البطولات المختلفة، ودورات المدربين والحُكام وغيرها من أمور تُسهم في تطوير كرة القدم في غزة، فيما الرجوب يُحاول متأخراً تلميع صورته من خلال زيارة وفد الفيفا إلى غزة لتمويل إنشاء 20 ملعباً صغيراً للتدريب فقط في وقت أنشأ فيه ملاعباً كبيرة وكثيرة في الضفة.

هنيئاً لك يا غزة على صمودك في وجه الظلم .. هنيئاً لك وأنت تصنعين المعجزات بدون إمكانات .. هنيئاً لك ببطولاتك وبرجالاتك وأعضاء اتحاداتك الرياضية دون استثناء .. هنيئاً لك بمواطنيك الشرفاء الأعزاء المنتمين للوطن ومنتخباته التي حُرموا من تمثيلها ومع ذلك يدعمونها ويقفون خلفها مؤازين ومؤيدين لأن فلسطين بالنسب لهم أكبر من حصرها في تمثيل منتخباتها، وكلنا مع الفدائي لأنه يمثل فلسطين كل فلسطين.

أخيراً ولمن يسأل لماذا اختيار هذا التوقيت للحديث عن مسلكيات الرجوب، أسأله لماذا ارتبطت ألسنتهم عن انتقاد تلك المسلكيات على مدار سبع سنوات من حُكم اللواء الرجوب، إلا إذا كان هذا السلوك يُعجبهم أو أنهم لا يستطيعون التعليق عليه؟

في النهاية أنا فلسطيني أعشق فلسطين كل فلسطين بسهولها وجبالها بغزتها وضفتها وقدسها وداخلها وشتاتها، ولكنني أعتز كوني مواطن فلسطيني يعيش في غزة التي عانت ولا تزال تُعاني ويلات الاحتلال وحروبه وعدوانه عليها ليدمرها، وعلينا جميعاً حمايتها والدفاع عنها وتعميرها.

حق الرد مكفول لمن لديه القدرة على إنكار أي حقيقة من الحقائق التي ذكرتها، لا سيما لمن يسألهم اللواء الرجوب دائماً من منكم رد على ما يُكتب.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني