فيس كورة > أخبار

نحن فلسطين ولسنا البرازيل أو الأرجنتين

  •  حجم الخط  

بالعربي الفصيح

الفدائي أكبر من حصره بخسارة

نحن فلسطين ولسنا البرازيل أو الأرجنتين

كتب / خالد أبو زاهر

عندما كان المنتخب الوطني منذ إعادة تشكيله مع عودة السلطة الوطنية إلى فلسطين في العام 1994، يلعب في أي بطولة ويتعرض لخسارة، كنت أتناول الموضوع من زاوية مختلفة عن زاوية النتيجة، ليس من باب تبرير الخسارة بقدر ما هو مُحاولة للشد من أزره وشحذ هممه لكي يقوى ويتطور ليصل إلى مرحلة الانتصارات وها نحن اليوم قد وصلنا إلى هذه المرحلة التي أصبحت ثقافة الفوز فيها ثقافة أصيلة.

اليوم وعلى ضوء خسارة المنتخب الوطني أمام اليابان (0/4) في نهائيات كأس أمم آسيا بأستراليا التي تشهد أول مشاركة فلسطينية منذ انطلاق البطولة في العام 1956، فإن مجرد وجود منتخب فلسطيني يرزح شعبه تحت الاحتلال يُعتبر انتصار للإرادة الفلسطينية التي صمدت ولا زالت حتى يتحقق حلم الشعب الفلسطيني الحرية وفي إنشاء دولته وعاصمتها القدس الشريف، وإن تأهل المنتخب لنهائيات هذه البطولة أيضاً يُعتبر انتصاراً للإرادة التي أوصلتنا إلى النهائيات رغم كل ما يواجه فلسطين من صعاب.

وعلى الرغم من كل شيء، فإنه كان بالإمكان أن تكون النتيجة أفضل من تلك التي انتهت عليها المباراة، وهذا التوقع مبني على امتلاك المنتخب لقدرات تحقيق ذلك لأنه بكل بساطة الفدائي الفلسطيني.

إن نظرة البعض إلى نتيجة المباراة بشكل مُجرد دون ربط ذلك بكل الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني بشكل عام والرياضية الفلسطينية بشكل خاص وكرة القدم على وجه الخصوص، يُعتبر نظرة تُدلل على احتمالين لا ثالث لهما، الأول نابع من الحب الكبير والانتماء الأكبر لفلسطين ومنتخبها وبالتالي عدم استيعاب خسارته، والثاني نابع من نظرة تجهل أسس وقواعد اللعبة التنافسية ومقوماتها وظروفها.

إن الاحتمالين قائمين على حُسن النوايا، ولكن من الضروري كمتخصصين في العمل الإعلامي الرياضي، أن نزرع في المواطن الفلسطيني المُحب لوطنه ومنتخب بلاده ثقافة التشجيع لمبني على حب الوطن ومنتخبه وتحليل واقعه حتى نكون منطقيين في التعامل معه ومع نتائجه، لا سيما وأن النتائج لا تنحصر في الشكل الرقمي من حيث الفوز أو الخسارة، فهناك نتائج أخرى أعمق وأهم من الفوز والخسارة في الميدان.

يجب على الجميع أن يعرف أين نقف وإلى ماذا نهدف وإلى أين سنتجه وماذا سنُحقق في المستقبل على قاعدة الاعتراف بالواقع الذي قد يكون مريراً في حال الخسارة التي كانت حليفة معظم منتخبات الدول العربية عندما بدأت تُشارك في البطولات القارية والدولية، وهنا تستحضرني خسارة السعودية أمام ألمانيا (0/8) في كأس العالم 2002 في كوريا واليابان.

نحن اليوم تخطينا منذ سنوات مرحلة الهزائم الكبيرة، وإن خسارتنا أمام منتخب اليابان قياساً مع كل الظروف المحيطة بالمنتخبين لا سيما في حال المقارنة بين عوامل الاستقرار والخبرة والإمكانات وغير ذلك من عوامل اجتمعت كلها في أول مشاركة تاريخية في هذا المحفل الكبير.

كنت دائماً أستخدم الجملة الشهيرة عندما كان منتخبنا يخسر أي مباراة بغض النظر عن مستوى المنتخب المنافس، "نحن فلسطين ولسنا البرازيل أو الأرجنتين"، وكان لبعض يعتقد أنني أستخدم هذه العبارة فقط من باب تبرير الخسارة، وأنني محسوب على اتحاد كرة القدم، وكأني محسوب على جسم غريب، فاتحاد الكرة جزء من كياننا ومن دمنا.

من حق أي مواطن عادي أن يستغرب الخسارة من منتخب نفوقه عدة وعتاد وإمكانات وسبق لنا وأن فزنا عليه أكثر من مرة، ومن حق المواطن العادي أن يسأل عن سبب خسارة لقب بطولة سبق وأن فرزنا بها، أو نحمل لقبها، ولكننا لم يسبق لنا وأن شاركنا أو فزنا بلقب بطولة كبيرة بحجم بطولة كأس أمم آسيا التي تعتبر بطولة الكبار، حيث أنه يتوجب علينا أن نحمد الله أولاً وأخيراً أننا تأهلنا لنهائياتها بدماء الشهداء وعرق اللاعبين ومجهودات اتحاد كرة القدم.

لنفترض سلفاً أننا سنخسر أمام الأردن ومن بعدها العراق، مع أننا جميعاً نتمنى الفوز ليس عليها فقط بل وعلى المنتخبات الأقوى منهما، في هذه الحالة لا قدر الله، فإن هذا أمر وارد وممكن وطبيعي ومنطقي أيضاً، وهنا أستذكر بطولة كأس العالم 2002 التي خرجت فيها فرنسا من دور المجموعات على الرغم من أنها شاركت في البطولة كحاملة لقب بطولة كأس العالم 1998، وهناك أمثلة لا حصر لها وآخرها خسارة البرازيل على أرضها ووسط جماهيرها وفي بطولة كأس العالم 2014 التي هي منظمتها ومستضيفتها أمام ألمانيا بنتيجة قاسية جداً (1/7) والتي لم يتخيلها أكثر المتشائمين البرازيليين ولا أكثر المتفائلين الألمانيين.

إن الدفاع عن اتحاد كرة القدم والمنتخب الوطني كان ولا يزال وسيبقى النهج والشعار الذي نرفعه دائماً لأن اتحاد كرة القدم هو مؤسسة وطنية فلسطينية عريقة يتوجب الدفاع عنها لأنها تحمل اسم فلسطين وتاريخه الذي يُحاول الاحتلال طمسه وسرقته، ولأن منتخب فلسطين هو منتخب الشعب الفلسطيني ورافع رايته في كل المحافل العربية والقارية والدولية.

كما وأن انتقاد الاتحاد أمر طبيعي على قاعدة تحقيق المصلحة العامة من خلال النقد البناء حتى لو رآه البعض أنه في غير توقيته.

تحية للفدائي أينما ذهب وأينما شارك .. بقلوبنا معه تدعو له بالفوز ورفع لعمل الفلسطيني وتشريفه في كل مكان وزمان.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني