فيس كورة > أخبار

بالأقدام لا بالأقلام

  •  حجم الخط  

بالأقدام لا بالأقلام

غزة - جهاد عياش – 11/2/2015 - قبل أيام قلائل أسدل الستارعن نهائيات كأس آسيا،التي توج بلقبها الفريق الأسترالي، على حساب الكوري الجنوبي، وما إن انتهت هذه البطولة التي شارك فيها المنتخب الفلسطيني، وخرج من دورها الأول، حتى أعلن الاتحاد الآسيوي عن موعد التصفيات المقبلة لكاس العالم 2018 في روسيا، والتصفيات المؤهلة لنهائيات أمم آسيا 2019، والتي تنطلق في بداية شهر يونيو من هذا العام، على أن تتم القرعة في الـ20 من الشهر الحالي، وقد سال الحبر الكثير، وملأ الكتاب الصفحات، وتكلم أهل الخبرة والدراية، وتحدث المحللون والنقاد، والجميع اتفق على أهمية هذه المشاركة، ليس من الناحية الرياضية فحسب، بل من الناحية الوطنية والسياسية، كونها وجهت رسالة للعالم، أن الشعب الفلسطيني يستحق أن تكون له دولة، يعيش فيها المواطن بكرامة، وأن نضال الشعب الفلسطيني وإرادته أقوي من قرارات مجلس الأمن، وعنجهية العدو وتخاذل العالم، واستمتع أبناء هذا الوطن أينما وجدوا كثيرا، وهم يشاهدون العلم الفلسطيني، يرفرف في سماء سيدني، وسط كبري أمم آسيا، وطربنا جميعا ونحن نستمع إلي النشيد الوطني الفلسطيني، ودهشنا من منظر الجماهير التي توشحت بالكوفية الفلسطينية وهي ترفع علم فلسطين، وتهتف "أكتب اسمك يا بلادي على الشمس التي لا تغيب".

ولكن أن نبقي نتغنى بهذه المشاهد والذكريات الجميلة،وكأنها كل شيء، أو نواصل الحديث والكتابة عن بطولات وأمجاد هذه المشاركة، أو نثمن عاليا دور هذا أو ذاك، ونشكك في دور آخرين لكلمة هنا أوهناك، ونتجاهل التنبه للاستحقاقات القادمة،وهي أقرب مما نتصور وأهم مما فات، ونحث على الاستعداد والإعداد لها،ونطالب بسرعة انتهاء لجنة التقييم من تقديم تقريرها، ورفع توصياتها إلي الاتحاد، ليتسنى للاتحاد وضع خطة محكمة للمرحلة المقبلة من التصفيات، لكي نكون حاضرين مرة أخري في المواعيد الكبيرة والتظاهرات الدولية، ونثبت أن المنتخب الفلسطيني ليس صدفة أن يكون مع الكبار، ونستمتع مرة أخري بمشاهدة العلم الفلسطيني، ونطرب ثانية بالنشيد الوطني، ومن يدري فقد تكون دولة فلسطين في تلك النهائيات مجسدة على أرض الواقع وعاصمتها القدس وقد اجتمع شتات الكل الفلسطيني.

وحتى نصل إلي هدفنا السهل الممتنع، لابد من التركيز على الجوانب الفنية، التي تبتدعها أخيلة المدربين، وتترجمها أقدام اللاعبين، والتي هي من تحدد في النهاية النجاح أو الفشل، على غرار ما فعله لاعب المنتخب الإسباني إندرياس إنيستا، عندما أحرز بقدمه اليمني هدف الفوز لبلاده إسبانيا في مرمى هولندا ليتوج بكأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، أو ما فعله اللاعب الألماني ماريو غوتزه وبقدمه اليسري عندما أحرز لبلاده ألمانيا هدف الفوز ضد الأرجنتين وتوج بكاس العالم 2014 في البرازيل، وليس ببعيد عنا فوز أستراليا بكأس الأمم الآسيوية بأقدام لاعبيها، وكذا فعلت ساحل العاج عندما توجت بكاس أمم أفريقيا بأقدام لاعبيها، فالفوز والتتويج لا يكون بكثرة المقالات وغزارة التحليلات، ولا بكثرة الأشعار والأزجال، ولا بتوالي النقد بالمدح تارة وبالقدح تارة أخري، فقد انتهت المشاركة بنهائيات كأس آسيا، ويجب التوقف عن الكلام بما لها أو عليها، ويجب الحديث عن الاستحقاقات القادمة لأنها على الأبواب، وعليه أقترح ما يلي:.

-أولا : سرعة الانتهاء من تبعات مشاركة المنتخب الفلسطيني في نهائيات أستراليا، من تكريم وحوافز واحتفالات وغيرها من متعلقات تلك البطولة.

-ثانيا : تكثيف جهود لجنة التقييم وتحديد سقف زمني لتقديم تقريرها،وتقديم التوصيات في موعد أقصاه نهاية هذا الشهر.

-ثالثا : تحديد الموقف النهائي من الطاقم الفني، إن كان باقيا أو راحلا.

-رابعا : إذا استمر الطاقم الفني في عمله، يجب توسعته ورفده ببعض الخبرات ليسهل متابعة جميع اللاعبين في الضفة وغزة والشتات، فمثلا في غزة يوجد صائب جندية وهذا لا يكفي لمتابعة جميع المباريات في المحافظات الجنوبية وعليه أقترح إضافة اثنين آخرين وكذلك في الضفة والشتات.

-خامسا : إذا كانت النية متجهة إلي تغيير الطاقم ، فأقترح أن يكون طاقما عربيا مصرياً، لأن المدربين المصريين يجيدون الأداء في المباريات المجمعة، وكذلك يحسنون العمل في المعسكرات الخارجية والداخلية، ولديهم خبرة كبيرة، ولا ننسي تجربة المدرب الراحل محمود الجوهري الذي صنع منتخبا أردنيا قويا تجنى ثماره لحد الآن، مع الأخذ بالاعتبار أن يكون بعض مساعديه محليين لاكتساب الخبرة وإعداد مدربين يحملون المشعل بعد ذلك.

-سادسا : الاهتمام أكثر بالبطولات المحلية في الضفة وغزة، من الناحية الفنية والإدارية والتحكيمية والتنظيمية والسلوكية،والتأكيد على تطبيق القوانين واللوائح في المباريات المحلية حتى تتكون لدي اللاعبين ثقافة اللاعب الدولي.

-سابعا: الإعلان فورا عن فتح باب الانضمام للمنتخب لجميع اللاعبين من غزة والضفة والشتات والمهجر، حتى يكون حافزا لهم لتقديم المزيد، وهناك لاعبون كثر ممن لديهم القدرة على تمثيل المنتخب، ولكن ينقصهم الحافز.

-ثامناً : الاستعانة بالكشافين خاصة في الدول العربية، والأوروبية،ودول أمريكا الجنوبية والشمالية،لتوسيع رقعة المنتخب وتنويع الخبرات والمهارات، ونحن نعلم أن قائمة التصفيات مفتوحة وغير مقيدة بعدد، كما أن التصفيات تمتد إلي ما يقرب الثلاث سنوات، وهذا يتطلب جهدا كبيرا وعملا متواصلا في الداخل والخارج،مع الأخذ بالاعتبار الظروف الصعبة التي قد يتعرض لها اللاعبين من إصابات وإيقافات أو انخفاض للمستوي.

-تاسعاً: الاستفادة من عملية تجنيس اللاعبين،التي يجيزها القانون الدولي، خاصة اللاعبين من أصول فلسطينية،وهذا النظام تستخدمه الكثير من الدول حتى المتقدمة منها، وحتى إن لم يكن اللاعب من أصول فلسطينية.

-عاشراً: سرعة الانتهاء من البطولات المحلية،دوري المحترفين،ودوري جوال الممتاز،وبطولة الكأس،لإتاحة الفرصة للطاقم الفني بعمل فترة إعداد مهمة قبل أول مباراة التي ستكون يوم 11/6 ، لأن نتيجة المباراة الأولي مهمة جدا لنا.

-الحادي عشر: اعتماد خطة معسكرات طويلة الأمد، وتجمعات منتظمة،لأن البطولات المحلية ضعيفة لا تنتج لاعبا دوليا، جاهزا من الناحية البدنية والمهارية، ومن خلال المعسكرات يستطيع المدرب رفع منسوب اللياقة البدنية وتطوير القدرات وتنمية المهارات، والوقوف على إمكانيات اللاعبين وتوظيفهم بالشكل السليم، وتحفيظ كل لاعب الدور المناط به،وخلق الانسجام والتفاهم بين اللاعبين، ومتابعتهم ومراقبتهم عن قرب.

-الثاني عشر: الاستفادة من الأجندة الدولية، وإقامة مباريات متنوعة،مع دول قوية،لاكتساب الخبرة،والتعود على الأجواء الجدية والرسمية من خلال هذا الاحتكاك والالتزام.

-الثالث عشر : الاهتمام بالفئات العمرية، خاصة فئة الشباب تحت 20 عاما،وإقامة بطولة دوري لهم مصاحبة لدوري الكبار،حتى تكون رافدا للأندية وللمنتخب،لأن اللاعب سيكون جاهزا ومتمرساً.

-الرابع عشر: إنشاء لجنة تسويق واستثمار،ممن لديهم الخبرة والكفاءة، والاستعانة بالخبرات الفلسطينية المهاجرة، والعربية والأجنبية، من أجل التسويق والترويج، وجلب مؤسسات القطاع الخاص ورجال الأعمال لدعم مشاركات المنتخب الفلسطيني، في تصفيات كأس العالم 2018، وتصفيات أمم آسيا 2019، والحصول على أكبر عائد مادي، واستثماره في تطوير الكرة الفلسطينية، وصرف مكافآت مجزية للاعبين والمدربين وتحفيزهم على الفوز.

-الخامس عشر: يجب أن يرافق هذا كله، تغطية إعلامية، تتحلي بروح الوطنية والمسئولية، وترتكز على المهنية والموضوعية، وهذا يتطلب تكاثف الجهود وتضافرها، وتصفية النفوس وتلاقيها، وإجماعها على خدمة المنتخب والرياضة الفلسطينية، وتجسيد الوحدة الوطنية في المشهد الرياضي، من خلال الإعلام المقروء أو المسموع أو المرئي.

أخيرا إن بالإمكان أحسن مما كان، وإن كان الظهور في كاس العالم 2018 صعب المنال، فإن الظهور في نهائيات أمم آسيا 2019، أسهل بكثير من فوزنا بكاس التحدي، وتواجدنا في النهائيات السابقة، والله الموفق.





 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني