فيس كورة > أخبار

حقيقة رفع علم فلسطين في أستراليا

  •  حجم الخط  

بالعربي الفصيح

حقيقة رفع علم فلسطين في أستراليا

كتب/خالد أبو زاهر:

انتهت موجة المشاركة التاريخية الأولى لفلسطين في نهائيات كأس أمم آسيا ولم تنته تبعاتها على كل الأصعدة، فمنها الإيجابي الذي يستحق منا الدعم والتعزيز ومنها السلبي الذي ينتظر منا الإشارة والتصحيح.

وبعيداً عن النتائج التي كانت آخر ما فكرت به قبل وبعد المشاركة الأولى لفلسطين في هذه البطولة القارية الكبيرة التي تحتاج منا وقتاً إضافياً لإحراز نتائج رياضية فيها، على قاعدة أن الحصاد التنافسي لم يحن وقته إلا بعد أن نُخطط أولاً ونزرع ثانياً ونعتني ثالثاً ونتابع رابعاً، لنصل إلى مرحلة قطف الثمار.

إن إعلان اتحاد كرة القدم عن تشكيل لجنة تقييم للمشاركة في كأس أمم آسيا والتخطيط للمستقبل، بما ضمته من أشخاص على قدر من الكفاءة، أمر يستحق الاحترام والتقدير لما ينطوي عليه من فكر إيجابي بكل تأكيد سيُسفر عن نتائج إيجابية مع مرور الوقت التي سيتخلله العمل والتخطيط.

ولكن موازاة الحديث عن التقييم والتخطيط بالحديث عن رفع العلم وعزف النشيد الوطني في أستراليا، كان مُبالغٌ فيه، لدرجة ذهبت بنا إلى حد التأكد من رغبة أصحاب هذا الحديث لإقناع الشارع الفلسطيني بأن أحداً لم يرَ فيه العلم الفلسطيني ولم يسمع فيه النشيد الوطني من قبل لولا قيامهم بذلك، وهو أمرٌ غريب جداً، مع تأكيدي على أن رفع العلم وعزف النشيد في أي زمان ومكان له من الأهمية الكبيرة في صالح القضية الفلسطينية التي بدأت تظهر على السطح منذ نكبة عام 1948 مروراً بالعدوان الثلاثي عام 1956 ونكسة عام 1967 والانتفاضة الأولى عام 1987 والانتفاضة الثانية عام 2000 وما تخللها وما تبعها من أحداث مؤلمة للشعب والقضية الفلسطينية التي ظل علمها مرفوعاً ونشيدها مسموعاً  حتى يومنا هذا وسيستمر إن شاء الله.

فمنذ العام 1928 الذي تأسس فيه الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم وعلم فلسطين مرفوع ونشيدها الوطني مسموع في كل دول العالم سواء التي تحتضن سفارات فلسطينية أو التي استقبلت فرقاً ومنتخبات مثلت فلسطين على مدار أكثر من قرن.

إن رفع العلم الفلسطيني وعزف النشيد الوطني أمران مهمان لكل فلسطيني يحمل هم قضيته التي يعرفها العالم بأسره، والتي تحتاج منا لأن نفتخر برفع العلم وعزف النشيد في كل مكان نستطيع فعل ذلك فيه لحشد أكبر تأييد للقضية العادلة للشعب الوحيد في العالم الذي ما زال يرزح تحت الاحتلال.

ولكن أن نصل إلى حد نعتبر فيه رفع العلم في أستراليا أمراً غير مسبوق وإنجاز ما بعده إنجاز، فإن هذا ينطوي على أمرين لا ثالث لهما.

الأول، وهو إنكار حق وعظمة من سبقنا جميعاً في رفع العلم في المحافل الرياضية المختلفة منذ العام 1934 في أول مشاركة فلسطينية في تصفيات كأس العالم، مروراً برفعه في مختلف الدورات العربية والآسيوية والأولمبية منذ الدورة العربية الأولى في الإسكندرية عام 1953 بعد النكبة، وصولاً إلى رفعه لأول مرة في دورة الألعاب الأولمبية في أطلنطا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1996.

وعلى ذكر الولايات المتحدة التي تعتبر الحليف الأقوى للاحتلال الإسرائيلي والتي تعتبر الأبرز والأكثر تأثيراً سلبياً على القضية الفلسطينية من أستراليا، فإن رفع العلم الفلسطيني في الدورة الأولمبية التي نظمتها أمام مرآى ومسمع العالم بأسره لم يكن يستحق أن يُرمى خلف الظهر وكأن شيئاً لم يحدث.

إن رفع العلم وعزف النشيد الفلسطيني تواصل في الدورات الأولمبية في سيدني الأسترالية عام 2000 أي قبل 15 عاماً على تنظيم نفس الدولة لكأس امم آسيا، وهي الدولة التي لم يتغير موقفها السياسي السلبي تجاه الشعب والقضية الفلسطينية، وتواصل رفع العلم في أثينا اليونانية عام 2004 وفي بكين الصينية عام 2008 وفي لندن البريطانية عام 2012.

إن رفع العلم في تلك الدورات كان أقدم وأكثر تأثيراً منه في كأس أمم آسيا 2015، على اعتبار أن رفع العلم في تلك الدورات كان أمام مرآى ومسمع جميع دول العالم، وليس أمام (16) دولة تُشارك في بطولة قارية.

أما الأمر الثاني الذي انطوى عليه اعتبار رفع العلم في أمم آسيا 2015 بأستراليا غير مسبوق، فهو التغطية على ما كان بالإمكان تحقيقه في البطولة لو أننا عملنا بتخطيط للمشاركة في هذه البطولة من حيث اختيار اللاعبين وتثبيت الجهاز الفني والإعداد الجيد، بدلاً من أن يتم تثبيت أربعة لاعبين في القائمة النهائية دون ضمان لمشاركتهم لأسباب مختلفة منها المعروف مسبقاً ومنها المفاجئ، إلى جانب تعيين مدرب لقيادة المنتخب قبل المشاركة بثلاثة أشهر فقط.

إن محاولة احتكار حقيقة أن رفع العلم وعزف النشيد في أستراليا 2015 لم يكن ليحدث لولا مشاركة المنتخب الوطني في البطولة الآسيوية الكُبرى، يُعتبر استخفافاً بعقول الجماهير الفلسطينية وخصوصاً جيل الشباب الصغير الذي لم يكن مولوداً عندما رُفع العلم على مدار قرن مضى، لا سيما وأن من احتكروا هذا الإنجاز (الغير المسبوق) هم من قالوا في العام 2009 أن مرحلة رفع العلم قد انتهت وحان وقت الإنجازات والانتصارات الرياضية، وأنهم ذاهبون إلى أولمبياد لندن 2012 بجيش جرار لتحقيق النتائج، دون معرفة أننا لا نستطيع الذهاب حتى الآن إلى الدورات الأولمبية إلا برياضيين اثنين أو ثلاثة على أقصى حد كوننا لا نمتلك أرقاماً تنافسية تضمن لنا مشاركة أكبر كما يحدث مع بقية دول العالم ممن تمتلك أرقاماً قياسية كبيرة ومتعددة في مختلف الألعاب.

إن الجاليات الفلسطينية المنتشرة في مختلف دول العالم التي وصلت إليها الفرق والمنتخبات الفلسطينية المختلفة، لم تتأخر عن الوقوف إلى جانب كل الرياضيين الفلسطينيين الذي مثلوا فلسطين في مختلف بقاع الأرض فارتدوا الزي التقليدي والتراثي للشعب الفلسطيني وحملوا أعلام فلسطين وطافوا بها أرجاء كل الميادين التي وطأت أقدام الرياضيين الفلسطينيين على أرضها، ولفتوا أنظار الإعلام العالمي لعدالة القضية الفلسطينية، وهو ما استمرت على نهجه الجالية الفلسطينية في أستراليا التي نفتخر بها وبما قامت به.

الغريب أن بعض الزملاء الإعلاميين الذي سبق وأن كتبوا عن انتهاء عصر الاكتفاء برفع العلم وعزف النشيد وضرورة الوصول إلى عصر الانتصارات، وانتقدوا من كان يفتخر برفع العلم فقط دون الإشارة إلى أهمية تحقيق إنجاز رياضي، هم أنفسهم الذي ما انفكت أقلامهم عن العزف على وتر التمجيد بمن تغنى برفع العلم في أستراليا، وأن رفع العلم كان كافياً في ظل الظروف التي نمر بها.

شكراً لمن رفع العلم في كل زمان ومكان، وسيبقى علم فلسطين عالياً خفاقاً في السماء " والله وشفتك يا علمي زينة رايات الامم".




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني