فيس كورة > أخبار

أبو قرشين .. الجوهرة السوداء على رمال البحرية

  •  حجم الخط  

جندي مجهول ومقاتل شرس

أبو قرشين .. الجوهرة السوداء على رمال البحرية

غزة/سماح أحمد (فيس كووورة) 18/2/2015 - هناك نجوم لا تلتقطهم عدسات الكاميرا ولا أقلام الصحفيين، هم يلعبون بصمت والمشهد يتصدره من يُحرز الهدف، والهدف لا يأتي إلا بعد نقلات متعددة للكرة ما بين أقدام مدافع يقطع الكرة وينقلها لوسط المرمى فيتلقها صانع الأهداف ليصل قدم أو رأس الهداف لتستقر الكرة في شباك المرمى.

كثيرون هم الاعلاميين الرياضيين الذين يتحدث عنهم تاريخهم، أما أنا فأكتب عن كرة القدم بعين المشاهد وفي أحسن تقدير بعين المتابع، وبالنسبة لي كرة القدم ليست مباراة تجمع بين فريقين وحكم ساحة، إنما عالم مصغر أبرز عناصره من يتحرك داخل المستطيل الأخضر، وعناصر أُخرى تحيط به من جمهور ومدربين ومصورين وفنيين وحتى أفراد الامن الذين يؤمنون الملعب.

انتقالي من أمام الشاشة للملعب جعل زاوية الرؤية أوسع وأكبر، فأكتب عما يلفت نظري أكثر من الفوز والخسارة.

بالأمس ذهبت لملعب نادي خدمات الشاطئ والتقيت بعدد من الاداريين واللاعبين واخترت من بينهم لاعب الوسط أسامة أبو قرشين لأجري معه اللقاء.

ذلك النجم الأسمر الذي وجد في نفسه لاعباً لكرة القدم منذ الصغر، فانضم الى فريق المدرسة وبدأ ممارسة هوايته التي تحولت إلى الانتظام واللعب في صفوف أندية رياضية عريقة في غزة، وذلك بعد أن لفت انتباه صديق يكبره سناً.

ابو محمد (نعيم أبو تيلخ) ما بين فريق المدرسة واللعب في الساحات الشعبية اختار أسامة ليضعه على طريق الاحتراف، فكان السبب في انضمامه للفريق الثاني بنادي شباب رفح، قبل أن ينتقل إلى فرق القادسية، ليلفت أنظار المسؤولين بنادي خدمات رفح، فانتظم في صفوفه قبل عودته إلى محطته الأولى شباب رفح، فيما استقرت به المور للعب حالياً مع فريق الشاطئ، كل هذا وأبو محمد لا زال يرافق أسامة ويساعده فنياً وإدارياً.

لكل لاعب هدف يطمح لإحرازه

عن بدايته قال أسامة أبو قرشين :" بدأت اللعب صغيراً وتميزت في فريق المدرسة، والتزمت باللعب منذ أن كان عمري 17 عاماً عندما انضممت للفريق الثاني بنادي شباب رفح، أجتهد في الملعب ومع الاحتكاك وازدياد عدد اللقاءات الكروية التي لعبتها ازدادت خبرتي وتحسنت مهارتي وبالتالي عطائي، وبالتأكيد هناك هدف أضعه أمامي وأسعى للوصول إليه، فقدمت مستوى جيد مع شباب رفح وبذلت المزيد مع خدمات رفح، والحمد لله اليوم ألعب مع خدمات الشاطئ بتوفيق من رب العالمين ولا زال طموحي بتقديم المزيد يكبر".

وأضاف :" عندما لعبت في صفوف خدمات رفح، كان اللاعبون من نفس الجيل والأعمار متقاربة بيننا، جمعتنا الصداقة والطموح قبل النادي، وهذا انعكس على علاقتنا داخل الملعب، فكنا روح واحدة والأحد عشر لاعباً لاعباً واحداً، والتناغم في تنقل الكرة بيننا نتج عنه جمل فنية وتكتيكية تصل بنا إلى الفوز".

وعندما سألته عن لاعبي الوسط الذي يفضل اللعب معهم قال :" محمد حجاج، أحمد اللولحي، محمود النيرب من خدمات رفح عندما ألعب معهم نشكل حلقة محكمة في وسط الملعب، تحركاتنا انتقال الكرة والسيطرة عليها بيننا تُحول أقدامنا لقدم واحدة، أُحب اللعب مع محمد القاضي وإسماعيل أبو دان، وعندما أتواجد مع محمد السدودي أرتاح جداً في اللعب وخطواتنا مدروسة بطرفة عين".

تعثر في نهاية مرحلة الذهاب

الحظ والنقص في صفوف اللاعبين كان من أهم الأسباب التي حالت تصدر خدمات الشاطئ لجدول ترتيب دوري الدرجة الممتازة في مرحلة الذهاب، فتُوج فريق غزة الرياضي كبطل للشتاء".

وقال أبو قرشين :" لو حالفنا الحظ أمام الشجاعية والرياضي كنا تصدرنا مرحلة الذهاب في الدوري الممتاز، الدافع كان موجود في كل مباراة لحصد النقاط الثلاثة، ولكن أداء الفريق تراجع بسبب عدم وجود اللاعب الهداف في صفوفنا، وظهر أثر ذلك في اللقاءين فلم نُحرز إلا هدفاً واحداً فقط، وكنا ندافع عن مرمانا وعجزنا عن الوصول لمرمى المنافسين، والأهداف التي اخترقت شباكنا كانت في الدقائق الأخيرة، مما يعني أننا أجدنا دور المدافع ولكننا بحاجة لهداف يترجم الفرص والأداء إلى أهداف حقيقية، فعندما تضيع فرصة التهديف عليك بقبول الأهداف في مرماك".

وأضاف :" يجب علينا البدء في مرحلة الإياب في الدوري كما بدأنا الذهاب بروح الفريق الواحد، واللعب والأداء يجب أن يخضع لمسئولية اسم الفريق الذي ألعب فيه، ويجب أن نعود للمقدمة بين الكبار، خاصة أن الدور الثاني لا تعويض فيه للخسارة (المباراة اللي بتروح ما بترجع) وكل مباراة يجب أن نلعبها وكأنها مباراة في بطولة الكأس".

الحصار يعيق الخبرات

برهنت الفرق الغزية في الدوري الممتاز ودوري الدرجة الأولى أنها طائر فنيق يحيى من الرماد ويحلق عالياً، عن الكرة ومستقبلها قال أبو قرشين :" للكرة مستقبل في غزة، فالأداء في تطور حتى ولو كان بطيئاً، لا سيما الحصار والأوضاع الاقتصادية الذي يعيق المسيرة الرياضية، أنا أتمنى أن يُطبق في غزة نظام الاحتراف كما في الضفة الغربية، أتمنى أن أُشارك مع المنتخب الوطني وأُمثل فلسطين خارجياً، فالاحتكاك واللعب مع المنتخبات العربية والدولية ومواكبة التطور في التدريبات بالتأكيد سيبرز مهارات كبيرة لدى اللاعبين".

وأضاف :" كرة القدم دائمة التطور، فنحن كـ"لاعبين، إداريين، مدربين وحكام" بحاجة لمواكبة هذا التطور، ونحن بحاجة للتفرغ لكرة القدم، الفرق على مستوى العالم لديها حصص تدريبية صباحية ومسائية يومية ونحن في غزة لا نحظى إلا بثلاث أيام تدريبية ولساعات محدودة، وهذا غير كافي للاعب للتطوير من مهارته والرفع من مستواه الفني".

العائلة والجمهور سلاحان بهما لا يستهان

عائلة أسامة كلها رياضية لعباً أو تشجيعاً، ولكن الذكور فيها لم ينضموا للأندية والإناث أكتفين بالمشاهدة خلف الشاشات.

عن دعم العائلة قال :" أخي إياد أكثر من يدعمني ويشجعني، ويرافقني دائما أينما لعبت، ولا يفوت أي مباراة مهما كانت الظروف، فوجود العائلة في مدرجات المشجعين يمنحك الدافع والعطاء أثناء اللعب بشكل أكبر".

وعن الجماهير قال :" ندائي للجماهير أن تبقى داعمة ووفية للفريق، وكرة القدم غالب ومغلوب، التشجيع حتى آخر نفس حافز للاعبين داخل المستطيل الأخضر، وجماهير الشاطئ كبيرة وعريقة ويميزها أدائها في الممدرجات وانتمائها للنادي، وأعدهم باسم الفريق كله بأننا سنجعلهم يهتفون فرحاً لفوزنا".

كلمة لابد منها

أثناء حضور تدريب خدمات الشاطئ وإجرائي اللقاء مع أسامة، شعرت بأن المحبة عامل جامع للاعبين، أبو قرشين خجول ومهذب جداً في علاقته مع زملائه ولكنه شرس عندما تحضر الكرة، فكما تميز المهارة والقدرات الفردية بين اللاعبين فالأخلاق لا تقل أهمية.





 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني