فيس كورة > أخبار

مورينيو يأسر تشلسي وأنصاره بسحره

  •  حجم الخط  

مورينيو يأسر تشلسي وأنصاره بسحره

نيقوسيا/(وكالة الأنباء الفرنسية) 11/3/2015 - يختصر البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب تشلسي الانجليزي، الذي يواجه باريس سان جرمان الفرنسي اليوم في إياب ثمن نهائي دوري ابطال اوروبا لكرة القدم، في شخصه صفات عدة تتراوح بين الجيد والسيء وفق المعجبين به أو "اعدائه" من أصحاب المهنة، أو غيرهم في مجتمع كرة القدم.

ولعل في هذا الجدل المثار حوله ما يضفي على هذه الشخصية "سحرا"، لا سيما ان الشخص العصامي حقق انتصارات وانجازاته فارضا وجوده ومتفوقا على تقنيين بارزين.

بعد إحراز تشلسي كأس رابطة الاندية الانجليزية المحترفة أخيرا، بدا مورينيو أكثر المحتفلين صخبا باللقب (الـ21 في مسيرته مع أندية مختلفة، 7 منها مع تشلسي)، لا بل فجر مكنوناته كطفل صغير، ماحياً صورة "الوقار والصرامة" التي اشتهر بها. وقال أمام الصحافيين: "اشعر وكأنني طفل صغير يفوز للمرة الأولى. وهذا مهم جداً وأنا في الـ52 من عمري".

ويحمل هذا التصريح جوانب من الدفين في شخصية مورينيو المتعطش دائما للألقاب، يفصح عنها مضيفا:" لم أفز بأي لقب في السنتين الأخيرتين، لكنني شعرت كأنهما 20 سنة. إذ يصعب علي العيش من دون إحراز ألقاب. هي قوت يجب أن أغذي نفسي به".

في ملعب ستامفورد بريدج معقل تشلسي، يُرفع اسم مورينيو في المدرجات و"ينشده" أنصار الـ"بلوز". فالمدرب السابق لبورتو البرتغالي (2002/2004) وانتر ميلان الايطالي (2008/2010) وريال مدريد الاسباني (2010/2013)، الذي تسلم مقدرات الفريق اللندني للمرة الأولى عام 2004 قبل أن يعود إليه في تموز/يوليو 2013 بموجب عقد يمتد 4 سنوات، هو المحفز والمثير والمستفز، المستنفر الطامع دائما بالمجد، بل أنه شره لذلك ويسعى دائما ان ينقل هذه "العدوى" الى لاعبيه. فلا عجب ان تعلق انصار تشلسي بشخصه، حتى انهم بادروا الى جمع مبلغ 8 آلاف جنيه استرليني (10700يورو) لتسديد الغرامة التي وقعها عليه الاتحاد الانجليزي لكرة القدم.

ومورينيو الأغلى أجراً بين المدربين في العالم (17 مليون يورو سنويا)، هو أيضا مطالب من هؤلاء الأنصار بأن يعمر طويلا في ربوع ناديهم المفضل، على غرار السير ألكس فيرغوسون صانع أمجاد مانشستر يونايتد. لذا، كان الرد ايجابيا من قبل وكيل أعمال "السبيشل وان" مواطنه جورجي منديش في تصريحه للاذاعة البريطانية "بي بي سي"، إذ قال أن مورينيو "يحب أنصار تشلسي، ويحب لندن أيضا. وأعتقد أنه سيمكث فيها أكثر من 10 سنوات".

مورينيو اللاعب السابق المتواضع الفنيات والمكتسب ثقة و"خزان الاسرار" بعدما كان مترجما للانكليزي بوبي روبسون في سبورتنغ لشبونة عام 1992 قبل ان يصبح مساعده، احسن توظيف ميزاته بدهاء مستغلا دقة ملاحظته وذكائه الحاد.

يذكر الظهير الاسباني الدولي السابق فرنانديز ابيلاردو ان "مو" كان دائما قريبا من اللاعبين حين تولى مهمة مساعد المدرب في برشلونة مع روبسون (1996/1997) والهولندي لويس فان غال (1997/2000)، مظهرا حبه الجنوني لكرة القدم، وناشدا الكمال في انجاز مهامه مهما كانت بسيطة.

ويكشف لاعب انتر ميلان السابق الصربي ديان ستانكوفيتش انه تعلم بفضله "امورا كثيرة، خصوصا انه يتقن معالجة المشكلات الشخصية، ويقدم حلولا ناجعة". ويضيف: "يبدو للوهلة الاولى انه متطلب وقاس، لكنه يمنحك الوقت اللازم عندما تريد التعبير، ويدفعك لتزيد من مستوى انتباهك وتركيزك، انه محرض على طريقته، ومحفز لا يقارن. تذكروا جيدا كيف تعامل مع الفرنسي كريم بنزيمة في أول عهده مع ريال مدريد واخرج منه قوة مدفونة وظفها ميدانيا، بعدما كاد اللاعب ان يطلب الرحيل من الفريق الملكي".

ويوضح محلل الشخصيات الاسباني بيدرو تريغاس ان مورينيو يبدو قاسيا ومتعجرفا ومثيرا للجدل ومكروها من المنافسين، وهو "يعشق الصفة الاخيرة ويفضلها عموما ليرهبوا جانبه وجانب فريقه".

ويعتبر تريغاس ان "مو" مأخوذ دائما بعالمه الخاص المختصر بما يقوم به ويؤديه من مهام، لذا "يريد ان يشعر الجميع بوجوده اينما حل وانه محور الاحداث ومجرياتها. كما يطلب من لاعبيه ان يحذوا حذوه لكن تحت ادارته ومشيئته، لانه يعتبر انه الادرى بمصلحتهم. يمارس دور قائد السفينة فلا يهمل اي تفصيل، ويخضع من معه للمحاسبة في اي لحظة".

ويعلق البرازيل تياغو موتا، لاعب وسط باريس سان جرمان الذي "عاصر" مورينيو في الانتر على تحليل تريغاس، بان المدرب البرتغالي قادر بقوة على لفت الانتباه اليه "لانه يجمع بين دور المعلم والمحلل النفسي". واذ يبرع في جذب الاضواء خصوصا من خلال "اختلاقه" للجدل والمناكفات، كما حصل مرات مع مدرب آرسنال الفرنسي ارسين فينغر ومع السير فيرغوسون، وحكام واداريين، ينجح ايضا وفي اشد الحالات تأزما، في خلق جدار عازل بين الفريق والخارج، لا سيما مع الصحافة، وهي نقطة ايجابية تسجل له خصوصا عندما يكون اللاعبون في حاجة الى"حماية".

وامام "التناقض" الكبير في ما يظهره مورينيو وما يحيط به وفلسفته للامور الميدانية والتقنية، يحرص صحافيون كثر على عدم "قطع خيط" العلاقة معه حتى عندما يتعرضون لظلمه، لانه مصدر كم كبير من اخبارهم ومعلوماتهم وما يسيلونه من حبر كثير حوله.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني