فيس كورة > أخبار

المعركة الإسرائيلية – الفلسطينية المستقبلية تَرسم معالمها في ملعب كرة القدم

  •  حجم الخط  

المعركة الإسرائيلية – الفلسطينية المستقبلية تَرسم معالمها في ملعب كرة القدم

بقلم: جيمس م. دورسي – 30/3/2015

تنطوي معارك قانونية ودبلوماسية في منظمات الأمم المتحدة والاتحادات الرياضية الدولية على اتهامات جرائم حرب، وجهود لتعليق عضوية أحدهما للآخر، ومن المحتمل أن تتشكل العلاقات الإسرائيلية-الفلسطينية المستقبلية في أعقاب نجاح بنيامين نتنياهو في انتخابات الشهر الماضي.

وتبرز ملامح المعركة الفلسطينية-الإسرائيلية القادمة في ملعب كرة القدم حتى قبل أن يشكل السيد نتنياهو حكومته، مع حملة فلسطينية لتعليق عضوية اسرائيل في الإتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، ورفع عريضة من قبل القضاء الإسرائيلي التابع لمحكمة الجنايات الدولية لاستجواب رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني اللواء جبريل الرجوب لجرائم حرب يزعم أنها ارتكبت خلال الحرب على غزة السنة الماضية.

وفي تصريح للسيد الرجوب على الموقع الرسمي لاتحاد كرة القدم الفلسطيني يحث فيه على دعم قراره الذي يدعو إلى تعليق عضوية نظيره اتحاد كرة القدم الإسرائيلي المقرر تقديمه لكونجرس الفيفا في شهر آيار المُقبل.

وقال اللواء جبريل الرجوب في هذا التصريح إن القرار وضع للضغط على إسرائيل وإتحاد كرة القدم الإسرائيلي لعمل التالي:

رفع جميع القيود عن حرية الحركة للفلسطينين من لاعبين وعاملين ومسؤولين رياضيين في فلسطين (المعروفة بالضفة الغربية والقدس وقطاع غزة)، ورفع القيود عن استيراد تجهيزات ومعدات كرة القدم.

إزالة جميع المعيقات التي تمنع تطوير  كرة القدم الفلسطينية.

منع نوادي كرة القدم التابعة للمستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية من اللعب في منافسات الإتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، الطلب الذي يصب في جوهر النزاع على أراضي محتلة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

اتخاذ إجراءات صارمة لمحاربة العنصرية في كرة القدم الإسرائيلية بالإشارة إلى النادي الاسرائيلي (بيتار القدس)، وهو النادي الإسرائيلي الوحيد من الأندية المتقدمة الذي يرفض ضم لاعبي كرة قدم فلسطينيين وقاعدته الجماهيرية عنصرية علانية.

إن الحملة الفلسطينية التي بنيت لعدة سنوات هي جزء لا يتجزأ من سياسة تسعى لتحقيق الإعتراف بالدولة الفلسطينية من قبل جمعية الأمم المتحدة وأعضائها، وفي الوقت ذاته تسعى لعزل اسرائيل، وتكاتف الجهد الإستراتيجي مع اعتراف العديد من الدول الأوروبية بدولة فلسطين، وقبول فلسطين من قبل عدة أجسام للأمم المتحدة، من ضمنها محكمة الجنايات الدولية بعد انهيار الرعاية الأمريكية لمفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية السنة الماضية.

"إنه من الواضح أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيقوم بتشكيل الحكومة القادمة، لذلك نقول بوضوح بأننا سنذهب لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي، ونسرّع، ونتعقب، ونكثف جميع الجهود الدبلوماسية"، هذا ما صرح به صائب عريقات المفاوض الفلسطيني لوكالة الصحافة الفرنسية.

عدة سنوات من فشل محاولات التفاوض لإيجاد حل لمشاكل كرة القدم الفلسطينية النابعة من السياسات الإسرائيلية والتي أجبرت المتنفذين العالميين في كرة القدم بالضغط للعمل ضد اسرائيل، وقد تجنب (سيب بلاتر) رئيس (الفيفا) في حزيران الماضي الضغط لوضع عقوبات على اسرائيل من خلال تشكيل لجنة للإشراف على الجهود المبذولة لمعالجة الشكاوي الفلسطينية وتقديم التقرير للجنة التنفيذية للفيفا خلال 6 أشهر.

ومؤخراً، حذر ميشيل بلاتيني الإتحاد الاسرائيلي لكرة القدم بأن السيد جبريل الرجوب رئيس الإتحاد الفلسطيني لكرة القدم، والذي أيضاً يرأس اللجنة الأولمبية الفلسطينية بأنه يخطط ليس فقط لرفع عريضة للفيفا وإنما للـ (UEFA) الإتحاد الأوروبي لكرة القدم والذي يرأسه السيد بلاتيني، وقال بلاتيني للسيد ألي لوزان ممثل اتحاد كرة القدم الإسرائيلي في الإتحاد الأوروبي لكرة القدم محذراً إياه "هذه المرة إنها جديّة"، موضحاً أن العديد من المؤسسات الأوروبية ستقف إلى جانب الفلسطينيين "حتى وإن كنت على حق".

لقد انضمت إسرائيل إلى أوروبا بعد أن أجبر الإتحاد العربي لكرة القدم على طردها من الإتحاد الآسيوي لكرة القدم في أوائل عام 1990.

في السابق تناقش السيد بلاتيني والأمين العام للفيفا السيد جيروم فالكي بأنه لا يوجد أسباب قانونية للعمل ضد إسرائيل، لأن المعيقات لتطوير وتقدم كرة القدم الفلسطينية فرضت من قبل الجيش الاسرائيلي وليس اتحاد كرة القدم الإسرائيلي.

ودعت هذه التصريحات للتساؤل من قبل الفلسطينيين الذين يدّعون أن اتحاد كرة القدم الإسرائيلي في الواقع هو يد الدولة الإسرائيلية، تهمة تطابق الإدعاءات الاسرائيلية ضد الإتحاد الفلسطيني لكرة القدم في الشكوى ضد السيد جبريل الرجوب في محكمة الجنايات الدولية، ودَعم الفلسطينيون تأكيدهم مع حقيقة أن اتحاد كرة القدم الاسرائيلي كالجيش منضبط من قبل مراقب الدولة الإسرائيلي وأنه مموّل لدرجة معينة من قبل الحكومة الإسرائيلية.

الأحدث من سلسة تقارير عن التجاوزات الاسرائيلية المزعومة لقواعد وقوانين الفيفا نشرت نهاية هذا الأسبوع وتم تعميمها من قبل عضو اللجنة التنفيذية للإتحاد الفلسطيني لكرة القدم سوزان شلبي، وعلاوة على ذلك اتهم الفلسطينيون اتحاد كرة القدم الإسرائيلي بأنه يطلب من الإتحاد الفلسطيني أن يعمل من خلال قنوات رسمية لدولة اسرائيل منتهكة قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم والذي اشترط أن تتولى الإتحادات الأعضاء مسؤولية إدارة شؤونها باستقلالية ودون أي تأثير وتدخل من أطراف ثالثة.

وتناول التقرير أن إخفاق اتحاد كرة القدم الإسرائيلي لاتخاذ موقف ضد السياسات الإسرائيلية التي تحد من تطور كرة القدم الفلسطينية تجعل من الصعب لإتحاد كرة القدم الفلسطيني ممارسة حقوقه وأن يفي بالتزاماته وفقاً للقوانين.

وفي تصريح تحذيري بدون سابق إنذار، أقنعت المحامية شيروت هادين (مركز القضاء الإسرائيلي) في شباط الماضي هيئة محلفين أمريكية للطلب من منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بدفع مبلغ 218.5 مليون دولار أمريكي لعائلات ضحايا أمريكية سقطوا نتيجة تفجيرين فلسطينيين قبل عقد من الزمن، وقدمت التماساً لمحكمة الجنايات الدولية للتحقيق مع السيد جبريل الرجوب بتهمة جرائم حرب.

الإلتماس يؤكد أن السيد جبريل الرجوب والذي يشغل عدة مناصب، منها نائب الأمين العام لحركة فتح الفصيل الفلسطيني الأكبر لمنظمة التحرير الفلسطينية والتي يرأسها محمود عباس، كان مدركاً ومحرضاً ومؤيداً لإطلاق الصواريخ والهاون من غزة على أهداف مدنية في اسرائيل خلال حرب السنة الماضية من قبل فتح وكتائب شهداء الأقصى (ميليشيا مرتبطة بالمجموعة).

 وبالإعتماد على تقارير صحفية فإن الشكوى تسعى لإدانة السيد الرجوب بـ(الجرم بالتبعية) بناءً على تصريحاته الشخصية وأعضاء آخرون من حركة فتح، "قرارنا هو المقاومة في الأراضي المحتلة لوضع حد للإحتلال باستعمال جميع أشكال المقاومة"، والقول للسيد الرجوب والذي أمضى 17 عاماً في السجون الإسرائيلية، وفي اقتباس آخر له يمدح المقاومة المسلحة في غزة.

أخفقت شيروت هادين في الإجابة عن تساؤلات الشكوى المقدمة بالرغم من وعودات متكررة لتقديمها، ومن هذه التساؤلات لماذا أخصّ القضاء الرجوب ولم يحتوي في الدعوى مسؤولين كبار من فتح؟ ومن ضمنهم الذين ذكروا في الدعوى.

وأيضاً لم يكن واضحاً لماذا عُرّف السيد الرجوب بأنه أردني الجنسية، لأن القضاء تعمد تجاهل حقيقة أن فلسطين تلتحق بمحكمة الجنايات الدولية كدولة وليس ككيان أو مجموعة سياسية وكلاهما غير مؤهل للعضوية.

حسب التصميم أو الافتراض فإن الشكوى ليست فقط تخدم كمؤشر أولي لمعارك دبلوماسية وقانونية قادمة فحسب، بل تسعى على نحو فعّال لتقويض مصداقية السيد الرجوب.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني