فيس كورة > أخبار

مدربون وشعراء في ملاعب كرة القدم

  •  حجم الخط  

مدربون وشعراء في ملاعب كرة القدم

غزة/ نيللي المصري (فيس كووورة) 2/4/2015 - أن تكون شاعراً فإنك قادرٌ على التعبير عن ذاتك وعن الآخرين من خلال نظمك للشعر وأبياته، وتوظيف اللغة ومفرداتها لتكونَ لاعباً أساسياً في نقل الحالة وترجمتها في عبارات.

وأن تكون لاعباً أو مدرباً لكرة القدم أو أي لعبة أخرى فبإمكانك أيضا أن تجد مساحة  للتعبير والتفريغ النفسي بعيداً عن هموم الحياة المتراكمة، وهي وسيلة للترفيه وتعزيز الصحة النفسية والبدنية للرياضي، وأن يجتمع الاثنين بأن تكون رياضياً وشاعراً فهذا قلما نشهده في وسطنا الرياضي في غزة.

فإذا كانت الرياضة هي تفريغ نفسي فإن الشعر أيضاً كذلك، وما أن اجتمع الاثنين معا إلا وكان الصفاء ثالثهما والأساس الحس المرهف والموهبة المزدوجة.

جميعنا يدرك بأن كرة القدم وعلى الرغم من كثرة الألعاب الرياضية إلا أنها تبقى اللعبة الشعبية التي أصبحت لغزاً كبيراً كونها جذبت جميع الأفراد لها من كافة الفئات، ولذلك تتجلى في حضرتها جوانب عديدة غير الأمور الفنية.

توأم روحي

الكابتن نعيم سلامة، مدرب الأهلي، ينظم النثر منذ سنين طويلة، وكتب العديد من القصائد التي تصف حالته أو أي حالة رياضية يتأثر بها، حيث يقول :" الرياضة والشعر يسيران في نفس الاتجاه، فانا أشكي همي في الرياضة من خلال الشعر، ولذلك اشعاري أخذت الطابع الحزين بالتحديد بعد هزيمة فريق ما أقوم بتدريبه".

ويوضح أنه يوميا يتغنى بالشعر ويردده على مسمع الجميع، واصفاً الاثنين بأنهما توأم روحه ولا يستطيع العيش بدونهما، ويقول في إحدى قصائده النثرية التي كتبها بالعامية:

يا حظ إمشي وإلعب معايا يوم

ماله حظي فايت من دون جميع الكون

وإن رحت اشكي يجي عليا اللوم

يا حظ من قسوتك مش لاقي يوم أرتاح

يا أبو بخت مايل رحت اشتريت تفاح

مقدر مكتوب جيت أكله لقيته توم

ويرى ان في لحظات الفرح لا وقت للتفكير بأي أمور ولا حتى بالشعر، لأن الحدث أساسا لا يحتاج لوصف وكتابة، أما المواقف الحزينة لها ضرورة ملحة للكتابة ونظم الشعر والتعبير عما يجول بالنفس، لأنها تترك أثراً صعباً في النفس ولابد من التفريغ.

ويشير سلامة إلى أنه لا يكتب إلا إذا بعد الخسارة فقط، مؤكداً على أنه يتوجه إلى شاطئ البحر لعدة ساعات، يناجي أمواجه ويخرج ما لديه من هموم، وهذه أسعد لحظاته حسب قوله.

يضيف سلامة، الرياضة لها دور كبير في التأثير على الكتابة الشعرية، فهي تمنحه مساحة جيدة للكتابة والتعبير عما يجول بالنفس.

التدريب واستحضار الأفكار

وعادة ما تكون الكتابة الشعرية إلى جانب الموهبة، نتاج مواقف وأحداث حدثت مع الشخص نفسه أو من خلال تجارب الآخرين، وحينها يتأثر بها الشاعر لما يملكه من إحساس عالي، وإمكانية رؤية هذه التجارب بشكل آخر عن باقي الناس.

أدهم سلامة مدرب حراس مرمى خدمات رفح يتفق كثيراً مع رأي المدرب نعيم سلامة ويرى أن الرياضة والتدريب يساهمان في استحضار الأفكار والإلهام وأيضا صفاء الذهن، وبالتالي يكون تأثير الرياضة كبير على كتابة الشعر والخروج بكتابة شعرية جيدة.

يقول سلامة :" بعد التعب البدني خلال التدريبات والاسترخاء وآخذ قسطاً وافراً من الراحة يكون صفاء الذهن حاضراً وأيضا صفاء الذاكرة، وربما يكون هناك كلمات لها علاقة بالرياضة تخرج بسلاسة وبلغة بسيطة يستوعبها القارئ.

ويوضح سلامة أنه بعد الانتهاء من التدريب مباشرة تستحضره قصيدة جديدة وفي خلال دقائق معدودة تترجم إلى الورق أو على صفحات التواصل الاجتماعي، ويشير إلى أنه أحيانا تتوارد لذهنه خواطر وأفكار لقصيدة ما يحاول تدوين الفكرة على هيئة مفكرة بهاتفه النقال، مشدداً على أنها واردة أن تحصل معه خلال التدريب بالتحديد، وأحيانا كثيرة وهو يقود السيارة.

ويستذكر المدرب الشاعر أدهم سلامة قصيدته التي كتبها عن فريق نادي شباب رفح وأن ما دفعه لكتابتها المرحلة العصيبة التي كان يمر بها وتردي النتائج في مرحلة ذهاب الدوري الممتاز الموسم الحالي كونه كان البطل في النسخة الماضية.

يقول فيها:

تقصدهم الشباك..

ويزين رايتهم دروع وبطولات..

وأمجاد نُحتت بالعرق ترفع الهامات..

وكؤوس ذهبية جُمعت في كل المناسبات..

إنهم أبناء قلعة الجنوب..

زعيم الكرة وشمس الإشراق والغروب..

اذن لا يختلف أحد على أن الرياضية ليست ألعاب تمارس وبطولات يتم تنظيمها، بل إنها أكبر وأشمل فائدة على الصعيد الرياضي والمجتمعي وأيضا الصحة النفسية البدنية السليمة، لان الرياضة تجمع تحت مظلتها كافة التوجهات والتخصصات والثقافات وعنصر مؤثر في المجتمع.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني