فيس كورة > أخبار

إهانة الحُكام من الجماهير لصالح مصالح الأندية

  •  حجم الخط  

إهانة الحُكام من الجماهير لصالح مصالح الأندية

غزة/نغم سلمان (فيس كووورة) 23/4/2015 - حكم كرة القدم مُكلف بأحد أصعب مهام الساحرة المستديرة على اختلافها، فعادة ما يكون معرضا للانتقاد المتواصل ويتحول إلى الشماعة التي يعلق عليها الفريق الخاسر ومدربه وجماهيره سبب اخفاقهم في الوقت الذي لا يلتفتون فيه لهفوات وأخطاء يرتكبها مدربيهم ولاعبيهم.

في قطاع غزة ومع استمرار منافسات الدوريات بكافة مستوياتها وحرص كافة مكونات المنظومة على ضرورة انجاح مهمة انعاش الرياضة في القطاع بعد سنوات من الاعياء لظروف مختلفة، يضطر الحكم أمام هذا لتحمل أصناف من المضايقات التي تصل في كثير من الأحيان لحوادث الاعتداء الجسدي ولنا في الاسابيع الاخيرة من دورينا خير مثال.

أكثر من حادثة موثقة ويقر بها الجاني قبل المجني عليه تجابه فقط بعقوبات أقل ما يقال عنها أنها لا تحول دون تكرارها لأنها لا تعيد للحكم اعتباره الذي تبعثر أمام أعين الجميع.

الحُكام بشر يُصيبون ويُخطئون، ويجب على الجميع أن يقتنع بأن أخطاء الحُكام جزء من اللعبة وهي أخطاء غير مقصودة ولا متعمدة، فلا يمكن لحكم أن يتعمد الخطأ لأنه بذلك يكون قد أخطأ بحق نفسه ورمى نفسه للتهلكة على سعيد سمعته سواء في اتحاد الكرة ولجنة حُكامهن أو على صعيد الجماهير.

وتلعب العاطفة دور كبير في الغضب الجماهيري ضد الحُكام، حيث أن قلة قليلة من الجماهير الجاهلة أو المُخربة، تعتقد أن الحكم والاتحاد يجب أن يلعب لصالحه، وأنه لو حدث هناك خطأ من الحكم، بان هذا الخطأ متعمد أو مؤامرة على ناديه وكأن ناديهم من كوكب آخر يُعاديه الاتحاد والحُكام.

كما وأن الجماهير واللاعبين يتناسون انهم في مباراة سابقة أو لاحقة استفادوا وسيستفيدون من أخطاء الحُكام، وبالتالي على الجميع أن يقتنع بأن أخطاء الحُكام سلاح ذو حدين، وكثيرة هي الفرق التي اعتدى لاعبوها وجماهيرها على الحكام بسبب أخطاء تحكيمية، سبق وأن سكتوا على أخطاء حُكام كانت في صالح فرقهم، فلماذا تعتدي على الحكم عندما يُخطئ ولا تعترف بأنك استفدت من اخطائه في مباريات سابقة، وترضى بتحقيق مصالحك على حساب مصالح الآخرين، دون أن تقبل أن تتحقق مصالح الآخرين على حسابك في ظروف أخرى؟.

إن الحكم كالإعلامي، لا يمكن لهما في حال كانا مهنيين في عملهما، أن يكونا مشجعين لهذا الفريق أو ذاك، لأنهما بذلك يكونا قد قضيا على مستقبلهما، فلا مكانة للعاطفة في عمل الحكم والإعلامي.

الحكم رياض سعدات، أفضل حكام الدوري الغزي في النصف الأول من الموسم  استمر في تصدر العناوين بعد الجائزة، لكونه بطلا لأحد الوقائع التحكيمية التي ستبقى في ذاكرة الكرة الغزية ولا داعي هنا لإعادة ذكراها بتفاصيلها المُرة، احتراماً له ولشخصيته من جهة، واحتراماً للمعتدي الذي أبدى أسفعه وندمه على فعلته.

سعدات كان لاعبا ضمن فريق بيت حانون الأهلي لفترة ليس بالقصيرة ترك بعدها اللعب ولم يترك المستطيل الأخضر واختار التحول من لاعب إلى حكم، نظرا لعشقه اللامتناهي للكرة حسبما يؤكد.

ويضيف سعدات أنه منذ دخوله مجال التحكيم عام 2006، وحتى يومنا هذا يحاول أن يكون منصفا قدر الامكان، حيث يتعرض لضغوطات كبيرة من عائلته لترك التحكيم بما يصاحبه من متاعب ومشاكل واهانات وتجريح، ولكنه يواجه تلك الضغوطات بمزيد من الرغبة في المواصلة والاصرار على النجاح وانجاح الجهود الرامية لانتظام البطولات الكروية في غزة متمنيا التوفيق لزملائه الحكام في الخروج فيما تبقى من مباريات الموسم إلى بر الأمان.

إن اعتداء لاعب أو جمهور على حكم لا يُعتبر نهاية المطاف، وإن كان في حد ذاته أمراً مرفوضاً وغير مقبول به في الملاعب، ويجب العمل على الحد منه من خلال تأهيل الحُكام وتطويرهم وفق أحدث الطرق ليتمكنوا من أداء مهامهم، وعلى الطرف الآخر يجب فرض العقوبات القاسية على كل من تسول له نفسه بالاعتداء على قاضي من قضاة الملاعب.

في النهاية، فإن كثير من اللاعبين المشهود لهم بالأخلاق والسمعة الطيبة مثل اللاعب فريسد الحواجري، كانوا ضحايا لانفعالاتهم وخروجهم عن النص، حيث أن الجميع مدعوا إلى التحكم بأعصابه وضبطها على قاعدة قبول الرياضة بكل نتائجها وإفرازاتها.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني