فيس كورة > أخبار

الطريق إلي جهنم

  •  حجم الخط  

الطريق إلي جهنم

غزة ـ جهاد عياش

كلما اقتربت مباريات دوري جوال الممتاز إلي خطها النهائي، تتوتر الأعصاب ويشتد الحماس وتشرئب الأعناق ويعمي البصر وتغفو البصيرة وتضل الجماهير وتطفو العصبية والهمجية ويكثر اللغط وتستباح الأعراض والأنساب ويصبح اللسان القاضي والحكم والجاني والمجنى عليه ، وتوجه الجماهير أفظع وأقذع وأسوء الألفاظ للحكام والمنافسين والمسئولين بسبب خسائر فرقهم أو قرارات الحكام التي لا تروق لهم أو تصرفات المنافسين التي لا تحلو لهم أو اجراءات تأديبية اتخذها المسئولون بحقهم دون النظر إلي الخلفية الدينية والعرفية والأخلاقية التي ننتمي إليها جميعا ودون حساب العواقب الوخيمة التي تنتظر مثل أولئك الذين يقذفون ويرمون الآخرين بالباطل وأن كل ذلك محسوب ومسجل ومراقب ، وسنسال عنه يوم القيامة، يومئذ لا تنفعنا أنديتنا ولا لاعبينا ولن يسالنا ربنا عن عدد بطولاتنا  أو صدق انتمائنا ، وإنما يسألنا عن أفعالنا وأقوالنا التي أحصيت علينا، فكل هذه الأمور دنيوية زائلة ، وزبد كزبد البحر، وسراب يحسبه الظمآن ماء.

 وقد حذرنا القرآن الكريم من مثل ذلك السلوك اللفظي المشين فقال جل من قائل : " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " سورة ق آية 18 وقال أيضا: " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا " سورة الإسراء آية 36 .

المدرجات طريقك إلي جهنم والدليل

•       عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي – صلي الله عليه وسلم يقول:" إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلي النار أبعد مما بين المشرق والمغرب" متفق عليه- ومعني يتبين : يتفكر أنها خير أم لا.

•       وعنه- عن النبي-  صلي الله عليه وسلم – قال:" إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالي ما يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالي لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم " رواه البخاري

•       عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله- صلي الله عليه وسلم – " لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم " رواه ابو داود

•       عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم):" سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " متفق عليه

فهذه بعض الآيات والأحاديث التي توضح بما لا يدع مجالا للشك بأن ما يحدث في مدرجات ملاعبنا من سب وشت واتهامات عنصرية ضد اللاعبين والحكام والمراقبين ورجال الاتحاد وهم كلهم مسلمون ، فإنه  حرام شرعا وعواقبه وخيمة والرياضة يجب أن تخضع لميزان الحرام والحلال كغيرها من مقتضيات الحياة الأخرى ويجب على الجماهير أن تعي ذلك ويجب على إدارات الأندية التي تحشد الجماهير وتشحنها وتوفر لها الباصات والإمكانيات أن تقوم بتوعيتها ونصحها ووعظها كي لا تكون شريكة معها في الإثم وسوء العاقبة.

وكثير من الجماهير تسب آباء وأمهات الحكام وتصفهم بألفاظ تخدش الحياء وقد رحلوا إلي جوار ربهم وقد نهي الرسول (صلي الله عليه وسلم) عن ذلك فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم)  :" لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلي ما قدموا" .. رواه البخاري

إخوتي وأحبتي الجماهير والمسئولين واللاعبين والحكام وكل من يحب الرياضة سواء كرة القدم  أو كرة السلة أو كرة اليد أو كرة الطائرة أو غيرها من الرياضات : إن الرياضة منافسة شريفة ومناسبة للتعارف والمحبة والتعاون وميدان نتقوي به، ونتدرب على الصبر والعطاء والإيثار، وإذا أردت أن تختبر إيمانك في ميدان الرياضة فعليك بقول النبي – صلي الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه ابن مسعود رضي الله عنه  قال رسول الله – صلي الله عليه وسلم :" ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء" .. رواه الترمذي

وأما النجاة من ذلك فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ما النجاة؟ قال :"أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك" .. رواه الترمذي

أعرف أنه لابد من ردة فعل في بعض المواقف التي لا تعجب الجماهير ونصيحتي لهم ان يستعملوا هذه الأذكار ( لا حول ولا قوة إلا بالله – حسبي الله ونعم الوكيل – إنا لله وإنا إليه راجعون)، فستذكرون ما اقول لكم وأفوض امرى إلي الله ، اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني