فيس كورة > أخبار

حكاوي جوال

  •  حجم الخط  

حكاوي جوال

غزة ـ جهاد عياش

الحكاية الأولي: كرنفال أبطال الشجاعية

في واحدة من أجمل لحظات التتويج، وفي مشاهد مفاجئة ونادرة في ملاعبنا، وعبر لوحات تضمنت موجات من الذكريات الأليمة التي عاشتها جماهير الشجاعية إبان الحرب المدمرة وموجات من اللحظات السعيدة التي بدت على محيا كبار وصغار ورجال ونساء حي الشجاعية، انطلقت أفراح أسود الشرق قبيل وبعيد مباراة فريقهم أمام خدمات الشاطئ والتي انتهت بفوز عريض لأبطال الدوري بثلاثية يسار النظيفة، فقرات فنية، ألعاب بهلوانية، أغاني وأهازيج، مكبرات صوت تصدح بكلمات المدح والثناء والفخر بهذا الانجاز، حضور شعبي ورسمي مميز من كلا الجنسين، البالونات والرايات واليافطات بألوان الأبطال، أمسية خضراء يكسوها العز والفخار بهذا الانجاز ويغلفها الحب والوفاء لمن صنع الفرحة وأدخل السعادة والسرور على مئات الألوف ممن عاشوا أياما سوداء خلفتها آلة الحرب الصهيونية.

الحكاية الثانية : أجواء تتويج أوروبية

صحيح أننا في قطاع غزة المحاصر ، ونعيش ظروفا قاسية ، ومهما حقق الشخص أو الفريق من انجاز، قد تفسده مرارة الأيام وضيق الحال، إلا أنه ومع تحقيق الشجاعية لقب بطولة الدوري عن جدارة واستحقاق ،اصطبغ هذا التتويج بصبغة أوروبية جميلة ، ذلك أن لاعبو وجماهير والأطر الفنية والإدارية وكل أهالي الحي أبدعوا في إبراز قيمة هذا الانجاز الفريد من نوعه ، كما أبدعوا طوال الموسم وهم يحققون الانتصار تلو الانتصار ، فتسلم اللاعبون كأس أو درع الدوري من الأستاذ إسماعيل هنية " أبو العبد " بعد صعودهم إلى المقصورة الرئيسة ومصافحة الضيوف الكبار بعد أن اصطف لاعبو خدمات الشاطئ مشكلين ممرا للأبطال ، ومن ثم الصعود على سيارة مفتوحة والطوفان في شوارع مدينة غزة وحي الشجاعية والذهاب إلي المناطق المدمرة في إشارة واضحة ورسالة للاحتلال أن هذا الشعب لا ولن يقهر وسيرقص ويغنى رغم الجراح والآلام .

الحكاية الثالثة : مباراة فاصلة بين الشجاعية والظاهرية

بعد تتويج فريق شباب الظاهرية بلقب دوري المحترفين في الضفة الغربية ، ها هو فريق اتحاد الشجاعية  يتوج بلقب دوري جوال الممتاز في قطاع غزة ، وبعد تصريحات رئيس الاتحاد الفلسطيني اللواء جبريل الرجوب في وقت سابق من هذا الموسم ، أنه ستجري مباراة فاصلة بين بطل الضفة وبطل القطاع لتحديد بطل فلسطين ، طالب مجلس إدارة اتحاد الشجاعية والجهاز الفني والاداري للفريق واللاعبين والجماهير وبإلحاح على انجاز هذا الوعد وتحديد زمن ومكان وآلية المباراة الفاصلة بين الفريقين ، وإتاحة الفرصة أما أبطال القطاع لتمثيل فلسطين في المشاركات العربية والقارية والاستفادة من المزايا المادية والفنية وتطوير الأداء والرقي بالمستوي الفني والبدني وفتح الباب أمام لاعبي القطاع للمشاركة في المنتخب الوطنية .

الحكاية الرابعة : الكارت الأحمر

الكارت الأحمر الذي يعني الطرد اتخذت منه القيادة الفلسطينية والاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ممثلا برئيسه اللواء جبريل الرجوب شعارا ومطلبا ملحا من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السيد جوزيف بلاتر وجمعيته العمومية التي من المنتظر أن تعقد جلساتها اواخر الشهر الحالي باتخاذ قرار بطرد اتحاد الكيان الإسرائيلي من الدول الأعضاء وحرمانه من المشاركة في أنشطة الاتحاد بسبب ممارساته العدوانية والهمجية ضد الأندية والمنتخبات واللاعبين وحرمان المؤسسات الرياضية وعلى رأسها اتحاد كرة القدم من ممارسة نشاطه بحرية وحسب القوانين الدولية المعمول بها وحسب الاتفاقيات السابقة بين الطرفين وبوساطة الاتحاد الدولي ،وإننا إذ نثمن دور الاتحاد في هذا الاتجاه وندعمه ونضم صوتنا إلي صوته نحذر من الالتفاف على هذا المطلب خاصة أن السيد بلاتر في طريقه إلي زيارة فلسطين ويعتزم لقاء القيادة السياسية والرياضية هنا وهناك لإيجاد صيغة وحل الخلاف ولا نقبل إلا بكامل حقوقنا أو توقيف اتحاد الكيان.

الحكاية الخامسة : حسمت البطولة وبقي الصراع

إذا كانت النسور الخضراء " اتحاد الشجاعية " توهجت بلقب الدوري الممتاز قبل انتهاء الموسم بجولتين ،وأدخلت الفرحة والسعادة على سكان الحي المكلوم ، فإن صراعا من نوع آخر لا يقل شراسة مازال مستمرا بين نجم هجوم الشجاعية المارد الأسمر يسار الصباحين الذي سجل 17 هدفا منها ثلاثيتان في آخر مباراتين في مرمي خدمات النصيرات وفي مرمي خدمات الشاطئ تصدر بهما سباق الهدافين ، وبين المبدع نجم هجوم شباب خانيونس محمد بركات الذي سجل 15 هدفا كان آخرها ثلاثيته في مرمي شباب رفح وكان أن سبق لبركات بالتتويج بلقب هداف الدوري أكثر من مرة في السنوات السابقة ولكن طموحه هذه المرة اصطدم بحماسة وعنفوان وتألق يسار ، المفاجئة السارة هذا الموسم فلمن تكون الغلبة وقد تبقت مباراة واحدة فقط ؟

الحكاية السادسة : أبو حربي والجهاز العائلي

نعيم السويركي "أبو حلمي" هذه كنية رجل المرحلة في حي الشجاعية، المدير الفني لاتحاد الشجاعية ومهندس النصر الفريد، رجل حازم ومنضبط، قسمات وجهه توحي بالجدية والصرامة، لا يضحك كثيرا أثناء التدريبات والمباريات، انتقلت هذه الصفات لبقية اللاعبين خاصة نجله لاعب الفريق ونجم خط الوسط حربي، أثناء مباراة الفريق الاحتفالية أمام خدمات الشاطئ تواجد الجهاز العائلي لنعيم السويركي زوجته وبناته وابنائه هذا الجهاز الذي لعب دورا مهما وهيأ الظروف للأب والابن ووفر سبل الراحة لهما وتحملت العائلة اللحظات الصعبة التي مر بها الفريق حتى وصل إلي منصات التتويج حيث كانت تتابع العائلة نتائج المباريات أولا بأول من خلال وسائل الإعلام فكان البيت كله يحزن عندما تتعثر الشجاعية كما أنه كانت تعم الفرحة الغامرة كافة أفراد الأسرة عندما تكون النتائج إيجابية حتى أتت لحظة التتويج فأبت عائلة أبو حربي الكريمة إلا أن تشارك الجماهير وتشارك الأب والابن هذا التتويج الذي يدعو للفخر والاعتزاز وكأنها تقول أن أي نجاح أو تتويج يجب  أن يكون خلفه جهاز عائلي معطاء ومضحي ومتفهم فكل التحية للسيدة الفاضلة أم حربي وللعائلة الكريمة.

الحكاية السابعة : رغبات جماهيرية " لاعبون بصحبة أمهاتهم "

تحدثت في مقال سابق بعنوان "رغبات جماهيرية" عن احتمالية حضور الجنس اللطيف والعائلات إلي مباريات كرة القدم خاصة أن اهتمام عائلات المدربين واللاعبين في تزايد لما لهذه اللعبة الشعبية من تأثير مادي ومعنوي واجتماعي  في حياتهم وأن هذه الشريحة من الجماهير لديها فضول كبير للاقتراب أكثر من مسارح الأحداث والتعرف على أسرار الملاعب عن قرب ولكن تصطدم هذه الشريحة بعدم وجود أماكن مخصصة لها مما يضع الجميع في حرج الموقف، وقد تواجد في مباراة الشجاعية والبحرية العديد من الأمهات والأخوات أمثال عائلة نعيم السويركي ووالدة اللاعب بلال زيتونية ووالدة اللاعب فضل قنيطة وزوجة مهاجم الشاطئ إسماعيل أبو دان وطفليه وقبل ذلك حضرت المباريات والدة اللاعبين عيد وأحمد العكاوي ووالدة اللاعب محمد بركات وزوجة اللاعب محمد الديري.

ولم توجد أماكن في الملاعب تحترم خصوصيتهم والأمر مرشح أن يتحول إلي ظاهرة في الموسم المقبل وعليه نناشد الأخوة القائمين على إعمار ملعبي فلسطين واليرموك مراعاة هذا الأمر وتخصيص أماكن للعائلات والنساء وأمهات وزوجات اللاعبين وأطفالهم، وهذا سيضفي حماسا إضافيا للاعبين وسوف يعدل كثيرا من سلوك اللاعبين والجماهير.

وكم كان منظرا رائعا عندما نزل لاعبو أياكس أمستردام في الأسبوع المنصرم أرضية الملعب وهم يصطحبون أمهاتهم بدل الأطفال تقديرا لهن وأملا في أن يخجل الجميع من أمهاتهم قبل أن يقوم بتصرف غير لائق، فهل نري أمهات اللاعبين يمسكن بأيدي أبنائهن وينزلن معهن أرضية الملعب في مباراة الشجاعية والصداقة كحسن ختام للموسم ؟!




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني