فيس كورة > أخبار

طرح مشروع الدوري الفلسطيني الموحد كان البديل الأقوى من الكارت الأحمر لإسرائيل

  •  حجم الخط  

كان بالإمكان أفضل مما كان

بدلاً من طرح موضوع سياسي معروف النتيجة

طرح مشروع الدوري الفلسطيني الموحد كان سينتصر

الرجوب وبلاتر أفرغا مشروع القرار الفلسطيني من محتواه

البديل كان أسوأ من التصويت ضد مشروع طرد (إسرائيل)

كتب/ خالد أبو زاهر: 4/6/2015

رغم معرفتي بالواقع الرياضي الفلسطيني، إلا أنني تفاجأت من حجم المتابعة الفلسطينية لما حدث هناك في سويسرا في الدور 65 لكونغرس الفيفا، لدرجة أن الغالبية العظمى من الفلسطينيين رجالاً ونساء وأطفالاً وشيوخاً كانوا يتابعون الأحداث وتطوراتها ويسألون عما يحدث، في دلالة واضحة على حجم شغف الشارع الفلسطيني لتحقيق انتصار حتى ولو كان رياضياً.

لقد شكلت أحداث كونغرس الفيفا على مدار الأيام الماضية حالة من الجدل وحالة من الصدمة وحالة من الدفاع وحالة من الشرود والسكوت، وذلك بشكل نِسبي، ولكن القضية الفلسطينية التي فرضت نفسها بقوة على ساحة الفيفا في السنوات الأخيرة، كانت المادة الإعلامية الدولية والعربية والمحلية، لا سيما تفاصيل سحب مشروع القرار الفلسطيني من كونغرس الفيفا بصورة تركت أثراً في نفوس الجميع.

فمن حق الجميع أن يقول رأيه فيما يتعلق بقرار اللواء الرجوب بسحب مشروع القرار الفلسطيني القاضي بطرد (إسرائيل) من الاتحاد الدولي لكرة القدم، ومن حق الجميع أن يستمع لشرح الرجوب لأسباب سحبه للمشروع، ومن حق الجميع أن يقتنع بالأسباب أو لا يقتنع، على قاعدة الاحترام المتبادل.

أعي تماماً حجم الصدمة التي تسبب فيها قرار سحب المشروع في نفوس الفلسطينيين الذين انتظروا قراراً بطرد (إسرائيل) دون أن يُكلفوا أنفسهم في البحث والدراسة والتحليل لأنهم بكل بساطة ناس مغلوب على أمرهم وهمومهم أكبر بكثير من كرة القدم، ولكنهم أرادوا أن يعيشوا حالة انتصار تُخفف عنهم همومهم ومعاناتهم اليومية جراء الاحتلال والحصار.

إن الصدمة التي تسبب فيها قرار سحب المشروع الفلسطيني، جاءت نتيجة الثغرات الكبيرة في المشروع، وهذا لا يُقلل منه ولا من القائمين عليه، ولكنها في النهاية ثغرات كان بالإمكان تفاديها فيما لو كانت دراسة القضية من كل الزوايا وليست من زاوية واحدة تمثلت في التحدي الواضح لدولة الاحتلال من ناحية سياسية، متناسين أننا نقف أمام هيئة رياضية ترفض التعاطي مع الأمور السياسية وفي نفس الوقت تخضع لضغوطات سياسية من دولة متنفذة من أجل فرض أمور ومنع أمور أخرى.

وعلى اللواء جبريل الرجوب أن يستوعب أن كل أبناء الشعب الفلسطيني شركاء معه في اتحاد كرة القدم وفي مقدراته وفي قراراته المبنية على الأسس العلمية، وعليه ألا يلغي عقول الناس سواء كانوا من عامة الشعب أو من الخبراء أو الإعلاميين أو المتابعين، لأن من شأن أي فرد من الفئات أن يفيده في فكرة تُحقق لنا طموحاتنا، أما أن يستخدم أسلوب الإقصاء والتفرد في القرارات فهذا أمر مرفوض وليس من حقه لأن اتحاد كرة القدم لكل الفلسطينيين، وأن ثقة هؤلاء الفلسطينيين في نهجه وقراراته هي قاعدة الصواريخ التي يقف عليها في مواجهة دولة الاحتلال.

كان بالإمكان أفضل مما كان

شطب وطرد دولة الاحتلال أكبر من أمنية

إن تقدم فلسطين بمشروع قرار لطرد (إسرائيل) من الاتحاد الدولي لكرة القدم بسبب ممارساتها القمعية تجاه الشعب الفلسطيني عامة ورياضته على وجه الخصوص، أمر يستحق الاحترام والدعم والمساندة، على قاعدة اكتمال الصورة ووضوح الهدف والتمسك بتحقيقه وعدم الخضوع لحالة الإحباط، لأن من يواجه الاحتلال يجب ألا يُحبط لأن دولة الاحتلال قامت على تعزيز هذه الحالة في صفوف الفلسطينيين.

لم يختلف فلسطيني في كل أماكن التواجد الفلسطيني على أهمية وإيجابية التقدم بمشروع قرار طرد دولة الاحتلال من الفيفا، ولكن الاختلاف وهو حق مشروع لكل صاحب رؤية وفكر، يكمن في طريقة الطرح وتوقيته وطبيعة الظروف التي تُحيط بطرحه، وهو اختلاف يصب في نفس خانة صاحب الطرح الذي حصل على إجماع الفلسطينيين.

عندما ذهبنا إلى الأمم المتحدة لطلب حقنا بالحصول على اعتراف بدولتنا، حصلنا على ما طلبنا، لأن ما طلبناه قد لا يُشكل خسارة للدول التي وقفت في وجهنا على مدار عقود، إلى جانب أننا طلبنا أمراً سهل التحقيق على عكس ما كان سيحدث لو أننا ذهبنا بطلب الاعتراف بدولتنا وشطب وتدمير دولة الاحتلال، لأن الجواب سيكون معروفا مُسبقاً بوقوف الجميع ضد شطب ومسح دولة الاحتلال التي تم فرضها أمراً واقعاً على الأمتين العربية والإسلامية في ظل موازين القوى، لأن عملية الشطب ليست مُجرد عملية وليست مُجرد مُصطلح، وليست مُجرد أمنية، إنها أكثر من ذلك بكثير.

ولذلك كان الأجدر بنا كفلسطينيين أن نذهب إلى الفيفا طالبين منها الإقرار بحقوقنا ومساعدتنا للحصول عليها في إطار منطقي غير مرفوض، وهنا كان من المفترض أن تكمن قوة المطلب الفلسطيني، لا سيما وأن الجميع يعرف أن استخدام كلمة شطب أو طرد دولة الاحتلال، أمر يصعب تحقيقه في ظل المعطيات الحالية الكامنة في عدم انفصال الرياضة عن السياسة، وبالتالي معرفة الجميع أن دولة الاحتلال لها من يحميها ويُدافع عنها.

وأعتقد هنا أنه في الوقت الذي حرك فيه مشروع القرار الفلسطيني (المسحوب) مشاعر الجميع سواء بالإيجاب أو السلب، نجح فيه رئيس الاتحاد الإسرائيلي في تمثيل دور الضحية وأنه يمد يده للسلام في وجه من يريد شطبه، في الوقت الذي رد فيه رئيس الاتحاد الفلسطيني أنه ليست لديه مشكلة في المصافحة وطالب بتأجيلها إلى ما بعد التصويت على الحل البديل الذي تم طرحه بعد إعلان سحب المشروع الفلسطيني.

وبرأيي أنه حتى لو كان مشروع القرار لن يحظى بقبول المجتمع الدولي، فقد كان من الأفضل المضي قُدماً إلى نهايته، فإن حصلنا على عدد الأصوات الذي يُمرر المشروع، نكن قد حققنا ما ذهبنا إليه، وإن لم نتمكن وهذا أمر وارد ومؤكد، فإننا سنقول للعالم من على منبر أكبر مؤسسة في العالم وعدد أعضائها أكثر من عدد أعضاء الأمم المتحدة: إنكم تصوتون لصالح الاحتلال وتظلمون الشعب المحتل الذي يريد حقوقه الرياضية، ووقتها لن نسمح لبلاتر بأن يأتي لـ(يضحك علينا) كما كان يفعل دائماً.

بديل أسوأ من السيئ

أعتقد أن دولة الاحتلال كسبت المعركة من حيث إجبار فلسطين على سحب مشروعها بخضوعها للضغوطات التي مورست عليها من "القريب والغريب"، وتأكيدها على أنها محمية ولا يستطيع أحد المساس بها، كما وكسبت مضموناً نتيجة التصويت على الحل البديل كونه أدى إلى تشكيل لجنة لبحث المشكلة، وخسرته شكلاً من خلال حجم المصوتين لصالح القرار والذين بلغت نسبتهم أكثر من 90% من أعضاء الفيفا.

إن الموافقة على القبول بطلب الإخوة والأصدقاء بسحب مشروع القرار على قاعدة أنه لن يتم تمرير المشروع، كان من الممكن قبوله لو أن المقابل له كان منطقياً وموازياً له في الحجم والنتيجة، ولكن البديل كان أسوأ مما كان قبل سحب المشروع، حيث طبقنا مقولة "إذا أردت قتل قضية .. شكل لها لجنة"، وهو ما حدث، مع وجود اختلاف بين اللجان التي تم تشكيلها منذ عام 2011 في الكونغرس 63 المنعقد في موريشيوس، حيث كان بلاتر يتولى القضية ويتولى لجانها، أما اليوم، فقد اقترح "الذكي" بلاتر أن يكون الجنوب أفريقي توكيو سيكسولي، رئيساً للجنة وهو الذي قال الرجوب إن طلباته أوامر.

كما وأن بلاتر الأذكى من الجميع، قرر تثبيت التصويت على تشكيل لجنة لدراسة الواقع الفلسطيني الإسرائيلي ولم يكن التصويت على البنود المطروحة كما كان يرغب فيه جبريل الرجوب، وهذا ما يجعلنا نعيش حالة من التشاؤم بأن شيئاً لن يتغير لأن بلاتر هو السيد والكونغرس ولجانه هم عبيد عنده، وهو ما لوح به بلاتر في خطاب الانتصار عندما قال لهم "أنا رئيسكم أنا الأقوى".

إن قرار التصويت على تشكيل لجنة كان بالإمكان انتزاعه دون أن يكون بديلاً للقرار القاضي بطرد (إسرائيل)، من خلال طرح القضية بصورة مختلفة نطالب من خلالها بمعاقبة (إسرائيل) في حال لم تتوقف عن المساس بالحقوق الرياضية، وذلك من خلال الاستناد إلى الآتي :

*أولاً : كان بالإمكان التركيز على قضية مهمة وحساسة لا يمكن لأحد من أعضاء الفيفا وفي مقدمتها أميركا، الداعم الأكبر لها كدولة احتلال وحيدة في العالم وأذرعها في الفيفا وغير الفيفا، من حيث الذكاء في طرح القضية والتي في مقدمتها الطلب من الفيفا بتمكين فلسطين من إقامة دوري موحد يشمل أندية غزة والضفة والقدس، بدلاً من إقامة بطولتين لدولة واحدة في مكانين منفصلين، وهو الطرح الذي لا يستطيع أحد الاعتراض عليه، بل ويُجبر من يعترض، على الاستماع للجواب الواضح والصريح بأن الاحتلال يمنع تنقل الفرق بين غزة والضفة لخوض دوري موحد مثلما يحدث في كل دول العالم، بدلاً من طرح بند حرية تنقل اللاعبين.

ثم إن عملية تنقل اللاعبين لم تُطرح بمفهومها الواضح من حيث شرحها بتنقل اللاعبين بين غزة والضفة والقدس، إلى جانب أن تفريغ الطلب من محتواه يكمن في المماطلة الإسرائيلية بالتذرع بأمور أمنية خاصة بهذا اللاعب أو ذاك، فيما لا تستطيع دولة الاحتلال التذرع بالأمور الأمنية الخاصة بفريق بأكمله.

إن طرح القضية من خلال إطار الدوري الفلسطيني، كان أفضل بكثير من اختزال المعاناة الرياضية الفلسطينية في تحركات اللاعبين فرادى، لأن وصف الأمر وتوضيحه بصورته الكبيرة أفضل من تقزيمه وحصره بتنقل اللاعبين فقط، مع قناعتي بأن اتحاد الكرة كان يقصد بتنقل اللاعبين موضوع حرية الحركة بشكل عام، ولكن أسلوب التعبير عن الهدف الأساسي كان ضعيفاً، وكان الأفضل أن نقول للعالم إننا لا نستطيع تنظيم دوري موحد بسبب تقييد الاحتلال لحريتنا.

*ثانياً : كان طرح موضوع احتجاز دولة الاحتلال للمساعدات العينية التي تُقيمها لنا الفيفا وغيرها لخدمة كرة القدم الفلسطينية جاء بطريقة قللت من أهمية ما يحدث من خلال اختزال ذلك باحتجاز مساعدات بقيمة مالية قليلة (ثلاثة آلاف دولار) ودفع عشرة أضعافها كأرضية لمكان احتجازها في المطارات والموانئ الإسرائيلية، كان من الأفضل طرح القضية على أن دولة الاحتلال تحرم الكرة الفلسطينية من مقومات تطورها مثلها مثل تطور الكرة في مختلف دول العالم، وعدم اختزال الأمر بمعونات لا قيمة لها من الناحية المادية والمعنوية بمفهوم الدول الأعضاء في الفيفا، إلى جانب طرح آلية لاستلام المعونات بطريقة مباشرة، على أن تكون الآلية غير قابلة للرفض دولياً، لتفويت الفرصة على الاحتلال للتذرع بالناحية الأمنية.

الإيجابية الوحيدة

*ثالثاً : الأمر الوحيد الذي طُرح بشكل قوي من قِبَل اللواء جبريل الرجوب هو موضوع الأندية الإسرائيلية الموجودة في المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية على الأرض الفلسطينية، وهو طرح شامل وواضح ولا يستطيع أحد إنكاره كونه طرحا يتناغم مع القوانين المعمول بها في الفيفا.

كما وأن طلب فلسطين من الفيفا الاستعانة بالأمم المتحدة لتأكيد أن المستوطنات مُقامة على أراضٍ فلسطينية مُحتلة، أمر جيد وإن كان مفروغا من صحته، لأن العالم أجمع يعلم بأن المستوطنات غير شرعية.

تبريرات غير منطقية

الجميع تابع مؤتمر الفيفا والكلمات التي تم إلقاؤها خلاله لا سيما الكلمات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، والتي اعترف فيها الرجوب بسحب مشروع القرار، وهو ما ينفيه الآن ويقول إنه تم تعليقه، كما واعترف بأن ما تم التقدم به هو طلب طرد وليس طلب تعليق عضوية (إسرائيل)، كما وأنه اعترف في مقابلته مع قناة "الحدث"، بأنه ذهب إلى الفيفا لطلب طرد (إسرائيل) وأنه اصطدم بقوانينها، وهو ما يضع علامات استفهام كثيرة.

فهل يُعقل أن تذهب إلى معركة وأنت لا تمتلك أسلحة ومعلومات عن ساحة المعركة وعن خصومك ؟ إن كان هذا ما حدث فهو أمر مؤسف، وأعتقد أن على اللواء الرجوب أن يراجع ما يقوله تبريراً لما يفعله لأنه بكل بساطة يتناقض مع نفسه.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني