فيس كورة > أخبار

الرجوب والفيفا والأمير

  •  حجم الخط  

الرجوب والفيفا والأمير

الكاتب/هاني المصري (صحيفة السفير اللبنانية)

لا يحق لجبريل الرجوب او أي شخص آخر مهما علت مكانته أن يقرر وحده الدخول في معركة كبرى مثل تقديم طلب بطرد أو تعليق عضوية إسرائيل في الفيفا ومن ثم سحبه أو تأجيله، لأن هذه المسائل المهمة التي ستترتب عليها نتائج كبيرة في حال الفوز بها أو خسارتها، يجب أن تحظى بدراسة في الإطار الوطني والمؤسسي حتى يصدر القرار المناسب.

الطامة الكبرى أن الفلسطينيين منذ فترة طويلة لم يعد لديهم مؤسسة وطنية جامعة، ولا برنامج وطني واحد ولا قرار أو قيادة واحدة، بل تواصل الانقسام وتعمق عموديا وأفقيا وطال كل شيء.

هناك مليون سؤال حول كيفية اتخاذ القرار الفلسطيني وتحويله أكثر إلى صلاحية يتحكم بها الرئيس وحده في ظل غياب دور فاعل لمؤسسات المنظمة.

وفي هذا السياق، يمكن أن نفهم القرار الفردي الذي اتخذه الرجوب بتقديم طلب بتجميد عضوية إسرائيل ورفع سقف التوقعات، لدرجة الحديث عن إمكانية أو حتى ضمان تصويت 160 صوتا من أصل 209، وهو أكثر من العدد المطلوب لنجاح الطلب الفلسطيني، ولكن عجبنا من الانقلاب 180 درجة بعد ذلك، قبل تبرير سحب الطلب بالقول إن هذا أفضل من الخسارة!

هناك خطأ كبير يجب أن يتحمل المسؤولية عنه الشخص الذي اتخذ القرار، ثم حوّل الهزيمة إلى انتصار وفقًا لعادة عربية مشهورة، حيث تم التنازل عن الطلب مقابل تشكيل لجنة من الفيفا كان قد اقترحها نتانياهو على بلاتر أثناء زيارته الأخيرة لمراقبة الانتهاكات الإسرائيلية العنصرية.

المعركة مع الاحتلال والاستعمار الصهيوني الاستيطاني العنصري ينبغي أن تكون مفتوحة في الفيفا وفي كل مكان مع مواصلة العمل على طرد إسرائيل من هذا الاتحاد وكل المؤسسات الدولية، والعمل على ملاحقتها وفرض العزلة والمقاطعة والعقوبات.

الآن، سيكون صعبًا إقناع الدول بتأييد أي مسعى جديد، لأن العديد منها ستنظر إليه كمناورة للضغط من أجل العودة إلى مسيرة المفاوضات الثنائية برعاية أميركية أو دولية شكلية. وأخشى أن يأتي وقت نفقد فيه الأغلبية في المؤسسات الدولية بسبب فقدان الثقة بالأداء الفلسطيني.

مسألة أخرى ترافقت مع سحب الطلب وزادت الطين بلة، وهي عدم وضوح الموقف الفلسطيني من المنافسة بين بلاتر والأمير علي بن الحسين على رئاسة الفيفا، فقد بدا حتى اللحظة الأخيرة أن الكفة الفلسطينية تميل للأول، وأن القرار بالتصويت للثاني اتُخذ في اللحظات الأخيرة، واعترف الرجوب بأنه تأخر في ذلك.

السؤال: لماذا هذا التردد بين مرشح عربي ومرشح آخر. فإذا كان بلاتر سيكون أفضل للفلسطينيين، فليتم توضيح ذلك، وإذا كانت هناك حسابات شخصية أو تقديرات خاطئة فليتحمل من ارتكبها المسؤولية عنها!.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني