فيس كورة > أخبار

الرجوب حرم المنتخب السعودي من اللعب في فلسطين!

  •  حجم الخط  

الاحتلال حرمنا ولا يزال من أبسط حقوقنا

شكراً للسعودية وخادم الحرمين لعدم زيارة فلسطين من بوابة إسرائيلية

الرجوب حرم المنتخب السعودي من اللعب في فلسطين!

كتب/خالد أبو زاهر – 11/6/2015

طالما أكدنا على أن أهم قرار انتزعه الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم برئاسة اللواء جبريل الرجوب، من الفيفا هو اعتماد ملعبنا البيتي لخوض مبارياتنا البيتية في مختلف المنافسات العربية والقارية والدولية، وهذا أمر يفتخر به كل فلسطيني أينما يعيش.

ملعبنا البيتي استقبل ضيوفنا في تصفيات كأس العالم 2014 وتصفيات أولمبياد لندن 2012، ومنافسات بطولة كأس الاتحاد الآسيوي على مستوى الأندية، وهو ما أشعرنا بأننا نمارس حقنا في اللعب على عكس ما كان سابقاً عندما كنا نحل ضيوفاً برفقة ضيوفنا على أشقائنا في مختلف الدول العربية.

كان من المفترض

اليوم كان من المفترض أن تحتضن فلسطين منتخب المملكة العربية السعودية على الأرض الفلسطينية في افتتاح منافسات المجموعة الأولى للتصفيات المزدوجة لكأس العالم 2018 وكأس أمم آسيا 2019، ولكن السياسة تدخلت في الأمر ونقلت المباراة إلى السعودية.

القرار جاء على المستوى السياسي وليس على المستوى الرياضي، لأن الموضوع سياسي بامتياز، وهو ما لم يكن أحد ينظر إليه من هذه الزاوية، فكانت النقمة على اتحاد كرة القدم وعلى رئيسه اللواء جبريل الرجوب بسبب الموافقة على نقل المباراة.

وهنا أقول :إن على الجميع أن يرحم الأخ اللواء جبريل الرجوب لأنه ليس صاحب قرار في هذا الأمر، ولكني أعيب عليه تسرعه في التعامل مع القضية منذ اللحظة الأولى التي تم الإعلان فيها عن نتائج القرعة، حيث أخذ يجزم ويؤكد ويقول :"إننا لن نلعب مع السعودية سوى على ملعبنا وإننا لن نتراجع ولن نخضع لأي ضغوطات"، وبعد أن وصلت الأمور إلى نقطة الصفر، جاء القرار السياسي من فوق ليهبط عليه لتنفيذه، فكان هناك بيان مقتضب للرجوب، ذكر فيه أن الظروف السياسية والأمنية التي تمر بها السعودية تفرض عدم مجيئها إلى فلسطين، وبعد يومين كان هناك استدراك للأمر بتصريح آخر مقتضب ذكر خلاله الرجوب أنه تم استبدال مباراة الذهاب بالإياب.

زيارة السجين ليست تطبيعاً .. ولكن

الأمر لم يكن كذلك، الأمر كانت له علاقة بأمور لا يعرفها الشارع أو لا يُدرك تبعاتها فيما لو قام المنتخب السعودي بالوصول إلى فلسطين من بوابة ومعبر يخضع لسيطرة كاملة من قوات الاحتلال الإسرائيلي دون وجود لأي ضابط أو مسؤول عسكري مدني فلسطيني يتعامل مع المنتخب السعودي والمنتخبات العربية والإسلامية الأخرى، ولا مع أي زائر عربي أو مسلم أو مسيحي لفلسطين.

الأدهى من ذلك أن هناك من أصر بِحُسن نية أو بغير ذلك، على ضرورة زيارة المنتخب السعودي لفلسطين واللعب فيها على قاعدة "أن زيارة السجين لا تعني التطبيع مع السجان"، وأنا هنا من مؤيدي ذلك قلباً وقالباً، ولكن قفز الجميع عن نقطة مهمة وخطيرة جداً وهي، كيف لمنتخب أكبر دولة عربية وإسلامية من النواحي الدينية والسياسية والاقتصادية أن يجد نفسه مُجبراً على تسليم الوثائق الرسمية للاعبيه لجندي إسرائيلي ليتفحصها ويسمح لحامليها بمرور دولة عربية مُحتلة؟.

حتى لو أن الأمر لن يصل إلى وضع أختام إسرائيلية على جواز السفر السعودي، فكيف يمكن أن يجد منتخب السعودية نفسه مُجبراً على رد ابتسامة الاستقبال الحار الذي كانت إسرائيل قد أعدته له في معبر الكرامة؟، وكيف سيكون لانعكاسات هذا التواصل غير المباشر لدول عربية وإسلامية مع دولة الكيان المُحتل للأراضي الفلسطينية على مستقبل وجوده ككيان منبوذ وسط الأمتين العربية والإسلامية.

بكل تأكيد سيصبح التواصل غير المباشر، مباشراً بعد فترة، ليس مع السعودية، ولكنها ستجد نفسها مع عدد قليل من الدول العربية والإسلامية التي لا تتعامل مع الكيان في وقت ستكون هي من فتح المجال لهذا التقارب مستقبلاً فيما لو سمحت لنفسها بزيارة فلسطين من بوابة إسرائيلية بامتياز.

شكراً لخادم الحرمين الشريفين وللرئيس أبو مازن

هناك أمور أخرى أخطر مما ذكرته، وليس هذا التوقيت مناسبا لطرحه، ولكن يجب هنا أن نتوجه لخادم الحرمين الشريفين بالشكر الجزيل على رؤيته الثاقبة وعلى موقفه الوطني من القضية الفلسطينية، والشكر موصول للأخ الرئيس محمود عباس، الذي أوعز لاتحاد الكرة ورئيسه لتجاوز المسألة، والشكر والتقدير لكل من رأى في قبول القرار السياسي على أنه تنازل، فمن حق الشعب أن يُعبر عن رأيه حتى ولو خالف ذلك قرار الرئيس ورئيس وزرائه، على قاعدة حرية التعبير المنضبطة والمحكومة بالأصول الأدبية والأخلاقية.

وبعيداً عن فهم الأمور على أنها مجرد مناكفة، فإن هذا الموقف ما كان من الممكن أن نقفه لولا السياسة التي اتبعها الأخ اللواء جبريل الرجوب في التعامل مع غزة على أنها كيان منفصل ومتمرد ويجب عقابه حتى لو كان أبناؤه هم أبناء شعبه.

الرجوب حرم السعودية من زيارة فلسطين

وهنا على من يريد تفسير الأمور على أنها محاولة للعب على وتر المشاعر، وأن اللواء جبريل الرجوب لا يحتمل ضربة ثالثة في الرأس بعد ضربة الفيفا وضربة مباراة السعودية، فإن الأمر يتطلب جرأة لاستخلاص العبر للقفز عما تسبب به الرجوب من ألم لكرة القدم في غزة على مدار السنوات السبع الماضية، ولتذكيره بتقصيره بحق غزة.

وللخروج من هذه الأزمة ولضمان عدم تكرار ما حدث من موقف لا نُحسد عليه، فإنه من الضرورة بمكان أن تُسارع السلطة الوطنية برئاسة الأخ الرئيس محمود عباس وحكومة التوافق، بإنهاء العمل في ستاد فلسطين في غزة من أجل ضمان استقبال السعودية وغيرها في تصفيات كأس العالم وغيرها من المناسبات، لنضمن حقنا في اللعب على أرضنا ونُزيل كل المعيقات من طريق أي زائر يرغب ويتمنى زيارتنا دون المرور من بوابة إسرائيلية.

الرجوب لن يقود بدون غزة

كان ذلك ممكناً لو أن الأخ اللواء جبريل الرجوب أعطى لغزة جزءا من اهتمامه الذي أعطاه للضفة الغربية التي ينعم أشقاؤها بملاعب مُشيدة وفق مواصفات دولية، ولكنه عاقبها بسبب الانقسام الذي لا ذنب للشعب به ولا ذنب للرياضيين به، ولأنه رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بموافقة طرفي الانقسام، كان عليه أن يعمل على تحقيق العدل في التوزيع، ولكنه بظلمه لها حرم المنتخب السعودي من زيارة فلسطين، وحرم الفلسطينيين من اللعب على أرضهم وفتح الباب أمام الآخرين لطلب عدم اللعب في فلسطين.

لنلقِ خلف ظهورنا الماضي ولنتطلع للمستقبل، وأعتقد أنه لو خلصت النوايا فإن ستاد فلسطين بمدينة غزة سيكون جاهزاً لاستقبال جميع مبارياتنا البيتية حتى نتمكن من تحرير القدس لنلعب على ملعبنا البيتي في عاصمتنا الغالية على قلوبنا، أو حتى نتمكن من فرض سيطرتنا على معابرنا مع دول الجوار العربي، على اعتبار أن الطريق إلى فلسطين من حدودها الجنوبية يتم عبر معبر رفح البري المشترك مع مصر، الذي يُدار بكادر فلسطيني دون تواجد لأي ضابط أو مجند إسرائيلي كما هو الحال على جسر الكرامة.

قدرنا أن نعيش تحت نير الاحتلال الذي يحرمنا دائماً من حقوقنا السياسية والاجتماعية والرياضية، ولكن هذا لن يُثنينا عن الاستمرار بمطالبتنا للمجتمع الدولي بمساعدتنا والوقوف إلى جانبنا حتى نحصل على حقوقنا.

 




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني