فيس كورة > أخبار

عندما يخرج الفرح من تحت الركام

  •  حجم الخط  

عندما يخرج الفرح من تحت الركام

غزة/نيللي المصري (فيس كووورة) 16/6/2015 - هنا غزة .. حيث الركام والحطام .. وحيث الجرحى والشهداء .. حيث صعوبة المرحلة أكثر من سابقاتها من مراحل الألم بسبب الحروب المتتالية التي شنتها دولة الاحتلال على غزة وآخرها عدوان 2014 الذي دمر أحياء بأكملها ومن بينها حي الشجاعية.

هنا غزة .. هنا الشجاعية العصية على الكسار والاستسلام .. فقد نهضت من بين الركام، واختارت الرياضة لإرسال رسالة للمحتل أولاً وللعالم ثانياً تؤكد استمرار الحياة واستمرار مسيرة التغلب على الجرح وعلى الألم بكل قوة وعزيمة وشموخ وتحدي.

وعلى الرغم من ارتقاء الكثير من الرياضيين كشهداء وجرحى، وتدمير المرافق الرياضية إلا أن أندية غزة كانت مُصرة على المضي قدما نحو الحياة وعدم الخضوع للمأساة التي المت بها.

إن انطلاق البطولات الرياضية المختلفة في غزة بعد فترة على موعدها يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الشعب الفلسطيني عامة وسكان غزة هم طائر العنقاء الذي ينبعث من تحت الرماد.

اتحاد كرة القدم كان السباق كعادته في تنظيم بطولاته المختلفة من دوري جوال الممتاز ودوري الدرجة الاولى والثانية والثالثة بعد صافرة البداية نحو التحدي والشموخ للسياسة الاسرائيلية التي أرادت النيل من الرياضة والقضاء عليها.

أسود الشرق تُكشر عن أنيابها

فريق "اتحاد الشجاعية" الملقب بأسود الشرق نسبة إلى موقع حي الشجاعية شرق مدينة غزة، استطاع ان يترك بصمته وبقوة، واستبسل في الرياضة كما استبسل في مواجهة العدوان، وتوج بلقب بطولتي الدوري الممتاز وكأس قطاع غزة دفعة واحدة، واستطاع أن ينثر الفرح والبسمة على أهالي المنطقة المنكوبة الذين كانوا بحاجة ماسة الى هذه الفرحة، للتخفيف من الحالة الصعبة التي مازالوا يعيشونها على انقاض هذا الحي الباسل.

أمهات مساندات خلال الموسم الكروي وتحديداً مباريات فريق اتحاد الشجاعية لم تخلُ الملاعب من تواجد الامهات لمتابعة أبنائهن وتشجيعهن على الفوز في سابقة هي الأولى من نوعها.

الأمهات عنوان الإرادة

أم يوسف، والدة لاعب الشجاعية فضل قنيطة صاحب أحد أهداف مباراة التتويج حرصت كثيراً على متابعة الفريق والحضور الى ملعب كرة القدم وهي تدعو لابنها وزملائه بالفوز.

أم يوسف بكت فرحاً بتسجيل فضل أول أهداف الفريق، وسرعان ما تركت مقعدها لتقوم بمعانقة فلذة كبدها.

تقول أم يوسف :"جئت لمتابعة المباراة وكلي قلق وخوف شديد من نتيجة المباراة، انها كرة القدم وكل شيئ فيها ممكن وتوضح :"دعوت لفضل وزملائه كثيرا، اتمنى ان تكون الفرحة فرحتين الدوري والكأس"، حي الشجاعية يريد ان يفرح ويعوض آلامه وقد تحقق الحلم.

فقد كانت تخشى طيلة المباراة النهائية لكأس القطاع من مفاجآت لم تكن بالحسبان، إلا أن فرسان الشجاعية استبسلوا ليسجلوا الهدف الثاني والثالث ويتوجوا بالثنائية (الدوري والكأس).

نحب الحياة

والدة لاعب فريق الشجاعية بلال الزيتونية حرصت على الحضور باكرا إلى ملعب اليرموك برفقة ابنتها، لم تأتِ لمتابعة مباراة لكرة القدم فقط، بل للمشاركة بالفرحة الكبيرة، فابنها حسب ما رأت هو أيضا عريس التتويج بجانب زملائه.

تقول :" ابني عريس اليوم بين زملائه وجميعهم نحتفل بهم خاصة بعد العدوان القاسي الذي عشناه في حي الشجاعية، وفرحتي اليوم لا توصف، انها اجمل الايام عوضتنا بالكثير مما فقدناه"

وتوضح أم بلال انها كثيرا كانت تدعو لابنها بالتوفيق وتحاول ان تعزز من معنوياته قبل اي مباراة للفريق وتحثه على الاتكال على الله، واضافت:” نحن نحب الحياة، وهذه الفرحة هي فرحة جميع الناس في القطاع".

العائلة خلف المدرب واللاعب

اسراء، ابنه الكابتن نعيم السويركي مدرب فريق الشجاعية أصرت على القدوم برفقة شقيقاتها وأشقائها إلى ملعب اليرموك للاحتفال مع والدهم وفريقهم المفضل باللقب، حيث بدت عليهم علامات وتباشير الفرح، والشعور بالفخر الكبير بالأب المدرب، والأخ اللاعب "حربي".

إسراء، عبرت عن سعادتها وفخرها بوالدها وشقيقها حربي لاعب الفريق، فكلاهما حسب تعبيرها عريس التتويج، فتقول :"لأول مرة أحضر إلى ملاعب كرة القدم، دوما كنت أتمنى القدوم ولكن هذه المرة كان من الضروري أن أتواجد مع أشقائي وشقيقاتي لنشارك والدي هذه الفرحة".

وتوضح :" هذه الفرحة بالتتويج لها نكهة مميزة، خاصة وانها تأتي مباشرة بعد العدوان الذي نال من حي الشجاعية، واستطاع الفريق ان يدخل الفرحة على قلوب ابناء الشجاعية وجماهير كرة القدم في القطاع".

حامي عرين الشجعان

حارس عرين فريق اتحاد الشجاعية وقائده اياد دويمة لم تكن مهمته بالسهلة مطلقاً خلال موسم رياضي كامل، فبعد تحقيق بطولة الدوري، مضى الشجاعية قدما نحو تحقيق انتصار جديد والتتويج بلقب كأس القطاع.

دويمة الذي حُمِل على أكتاف الجماهير عقب التتويج باللقب قال وهو يبكي فرحاً وتأثراً بالثنائية :"هذا الانتصار إهداء لكل الجرحى والشهداء ولأبناء حي الشجاعية الذي تعرض لأبشع عدوان من قبل الاحتلال.

ويؤكد دويمة أن عوامل كثيرة ساعدت على وصول فريق الشجاعية الى تحقيق هذه الانتصارات، الجماهير واجتهاد اللاعبين والادارة، والجهازين الفني والاداري، ختم دويمة حديثه بقوله :"تعبنا واجتهدنا ونستحق الفرح" موسم عصيب انتهى بالفرح موسم رياضي كامل بمباريات قوية ومنافسة شديدة بين الفرق، كل فريق اراد ان يترك بصمته، واشتعل الصراع على المنافسة، ومر الفريق في محطات صعبة حتى وصل الى التتويج بالثنائية.

نعيم السويركي المدير الفني لفريق اتحاد الشجاعية قال أن حصد لقبي الدوري والكأس لم يأتي من فراغ، بل بعد مجهود كبير من منظومة نادي الشجاعية، التي بذلت الكثير في سبيل توفير كل الامكانيات لدعم الفريق، متعهداً بالمحافظة على لقبي الدوري والكأس في الموسم المقبل.

وأوضح أن التتويج بلقبين في موسم واحد يدل على قوة الشجاعية منذ بداية الموسم بغض النظر عن بعض اللقاءات التي لم تكن بالمستوى المطلوب، مشيراً ان اللاعبين أثبتوا أنهم الأفضل على مستوى القطاع ويستحقون التتويج بالألقاب.

وبذلك أثبت حي الشجاعية بأبنائه ولاعبيه أن الإرادة الفلسطينية لن تكسرها شوكة الاحتلال، وينتظر نادي الشجاعية اللعب مع نادي أهلي الخليل في غزة في بطولة السوبر التي تجمع بين بطلي الكأس في غزة والضفة، وفي حال قدم اهلي الخليل الى غزة ستكون بالفعل الانتصار الحقيقي على الاحتلال.









 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني