فيس كورة > أخبار

المـنـتـخـب الـفلـسـطـيـني وحـمى البداية

  •  حجم الخط  

المـنـتـخـب الـفلـسـطـيـني وحـمى البداية

كتب/عماد أحمد بارود

ماجستير تدريب رياضي (كرة قدم)  

بدايةً فإنه من الطبيعي ان لاعب كرة القدم وعلى المستوى السيكولوجي يتعرض لمتغيرات عدة ما من شأنها التأثير على فاعيلة أدائه البدني والفني والنفسي خلال المنافسة الرياضية .

ومن أهم المشكلات السيكولوجية التي تواجه لاعبي كرة القدم، هي ما تسمى اصطلاحا بحالة (حمى البداية)، هذه الحالة التي تُعَرف على أنها "زيادة في عمليات الإثارة وقلة أو انعدام في عمليات الكف، وجاء هذا التعريف نظراً لما تواجه اللاعب في بداية انطلاق المباراة وتستمر معه لفترة زمنية تصل في أقل مستوياتها إلى دقيقة واحدة وقد تستمر وتتصاعد لتصاحب اللاعب طوال المباراة ، إذا لم يتمكن من تجاوزها .

فتجد اللاعب إبان مروره بحالة حمى البداية متخبطاً ومتسرعاً وتركيزه مشتت وقد يشعر بآلام الاصابات الجسدية دون تعرضه للإصابة بشكل فعلي .

وهنا يأتي دور المدير الفني للفريق الذي يتوجب عليه التنويه لهذه المشكلة وعمل تمارين نفسية تهدف لتحقيق مبدأ السرعة في التخلص من هذه الحالة ونقل اللاعبين للحالة النفسية الأكثر توازناً وأقل خطورة وهي حالة اللامبالاة ومن ثم الانتقال بالحالة النفسية للاعبين ليصلوا لمرحلة الاستعداد المباشر للمنافسة وهي المرحلة الكاملة من حيث التوازن بين عملية الإثارة وعملية الكف داخل الجهاز العصبي لدي اللاعب .

في هذه المرحلة يكون اللاعب جاهز للمنافسة واللعب بأداء يرتقي لحجم المنافسة ويتناسب مع متغيرات الأداء داخل الملعب حيث يكون قد وصل لمرحلة الثبات والاتزان الانفعالي الذي ستساعده على التحكم بالعناصر البدنية والمهارية والحركية لديه مما يجعله قادر على تنفيذ المهام التكتيكية المكلف بها داخل الملعب .

المنتخب الفلسطيني وحمى البداية

بعد اتباع اسلوب الملاحظة والتحليل الوصفي لأداء لاعبي المنتخب الفلسطيني الأول لكرة القدم خلال مباراته الأولى في التصفيات المزدوجة لكأس العالم في روسيا 2018 وكأس آسيا في الامارات 2019، تبين بأن لاعبي المنتخب يعانون من مشكلة (حمى البداية)، كما واتضح بأن اللاعبين يستغرقون وقتاً طويلاً نسبياً للتخلص منها والانتقال للمرحلة الثانية وهي مرحلة اللامبالاة ومن ثم يستغرقون وقتاً أطول وصولاً  إلى المرحلة الثالثة وهي مرحلة الاستعداد للكفاح.

بدليل مباراة المنتخب الفلسطيني وشقيقه المنتخب السعودي خلال التصفيات والتي أقيمت على أرض المملكة السعودية بتاريخ 11/6/2015، حيث اتضح من خلال الملاحظة والتحليل بأن المنتخب السعودي استحوذ على الكرة في بداية المباراة وتناقل لاعبيه الكرة فيما بينهم بدرجة واضحة من الحرية الحركية والتكتيكية داخل الملعب، بمعنى أنهم لم يجدوا ضغطاً واضح على حامل الكرة وخصوصاً في منطقة وسط الملعب، ما عزز من فرصهم في صناعة الهجمات المنظمة والتي أسفرت عن الهدف الأول للمنتخب السعودي في الدقيقة الخامسة من مطلع الشوط الأول للمباراة، بحيث مرر لاعبو السعودية الكرة فيما بينهم خمس تمريرات لتصل الكرة من منصف الملعب إلى داخل منطقة المرمي الفلسطيني وقطعت الكرة بشكل عشوائي من مدافع المنتخب الفلسطيني الذي أعاد الكرة تحت أقدام المهاجم السعودي ليعيدها إلي لاعب الوسط الذي قام بدوره بإعادة الكرة داخل منطقة الخطر على المرمي الفلسطيني ليستلمها المهاجم السعودي يحيى الشهري ويحرز منها الهدف الأول للسعودية في الدقيقة الخامسة.

هذه الهجمة استغرقت من الزمن أقل من دقيقة، وبالتالي في الوقت الذي كان يعاني فيه لاعبو المنتخب الفلسطيني من (حالة حمى البداية) كان لاعبو المنتخب السعودي قد وصلوا لمرحلة الاستعداد الكامل للمنافسة واستطاعوا خطف الاسبقية والتسجيل خلال أول خمس دقائق من المباراة.

وإذا حاولنا تجاوز ما سبق ذكره وجردناه من عملية التحليل العلمي واعتبرناه وليد الصدفة أو ناتج عن غفلة في خط وسط ودفاعات المنتخب الفلسطيني في الشوط الأول، يعود لاعبو المنتخب الفلسطيني ليدحضوا هذه المحاولة في بداية الشوط الثاني حيث اتضحت حالة حمى البداية وظهرت كمشكلة سيكولوجية واضحة لدي لاعبي المنتخب بدليل تلقي المنتخب الفلسطيني هدفاً ثانياً في أول دقيقة من الشوط الثانية للمباراة.

جاء الهدف من خلال ضربة ثابتة لعبت من خلالها الكرة داخل منطقة المرمى الفلسطيني ليتناوب على متبعتها وتغير اتجاهها اثنان من لاعبي المنتخب السعودي والدفعات الفلسطينية لم تُحرك ساكناً وكأن اللاعبين كانوا وقتها غير جاهزين وغير مستعدين للعب بعد.

إن البطء في تخلص لاعبي المنتخب الفلسطيني من مرحلتي حمى البداية واللامبالاة والانتقال لمرحلة الاستعداد للكفاح، لعب دوراً كبيراً في الأداء الفني للمنتخب الفلسطيني في هذه المباراة، وأثر بصورة مباشرة على نتيجة المباراة التي انتهت بخسارة المنتخب الفلسطيني بهدفين مقابل ثلاث أهداف.

وهنا يتوجب علينا أن نوجه رسالة واضحة وصريحة من نابع الانتماء للوطن إلى الكابتن عبد الناصر بركات المدير الفني للمنتخب الفلسطيني، نطالبه من خلالها بالأخذ بالاعتبار عنصر الإعداد النفسي والذهني للاعبين والاهتمام بتهيئة الفريق من الناحية السيكولوجية إلى جانب النواحي البدنية والمهارية والخططية ... إلخ من عناصر الإعداد العام والخاص لخوض للمنافسات.

كما ونتمنى التوفيق الدائم للمنتخب الفلسطيني "الفدائي" ونؤكد على دعم القاعدة الجماهيرية لرأس الهرم (لاعبي المنتخب) فكلنا منظومة واحدة  من أصغر مشجع إلى اكبر مسؤول.

في الختام أوجه دعوة للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بصفته المسؤول المُلزم برعاية المنتخب الفلسطيني، بالعمل على دعم كل من يُساند الفريق الفلسطيني من الإعلاميين والجماهير وكل أطياف الشعب الفلسطيني من يستظلون بالعلم الفلسطيني من نار أي عابث في كينونة الجسد الرياضي الفلسطيني، فالمصلحة العامة ومصلحة الوطن فوق كل المسميات والصفات.

 




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني