فيس كورة > أخبار

إلى روح الشهيد عاهد زقوت

  •  حجم الخط  

بالعربي الفصيح

إلى روح الشهيد عاهد زقوت

كتب/ خالد أبو زاهر: 30/7/2015

تمر علينا اليوم الذكرى الأولى لرحيل الشهيد البطل الكابتن عاهد زقوت، الذي ارتقى إلى العلا بعد تعرض بيته الكائن في البرج الإيطالي بحي النصر بمدينة غزة للقصف من قِبَل الطيران الحربي الإسرائيلي فجر يوم الثلاثين من شهر يونيو عام 2014.

في ذلك اليوم وكالعادة لم أكن قد ذهبت إلى النوم وكانت الساعة تُشير إلى السابعة صباحاً، حيث دق شقيقي الأصغر باب شقتي وقال لي هل عرفت الأخبار العاجلة الجديدة، فنفيت ذلك، فاصطحبني إلى شقته ووقفنا أمام التلفاز وإذا بخبر عاجل مكتوب على الشاشة "استشهاد عاهد زقوت في قصف لشقة سكنية في البرج الإيطالي غرب غزة".

هنا انتهى الخبر وبدأت حكاية الشهيد الراحل عاهد زقوت.. لم أصدق الخبر وقررت الاتصال على هاتفه الشخصي فكانت الإجابة "لا يُمكن الوصول إلى الرقم المطلوب حالياً يُرجى الاتصال فيما بعد"، أغلقت الهاتف ولم أعد أتصل بنفس الرقم.

خرجت من البيت تحت قصف الطيران في مختلف مناطق قطاع غزة حتى وصلت إلى مستشفى الشفاء لأتأكد من أن الشهيد هو عاهد وليس شخصا غيره، فقالوا لي أنه تم نقل جثمان الشهيد إلى بيته فعدت مسرعاً وكانت المفاجأة عندما وجدت جثمان الشهيد مُسجى داخل البيت مُحاطاً بأهله.

حاولت أن أتماسك ولم أتمكن فقمت بتقبيل رأس الشهيد وبدأت أرد على هاتفي من المتصلين من غزة والضفة والقدس وخارج فلسطين، كل يريد التأكد من صحة خبر استشهاد الكابتن عاهد زقوت.

ذهبنا إلى المقبرة لدفن الشهيد، فجاء معظم الأصدقاء رغم الحالة الأمنية السيئة، فشعرت أن الشهيد عاهد لم يختلف عليه أحد، وبدأ شريط الذكريات يعود أمام عينيّ منذ أن عرفت الشهيد لأول مرة في عام 1984.

كان زميلاً في الملعب حيث لعبنا مع فريق غزة الرياضي وساهم الشهيد عام 1993 في إدخال أول كأس رسمية إلى خزائن غزة الرياضي منذ عام 1967، فكان واحداً من أبرز لاعبي خط الوسط في كل فلسطين ولعب لمنتخب فلسطين في مواجهة منتخب نجوم فرنسا عام 1994.

كان شريكاً في العمل الرياضي، فكان مدرباً رائعاً تشابكت معه صحفياً، وعرفت أنه كان يحمل جينات المدرب الناجح، فصعد بفريق الهلال للدرجة الممتازة، وأسس مدرسة للكرة هي الأولى في فلسطين.

كان زميلاً في تلفزيون فلسطين، حيث ساهم بشكل كبير في تشكيل بداياتي مع الإعلام الرياضي التلفزيوني، حيث كان الأمر حديثاً بالنسبة لي فتعلمت منه الكثير، وعندما تعاقبت السنين أصبح الكابتن عاهد زقوت مُحللاً فنياً في البرنامج الذي أقدمه على قناة الكتاب، وهذا ما جعلني أشعر بقيمة هذا الرجل شكلاً ومضموناً، فقد كان متواضعاً على الرغم من أن ظاهره لم يكن يوحي بذلك.

رحمك الله أخي وصديقي وزميلي الشهيد عاهد زقوت، كنت منتمياً لوطنك الكبير فلسطين.. كنت منتمياً لوطنك الصغير كرة القدم.. كنت صادقاً بكل ما تعني الكلمة.. كنت رجلاً صاحب موقف لا تُجامل ولا تُنافق.. أحبك الجميع.. فكل الرحمة والنور عليك.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني