فيس كورة > أخبار

أهداف بلا مباراة..ومباراة بلا أهداف

  •  حجم الخط  

تعادل الشجاعية وأهلي الخليل.. دلالات ورسائل

موقف الحكم المساعد "بدير" سيبقى خالدًا

أهداف بلا مباراة..ومباراة بلا أهداف

كتب/ خالد أبو زاهر: 8/8/2015 - رغم أن الغالبية العظمى تنظر إلى المباريات والمنافسات الرياضية من زاوية النتيجة، إلا أن هناك زوايا أُخرى أكثر أهمية من نواح غير متعلقة بالتنافس الشريف والمشروع على الألقاب.

ولعل زيارة فريق أهلي الخليل التي حاول الاحتلال منع حدوثها، جاءت في التوقيت المناسب، على الرغم من أننا قلنا إنها تأخرت 15 عاماً، وإنه كان بالإمكان استئنافها في عام 2008، ولكن كما يُقال "أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً".

المباراة من الناحية الرسمية، هي مباراة لتحديد بطل كأس فلسطين، بعدما اعتُبر فريق الظاهرية بطلاً للدوري انطلاقاً من أن تصنيف بطولته (محترفين) فيما في غزة لم ترتق بعد إلى هذا التصنيف الكبير، ولكنها مباراة لها خصوصيتها من النواحي الوطنية كونها الأولى التي تجمع بين فريقين من غزة والضفة بعد انقطاع 15 عاماً، وبعد 8 أعوام من الانقسام البغيض، وبعد 5 سنوات من انتظام البطولات في غزة.

هذه المباراة كانت بمثابة المباراة التي تجمع الشعب الفلسطيني في مواجهة دولة الاحتلال وليست مجرد مباراة تجمع فريقين يلعبان من أجل الفوز فقط، ولكن المباراة كان لها أهداف، وسجل المشاركون فيها أهدافاً على النحو الآتي:

* الهدف الأول: سجله اتحاد كرة القدم بإصراره على دخول فريق أهلي الخليل كاملاً إلى غزة، بانتظار أن يُواصل إصراره على دخول فريق الشجاعية إلى الضفة لخوض مباراة الإياب.

* الهدف الثاني: سجله فريق أهلي الخليل بقدومه إلى غزة وتأكيده على أنه بين أهله وفي أحضان شعبه وأنه كان سيأتي إلى غزة حتى لو كان منقوص الصفوف، وهذا ما يُدلل حرص الشقيق على ملاقاة شقيقه.

* الهدف الثالث: سجله جيل كامل لم ير غزة والضفة فكانت المباراة فرصة للقاء، فقبل 15 سنة كان بعض اللاعبين أطفالاً لا يُدركون معنى اللقاء، والآن أدركوا معاني هذا اللقاء، وفي مقدمتها أن يكون لك شقيق يُغيبه عنك الاحتلال والانقسام.

* الهدف الرابع: سجله القائمون على كرة القدم في غزة، حيث أثبتت المباراة أن مستوى كرة القدم في غزة المُحاصرة التي حُرمت من أبسط حقوقها على مدار السنوات الثماني الماضية، لم يكن أقل منه في الضفة التي ازدهرت كرة القدم فيها بوتيرة عالية خلال نفس الفترة، وهذا ما يُبشر بأن المعاناة تزيدنا قوة وصلابة لتحقيق أهدافنا وإحقاق حقوقنا.

* الهدف الخامس: سجله الكل الفلسطيني من خلال تواجد كل تصنيفات الشعب الفلسطيني (غزة-الضفة-48-الشتات)، حيث إن فريق أهلي الخليل يضم لاعبين من الضفة وآخرين من غزة أمثال محمد صالح ومحمود وادي، ومن فلسطينيي الداخل أمثال أحمد حربي وعبد الله جابر .. إلخ، ومن الشتات أمثال روبيرتو كتلون، وبالتالي كان ملعب اليرموك عبارة عن خريطة مُصغرة لفلسطين، تجمع فيه كل طيف من أطياف الشعب الفلسطيني.

*الهدف السادس: سجله الإعلام الرياضي الفلسطيني الذي طالب منذ عدة سنوات بالعودة إلى تنفيذ مبدأ تحديد بطل فلسطين كما كان في الفترة ما بين 1997 وحتى العام 2000، وهو ما استجاب له رئيس اتحاد كرة القدم اللواء جبريل الرجوب، تحقق بعد عودة المنتخب الوطني من كأس آسيا 2015، ليُثبت الإعلام الرياضي أنه شريك حقيقي وإيجابي لا يتردد في خدمة الوطن وتحقيق أهدافه.

أجمل هدف.. الملغي

موقف الحكم المساعد "بدير" سيبقى خالدًا

*الهدف السابع: وسجله الحكم المساعد خالد بدير بتركيزه ونزاهته وأخلاقه ووطنيته، حيث تحمل المسؤولية التي كان بإمكانه أن يتخلى عنها دون أن يُحاسبه أحد إلا الله ومن ثم ضميره.

فقد كان بإمكان الحكم الدولي المساعد خالد بدير أن يتوافق مع حكم الساحة سعيد عبد الوهاب، ويخرج من أي حرج أو اشتباه في اتخاذ قرار، ولكنه أراد أن يُثبت للجميع أن الحكم الفلسطيني ملتصق بالأخلاق والنزاهة، لا سيما وأنه تعامل بشكل وطني مع حالة إلغاء هدف للشجاعية.

فلو أن الحكم المساعد بدير أراد أن يعكس انتماءه لغزة التي وُلِدَ وعاش فيها، لاستثمر صافرة الحكم سعيد عبد الوهاب الذي لم ير لمسة يد اللاعب حسام وادي للكرة قبل دخولها الشباك، ولكنهما انتصرا لفلسطين أولاً وللأخلاق والنزاهة والمهنية ثانياً، فكان أروع مشهد سيبقى في الذاكرة وسيكون بوابة التاريخ الأخلاقي للرياضة الفلسطينية.

لهذا كانت نتيجة التعادل السلبي أروع نتيجة للمباراة بغض النظر عن أن المباراة تُقاس بمجموع نتيجتي الذهاب والإياب، وأثبتت كرة القدم أن المتعة هي العنوان وأن الأخطاء التحكيمية هي جزء من المتعة والإثارة في عالم كرة القدم، فهي تحتل مكانة كبيرة في ذاكرة جميع عناصر اللعبة لما لها من انعكاسات سلبية للبعض وإيجابية للبعض الآخر.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني