فيس كورة > أخبار

غزة .. عندما يُمارس المكفوفين الكراتيه

  •  حجم الخط  

بصيرة المكفوف الأقوى في ممارسة الكاراتيه

غزة/تغريد العمور – 19/8/2015 - قد يبدو تسديد ضربة كاراتيه للخصم دون تركيز مهمة صعبة، فكيف يكون الأمر إذا كان المسدد للضربة كفيفا.

المهمة هنا معقدة تماما، ولكنها في نظر الطفل محمد مهاني ذو العشرة أعوام  أسهل مما نتوقع، ففي صالة الألعاب القتالية الخاصة بنادي المشتل بغزة تدرب الطفل مهاني على التمركز وقوفاً وعلى الإنصات والبقاء في وضع الاستعداد، لينتظر هو وزملاءه أخذ تعليمات مدربهم لأجل مواجهة المنافس الكفيف أيضاً.

ومع إشارة البدء من المدرب حسن الراعي لخوض نزال جديد بين المتنافسين، تتوالى الضربات مابين تسديدة وأخرى اعتماداً على الإدراك الحسي الخاص بذوي الاحتياجات الخاصة، لتكن هذه المبارزة بينهما وبين باقي الفريق سابقة هي الأولى من نوعها قطاع غزة.

فمكفوفي غزة يطمحون نحو  تشكيل منتخب فلسطيني يمكنه المشاركة وتمثيل الوطن في بطولات ومشاركات خارجية، فالواثق من خطوته يمشي ملكاً، كما هو حال خطوات تدريباتهم المستمرة منذ عدة أسابيع، بالرغم فقدانهم لنعمة البصر إلا أنها لم تثني عزيمتهم ليكونوا أبطالاً متسلحين بحب الرياضة، سواء لأسباب ذاتية أو أخرى عائلية أوتحفيزية من المدرب، كما حدثنا الطفل مهاني عنها، مشيراً الى أن ممارسة الرياضة بحد ذاتها كان حلما له ولأقرانه من الأطفال، مؤكداً على أنها"أعطته القوة البدنية والثقة النفسية وسلاح الدفاع عن النفس وكسرت حاجز الخوف لديه من المواجهة ".

فمع دقات الساعة التاسعة من صباح كل يوم يتجدد بصيص الضوء في عيون مهاني وسبعة من زملاءه، من خلال دليلهم الإرشادي من تعليمات وتوجيهات مدربهم التي تعتمد على صوته، لا سيما وأنه الذي يرافقهم فور وصولهم إلى الأكاديمية، ليُحدد لهم بوصلة المسير نحو قاعة رحبة الأرجاء مُعدة لاستقبالهم لمواصلة التمرس واتقان رياضة الكراتيه.

وكخلية نحل،ينتظم إيقاعهم مع صوت المدرب  الراعي، يستأنف التدريب وهم يرتدون بزاتهم البيضاء تبعاً وتنظيماً من خلال التمركز حسب الرؤية الخاصة للمدرب، وتمهيداً لهم لبدء الحصة التدريبية الخاصة بهم من إحماء ومراجعات للحركات القتالية، مستخدماً هو حنجرته ومعتمداً على الحس الإدراكي لديهم عبر عد خطواتهم  وحفظ الاتجاهات وتحديد مصدر الصوت، لتكن المفارقة الغريبة، بأن هؤلاء المكفوفين استطاعوا خلال 18 يوما ًإنهاء تدريباتهم بشكل كامل، فيما استغرق نُظرائهم الأصحاء ضعف هذه المدة وفقاً لما أكده المدرب الراعي الذي حدثنا وبحماسة قائلاً :" إن القدرات الهائلة لفاقدي البصر تضاهي الأسوياء، حيث أنه بإمكانهم تجاوز أقرانهم من خلال سرعة الاستيعاب ومرونة التحرك نظراً لاعتمادهم على السمع فقط مما يؤدي لتركيز أعلى لديهم وبالتالي تحقيق نتائج أفضل."

وحول سرعة الإنجاز مقارنة بأفضلية النتائج، نوه أيضا إلى أن فترة التدريب للأطفال المكفوفين كانت بواقع ساعتين من التدريب المستمر، لتكن المحصلة التواجد جنباً إلى جنب وعلى قدم المساواة في حفل تخرج هو الفريد من نوعه في غزة، والذي سيجمع بين كل المشاركين وثمانية أطفال مكفوفين تتراوح أعمارهم مابين 7 سنوات إلى 15 سنة.

ومع استمرارية هذه التدريبات اليومية والتي تنتهي مع أوقات الظهيرة الحارة، نشأت قصة الحب بين الأطفال ورياضة الكاراتيه التي روت ظمأهم نحو إثبات ذاتهم وامتحان قدراتهم لتكسر لديهم حاجز الشعور بالعجز وعزم استمرارهم بشغف في المزيد من ممارستها وإتقانها، لتبقى الكاراتيه العصا السحرية التي تمدهم بالقوة والاعتداد بالذات، والعين الثالثة لمن فقد بصره.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني