فيس كورة > أخبار

الرياضة الصباحية المفتاح السحري لشباب غزة

  •  حجم الخط  

نبض صباحهم يبدأ بها

الرياضة الصباحية المفتاح السحري للعودة للحياة اليومية لشباب غزة

غزة/تغريد العمور (فيس كووورة) 18/9/2015 - رحلة الهروب وتخفيف ضغوطات الحياة في قطاع غزة تبدأ من الرياضة بكل أشكالها وأنواعها، سواء ركضا أو مشيا أو تزلجا أو ركوبا للدرجات الهوائية بشكل فردي أو جماعي.

فلم يعد فقط بحر غزة هو المتنفس الوحيد، بل اصبح البوابة لممارسة رياضة الصباح، التي أصبحت نافذة للروح و المحفزة لتخفيف وطأة مصاعب الحياة والخروج من دوائر الوضع اليومي القاتم لفئة الشباب في القطاع من خلال صبغة الرياضة الصباحية على الشاطئ.

 ففي الآونة الأخيرة لوحظ التوجه و الاهتمام بالرياضة كنمط حياتي، وممارستها بشكل دائم،  ليس فقط ضمن صالات معدة ومجهزة، بل من خلال التنظيم الذاتي والتواجد والتجمع سواء على مدار الأسبوع أو في الإجازة الأسبوعية لتكن مساحات من الترويح عن النفس والسبيل لإعادة شحن الذات بالطاقة الإيجابية.

تعددت الأسباب والهدف واحد

وضمن رصد بعض الآراء والأسباب حول توجه شريحة واسعة من الشباب والفتيات في قطاع غزة نحو ممارسة الرياضة الصباحية على شاطئ البحر:

فالحرص على الصحة ومسعى الحفاظ عليها وإمتلاك مفاتيح دوام العافية، وهو السبب الرئيسي الذي وجه الشاب "زياد بكري" نحو ممارسة الرياضة، موضحا أن نمط عمله يلزمه على البقاء مطولا دون حراك ولأوقات متأخرة مع اضطراره إلى تناول الطعام خارج المنزل.

 هذا النمط غير الصحي من الحياة دفعه نحو كسر هذا الروتين من خلال الرياضة الأسبوعية مشيا على الأقدام ولمدة ساعة، سواء برفقة الأصدقاء او بشكل فردي، وبرغم اختلاف طقوس الاستعداد لممارسة الرياضة من استيقاظ وإعداد العدة للوصول للشاطئ وانتظار الجمع او التوجه بشكل فردي، نوه "بكري" ان وجود الرياضة بحياته وتحديدا مع لحظات التأمل الصباحي والأجواء العليلة والجو اللطيف وشعور التحرر من كل متعلقات الأسبوع أكسبه الراحة ذهنا وروحا، مع كل خطوة من خطواته،  ليعود كمن ولد من جديد لمعترك ومهام العمل اليومي أكثر حيوية مما سبق  مع حب الانجاز وتقبل وتجاوب للآخرين.

 ومع تشجيع الآخرين تتفتح زهور المحاولة والمبادرة نحو التغيير كما أوضحت الشابة "نسمة وليد"، التي تقضي يومياتها ما بين العمل والدراسة ومحاولات الموافقة بينهما وما يترتب على ذلك من توتر وارهاق، مقابل نصيحة والدتها المتكررة لها بأن تغادر مساحات الرتابة والضغوطات العلمية والعملية من خلال ممارسة رياضة الصباح.

ومع تواجد رفيقة الدرب، وجدت نسمة ضالتها مع بزوغ الصباح لتمارس رياضة المشي كل يوم جمعة وسبت من كل اسبوع، مع دقات الساعة الخامسة لتبدأ الرحلة الصباحية بشكل ثنائي ضمن آلية المشي الخفيف يتبعها بعد الإحماء بوتيرة أسرع وصولا ل 60 دقيقة من الاستمتاع بالهواء النقي وطبيعة البحر الخلابة وتناغم خطواتهن مع شدو فيروز.

كما أكدت ايضا "نسمة" على أن ما يفلت نظرها اتساع الشريحة التي تمارس رياضة الصباح بشكل اسبوعي بين تنظيمها بشكل جماعي لتشمل فئات اخرى من السيدات وكبار السن مع احفادهم، موضحة أن جرعات السعادة والنشاط والبهجة تنعكس في اليوم التالي على حياتها الشخصية تعاملا وفي اجواء العمل.

ومع الحب والشغف كأساس الى جانب محاولات كسر الروتين، تشجع الشاب "ساجي الشوا" ليكن ضمن هواة ممارسة رياضة ركوب الدرجات الهوائية نهاية كل اسبوع ليستغل الدقائق الصباحية من اجازته بممارسة فردية لها معللا ذلك بأن التواجد الفردي اكثر قربا لروحه وتحفيزا لذاته.

ومع الساعة السادسة صباحا يبدأ "الشوا" طريقه مع دراجته الهوائية ليشق صمت الصباح مستمتعا بالهدوء وقلة الضوضاء والكم الاكبر من استنشاق الاوكسجين النقي، بعيدا عن الازدحام الذي يصادفه في تزاحم يوميات عمله، ليخلق لعقله مساحات اوسع من حدوده تفكيرا ولجسده مع كل حركة المزيد من الطاقة والهمة والاستعداد لأسبوع جديد ملئ بزخم وروتين العمل، موجها الدعوة لكل الشباب بأن يتنفسوا الرياضة كالهواء فهي المساحة الوحيدة التي تخلق لأرواحهم الابداع وصقل الروح بقوة التأمل ببديع صنع الخالق

لم تعد حكرا على الرياضيين المحترفين

وحول مصطلح الثقافة الرياضية وانتشارها مؤخرا أوضح مختص الاعداد البدني والتدريب الرياضي "د. طارق ابو الجديان" أن ممارسة الرياضة وتحديدا في اوقات الصباح بين اواسط العامة وفئات المجتمع الفلسطيني تلاقي رواجا وقبول نظرا لفوائدها التي لا تعد ولا تحصى الى جانب محاولات ممارسيها الخروج من دائرة الانهاك والتعب اليومي.

واضاف "د. طارق ابو الجديان" بأن هذا النوع من الرياضة لم يعد يقتصر على الابطال و المحترفين بل توسعت لتطال شرائح عدة بين الهواة، موضحا أن من أسباب شيوعها: الشعور بالراحة والسعادة لعاملين: الهواء الصباحي المعزز بعنصر الاوزون النقي المتواجد بوفرة ما بعد الفجر وتمتع ممارس الرياضة باستنشاقه اثناء رياضة الركض او المشي، وايضا ارتفاع هرمون الاندروفين الذي يعزز مشاعر الخفة والنشاط والراحة والسعادة والشفاء النفسي، مشددا على ضرورة ان يتبع ذلك نظام غذائي متوازن وان تستمر الممارسة دون انقطاع لتعم الفائدة والاستفادة وانعكاسها على اللياقة البدنية والجانب النفسي والعقلي وتعزيز ذلك ايضا على الجانب الاجتماعي من ايجابية تعامل وتحمل لأعباء الحياة.

وأشار الى ان التوجه نحو ثقافة الرياضة والالتزام بنمط ممارستها صباحا هو المخرج من ازمات متراكمة ومستمرة تواجهها الفئة الشابة بغزة كمن ذاق العسل دون ان يحطم الخلية.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني