فيس كورة > أخبار

لن نخسر السعودية من أجل الرجوب

  •  حجم الخط  

لن نخسر السعودية من أجل الرجوب

كتب/خالد أبو زاهر - 22/9/2015

على مدار 4 أشهر لم تتحدث السعودية عن مباراتيها مع فلسطين في التصفيات الآسيوية المزدوجة لكأس العالم 2018 وكأس آسيا 2019، كما تحدثت عنهما هذه المرة، فقد تعاملت السعودية مع القضية بحكمة حفاظاً على كل ما يربطها بفلسطين عربياً وإسلامياً، وعلى مكانتها في العالمين العربي والإسلامي، ولكن رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الأخ اللواء جبريل الرجوب لم يُعر حكمة السعودية اهتماماً وضرب بعرض الحائط كل ما يربط البلدين العربيين المسلمين من أجل تحقيق أهداف أقل ما يُقال عنها شخصية مُغلفة بالحقوق الوطنية.

الحقوق الوطنية التي يتحدث عنها الأخ اللواء جبريل الرجوب تتمثل في حقنا بالملعب البيتي، وهذا الحق موجود ومعترف به منذ العام 2010، والكل يتذكر أننا لعبنا مع أفغانستان وتايلاند في تصفيات كأس العالم 2014، ومع تايلاند والبحرين في تصفيات لأولمبياد لندن 2012.

إن الملعب البيتي الفلسطيني أصبح امراً واقعاً وحقاً مكتسباً لفلسطين وهذا ما تحقق بمجهود من الاتحاد برئاسة الرجوب نفسه، وهذا الحق لن يتأثر بأي موقف كان، وأعتقد أنه ليس هناك من داعي لتصوير الأمر على أن حقنا في ملعبنا البيتي سيضيع في حال لم تلعب السعودية على أرض فلسطين، فالسعودية لها خصوصية عربية وإسلامية لا تتمتع بها أي دولة أخرى، ومن حقها علينا أن نُراعي هذه الخصوصية وأن نشكرها على إصرارها على عدم التطبيع مع الاحتلال لا أن ندفعها باتجاهه.

ولكم أن تتخيلوا معي أنه لو أن إيران هي التي وقعت في مجموعتنا في التصفيات الآسيوية بدلاً من السعودية أو معها، فهل كان الأخ اللواء جبريل الرجوب سيُصر على قدومها إلى فلسطين، ويضعها في موقف حرج على أنها ضد الحقوق الفلسطينية ؟، والجميع يعرف العلاقات القوية التي تربط الرجوب بإيران لا سيما في السنوات الأخيرة حيث زارها أكثر من مرة مبعوثاً من الرئيس محمود عباس.

هذا الافتراض ذكرته فقط للتأكيد على أن المواقف والعلاقات الشخصية والسياسية تفرض نفسها على أرض الواقع المرير الذي تعيشه فلسطين منذ النكبة في العام 1948، حيث أعتقد أن اللواء جبريل الرجوب كان سيتفهم طبيعة الموقف الإيراني من إسرائيل وكان سيتعامل بدبلوماسية مع الموقف بعيداً عن الضجة الكبيرة التي افتعلها بخصوص السعودية.

ولكن مع الأسف الشديد أن الأخ اللواء جبريل الرجوب لم يتعامل بدبلوماسية مع السعودية، فهذه الدبلوماسية تغيب عن مواقفه دائماً، كونه يتعامل مع كل الأمور برد فعل حاد، فلمصلحة من يتعمد الرجوب إحراج السعودية، هذه الدولة العربية والإسلامية الكبيرة التي وقفت ولا زالت وستبقى تقف إلى جانب القضية الفلسطينية سياسياً ومالياً ؟.

الموقف السياسي الرسمي الإيجابي يجب هنا أن يتدخل وبشكل علني، وأعتقد أن هناك تدخل رسمي غير مُعلن من الرئيس محمود عباس من أجل تجنب الوقوع في مواجهة غير مضمونة العواقب مع دولة عربية إسلامية كبيرة كالسعودية نفتخر بها ونقف أمام تضحياتها من أجل القضية الفلسطينية على مدار عقود طويلة، وألا نتعمد إحراجها بسبب مباراة كرة قدم.

التصريحات الأخيرة للواء جبريل الرجوب حملت تلميحات واضحة وصريحة لا تقبل التشكيك، حول قيام الأخ الرئيس محمود عباس "أبو مازن" بالضغط عليه من أجل اللعب مع السعودية خارج فلسطين، وهو ما مارسه الرئيس ونجح فيه قبل أيام من موعد مباراة الذهاب التي كانت مُقررة يوم 11 يونيو الماضي في رام الله، حيث أقيمت في السعودية بموافقة من الأخ الرئيس الذي كان في حينه أكد أن فلسطين ستلعب المباراتين في السعودية وليس مباراة الذهاب فقط.

الرجوب خلال مقابلة صحفية مع صحيفة مصرية أعلن أنه سيستقيل في حال تعرض لضغوطات سياسية وهو ما يعني أنه لن يقف عند إحراج السعودية فقط بل أنه سيُحرج الرئيس أبو مازن أيضاً متسلحاً بقوانين الفيفا التي تمنع التدخل السياسي في كرة القدم.

أعود لتذكير القراء الأعزاء الذين يُحاول االلواء الرجوب تضليلهم والاستخفاف بعقولهم، ففي السابع من شهر يونيو الماضي ذكر اتحاد كرة القدم أنه تقرر خوض مباراة الذهاب أمام السعودية في التصفيات الآسيوية المزدوجة في السعودية، وذكر الاتحاد على موقعه الموافقة على نقل المباراة إلى السعودية وتثبيت اعتراض الرجوب على القرار.

القرار في حينه كان سياسياً تم الاتفاق عليه بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان والرئيس محمود عباس ونفذه الرجوب، على قاعدة عدم وضع المملكة في موقف مُحرج إذا ما زار منتخبها فلسطين من بوابة إسرائيلية.

سبق وأن كتبت في هذا الموضوع قبل أربعة أشهر وقلت أن المنتخب السعودي لن يدخل فلسطين من بوابة إسرائيلية حتى يلعب مباراة كرة قدم، حينها اعترض البعض على موقفي، ولكن اليوم أعود وأقول أن السعودية لن تلعب في فلسطين إلا في حالة واحدة.

الحالة الوحيدة كانت تتمثل في أن يلعب المنتخب السعودي مع شقيقه الفلسطيني في غزة ودخولها من معبر فلسطيني مصري خالص دون التعامل مع الإسرائيليين الذين يُسيطرون بشكل كامل على معبر الكرامة الفاصل بين فلسطين والأردن، ولكن للأسف فإن غزة لا يوجد فيها ملعباً واحداً يصلح لإقامة المباريات الدولية عليه، مثلما هو الحال في الضفة الغربية التي نثر فيها الرجوب الملاعب وحرم غزة من كل شيء، ولكن هذا الموضوع ليس موضوعنا اليوم لا هو لا مواضيع أخرى لها علاقة بتعمد تهميش الرجوب غزة.

فقبل أن يتغنى الأخ اللواء الرجوب بأهمية الاعتراف بالملعب البيتي الموجود والمعترف به أصلاً منذ خمس سنوات، عليه أن يعترف بغزة ويهتم بها ويدعم بنيتها التحتية ويؤهل كادرها ليقوى على تطوير الرياضة، ولكي تكون غزة الحل الوطني في حال نشوب خلافات كما حدث مع السعودية.

اللواء جبريل الرجوب كان ولا يزال وسيبقى يدير ظهره لغزة، لعدة أسباب سأذكر الرياضي منها فقط، وأبرزها أنها لن تؤثر على نتائج أي انتخابات لاتحاد كرة القدم لأن أعضاء الجمعية العمومية للاتحاد في غزة لا يُمثلون وزناً وثقلاً في الجمعية العمومية بشكل عام، حيث أن أكثر من ثُلثي أعضائها في الضفة، بدليل انتخابه رئيساً للاتحاد عام 2008 دون أن تُقام الانتخابات في غزة وهي النقطة السوداء في تاريخ غزة التي منعت الانتخابات في ظل وجود مندوب الفيفا، حيث تواجد النصاب القانوني وسيبقى إلى الأبد هناك.

أنا لست ضد زيارة السعودية ولا غيرها من منتخبات الدول العربية والإسلامية لفلسطين، ولكني أُعارضها في حالة السعودية فقط لكي نحمي أنفسنا ونعزز قوة الغلاف والدعم العربي لقضيتنا، حيت أنه من المرفوض ألا نُساعد أحداً على أن تُصبح زيارة العرب والمسلمين لفلسطين من البوابات الإسرائيلية أمراً طبيعياً، وألا تُصبح القضية الفلسطينية قضية عادية وينسى الجميع أننا تحت الاحتلال .. يجب أن نبقى على قيد الاحتلال في عقول العرب والمسلمين حتى نتخلص منه بمساعدتهم، من خلال الحفاظ على بقاء فلسطين المحتلة التي تحتاج إلى التحرير في عقل كل عربي ومسلم في العالم.

** موقفي من المباراة قبل ثلاثة أشهر

https://www.youtube.com/watch?v=Y9Ou9OMLJO4




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني