فيس كورة > أخبار

حكاوي الملاعب

  •  حجم الخط  

حكاوي الملاعب

غزة – جهاد عياش

الحكاية الأولي : قمة دافئة وقاع ملتهب

انتهت مباريات النصف الأول من دوري الوطنية موبايل، بتصدر خدمات رفح لجدول الترتيب برصيد(24نقطة)، وبفارق (3نقاط)عن ملاحقه المباشر نادي الصداقة، بعد تحقيقه 7 انتصارات و3 تعادلات وخسارة وحيدة امام غزة الرياضي، هذا الرصيد أتاح للكتيبة الخضراء بقيادة محمود المزين أن تنعم بالبيات الشتوي، دون أن يفسد أحد على زملاء المايسترو سعيد السباخي دفئهم، أو أن يزعجهم وهم في أعلي قمة الوطنية موبايل، رغم محاولة الجار شباب رفح في آخر أنفاس النصف الأول، من تعكير صفو العطلة الشتوية في القمة الكروية الغزية التي آلت نتيجتها إلي التعادل السلبي

وعلى الجانب الآخر لم تستسلم أندية القاع، وتمردت على ظلمة المراتب الأخيرة، وخطت خطواتها الأولي من أجل تسلق الجبل العالي، تمهيدا للمسك بطوق النجاة الذي يفتح لها أبواب الصراع مجددا من أجل البقاء مع الكبار، فبعد الانتفاضة التي قادها فريق خدمات المغازي (10 نقاط) وخدمات الشاطئ (10نقاط)، ها هو شباب جباليا ينتفض ويتمرد على مخيم الحزن الذي بقي فيه طويلا، ويحقق انتصارين مهمين ومستحقين على جيرانه في مخيم العتمة: الهلال وخدمات الشاطئ(2/1و2/.) تواليا، وغادر مناطق الهبوط وأبصر النور بعد أن رفع رصيده لـ(11نقطة) فيما حذا حذوه في الأسبوع الأخير هلال غزة، وحقق فوزا كبيرا على حامل اللقب اتحاد الشجاعية3/1 رافعا رصيده لـ(8نقاط) مشعلا منطقة القاع من جديد، وفاتحا باب الأمل للجميع من أجل البقاء على عكس المواسم السابقة، التي كان يحسم فيها أمر الهبوط عند انتهاء النصف الأول من الدوري، في انتظار انطلاق النصف الثاني.

الحكاية الثانية :لأي فريق يجب أن ترفع القبعة

لفريق تمتع بالاستقرار الفني والإداري والمادي، يمتلك قاعدة جماهيرية عريضة، ومدربا توج بلقب الدوري لاعبا ومدربا، ولاعبين مهرة ومبدعين، بدا الانسجام بينهم حتى وصلوا إلي قمة الترتيب، أم لفريق غير من جلده وفكره، وأصبح أكثر تطورا وإبداعا، اعتمد علي مدرب صال وجال في الملاعب الفلسطينية والعربية، استثمر في قطاع الناشئين، واستفاد من خبرة السنين حتى وصل إلي المركز الثاني، أم إلي فريق استغني عن (13لاعبا) في فترة الانتقالات الصيفية دون أن يخضع لإملاءات أحدهم، اعتمد على حنكة مدرب خبير حكيم، ولاعب أسمر مكير، دك حصون الأول والأخير، واستقر ثالثا،أم نرفعها إلي ثوار الشمال شباب جباليا ابناء الراحل عيسي ظاهر وأحفاده، من أعضاء مجلس إدارة وأجهزة فنية وإدارية، ولاعبين مقاتلين، وجماهير ملتهبة وفية، فريق فاز في أول لقاء ثم تلقي الخسارة تلو الخسارة حتي بلغن(6خسائر)بينهما تعادلان، على الرغم من الأداء المقنع للفريق في عدة لقاءات ،والعجيب الغريب في زمن قل فيه صبر الصابرين، وتبخر فيه أمل الحالمين، ان إدارة الثوار أبقت على المدرب المغوار خالد أبو كويك في منصبه، رغم قلة الزاد والزواد، ودعمته وأيدته وكان مصرا على البقاء، حتى أتت الانتصارات طواعية في آخر لقاءين، وانتشل الفريق من قاع الترتيب، وأصبح على مشارف المناطق الدافئة، في حين أن فرقا أخرى غيرت مدربيها وهي أحسن حالا من فريق الثوار، لمثل هذا الفريق وإدارته وجهازه الفني ولاعبيه وجماهيره ولروح فقيده نرفع القبعة .

الحكاية الثالثة :هلال بني عبيد

عندما أشاهد مباريات دوري كرة القدم التي يكون الهلال طرفا فيها، ينتابني شعور بالملل لأول وهلة ،وتحدثني نفسي وأتساءل ماذا يريد هذا الفريق من هذا الدوري؟ خاصة في ظل النتائج السلبية التي يحققها الفريق، ولكن سرعان ما يتحول هذا الشعور إلي الدهشة والإعجاب، عندما أري مجموعة من الصبية الكبار، وهم يتحركون بشكل رائع، ويتمركزون بطريقة واعية، لدي لاعبيهم ثقة كبيرة بمهاراتهم وإمكاناتهم، وتتجلي الموهبة في العديد من لاعبيهم، يفرضون إيقاعهم على الفرق خاصة الكبيرة منها، يحرجون الكبير والصغير، وليس أدل على ذلك من فوزهم الأخير، على حامل اللقب اتحاد الشجاعية3/1، بعد تألق ابناء عبيد وعلى رأسهم أحد نجوم دوري الوطنية موبايل، إن لم يكن الأفضل في النصف الأول محمد نعيم عبيد، لاعب موهوب متحرك لديه ثقة كبيرة: يمرر، يسدد، يصنع ويسجل أهدافا، وابن عمه محمد محمد عبيد وأخيرا الحارس الناشئ خالد عبيد الذي وقف سدا منيعا امام مهاجمي الشجاعية، كان بارعا في التصدي لهجماتهم المتتالية والخطيرة، ومن قبله الفوز المستحق على البطل السابق لموسمين متتاليين شباب رفح 2/.،وخسارتهم الأخيرة القاسية جدا أمام شباب جباليا 2/1 في الدقيقتين (93،96)وخسارتهم المؤلمة أمام الصداقة في الدقيقة(96) وتعادل الطواحين معهم في الدقيق(91)،هذه النقاط المهدرة كانت كفيلة بوضع الفريق في المنطقة الدافئة ،فقط يجب على المسيرين ،غرس روح البطولة والمنافسة في نفوس اللاعبين، والمحافظة عليهم وترشيد البيع والاستثمار، خاصة مع المدرب الجديد احميدان بربخ، بل وتدعيم الفريق يا رئيس وإدارة النادي وياحبذا من عائلة عبيد .

الحكاية الرابعة:رفح في مهب الريح

على الرغم من الاستقرار الفني والإداري، الذي يتمتع به ناديا خدمات وشباب رفح في حقب كثيرة، وعلى الرغم من الكوادر والخبرات والشخصيات الرياضية، التي تزخر بهم هذه المحافظة، وعلى الرغم من نبع المواهب المتدفق من هذه البقعة العزيزة على قلوبنا على مر الأجيال، وعلى الرغم من حجم الجماهير الغفيرة وعشقها لهذين الفريقين، وعلى الرغم من الرقم القياسي في عدد البطولات التي توج بها هذان الفريقان، إلا أنني أفاجئ بنوبة الاستقالات التي أصابت أعضاء مجلس الإدارة في خدمات رفح، متصدر جدول الترتيب لعدم انسجامهم مع رئيس النادي كما قيل، وأعضاء مجلس إدارة شباب رفح، صاحب المركز الرابع وهو منافس محتمل على البطولة، فكيف لو كانت أوضاع الفريقين غير ذلك ماذا يحدث ؟! هذا مؤشر خطير جدا على مستقبل الفريقين فيما تبقي من عمر الدوري الممتاز، وبالتأكيد سيمس بالاستقرار الفني والإداري، ويبعثر أوراق الفريقين في النصف الثاني، وسيربك اللاعبين ويشتت أذهانهم وستتأثر نتائج الفريقين، ربما يقول قائل هذه مشاكل بسيطة وستحل بطريقة ودية، وربما يعود المستقيلون عن استقالاتهم، هذا صحيح وعين الصواب ولكن الحقيقة تبقي أن الانسجام غير موجود، والتفاهم منعدم، والمهنية والموضوعية في خبر كان، ومصلحة الأشخاص تغلب على مصلحة الفريق، وإلا كيف نفسر استقالة أعضاء مجلس لإدارة فريق ناجح؟! ونحن نعلم أن النتائج الإيجابية تغطي على الكثير من المشاكل، أم هو دلال واختبار معزة فقط ؟ وفي النهاية الجماهير لا يهمها سوي تحقيق الانتصارات والظفر بالبطولات ولا يعنيها اتفاق أو اختلاف اعضاء مجلس الإدارة، وإن كان هذا الجفاء فيه مصلحة الفريق فبه ونعمت، وإلا سيصبح مصير الفريقين وسعيهما للتتويج باللقب في مهب الريح .

الحكاية الخامسة :من يحمي هؤلاء

كرة القدم نشاط له عناصره وله قوانينه ولوائحه، وليس بصدد التعريف بالعناصر والقوانين واللوائح، ولكن السؤال المطروح ،لماذا سنت القوانين والتشريعات؟ ولماذا وضعت اللوائح؟ ولماذا فرضت العقوبات ؟ومن هو المسئول عن تطبيق اللوائح والقوانين؟

من العناصر المهمة في كرة القدم هم الحكام ،وهم المسئولون عن تطبيق اللوائح والقوانين، سنت هذه القوانين والتشريعات لحماية اللاعبين وحفظ سلامتهم وأمنهم، وتكافؤ الفرص بين المتنافسين والحرص على اللعب النظيف، وإتاحة الفرصة لمزيد من المتعة الإثارة، وليس كما يبدو لنا احتساب ركلات حرة مباشرة وغير مباشرة ،او ركلات جزاء ومنح بطاقات وتحديد الفائز من الخاسر فحسب، بل يتعدى الأمر لأكثر من ذلك بكثير، وما يحدث في مباريات الدوري الممتاز عندنا وفي كثير من الأحيان أن الحكام لا يحمون اللاعبين ولا يحافظون على سلامتهم ولا يتيحون المجال لإبداع المبدعين أو إظهار مهارة الماهرين، والسبب عدم تطبيقهم القانون على المخالفين، فهناك العديد من التدخلات الخشنة التي يعاقب عليها القانون بالطرد، لأنها مؤذية وقد يصاب اللاعب إصابة خطيرة، تبعده عن الملاعب فترة طويلة، أو تنهي حياته الرياضية، وفي النهاية يحصل المخالف على بطاقة صفراء في أغلب الأحيان، أو تحذير شفوي، ولنا في واقعة إيسكو لاعب الريال الذي اعتدي على نيمار لاعب برشلونة، وعلى الرغم من عدم إصابة اللاعب بأية إصابة خطرة، إلا ان الحكم أشهر له البطاقة الحمراء، لأنه لم يكن يقصد الكرة بل قصد إيذاء اللاعب، وهذه الحالة يجب أن تكون درسا لحكامنا لأن هذه الحالات لا مجال فيها لتطبيق روح القانون، بل يجب تطبيق القانون بعينه، ولا أريد ذكر حالات بعينها لأنها كثيرة في ملاعبنا، ولكن للإشارة فقط في هذا الأسبوع: حالتان في مباراة شباب جباليا والشاطئ بواقع حالة لكل فريق، وتدخل عنيف من لاعب المغازي على لاعب غزة الرياضي .

الحكاية السادسة: مشاهد لها معني

• مناظر جماهير كرة القدم التي أصرت على مشاهدة المباريات، بعد قرار منعها من دخول الملاعب وهي تعتلي أسطح المنازل والمؤسسات، وتتسلق الأسوار والأشجار العالية، وما ينطوي عليه هذا السلوك من خطورة بالغة خاصة على حياة الصبية والفتيان.

• حضور الجماهير إلي الملاعب وإصرارها على الدخول والوقوف على البوابات وحدوث ملاسنات ومشاحنات، حتى أنه في مباراة الهلال والشجاعية اقتحمت بعض الجماهير بوابة الملعب، وجلست على المدرجات،فأوقف الحكم المباراة وتدخلت الشرطة وأخرجتهم من الملعب.

• عدم مشاهدة مدرب نادي الهلال احميدان برخ على كرسي البدلاء، وكثرة التساؤلات عن مكان تواجده ،وقبل نهاية المباراة بقليل، وعندما كانت النتيجة تشير إلي التعادل الإيجابي فوجئ الجميع بمجيء المدرب بربخ، وعند السؤال عن السبب تبين أن المدرب تعرض لوعكة صحية(مغص كلوي)، دخل على إثرها المستشفي لأجراء الفحوصات اللازمة،بعدها أصر على المجيء إلي الملعب، والعجيب أن لاعبي الهلال أهدوا مدربهم هدفين غاليين بمناسبة خروجه من المستشفي سالما، ربما لم يحلم بهما في تلك اللحظات وكانت هدية رائعة.

• وجود المدرب السابق لنادي الهلال عبد الحي ابو شمالة، الذي حقق أول انتصار لنادي الهلال على شباب رفح في أول مباراة له مع الفريق، لمؤازرة فريقه السابق، ومن ثم تهنئة المدرب الجديد احميدان بربخ، الذي حقق أول انتصار له أيضا، في اول لقاء له على راس الفريق، على حساب اتحاد الشجاعية،في مشهد رائع ينم عن خلق رفيع ومحبة كبيرة.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني