فيس كورة > أخبار

لاعبو الجزيرة للكراسي المتحركة صناعة حلم وتطلعات نحو المجد

  •  حجم الخط  

لاعبو الجزيرة للكراسي المتحركة صناعة حلم وتطلعات نحو المجد

غزة/ نيللي المصري (فيس كووورة) 1/12/2015 - ما من شك أن صناعة الحلم بحاجة إلى إيمان عميق بالهدف المرجو تحقيقه وبذل الكثير من الجهود والتعامل مع كافة المعطيات الموجودة على أرض الواقع والتكيف معها بشكل ايجابي.

شبان في مقتبل العمر ينحتون الصخر للوصول إلى ذاك الحلم، جمعهم هدف واحد وهواية واحدة، آلا وهي ممارسة كرة السلة للكراسي المتحركة في نادي الجزيرة، الإرادة والطموح والمثابرة شعارات تجلًت حقيقةَ على الواقع، تميزوا بالتنقيب عن الإبداع، على الرغم من  عدم حصولهم على فرص حقيقية لهم للانتشار رغما عنهم لكنهم الأكثر صلابة.

صناعة الحلم

قبل موعد التدريب بنصف ساعة تنطلق الحافلة التي تقلهم من مقر النادي إلى مجمع فلسطين الرياضي حيث  صالة  سعد صايل المغطاه لممارسة تدريباتهم،

دقة متناهية في مواعيد التدريبات والتزام شديد دون تأخير يحسب لهم بالانتماء والفاعلية التي أثمرت بالألفة والصداقة بينهم، يجوبون أروقة الصالة بكراسيهم المتحركة في سباق مع الزمن، يتقاذفون كرة السلة ويتسارعون في تصويبة قوية لترقد في الشباك المعلقة بأعلى الرافعة معلنة عن هدف محقق، يبذلون أكثر جهدا من الأسوياء كونهم يتقاذفون الكرة وهم جالسون على الكراسي المتحركة، فلياقتهم البدنية هي الفيصل في ذلك.

"عبد الرحمن أبو وطفة"(24) عاما، لاعب منتخب فلسطين لذوي الإعاقة، يتقن ممارسة ألعاب كرة السلة للكراسي المتحركة، وكرة الطائرة جلوس، وألعاب القوى،

مثل فلسطين في العديد من البطولات العربية والدولية وحاز على عدة ميداليات متنوعة، يقول عن ممارسته للرياضة:" الرياضة هي بوابتنا نحو المستقبل، ليس أمامي أي بديل آخر، ورغم الظروف التي يمر بها قطاع غزة الصعبة إلا أنني لم أستسلم لهذا الواقع، ونجحت في إثبات نفسي".

تميز أبو وطفة كزملائه بانتمائه للرياضة وحبه لها، واجتهد على نفسه كثيراِ للوصول إلى حلم كبير يتمنى تحقيقه أي فلسطيني برفع علم فلسطين في المحافل الخارجية، ويتابع :" نمارس الرياضة بشكل جيد ومتواصل مع نادي الجزيرة الرياضي الذي يحاول تقديم ما يمكن تقديمه لنا كلاعبين من ذوي الإعاقة،" ولكنه يرى انه ورفاقه بحاجة إلى الكثير من الدعم اللوجستي والمعنوي.

يقول:" ندرك صعوبة الظروف وإغلاق معبر رفح اكبر عائق أمام مشاركاتنا الخارجية سواء كانت بطولات أو معسكرات تدريبية، التي  من المؤكد أنها تكسبنا خبرة، وراحة نفسية جيدة لنحقق حلما كبيرا باسم فلسطين، مستمرين في ممارسة الرياضة إلى أن تسمح الظروف".

ويشاركه الحلم والمطالب ذاتها لاعب منتخب فلسطين للألعاب القوى لذوي الإعاقة "محمد أبو بيض" (28) عاماَ ولاعب كرة القدم السابق الذي بترت ساقه خلال العدوان الأخير على غزة، والذي يمارس أيضا لعبة كرة السلة للكراسي المتحركة بنادي الجزيرة.

يقول "أبو بيض": الكثير من الصعوبات تعترض طريقنا، في ظل الظروف التي نعيشها في غزة، لكني أرى أن تحقيق الحلم لن يعيقه أي شيء، أمارس بكل حب كرة السلة للكراسي المتحركة والعاب القوى، لدىَ حلم كبير وعليَ الاجتهاد.

يوضح:" لا يوجد أي جديد على ممارستنا للرياضة، ملتزمون بالتدريبات سواء في كرة السلة للكراسي المتحركة، أو كرة الطائرة جلوس، أو العاب القوى، لكن أمامنا حلم كبير ننتظر تحقيقه، تمثيل فلسطين في المشاركات الخارجية، واثبات ذاتنا امام الجميع بأننا على قدر كبير من المسؤولية".

احتياجات اللاعبين

الكثير من الاحتياجات ينتظر اللاعبون من ذوي الإعاقة توفرها لتساعدهم على ممارسة الرياضة بكل أريحية، ومعروف أن شح الإمكانيات للرياضيين في غزة هي العامل الأساسي في إعاقة أي تقدم.

ويتحدث اللاعب "أبو البيض" عن احتياجاته وزملائه اللاعبون :" لا يوجد في قطاع غزة صالات خاصة لممارسة اللياقة البدنية وما شبه ذلك، حتى هناك نقص في بعض الأدوات الرياضية الخاصة بألعاب القوى (الرمح، الجلة)، نحاول مواصلة تدريباتنا بأقل القليل".

أبو البيض ختم قوله مطالباَ ذوي الاختصاص العمل على توفير هذه الاحتياجات دون تردد، متمنياَ لو تم توفير راتب شهري لكل لاعب للتخفيف عنهم من عبء المسؤولية الملقاة على عاتقهم.

مؤشرات ايجابية

الإرادة والرغبة في التطور والخروج من العزلة التي يضعها المجتمع خاصة على ذوي الإعاقة، جعلت منهم شعلة نشاط، وأصبح لديهم إيمان بقدراتهم وقوتهم، وعلى مدار عام كامل رافق هؤلاء اللاعبين المدرب عز الدين الطلالقة الذي لمس لديهم الدافعية والإصرار نحو الهدف والوصول له.

المدرب الطلالقة يصف هؤلاء اللاعبين بالأقوياء، لما يتحلوا به من صلابة وقوة وإصرار غير عادي لهدف وضعوه أمامهم، ويقول:" اللاعبون لديهم طموح كبير بأن يصبحوا شيئا مهما في لعبة كرة السلة للكراسي المتحركة، ملتزمون بالتدريبات، ويطلبون حصصاَ إضافية، رغبة كبيرة منهم في التطور".

هذا الإصرار لدى اللاعبين يعطي مؤشرا ايجابيا ويسهل مهمة التدريب بحسب الطلالقة الذي يوضح :"قبل عام لم يكن اللاعبين على دراية بقوانين اللعبة ومبادئها، حاولت تبسيط الأمر لديهم، فقوانين اللعبة لا تختلف كثيرا عن لعبة كرة السلة للأسوياء إلا فقط بعض الأمور الفنية البسيطة،بإصرارهم ورغبتهم تجاوزوا هذه النقطة، وأصبحوا الآن بإمكانهم المشاركة بأي بطولة خارجية".

المدرب الطلالقة سعيد لما وصل إليه فريق كرة السلة للكراسي المتحركة بنادي الجزيرة والتطور الذي لمسه لهم، فهو يؤكد انه كثيرا ما يستمد قوته منهم وهذا عامل مهم في مسيرته التدريبية معهم.

متابعة حثيثة

وهذه الفئة مؤكد أنها بحاجة إلى دعم معنوي ومتابعة حثيثة كوسيلة لتشجيعهم على إكمال مشوارهم الرياضي،

رئيس نادي الجزيرة "على النزلي" حرص على التواجد خلال تدريبات الفريق والجلوس معهم والاستماع لمطالبهم واحتياجاتهم، وما يرغبون بقوله، وأكد أنه يحاول بقدر المستطاع توفير احتياجاتهم ويولي اهتماماَ كبيراَ بهم، تنفيذا للرسالة التي وضعها نادي الجزيرة للاهتمام بذوي الإعاقة، ويوضح بأنه ستكون كل إمكانيات النادي مسخرة لهم للارتقاء بهم وتطويرهم ودمجهم في المجتمع بشكل يضمن لهم استقرارهم.

وأضاف النزلي أن إغلاق معبر رفح هو العائق الكبير أمام تحقيق طموح اللاعبين وحرمانهم من المشاركات الخارجية، لكن فعليا يواصل اللاعبون ممارستهم لكرة السلة للكراسي المتحركة أو العاب القوى دون ملل.






















































 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني