فيس كورة > أخبار

حتى لا تُطلق رصاصة الرحمة على الجماهير المشاغبة

  •  حجم الخط  

حتى لا تُطلق رصاصة الرحمة على الجماهير المشاغبة

غزة/تغريد العمور (فيس كووورة) 6/1/2016 - حينما قيل أن "آخر العلاج هو الكي"، فإنما قيلت من باب الرحمة بالجسد الذي أعياه طول المرض، وحينما  استخدم مصطلح "رصاصة الرحمة" فإنما استخدمت لإنهاء حياة الخيل من باب الرحمة والاحترام بدلاً من العذابات بعد مسيرة العطاء الحافلة تخللها مرض لا رجاء من شفائه.

هذه الصور التي استشهدت بها هي مفتاح تساؤلات مشروعة حول إمكانية  أن تنجو وتخرج المنظومة الرياضية من عنق الزجاجة قبل أن يُحكم شغب الملاعب قبضته  على الأنفاس الأخيرة للازمة التي ستقضي على سحر وجمال كرة القدم المستديرة في ملاعب غزة.

فهل كل السبل السابقة والتي استخدمت للحد من الشغب كالعقوبات ونقل المباريات والغرامات المالية وإقامة المباريات بدون جماهير، كانت ضمن مراحل العلاج المطروح  الذي أفضى لنتيجة مجدية؟

هل كل ما نتج عن الاجتماعات المكوكية في أروقة الاتحاد مع الجمع الرياضي والفئات المتقاطعة مع الحدث الجلل الذي أربك ولعدة مرات مسيرة تراكمية لديمومة حياة عادت لأوصال جسد سرت به ارتعاشة الحياة مع تواصل البطولات في السنوات الخمس الأخيرة لتضمن له أن يواصل العطاء للوطن ويستمر في خطاه الواثقة صوب نبذ العنف؟

هل الإعلام الرياضي وكل ما يبث ويُسمع ويُشاهد تم تنقيحه  ومراجعته وتفنيده عن التحزب أو إذكاء نار التعصب ما قبل إرساله صوب المشجع والمتابع والقارئ والمستمع والمشاهد وجلهم ممن سيعود لمدرجات التشجيع؟.

هل بالإمكان لموجة واحدة إذاعية مكثفة وموجهة وموحدة ولمرة واحدة مع الشكر والثناء والتقدير للعاملين عليها، أن تزرع وترسخ فكرة تقبل الهزيمة كما الفوز؟، فالحتمية هنا  تقضي بأن يكون لكل بداية نهاية ولكل نهاية حدث يُحكى والحكاية في المستطيل الاخضر تحمل بين طياتها المتعة والتشويق والترقب للأهداف التي تحدد مصير لمن الكفة والغلة.

الأهم دوما هي النتيجة ما بين فوز حتمي لطرف أمام خسارة حتمية لآخر لتنتهي قصة طرفين التقيا لـ90 دقيقة بصافرة أمام تقبل وتجرع واستفادة من المحصلة النهائية، فكيف لجهد نضج عبر موجة إذاعية أن يحيي ثقافة باتت مهددة بالانقراض وهي التشجيع النظيف إن لم يستكمل بمنظومة إعلامية رياضية متكاملة ومتواصلة ومستمرة تصل بكل السبل لطرق باب وعي الجماهير؟

هل بالإمكان لروابط مشجعي الأندية أن تبقى على نهجها دون العمل معها؟ وتكرر آلية الالتقاء والارتقاء بها كل على حدة بجمهوره تجاه التدرج بها وصولا للالتحاق بركب القطار الذي تعددت محطاته وزائريه لإنهاء الأزمة وضمان انطلاق مرحلة الإياب دون سب ولعن وتعدي على الآخرين .. فرقاً وجماهير ولاعبين وحُكام؟

هل بالإمكان ضمان احترام قرارات الحكم وما يصدر عنه ضمن التقبل واليقين بأهليته وقدراته وصوابية نهجه دون اعتراضات ومغالطات داخل الملعب أو خارجه؟

من يضمن ألا يُساء لعرض حكم أو لاعب أو شخص من شخوص الفريق المنافس أو إعلامي نطق حقاً الا يُهان أو أن تطاله أضراس العجلة الدائرة من الشغب في المدرجات أو على أطراف الملعب فور نهاية أي لقاء؟

من يضمن أن يُفعِل هشتاغ #شجع_بلا_شغب ثقافة التشجيع النظيف لدى الجماهير، ثقافة التقبل والرضى بالنتائج والقرارات والالتزام بقواعد التواجد بالمدرجات والهتافات وشحذ همة الفريق الذي نحب دون عنصرية، وأن يصل صدى الهاشتاغ بوعي لكل المشجعين وأن يبرق كلون الإشارة الحمراء بعيون كل المشاغبين مُنذرا بحيثيات تدلل على أن الاستمرار على نهج الشغب سيؤثر على الكل بمعنى الجميع، بمعنى أن الضرر يعم كبحر هائج في عاصفة لا حدود لمدى وصولها كريح هوجاء ستلتهم الأخضر واليابس لتخلف الدمار بكل ما تحمل الكلمة من أثر وبصمة ؟

أمام هذه التساؤلات، هناك صرح تم بناءه بإصرار، بعمل حقيقي ووقفة جادة وصادقة وواقعية من المنظومة الرياضة بكل شخوصها واركانها باتحادها ولجانه والاعلام والاندية والشرطة، بني لبنة لبنة لضمان عودة الدوري واستمراره واستكماله وإعلاء رايته ليرتقي بما يليق بتاريخ الرياضة الفلسطينية التي بشموخها وبشخوصها تعول الآن على كلمة السر وبصمة النجاح الحقيقة وهي "الجماهير" التي لا بد أن تعي أنها أعيت الجسد الذي لم يتوان على تناول كافة العقاقير ما قبل أن يستفحل المرض به وصولا للبتر.

جماهيرنا العزيزة، انت فاكهة الملاعب وطعمها ولونها ورائحتها الرائعة .. انبذي من يُفسد جمالك قبل أن تكوني ضحية إجبارية لكي تستمر الحياة الرياضية والكروية بشكلها السليم دون الحاجة لإطلاق رصاصة الرحمة أو البتر.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني