فيس كورة > أخبار

الرجوب الفئوي لا يمثل كل فلسطين

  •  حجم الخط  

الرجوب الفئوي لا يمثل كل فلسطين

كتب/خالد أبو زاهر: 2016/2/18

غزة كانت ولا زالت وستبقى الضمانة الوحيدة للوحدة الفلسطينية .. غزة كانت ولا زالت وستبقى من حافظ على الهوية الوطنية الفلسطينية من خلال الرياضة بعد العام 1948، فهي من شكلت واحتضنت المجلس الأعلى للشباب والرياضة والاتحادات الرياضية الفلسطينية التي شكلت كل المنتخبات الوطنية المختلفة في الدورات العربية منذ العام 1953 وحتى العام 1967، من رياضيي غزة والشتات تحت العلم الفلسطيني ووثيقة السفر الفلسطينية في وقت كان فيه البعض يعيش تحت علم وجواز سفر آخر حتى وإن كان رغماً عنه.

كان لا بُد من هذه المُقدمة التي يجب أن تكون قاعدة للعلاقات الرياضية الفلسطينية الفلسطينية حتى نكون يداً واحدة في مواجهة الصعاب، وحتى نبني بلدنا ورياضتنا على قاعدة العدل والمساواة وعلى قاعدة أن فلسطين لكل فلسطيني وليس لفلسطيني على حساب آخر كما يفعل جبريل الرجوب رئيس المجلس الأعلي للشباب والرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية ورئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني عندما يتصرف بمقدرات وحق الشعب الفلسطيني وكأنه يمتلكه.

أولاً وقبل كل شيء مبروك لفلسطين مكانتها في قلوب كل الجزائريين ومبروك للجزائر عروبتها ووطنيتها الطاغية التي غلفت زيارتا لبلدنا الثاني بلد المليون ونصف المليون شهيد.

ثانياً مبروك لمنتخبنا الوطني بلاعبيه وجهازه الفني وعلى رأسهم الكابتن عبد الناصر بركات، على الفوز المعنوي المهم على منتخب الجزائر الكبير، وإن تمنيت أن ينتهي اللقاء بالتعادل وأن يأتي التعادل بأقدامنا تعبيراً عن حبنا للجزائر أولاً وتقديراً لكل ما قدمته لفلسطين وقضيتها واحتراماً لجماهيرها التي رفضت سلفاً أن يفوز منتخبها على فلسطين.

وبما أن المباراة أخوية وبروتوكولية أكثر منها تنافسية، وبما أن الاستقبال الذي حظي به منتخب فلسطين لم يسبق وأن حظي بمثله في أي دولة عربية، وبما أن مستضيفنا جاء لتشجيعنا على حساب منتخب بلاده، فلو كنت رئيساً للاتحاد لتعاملت بحنكة وطنية رياضية ولأمرت أحد لاعبي المنتخب الفلسطيني بوضع الكرة في مرمانا قبل ثواني على نهاية المباراة في ظل تقدمنا بهدف نقول به للجزائريين شكراً لكم على حبكم وعلى استقبالكم الأسطوري ولن نسمح لأنفسنا أن نهزمكم وأنتم من نصرتمونا.

ثالثاً والأهم أن كل فرد من أفراد المنتخب الوطني يُمثل فلسطين كل فلسطين، ولكن الشعب الجزائري وعشرات آلاف الجزائريين الذين هتفوا لفلسطين بشكل عام ولغزة بشكل خاص في الملعب (الجيش والشعب معك يا غزة) كان بانتظار أن يقوم اللواء جبريل الرجوب أن يصطحب معه شخصاً واحداً على الأقل من غزة التي انتخبته رئيساً لاتحاد كرة القدم وللجنة الأولمبية والتي يعيش فيها "2" مليون فلسطيني من أصل "4" ونصف مليون فلسطيني في غزة والضفة و"6" مليون فلسطيني في كل فلسطين و"11" مليون فلسطيني في كل قارات العالم.

كنت أتوقع بل ومتأكد أن الرجوب سيُشكل وفداً يضم كل شرائح اللعبة في فلسطين كنوع من الاحترام والتقدير للجزائر قبل فلسطين وغزة، لأنه لم يسمع آلاف المشجعين الجزائريين في الملعب وهم يهتفون لغزة "الجيش والشعب معك يا غزة".

كنت أتوقع أن يصطحب الرجوب معه إلى الجزائر نائبه إبراهيم أبو سليم أو أي عضو آخر من أعضاء الاتحاد في غزة، ولكنه لم يفعل كما وأن أعضاء الاتحاد في غزة لم يطلبوا لأن مثل هذا الطلب لا يمكن أن ينطق به لسان.

ثم أنه ماذا كان سيخسر الرجوب لو اصطحب معه نائبه أو زميل من زملائه الذي اجتمع بهم في رام الله قبل سفره إلى الجزائر وعودتهم إلى غزة ؟؟ سؤال بحاجة إلى إجابة والإجابة معروفة عند أعضاء الاتحاد، كما وكنت أنوي الكتابة في هذا الموضوع قبل المباراة ولكنني فضلت أن يتأجل إلى ما بعدها لأن هناك من سبق وأن قال أن مقالاتي في غير توقيتها .. فها نحن فرحنا بالجزائر وفرحت الجزائر بنا، وآن أوان المحاسبة لمن قصر بحق غزة التي هي جزء أصيل من الوطن.

وهذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يهمش فيها الرجوب غزة ويرميها خلف ظهره وكأنها ليست من فلسطين، ولن تكون الأخيرة طالما قبلنا باستمرار الرجوب رئيساً لرياضتنا الفلسطينية.

باختصار وبصراحة وبدون حاجة لترجمة .. الرجوب يُمارس أقصى درجات الفئوية من جهة وخلط الأمور الحزبية والسياسية بالرياضة ويمارس أبشع أنواع التجاذبات الحزبية والسياسية في الحركة الرياضية في الوقت الذي يخدع فيه الشارع بدعوته الدائمة إلى إبعاد الرياضة عن تلك التجاذبات السياسية، فهو ينهى عن شيء ويأتي بمثله.

آن الأوان أن تسقط لأنك لا تمثل كل فلسطين .. أنت تمثل جزء من الوطن وليس الوطن بأكمله لأن الجزء الآخر وهي غزة مهمشة على كافة الأصعدة .. لن نستجديك للحصول على حقنا لأننا عرفنا كيف سنأخذه، ولأنك ستجد نفسك تستجدي أصواتنا للبقاء في مناصبك، وأعتقد أن الصورة باتت واضحة ومن كان يُدافع عنك في السابق لن يقوى على الوقوف أمام المرآة ليُقنع نفسه بنفسه وبك، إلا إذا كان وقحاً وما أكثرهم.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني