فيس كورة > أخبار

حكاوي الملاعب

  •  حجم الخط  

حكاوي الملاعب

غزة – جهاد عياش

الحكاية الأولى : الخدمات فوق بساط الريح

بذكريات آخر لقب توج به نادي خدمات رفح (2007) علي ملعب الدرة تحديدا، عندما تخطي شقيقه اتحاد الشجاعية بثنائية، في المباراة الفاصلة الشهيرة آنذاك، بقيادة المدرب محمود المزين، طار خدمات رفح وحلق بعيدا عن بقية منافسيه، بعدما تخطي اتحاد الشجاعية بثنائية أيضا، هذا الفوز الثمين قرب رفاق المزين إلي كتابة التاريخ من جديد، وفتح الباب على مصراعيه للسباخي وزملائه لامتطاء صهوة المجد والبطولة من جديد، بعد ابتعادهم عن أقرب منافسيهم نادي الصداقة بخمس نقاط، المتعثر أمام الهلال بالتعادل، وجاره شباب رفح بست نقاط ،الذي أضاع الفوز أمام شباب خانيونس في الدقيقة 97، إثر تلقيه هدف التعادل القاتل، الذي أصاب طموح الزعيم في مقتل، في حين وأد هذا التعادل حلم النشامي، الطامح للعودة للمنافسة على لقب البطولة في مهده، رغم التطور الكبير، والنتائج اللافتة مع انطلاق الدور الثاني وتولي المدرب ناهض الأشقر زمام الأمور، ونجاحه الباهر في مباريات الكأس، فيما ودع بقية المنافسين السباق، ولم يبق لهم سوي النظر من بعيد لكوكبة نجوم الخدمات، وهي تغادر فلك جدول الترتيب، ممتطية بساط الريح، والتمني بمستقبل أفضل، ورفع الأكف إلي الفضاء، والتلويح لبساط الخدمات وهو في طريقه إلي قمة الهرم الكروي الذي اشتاقوا إليه كثيرا .

الحكاية الثانية : فريق لعب ب14 وخسر المباراة

في مباراة خدمات الشاطئ المتطور، بعد تولي المدرب حمادة شبير قيادة الفريق، بعيد انتهاء الدور الأول، والمنتشي بفوز هام على الهلال 3/2 في مباراة الكأس ، وأمام غزة الرياضي في الأسبوع ال16 من مباريات الدوري، دخل لاعبو الشاطئ المهدد بالهبوط، المباراة بتراخ غير مبرر، وتوهان غريب، خاصة في خط الدفاع، وكثرة الأخطاء المباشرة من السدودي والأفغاني ،اللذين سلما أمرهما للهداف سليمان العبيد، الذي قبل كل الهدايا واستثمرها على الوجه الأكمل، ولم يكن للاعبي الفريق الأحد عشر أية ردة فعل، تساعد الفريق للخروج من المأزق، فما كان من الحكمين المساعدين إلا التدخل السريع ، وأشار كل منهما إلي نقطة الجزاء، على مدار شوطي المباراة للشاطئ، نتيجة لمس الكرة باليد من مدافعي الرياضي، استغل أحدهما السدودي وأضاع الأخرى، فيما تدخل حكم الساحة كثيرا، واحتسب العديد من الركلات الحرة المباشرة القريبة من منطقة الجزاء، وتغاضي طاقم التحكيم عن طرد مدافع الشاطئ الأفغاني، الذي اعتدي على العبيد بدون كرة بشكل سافر، وعلى الرغم من ذلك خرج الفريق خاسرا 3/1، و كذلك فعل نادي الصداقة الذي تعادل مع الهلال، على الرغم من القرارات التحكيمية المثيرة للجدل لصالح نادي الصداقة، والذي عجز عن استغلالها بسبب سوء أداء اللاعبين.

الحكاية الثالثة : إيقاف الأفغاني حتى نهاية الموسم

رغم تألق مدافع الشاطئ جمال الأفغاني في المباريات الأخيرة، سواء في التغطية المتميزة والأداء الرجولي في المباريات الأخيرة، ومشاركته الفاعلة في تسجيل أهداف حاسمة، على غرار ما فعله أمام اتحاد خانيونس، وأمام نادي الهلال ،عندما سجل أهدافا رأسية رائعة وحاسمة ،بعد استغلال الركلات االركنية والركلات الحرة المباشرة وغير المباشرة، وهذا النوع من اللاعبين قلما نجده في ملاعبنا المحلية ،فاجأنا هذا اللاعب الخلوق الملتزم، بتصرف عنيف ومشين، عندما اعتدي على نجم غزة الرياضي وهداف البطولة ب15 هدفا، بعد ثلاثيته في ناديه الأم خدمات الشاطئ، بدون كرة، وتوجه بقدمه بكل قوة إلي ساق سليمان العبيد، ووجه له كدمة خطيرة، كادت أن تقضي على مستقبله الكروي، خاصة أن العبيد من أكبر اللاعبين سنا في دورينا المحلي، ولكنه يتمتع بلياقة بدنية عالية، ومهارة فائقة ،وحس تهديفي مميز، وهذه الصفات تؤهله لأن يستمر في الملاعب سنوات، إذا ابتعدت عنه الإصابات، خاصة أن أغلب لاعبينا الشباب يفتقدون لمثل هذه الصفات، ومن الواجب المحافظة علي أصحابها، ولا بد من احترام اللاعبين لبعضهم البعض مهما كانت حدة التنافس، هذا الاعتداء تغاضي عنه الحكام، ولكنه مصور ومسجل، وأرجو من الاتحاد الأخذ بالفيديو ومعاقبة اللاعب بما يستحق .

الحكاية الرابعة : التحكيم على شفير الهاوية

تقترب البطولة من نهايتها رويدا رويدا، وتبدأ الحسابات الدقيقة، وتكون النقاط ثمينة، سواء للفوز بالبطولة، أو الهروب من القاع، ويزداد الضغط على الجميع خاصة الحكام، وتغدو أخطاؤهم تحت المجهر، ويكثر القيل والقال، والتفسيرات المغرضة، ويساعد في ذلك العديد من القرارات الخاطئة المؤثرة والغير مبررة، مما يتيح المجال للتأويل والتهويل، ومن ثم الاتهام الصريح للحكام ولجنتهم، صحيح أننا لسنا حكاما، والكثير منا يجهل مواد قانون كرة القدم، ولكن الكثير منا أيضا يشاهد البطولات المحلية والعربية والدولية، ويقضي الساعات الطوال، وهو يشاهد أو يسمع أو يقرأ التحليلات أو الأخطاء التحكيمية، وأصبح لدي العديد منا خبرة كافية، ولكن ما يحدث في مباريات الدوري عندنا، لا يندرج تحت الأخطاء التحكيمية البشرية، التي هي جزء من لعبة كرة القدم، فعدم احتساب هدف ولج الشباك وخرج منها، ليس خطأ تحكيميا، وما ذنب الفريق الذي خسر نقاط مهمة بسبب تمزق الشباك، واحتساب ركلات جزاء ليس لها وجود، ليس خطأ تحكيمياً، وعدم احتساب أخري وهي صحيحة، ليس خطأ تحكيمياً، وتمديد أوقات المباريات وكأنها أشواط إضافية، ليس خطأ تحكيميا ، وعدم طرد لاعبين استحقوا الطرد، ليس خطأ تحكيمياً، ومنح بطاقات صفراء نتيجة التمثيل، وعدم منحها في مواقف أخري، ليس خطأ تحكيمياً، ربما يقول البعض إذا ما هو الخطأ التحكيمي إذا كان كل ذلك ليس أخطاء تحكيمة بشرية ؟!

إن المشكلة هنا أن المعايير ليست واحدة، فالحكم نفسه ليس لديه معيار واحد، أي لايطبق القانون على الجميع بنفس المعيار، مما يجعل الشكوك تحوم حوله، كذلك هناك اختلاف كبير بين الحكام في تطبيق القوانين، والحالات كثيرة ولا داعي لسردها، ولا أريد التطرق للتسجيل المنشور حاليا، فأنا أشاهد الكثير، وأسمع الكثير، وأراجع القوانين بصفة مستمرة، وأشاهد العديد من التحليلات، وأقولها بصراحة المنظومة التحكيمية على شفير الهاوية.

الحكاية الخامسة : نبلاء الملاعب

مع شدة المنافسة واحتدام الصراع، والحماس الكبير الذي ينتاب اللاعبين أثناء المباريات، وما ينتج عن ذلك من شد عصبي وغضب، وضغط نفسي وانفلات للأعصاب، إلا أنه لا نعدم بعض اللقطات النبيلة التي تنعش الكرامة الإنسانية، المتبعثرة في كثير من الأحيان في زحمة الأيام :

• النبيل الأول سليمان العبيد، الذي يتعرض دائما إلي وابل من الشتائم والسباب بأقذع الألفاظ، وفي بعض المرات حاولت الجماهير الاعتداء عليه، إلا أن سليمان لم يرد عليهم وتجاهل ما يقولون، بل عندما أحرز ثلاثية في مرمي الشاطئ، لم يحتفل احتراما وحفاظا على مشاعر الجماهير، التي تسبه وتشتمه، وهو بذلك يعترف بفضل ناديه الأم عليه خدمات الشاطئ الذي انطلق منه.

• النبيل الثاني هيثم النجار، اللاعب الخلوق الهادئ، مهاجم نادي اتحاد خانيونس، الذي يعاني في أسفل الترتيب، وعلى الرغم من تأخر ناديه في المباراة أمام شباب جباليا 1/0، إلا أنه لم يجد أي حرج، في مساعدة حارس مرمي الثوار أحمد عفانة في إصلاح رباط حذائه.

• النبيل الثالث مصطفي نجم، مدرب نادي الصداقة ، الذي كان فريقه متأخرا أمام الهلال ، بعد انتهاء الشوط الأول، كان يحث لاعبيه على أداء صلاة العصر، دون لوم أحدهم على تقصيره في الملعب، بل وبعد المباراة قال : أننا لانستحق النقطة وكان الهلال أحق بالثلاث نقاط .

الحكاية السادسة: لاعب غزي رفض الجنسية الألمانية وربع مليون دولار

كلما توجهت إلي ملعب اليرموك ، وجدته يجلس على كرسيه المتحرك ، يتابع بشغف المباريات، وكنت أتساءل في نفسي ما علاقة هذا الإنسان بالرياضة ، ولماذا كل هذا الاهتمام والعناء، وأتعجب من نهمه المتواصل ومتابعته الحثيثة ، ولكن سرعان مازال العجب، وحلت مكانه مشاعر الحزن والحيرة، عندما علمت أن هذا هو البطل الأولمبي لذوي الاحتياجات الخاصة فادي ديب، الذي حقق لفلسطين 5 ميداليات فضيتان و3 برونزيات، وسطر وزملاؤه تاريخا ناصعا لفلسطين، من خلال مشاركاتهم المشرفة، وتحقيقهم للعديد من البطولات والميداليات الذهبية والفضية والبرونزية في المحافل العربية والدولية، فادي ديب بطل ألعاب القوي، بعدما رآه عدد من المدربين الأجانب، نصحوه بالانتقال إلي أوروبا أو أمريكا نظرا لقدرته الفائقة ومهارته العالية، رفض كل العروض الذي انهالت عليه ،خاصة ذلك العرض الألماني، الذي يقتضي تمثيل الديب لألمانيا مقابل منحه الجنسية، ومكافأة مالية بربع مليون دولار، إضافة لامتيازات أخري، فادي ديب وزملاؤه من أبطال فلسطين، والذين رفعوا علم بلدهم خفاقا، وأرغموا العالم على سماع النشيد الوطني الفلسطيني، كانت لديهم مشاركة في الإمارات، وهذه المشاركة مؤهلة لدورة الألعاب الأولمبية في ريو ديجانيرو في البرازيل الصيف المقبل، حرموا من المشاركة بسبب عدم تمكنهم من الخروج عبر معبر رفح في الفتحة الأخيرة ، ولم يجدوا من ينسق لهم أو يضع أسماءهم على المعبر، على الرغم من سفرهم في مهمة وطنية، في حين خرج الكثير من الناس لأسباب خاصة، ووجدوا من يساعدهم، هذا الإهمال حرم هؤلاء الرياضيين من أدني حقوقهم، قبل أن يحرم فلسطين من أن يكون لها سفراء في الخارج، يعبروا عن إرادة وصلابة الشعب الفلسطيني، و يقولوا أن سلاح الاحتلال الذي تسبب في إعاقة الكثير من أبناء هذا الشعب، لن يثنينا عن مواصلة النضال والكفاح في شتي المجالات، من أجل إيصال رسالة للعالم أجمع أن الفلسطينيين شعب يستحق الحياة الكريمة، ولكن المصيبة أن تكون الإعاقة من ذوي القربي أصحاب النظرة الفئوية الأنانية الضيقة.





 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني