فيس كورة > أخبار

حكاوي الملاعب

  •  حجم الخط  

حكاوي الملاعب

غزة – جهاد عياش

الحكاية الأولي : الخدمات : أنا راجع، أنا راجع للبطولات

هذا لسان حال كتيبة محمود المزين الخضراء، وهي تختال وتتبختر على ربوع القمة، وتنثر رذاذ عطرها على سواحل أندية غزة، وتتدلل كلما اقتربت سفينة دوري الوطنية موبايل، من ميناء قلعة الجنوب رفح، التي اعتادت على وقع الأفراح والليالي الملاح، وغنت جماهيرها ألحانا وأقوالا، أطربت رواد الميادين الخضراء، وأبهجت عشاق الخدمات، الذين باتوا قريبين جدا من لقبهم الرابع ،اللقب الذي استعصي عليهم منذ 2007، تاريخ آخر تتويج، استحقه الخدمات الرفحي مع المزين بالذات، مستغلا بذلك توهان العشاق الحالمين بخطب ود تاج البطولة، الذين خانتهم مشاعرهم في الأمتار الأخيرة، خاصة بعد خسارة الصداقة - أقرب الملاحقين - المستحقة من خدمات الشاطئ في اللحظات الأخيرة، والسقوط المدوي للزعيم، القطب الثاني لمحافظة رفح، وصاحب المرتبة الثالثة على سلم الترتيب، وهي الخسارة الثانية في الثلاث مباريات الأخيرة، بينهما تعادل بطعم العلقم أمام النشامى في الأسبوع المنصرم، فيما فرض العميد غزة الرياضي نفسه طرفا ثالثا في الصراع على مركز الوصافة، بعد تخطية خدمات خانيونس المجتهد، بثنائية نادرة لمدافع الفريق فادي العراوي .

الحكاية الثانية : الشاطئ والصداقة وجهان لعملة واحدة

الوجه المضيء

هم أبناء المخيم الواحد ، سواء كانوا لاعبين أو مدربين أو إداريين، أو حتي جماهير، تختلط مشاعرهم كلما التقي الفريقان ، ويحتار الفؤاد أينظر يمينا فيري أمواج البحر الزرقاء المعطاءة ، التي توحي بالمحبة والشمم، أو يسارا فيري الخضرة اليانعة ، التي تبعث على المحبة والأمل ، أمتار قليلة تفصل كل هذا وذاك ، بل لو صعد أي منا فوق سطح منزله، لرأي جاره ورفيقه في الجهة الأخرى، وهو يستمتع بأشعة الشمس الدافئة، ويرتشف بعضا من القهوة أو الشاي، ثم يقدم له بعضا منها من فوق السور، الذي تخطته القلوب والمشاعر، ثم نأتي إلي ميدان الساحرة المستديرة ، فتسحرنا وتنسينا حق الجار ونخوة الجيران ، وتضع الغشاوة البغيضة على أعيننا ، فلا نري إلا الظلمة والعتمة ، وينادي كل منا ويلعن الظلام ، ويتجاهل الظروف المنطقية، التي منعت الكرة من ولوج الشباك ، ومن ثم مواصلة البؤس والحرمان ، والبحث عن عذر واه للبقاء في الظلام ، دون البحث الحقيقي عن نور نبصر به، ونكمل مسيرتنا كأحباب.

الوجه الشاحب

يصر البعض من عناصر اللعبة، من كلا الفريقين على إفساد العلاقة الطيبة، وأجواء البهجة والسرور، من خلال مواقفهم الرديئة، وألفاظهم البذيئة، والإصرار على الشتم والاستفزاز، على غرار ما حصل من جماهير الشاطئ قبل وأثناء وبعد المباراة، عندما هتفت ضد مدرب الصداقة مصطفي نجم وبعض اللاعبين، وتكرر الموقف المخزي من لاعبي الصداقة، عندما ذهب لاعبو ومدربو وكوادر نادي الشاطئ بعد المباراة، لتحية نظرائهم من نادي الصداقة ومواساتهم، فقوبل ذلك بالرفض واللوم منهم، في موقف محرج ومؤسف للجميع، مما آثار حفيظة المتواجدين، وأظهر مدي تدني الروح الرياضية وانحطاطها، وأن مثل هذه التصرفات، من بعض الأشخاص تنم عن عدم مسئولية ولامبالاة، لها عواقب وخيمة ،تنتج عنها آثار سلبية يصعب معالجتها، وقد تتيح الفرصة لبعض النفوس الضعيفة للاصطياد في الماء العكر.

الحكاية الثالثة : تعرف على الفريق الذي هرب من المنافسة

الكثير من متتبعي مباريات دوري الوطنية موبايل، لأندية قطاع غزة ، حكم على فريق هلال غزة بالهبوط إلي أندية الدرجة الأولي مبكرا هذا الموسم ، نظرا لتدني مستوي النتائج ، إلي حد أوهم الجميع أن هذا النادي وجوده في الدوري الممتاز بات مسألة وقت فقط ، وساهم في ذلك محدودية عدد اللاعبين ، وعدم قدرة النادي على تدعيم الفريق خاصة بين الدورين ، واكتفت إدارة الهلال  بتغيير الجهاز الفني لأكثر من مرة ، أملا في تحسن النتائج ، واستقرت إدارة النادي أخيرا على المدرب احميدان بربخ، الذي نقل الفريق نقلة نوعية، بعد أن كان الفريق يحتل المرتبة الأخيرة بامتياز، بخمس نقاط فقط ،قبل أن يحقق الفريق 4 انتصارات، و3 تعادلات، في آخر 7 مباريات، بدأها بالفوز على حامل اللقب اتحاد الشجاعية في الأسبوع الحادي عشر، واختتمها بتكرار الفوز على البطل السابق شباب رفح على أرضه ووسط جماهيره ، هذه الانتصارات دفعت الفريق إلي منتصف الجدول، وهرب بشكل كبير من المنافسة على الهبوط، وتقدم في الترتيب إلي المنطقة الدافئة، في مشهد قلما وجدناه في ملاعبنا ،على غرار المواسم السابقة الذي لم يستطع فيه فريق احتل المرتبة الأخيرة في الدور الأول، من الهروب من الهبوط، على غرار الأهلي قبل موسمين، وكذلك خدمات البريج الموسم الماضي، ولاننسي في هذا المقام، شباب جباليا الذي أمن نفسه بطريقة جيدة، في وسط الترتيب ،وهرب من المنافسة على الهبوط ،بعد نتائج أكثر من رائعة، وأداء متميز، بقيادة المدرب خالد أبو كويك .

الحكاية الرابعة : فيروس خطير يصيب لاعبي غزة

كلما تقدمت أسابيع الدوري، واقتربت المنافسة من نهايتها ، يحتدم الصراع ، ويشتد الضغط على اللاعبين والمدربين والإداريين والجماهير، وربما نفهم ذلك لحاجة كل فريق إلي الفوز، من أجل الظفر بلقب البطولة ،أو الهروب من قاع الترتيب، ولكن أن تتحول المنافسة إلي غول يهدد حياتنا، أو سم نتجرعه ينهي آمالنا، أو هوس لدي اللاعبين، يصبح اللاعب على أثره يهذي ويتكلم بما لا يعقل ، وكأنه مصاب بمس شيطاني، لا يراعي معه خلق ولادين ولا روح رياضية، ولا يراعي مشاعر وحقوق الآخرين، ويركض في الملعب هنا وهناك، ويشتم هذا ويسب ذاك، ويستفز منافسيه بذكر ما يكرهون، ناهيك عن الألفاظ العنصرية والمناطقية البغيضة، فهذا شيء خطير، وتحد واضح، لكل القيم والأخلاق والمبادئ والأعراف، هذا الفيروس الخطير، ظهر جليا في عدة لقاءات حتى نكون منصفين، ولم تسلم العديد من الفرق منه، ولكنه في مباراة غزة الرياضي وخدمات خانيونس، تجاوز الحدود بين لاعبي الفريقين، خاصة ما رأيناه من النجم الأسمر سليمان العبيد، الذي لم نعتد عليه بهذه الكيفية ،عندما تلاسن أكثر من مرة مع عدي عبد الهادي وحارس المرمي شادي أبو العراج، وما نتج عن ذلك من مشادات، وتبادل السب والشتم ، أفضت إلي فوضي عارمة، كادت تفسد المباراة ، ومما زاد في الطين بلة، عندما توجه لاعب الخدمات محمد الفقعاوي إلي الصحفيين والإعلاميين، وأخذ يكيل لهم التهم والسب والشتم ، في موقف غريب ومستهجن ودون وجه حق ،وأقول لماذا لم يقرأ الفقعاوي وأمثاله ما يكتبه الصحفيون والكتاب، ولماذا لم يشاهد البرامج التحليلية، التي تظهر بعض المشاكل والأخطاء التحكيمية والتكتيكية، وهل استمع للمحللين والنقاد وكيف يقيمون المستوي الفني والنتائج وأداء اللاعبين والحكام ولا يخافون لومة لائم، رغم قلة الإمكانيات وظروف العمل الصعبة. اطلع واقرأ وشاهد ثم انتقد حوار.

الحكاية الخامسة: إلغاء الوقت بدل الضائع

في مباراة برشلونة وأشبيلية، احتسب الحكم دقيقتين وقت بدل ضائع، على الرغم من نتيجة المباراة التي كانت تشير إلي تقدم برشلونة 2/1، وفي مباراة ريال مدريد وأتلتيكو مدريد، احتسب الحكم 3 دقائق وقت بدل ضائع، وكانت النتيجة تشير إلي تأخر صاحب الأرض الريال 1/0، ولم يعترض أحد، ولم يتظاهر أحد بالإصابة لإضاعة الوقت، وانتهت المباراتان بكل روح رياضية، وفي ملاعبنا قلما نشاهد مباراة يكون الوقت البديل 3 أو 4 دقائق، بل في الأغلب يكون الوقت البديل الذي يحتسبه الحكام من7 دقائق فما فوق، وعلى سبيل المثال لا الحصر مباراة غزة الرياضي وخدمات خانيونس انتهت بعد الدقيقة 105، ومباراة شباب رفح والهلال انتهت بعد الدقيقة 100، ومباراة الشاطئ والصداقة احتسب وقت بدل ضائع 10 دقائق على مدار الشوطين، وهكذا كثير من المباريات، ولا ننسي مباراة الأسبوع المنصرم، بين شباب خانيونس وشباب رفح، وكيف سجل النشامي هدف التعادل في الدقيقة 97، وسبب أزمة كبيرة، والسؤال الكبير هل يوجد حل لهذه المعضلة المستفحلة في ملاعبنا ؟، والجواب يوجد حل من خلال : اللعب النظيف المبني على احترام المنافس  وإعطاء المباراة حقها، وتثقيف اللاعبين بأهمية المنافسة المبنية على اللعب الشريف، وعدم الغش والخداع، وإلا فالقانون نص على عقوبات لمن يخالف هذه المبادئ، وأعطي حكم المباراة صلاحيات واسعة بمعاقبة من يهدرون الوقت ويتحايلون على القانون ويدعون الإصابة، ويجب على الحكام تطبيق هذه اللوائح والقوانين بكل حزم، وإلا فلا داعي للوقت بدل الضائع، واستبداله بأوقات إضافية.

الحكاية السادسة : لماذا غضب الصحفيون

زاد القلق والتوتر في ملاعبنا، وتوجه أصابع الاتهام إلي العديد من عناصر اللعبة: لاعبين، مدربين، إداريين، حكام... إلخ، ولكن أن يوجه النقد للزملاء الصحفيين والإعلاميين، بسبب سوء نتائج الفرق، ويتم الاعتداء على البعض، فهذا شيء غير مقبول، ولكن المصيبة الأعظم أن يحدث الاشتباك بين أصحاب المهنة الواحدة، الذين هم من ينقلون الحقائق للرأي العام، وينتظر منهم الجميع المادة المفيدة، والصورة المعبرة، والكلمة الصادقة، وكل ذلك من أجل تجلية الصورة وتوضيحها، لمن أراد الحقيقة والصواب، وما رأيناه على صفحات التواصل الاجتماعي، وشاهدناه بأم أعيننا، وما نقرأه ونسمعه، من التشكيك والتكذيب تارة، والاتهام والتهديد تارة أخري، شيء يندي له الجبين، ويبعث على البؤس والاشمئزاز، وينذر بكارثة أخلاقية، ومهزلة مهنية، ويمثل ضربة موجعة للجسم الصحفي والإعلامي الرياضي ، وأن هذا المشهد المؤلم، لن تزينه بعض التصريحات أو البيانات، أو الاعتذارات والقبلات، أو جلسة هنا وأخري هناك، في ظل غياب مرجعية واضحة للإعلام الرياضي، وتهرب العديد من الزملاء من مسئولياتهم، بعد أن نصبوا أنفسهم في لحظة من اللحظات مسئولين ومقيمين للصحفيين والإعلاميين الرياضيين، والآن لم نجدهم، فمن سيحاسب من ؟! وكيف نسترجع حقوقنا وكرامتنا ؟1 ومن يحافظ على وحدتنا وقوتنا؟!

حتى يحترمنا الآخرون لابد أن نحترم أنفسنا فلماذا الغضب ؟!




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني