فيس كورة > أخبار

حكاوي الملاعب

  •  حجم الخط  

حكاوي الملاعب

غزة – جهاد عياش

الحكاية الأولي : ضوء أخضر لإسرائيل

يبدو أن رياح التغيير الي عصفت بأروقة الفيفا ، وأطاحت برؤوس كبيرة، على غرار جوزيف بلاتر ومشيل بلاتيني، وهما شخصيتان وازنتان في المنظومة الكروية العالمية، قد طمست ما تم الاتفاق عليه بين الفيفا والاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ونظيره الإسرائيلي ،الذي ينص على تسهيل حركة الأندية واللاعبين، وعدم التعرض للمنظومة الرياضية الفلسطينية، أو التدخل السافر من خلال اعتقال اللاعبين واقتحام المقرات الرياضية، ومنع الفرق الرياضية من السفر، وشكلت لذلك لجنة دولية لمراقبة هذا الاتفاق، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي ضرب بهذا الاتفاق عرض الحائط، وأقدم على اعتقال لاعب نادي الهلال الغزي فادي الشريف، وهو في طريق عودته إلي قطاع غزة، بعد رحلة علاجية في الضفة الغربية، ولم يكتف الاحتلال بهذا بل تمادي في سياسته العنجهية التي لا تراعي أي اتفاق، واعتقل لاعبي نادي السموع محمد خويص وسامي الداعور بلا أي ذنب ارتكباه، في ظل صمت وتواطؤ من الاتحاد الدولي برئاسة المنتخب الجديد إنفانتينو، وكأنه بوجوده على رأس الفيفا، قد منح قوات الاحتلال الضوء الأخضر للبعث بمستقبل وحرية لاعبينا، وسط مطالبات ومناشدات من أهالي وجماهير كرة القدم الفلسطينية بإطلاق سراحهم فورا، هذه الجماهير التي لن تنسي رجال الساحرة المستديرة، التي طالما أمتعوهم من خلال أدائهم المميز وخلقهم الحسن، وكانوا بالفعل حاضرين في عقول وقلوب محبيهم، وبين الجماهير في المدرجات، التي هتفت باسمهم ورفعت الصور واليافطات وطالبت بالإفراج عنهم فورا، وكذلك فعل زملاؤهم من اللاعبين عندما افتتحوا المباريات بوقفات تضامنية مع زملائهم، الذين طالتهم يد السجان الصهيوني الغاصب .

الحكاية الثانية : أندية القاع تستاهل

عند الحديث مع مدرب أو لاعب أو مسئول عن أحد أندية القاع يقول لك: لن يهبط الفريق، وسيبقي الفريق رغم أنف الحاقدين، وأننا فعلنا كل شيء من أجل الفوز، ولكن الحظ لم يحالفنا، وسنحاول في المباراة القادمة، ومازال هناك 7 مباريات، ثم يأتي الأسبوع التالي ويخسر المباراة، ويكرر الكلام ويقول باقي 6 مباريات، ثم يخسر بعد ذلك ويقول لن نهبط، وباقي 5 مباريات وهكذا ، أندية القاع هذه التي تنتظر الصدفة التي تبقيها في الدوري الممتاز، لم نر لها أية ردة فعل تثبت أنها تعلمت من أخطائها، ولم نر شخصية الفريق القوية والملحة للبقاء في الدوري، وكما شاهدنا هذا الأسبوع جميع هذه الفرق خسرت أو تعادلت، ولم تستفد من عثرات الآخرين كما حدث مع خدمات المغازي الأخير الذي خسر في الوقت القاتل من اتحاد الشجاعية، واتحاد خانيونس قبل الأخير الذي تعادل مع المتصدر خدمات رفح على أرضه ووسط جماهيره، والحال نفسه حدث مع خدمات الشاطئ العاشر، على أرضه ووسط جماهيره، عندما خسر مباراته أمام شباب رفح الجريح، في حين تعرض الهلال إلي خسارة غير متوقعة، هي الأولي مع المدرب احميدان بربخ من شباب خانيونس، قد تسبب له أزمة كبيرة ،كان في غنى عنها، إذا خسر لقاءه القادم أمام خدمات الشاطئ، في حين اكتفي شباب جباليا بنقطة ثمينة بعد تعادله مع غزة الرياضي، ولو فاز لضمن بقاءه، وكذلك فعل خدمات خانيونس الذي خس من الصداقة وكان مستسلما تماما لمصيره، والسؤال المطروح إلي متى يا أندية القاع عدم استغلال الفرص، التي تتاح لكم كل أسبوع، أم ستكتفون بعد الأسابيع والأيام الباقية لكم في الدوري، ثم تقولون سنعود في الموسم القادم، والقادم أصعب وتستاهلون .

الحكاية الثالثة : أندية الوسطي إلي الجحيم

المحافظة الوسطي تمتاز عن بقية المحافظات، بأن لديها عدة ألعاب جماعية فاعلة ومؤثرة في الحركة الرياضية الفلسطينية، وربما هذه المحافظة تلبي العديد من الأذواق الرياضية التي تعشق أصنافا غير كرة القدم: مثل كرة السلة وكرة اليد والتنس إضافة إلي كرة القدم، وكما يعلم الجميع أن خدمات المغازي وخدمات البريج، هما أبطال لعبة كرة السلة على مستوي قطاعنا الحبيب، وأن خدمات النصيرات وجمعية الصلاح،هما أبطال قطاع غزة في لعبة كرة اليد، وجميع هذه الأندية العريقة هي من المحافظة الوسطي، وكان لأندية الوسطي حضور متميز في لعبة كرة القدم كخدمات المغازي وخدمات النصيرات وخدمات البريج، إلا أن هذه الأندية تعرضت لهزات عنيفة لم تقو معها على البقاء في الدرجة الممتازة، وربما تعددت الأسباب والمشاكل منها: الإداري ومنها الفني ومنها المالي ومنها الفوضى وعدم المبالاة، التي تتصف بها بعض المناطق، وحب الذات وشخصنة الأمور عند البعض، واحتكارها عند البعض الآخر، وربما الانقسام السياسي لعب دورا كبيرا في تشرذم الفرق، ولذلك نري عدد الأندية أكثر بكثير من الإمكانيات البشرية والمادية ، وأكبر من أي طموح أو أمل لجماهير الرياضة في المحافظة الوسطي، وحتى تعود الأمور إلي نصابها يجب توحيد الأندية في كل منطقة، وتخصيص الأندية بلعبة واحدة فمثلا أندية المغازي تدمج وتصبح نادي واحد، وأندية البريج كذلك وأندية دير البلح أيضا، وكذا تفعل النصيرات، ومن ثم تخصيص من بقي في ألعاب أخري، ويجب العمل على انشاء ملعب كبير في كل منطقة، أو على الأقل إنشاء ملعب خاص بالمغازي والبريج، وإعادة تأهيل ملعب الدرة ليخدم منطقة دير البلح والزوايدة، وتجهيز ملعب في منطقة النصيرات، ولتذهب بقية الأندية التي تستنزف الوقت والمال والعنصر البشري دون فائدة إلي الجحيم، وعندئذ سيكون للوسطي أربعة أندية قوية، لا تنافس كل عام على الهروب من السقوط، بل سنجد هذه الأندية تنافس على بطولة الدوري العام، بدل أن نسمع من حين لآخر، الاتهام المحفوظ غيبا أن أحدا لا يريد أندية الوسطي في الممتاز، لأنني لم أسمع من أندية المحافظات الأخرى في لعبة كرة اليد أو كرة السلة هذا النداء الخالد، أن أحدا لا يريدهم في هاتين المسابقتين لأن الكل مقتنع أن أندية الوسطي هم أبطال اللعبتين.

الحكاية الرابعة : ما هكذا تورد الإبل

اقتربت مسابقة الدوري من نهايتها، وبدأت العروق تغلي، ونبضات القلب في ازدياد، والنفس تقرر مسرعة، واللسان ينطق غضبا ،والحيرة والقلق على محيا الجميع، وربما أتفهم ظروف البعض القاسية من لاعبين ومدربين وحكام ومسئولين، ولكن أن يتهم رئيس نادي أحد الحكام ببيع ضميره بثمن بخس، ليمنح الفريق الاخر نقاط المباراة دون دليل أو حجة، فهذا قذف محرم شرعا، وغير مقبول رياضيا، أو أن تتهم إدارة نادي رئيس أحد اللجان بتوجيه الأمور لمصلحته الشخصية، فهذا أيضا غير مقبول، ويتنافى مع الدين والعرف والتقاليد، ويصيب الروح الرياضة ومبدأ تكافؤ الفرص في مقتل.

ومن المؤسف أن تتدخل العائلات والعشائر، لتكون هي الفيصل في ديمومة مسيرتنا الرياضية، كما سمعنا في الآونة الأخيرة، أن إحدى العائلات منعت فردا منها يعمل حكما من إدارة المباريات، تجنبا للمشاكل، نظرا لتطاول الجماهير على الحكام، وسبهم وشتمهم واتهامهم في ذممهم وأعراضهم ، وهذا شيء موجود ولا أنكره، ولكن هل عجز الاتحاد عن حماية رجاله وحكامه، ولديه كل الصلاحيات لاتخاذ الإجراءات الرادعة حتى تتدخل العائلات ؟!

وعلى المنوال نفسه نسج حكم آخر وقال: أنه لن يدير أي لقاء لذاك الفريق بسبب اتهام رئيسه لزملائه بتلقي رشا نظير قلب نتيجة مباراة .

صحيح أن هناك أخطاء بالجملة ، وربما تكون مؤثرة، وهناك عصبية وألفاظ جارحة وخادشة للحياء، وهناك مواقف صعبة يتعرض لها البعض من عناصر اللعبة، ولكن توجد قوانين ولوائح يجب تطبيقها بصرامة، ويجب على الحكام استخدام الصلاحيات الملائمة لكل خروج عن القانون، بكل حزم وصرامة، بدل القفز من السفينة، وتركها حائرة فنغرق جميعا.

الحكاية الخامسة : ادلل يا صحفي

ربما تكون الحملة على الحكام قد تجاوزت الحد بعض الشيء، بسبب كثرة الأخطاء، وحساسية مواقف الفرق المتضررة من هذه الأخطاء، وبعد كل مباراة ، بل وبعد كل خطأ، أصبح المدرب واللاعب والمعالج والإداري والجماهير تبحث عن الإعلاميين والصحفيين والمصورين والمحللين، طمعا في شهادتهم : من خلال تصويرهم الحدث وتوثيقه، ومن خلال مشاهدتهم ونشرهم لتلك الأخطاء، وأيضا من خلال تحليلها وتبيان رأي القانون فيها، أثناء تواجدهم في البرامج التحليلية، وهذه العناصر جميعها أخذت تلح إلحاحا كبيرا على وسائل الإعلام، والقائمين عليها، لتقصي هذه الأخطاء التحكيمية، والجميع يعلم أن الصحافة لا تغير قرارات الحكام، ولن تمنح نقاطا لأي فريق، ولن تتوج أحدا ولن تسقط أحدا، وهي تعبر أولا وأخيرا عن نبض الشارع الرياضي، وتجلي الصورة وتوضحها، وتمنح المساحة للجميع للتعبير عن رأيه، ولن تحجر على أحد، كما أن دورها ينحصر في نقل الحدث والتنوير والتثقيف، ومعالجة السلبيات، والتأكيد على الإيجابيات وترسيخها، وللأسف الشديد يفسر التركيز على بعض القضايا في بعض الأحيان تفسيرا خاطئا، فاليوم الكل ينتقد قرارات الحكام، والكل يصرخ من الظلم الذي وقع عليه، والكل يستنجد بالسلطة الرابعة، بل أصبحت الجماهير تهتف (الصحافة فين التحكيم أهو) أكثر مما تهتف لفرقها، ثم تتهم الصحافة بتأجيج الأحداث، واستغلالها لغرض معين، بل أصبحنا نتعرض للنقد والشتم في كل مباراة، من الجماهير واللاعبين، لأننا من وجهة نظرهم نخفي الحقيقة، ونتواطؤ مع الحكام ،فكما أن هناك حملة على الحكام، يوجد أيضا حملة على الصحافة والإعلام، والجميع يطلب منا أن نقف في صفه ويطالبنا بتوصيل صوته إلي أصحاب القرار، ويركض خلفنا وكأننا المخلصون، وادلل يا صحفي.
 



 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني