فيس كورة > أخبار

حكاوي الملاعب

  •  حجم الخط  

حكاوي الملاعب

غزة – جهاد عياش

الحكاية الأولي : أندية مستبشرة وأخرى ترهقها قترة

كلما اقتربت بطولة الدوري الممتاز من نهايتها، ارتسمت ملامح وتشكلت علامات، بعضها بطعم الفرح والسرور، والبعض الآخر بطعم الحزن والنفور، أندية بشرت، وجماهير استبشرت، بعد أن نفضت غبار السنين العجاف، وهي تستعد الآن لارتداء عباءة العز والبطولة، وتحنى هامتها قليلا للبس تاج الوقار، أندية مستبشرة بقرب اللحظة التي تعانق فيها روعة القمة، كما يفعل خدمات رفح بقيادة النجم المخضرم سعيد السباخي، الذي أكد أنه لاعب من طينة السحرة المهرة ، بعد أن بصم على كل انتصارات الأخضر الرفحي في الأمتار الأخيرة من البطولة ، بأداء وأهداف احتار معها حراس المرمي، وأطربت كل من شاهد وسمع أزيزها وصفيرها، وكان آخر السهام في مرمي خدمات المغازي الغلبان.

من ناحية أخري انفرد نادي الصداقة بمركز الوصافة، الذي عانده في المواسم الأخيرة، بعد تخطيه قلعة الثوار-شباب جباليا- بإصابتين ثمينتين، هناك في معقلهم، للعائدين للتألق السطري وأبو حشيش، اللذين اهتز مستواهما بشكل لافت في الآونة الأخيرة، ولم يوظفا بشكل سليم في كثير من الأحيان. في حين بقي العرق يتصبب من أندية خدمات المغازي واتحاد خانيونس وخدمات الشاطئ، ووضعت جماهيرها ومجالس إدارتها في مكان مظلم للغاية، ولم تستطع نفض غبار القاع عن جسدها المثقل بالهزائم وشبهها، ولا زالت توغل في المنطقة الخطرة المؤدية إلي الدرجة الأولي حيث الوحشة والغربة، وكأنها لا تدرك حجم المصيبة المحيطة بهم ، على الرغم من قرب اليوم التي ترهقهم فيه القترة.

الحكاية الثانية :احذروا بطولة الشباب

أجمل ما تسمع أو تقرأ أو تشاهد هذه المواهب الشابة، وقد التفت إليها مسئول أوجهة معينة، أو مؤسسة أو دولة، وتكفل برعايتها ودعمها، وتمهيد الطريق والسبيل لها، كي تنطلق في عالم الرياضة، وتأخذ حظها في إبراز مهاراتها وصقل موهبتها، والتحليق في عالم الابداع والتألق، وخير ما أقدم عليه اتحاد كرة القدم، هو اطلاق بطولة كرة القدم، لأندية قطاع غزة لفئة الشباب، مواليد 1996، هؤلاء اللاعبين بهذا السن يوازون الفرق الرديفة في جميع أنحاء العالم، وهنا تكمن أهمية هذه البطولة التي جاءت بدعم ياباني، الشعب الياباني الذي سجل نقلة نوعية في التقدم الحضاري البشري، والتطور الكبير في مجال التكنولوجيا والتقنيات والصناعات، وأثري التجربة الإنسانية الحديثة بالعديد من الاختراعات والابتكارات، ما كان ليتأتى ذلك لولا اهتمام المسئولين اليابانيين بفئة الشباب وتشجيعهم وصقل مواهبهم، والاستفادة من طاقاتهم وذكائهم، وهذه دعوة لكل المسئولين للاهتمام بالمواهب الشابة الصاعدة كل في مجاله.

هذه الفئة العمرية يشارك بعض لاعبيها في فرقهم في الدوري الممتاز، وهذا سيضفي على البطولة طعما خاصا، وستكون شبيهة ببطولة الكبار، ولكن على المشرفين على هذه الفرق التشديد على السلوك الرياضي السليم، والروح الرياضية العالية، والأخلاق الحميدة، إضافة إلي مدهم وتثقيفهم بمواد وقوانين كرة القدم، والتوصية بعدم الاعتراض على قرارات الحكام، والالتزام التام باللوائح والقوانين والمحافظة على المنافسين، وليحذر الجميع أن تنتهي هذه البطولة دون أن نحظى بمواهب شابة من اللاعبين والمدربين والحكام و الإداريين تكون مستقبل كرة القدم في السنوات القادمة .

الحكاية الثالثة : بيع المباريات بالجملة

جدل قديم جديد، يواكب كل نهاية موسم ، وينساب في أنفس الجماهير، كما تنساب المياه في الأنهار المتدفقة، ويصبح هوسا يروح ويجيئ كلما لمس اللاعب الكرة، أو عندما يخطئ حارس المرمي، أو إذا أجري المدرب تغييرا، أو أجلس لاعبا على كرسي البدلاء، او حينما يحتسب الحكم ركلة جزاء قد لا تروق للبعض ، هذا الجدل وهذا الهاجس، ليس من اختراعنا بل هو واقع في جميع أنحاء العالم ، فبيع المباريات أو التفويت موجود بأسماء متعددة، ولعل المصطلح الأكثر شيوعا في أوروبا هو "الحقائب السوداء" كناية عن الأموال التي تدفع للنادي، الذي يقبل بتفويت مباراة معينة لصالح فريق ينافس من أجل التتويج باللقب، أو يصارع من أجل البقاء، وكلنا شاهد وسمع ما حدث في إيطاليا وفرنسا، قبل عدة سنوات ومازال يحدث، ومع اقتراب بطولة دوري الوطنية موبايل من نهايتها ، وحساسية المباريات، وأهمية النقاط يكثر الحديث عن البيع أو التفويت، وبمجرد أن ندخل أرضية الملعب، يطلق كل منا العنان للسانه ليخوض في هذه المسألة، خاصة مع كثرة الضغط على اللاعبين وكثرة أخطائهم، وغياب بعضهم عن المباريات، أو بسبب بعض الصداقات بين اللاعبين، أو أن بعض الفرق لا تحب البعض الآخر لمواقف مسبقة، أو لأن النتيجة لا تهم بعض الفرق الموجودة في منتصف الجدول، وفي تقديري أن الأمر ليس كذلك، والأمر لا يعدو كونه هواجس وأوهام وأمنيات، لأن الأندية ليس لديها أموال لتدفع ثمن المباريات، أما عن التفويت فماذا نقول في ركلة الجزاء الذي تسبب بها لاعب المغازي، عندما أبعد الكرة بيده عامدا متعمدا، وأمام أعين الحكم والمغازي يحتاج إلي كل نقطة، أو خطأ حارسه في الهدف الأول أمام الشجاعية، ولو كان المغازي في المنطقة الدافئة لقلنا حتما أنه أراد الخسارة متعمدا، وماذا نقول في الأخطاء الكارثية للاعبي الشاطئ وحارس مرماهم، في المباريات أمام غزة الرياضي وشباب رفح والهلال، التي أدت إلي الخسائر المتتالية، وورطت الشاطئ أكثر فأكثر في القاع، هل الشاطئ فوت المباريات، وعن مباراة غزة الرياضي والشجاعية الذي خاضها العميد بالفريق الثاني تقريبا، تحسبا لمباراة الكاس في الأسبوع القادم ، وخوفا على لاعبيه من الإنذارات والإصابات، وبالتالي وجد حارس العميد إسماعيل المدهون نفسه مضطرا لمجاراة النسق، وسرح كثيرا وتاه وتسبب في الخسارة وهو يتساءل بينه وبين نفسه وكأني به يقول :"المدرب خايف على العبيد والأشقر والمصدر ومش خايف علي".

الحكاية الرابعة : اتق الله فينا

قال تعالي : "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"

نعم كل كلمة نقولها ، أو نتلفظ بها ، تسجل علينا، وسنحاسب عليها ، كل لفظ بذئ مسيئ يا جماهير كرة القدم محسوب عليكم ، وكل سب وقذف مكتوب في صحائفكم، ولا ولن تكون النتائج السيئة، أو القرارات التحكيمية الخاطئة، أو حتى الهبوط إلي الدرجة الدنيا، مبررا لما تقومون به : من شتم وسب واتهام لمنافسيكم، أو للحكام أو القائمين على اللعبة ، فإذا كانت الدنيا كلها بجمالها ومفاتنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة ، فما قيمة أي ناد، وما قيمة أية بطولة ، ولن تنفعكم أنديتكم ولا لاعبيكم ولا مدربيكم ولا رؤساء أنديتكم وأعضاء مجالس إداراتها، الذين يدفعون الكثير من الأموال لتنقلكم خلف الفريق، من ملعب إلي آخر حتى تسيئوا لأنفسكم، وتسجلوا عليكم وعليهم سيئات كالجبال، فاتقوا الله في أنفسكم وجماهيركم، واحفظوا ألسنتكم التي قد توردكم نار جهنم والعياذ بالله .

ففي الحديث الذي يرويه أبو سعيد الخدري-رضي الله عنه- عن النبي- صلي الله عليه وسلم- قال :" إذا اصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان تقول : اتق الله فينا فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا " رواه الترمذي. معنى تكفر اللسان أي: تذل وتخضع.

كما أنه لا يجوز سب وقذف أمهات اللاعبين واتهامهن بأبشع الأوصاف، وهذا يحدث ونسمعه كثيرا في المدرجات، وبشكل جماعي في منظر تقشعر له الأبدان، خاصة أن بعض أمهات اللاعبين وآبائهم قد انتقلوا إلي جوار ربهم . فعن عائشة -رضي الله عنها قالت-قال رسول الله – صلي الله عليه وسلم-:" لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلي ما قدموا". رواه البخاري

كما أنه لا تجوز الشماتة من قبل جماهير لجماهير أخري، ولامن فرق لفرق أخرى مهما كانت النتائج والأسباب، وكثير ما نسمع هتافات الجماهير " حيهبط" أو " هدول حرافيش" كناية عن الهبوط للدرجة الدنيا.

فعن واثلة بن الأسقع – رضي الله عنه- قال : قال رسول الله – صلي الله عليه وسلم -:" لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك" رواه الترمذي ، فلا تطلقوا العنان لألسنتكم لتهلككم وتدفعكم إلي نار جهنم فالناس يكبون يوم القيامة في النار بسبب حصائد ألسنتهم.

الحكاية الخامسة : لاعبون متهمون

منذ انطلاقة الموسم، تفعل إدارات الأندية كل ما بوسعها، من أجل تعزيز الفريق، وتجهيزه وتوفير كل سبل الراحة للاعبين والمدربين، أملا في تحقيق نتائج إيجابية، أو الظفر ببطولة الدوري أو الكاس، او عدم الهبوط إلي الدرجة الأدنى، وتجتهد من أجل ذلك في اختيار اللاعبين المهرة، وتنتدب المدرب المناسب، وتوفر لهم الأموال والدعم المعنوي، وعندما تسوء النتائج تقوم الإدارة بتغيير المدرب، وأحيانا يتم التغيير أكثر من مرة، بناء على رغبة اللاعبين، وبين الدورين تعزز الفريق بلاعبين جدد، وتوفر المواصلات وثمن التذاكر للجماهير، لترافق الفريق وتشجعه أينما حل وارتحل، ثم نأتي في آخر الموسم، ونجد بعض الفرق تصارع من أجل البقاء، نظرا لضعف مستوي اللاعبين وقلة حيلتهم وعدم مبالاتهم، فترى الاسترخاء والتهاون سمة كثير منهم، خاصة الذين يمتلكون أوراق الاستغناء في جيوبهم ، وربما اتفق بعضهم مع أندية أخري للانضمام إليها في الموسم القادم ، والبعض الآخر مشغول بالبحث عن ناد جديد، وربما من مصلحة بعض اللاعبين هبوط النادي، حتى لا يبقي مبرر لبقائه مع الفريق، ويلقي الحجة البالغة في ترك النادي.

الآن انتهي دور الإدارة، وانتهي دور المدرب، وبقي للجماهير دورها، وعلى اللاعبين إثبات أحقيتهم بارتداء ألوان أنديتهم، وعليهم اللعب برجولة وخشونة وانتماء، وليؤدوا الأمانة التي حملوها على عاتقهم، ويعملوا بجد مقابل الأموال الذي يتلقونها، فلا يعقل أن تمر المباراة تلو المباراة ولا نجد ردة فعل لهؤلاء اللاعبين، تشعرك أنهم خائفون على مصير النادي، فالهزيمة تتلوها هزيمة أو تعادل بطعم الخسارة، لا يسمن ولا يغني من جوع، ويبقي الوضع كما هو تخبط في القاع، وصراخ وعويل من هنا وهناك، واتهامات باطلة لهذا وذاك، للتغطية على فشل متراكم، فهل يشارك المدربون والإداريون ورؤساء الأندية والجماهير في المباريات حتى يحرزوا الأهداف، فاللاعبون هم من بيدهم مصير أنديتهم بعد أن أفرغ الجميع ما عندهم.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني