فيس كورة > أخبار

"هوَّ في دوري ولا لأ ؟!"

  •  حجم الخط  

بعد "8" أشهر على انتهاء الدوري

السؤال الأكثر شيوعاً في غزة ..

"هوَّ في دوري ولا لأ ؟!"

 

كتب / خالد أبو زاهر:

رغم أن غزة تعيش حالة غير طبيعية ولا إنسانية منذ خمس سنوات ووصل بها الأمر إلى الهبوط تحت خط الإهمال العربي والدولي، في مختلف المجالات، حيث أصبحت أصبحت آثار الحصار الظالم والانقسام المرير ليست بحاجة لشرح، كونها ظاهرة على السطح.

ورغم أننا في غزة ما زلنا صامدين وسنبقى كذلك، ولا نكل ولا نمل في طرح الأسئلة المتعلقة بحياة الشعب الفلسطيني عامة من أجل تحسينها، فإن كل شريحة من شرائح هذا الشعب لها اهتماماتها واحتياجاتها وأسئلتها الخاصة، ومنها شريحة الشباب والرياضة.

وبالرغم من أن هذه الشريحة، هي الأكبر في المجتمع الفلسطيني وأكثرها أهمية كونها عِماد الوطن، إلا أنها في الآونة الأخيرة عاشت حالة من الاهتزاز الذي جعلها لا ترى أُفقاً، حيث تعطلت الحركة في الميادين الرياضية بسبب ضيق الأفق والتشدد غير المُبرر، فنسأل عن الاهتمام وعن الدعم وعن أشياء أخرى .. ولكن السؤال الأكثر تداولاً في الوسط الرياضي في قطاع غزة هو "هو في دوري ولا لأ ؟!".

والدوري هنا ليس المقصود به بطولة كرة القدم، بل بطولة دوري جميع الألعاب الجماعية، والتي تُعتبر عصب الحياة الرياضية، والتي أُصيبت بالشلل بفعل الظروف العامة والخاصة، حتى أن الأمور وصلت إلى حد تحكم الأندية في إطلاق البطولات من عدمها، وأكبر دليل اتحاد كرة السلة الذي أعلن أكثر من مرة عن بطولة دوري أو كأس ورفضت الأندية المشاركة فيه، ورهنت مشاركتها بحل أزمة الأندية.

ولعل الصحفيين هم أكثر من يتعرض لهذا السؤال، حيث لا نكاد نلتقي أحداً في الشارع حتى يُلقى علينا هذا السؤال "هو في دوري ولا لأ ؟"، نفس السؤال نسمعه على الهاتف ونقرأه على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة لا سيما الفيس بوك.

لا جواب

مع شديد الأسف إننا لا نجد جواباً شافياً نعطيه للسائل، لأننا لسنا أصحاب القرار فيه، وإن وجدنا الجواب فلا نجد وسيلة لإقناعه بفحوى الإجابة التي عادة ما تكون "إن شاء الله .. قول يا رب .. قَرَّبَت"، ولكن الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع أننا في فلسطين بشكل عام وفي قطاع غزة بشكل خاص، نستحق أن نعيش حالة أفضل من هذه التي نعيشها.

لا تستغربوا إن قلنا بأن حالة الجمود التي تعيشها الرياضة في غزة، قد لا تُعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل التجميد، مثلما يحدث مع الأطعمة لمجرد إخراجها من الثلاجة، فكل ساعة وكل يوم وكل شهر وكل سنة من التوقف يُفقد الرياضة قدرتها على التطور، ويُعيق عملية التطوير التي تعتمد في الأساس على التسلسل الفني والإداري.

فهل يُعقل أن تمتد الفترة الفاصلة بين بطولة أخرى أكثر من ثمانية أشهر، في الوقت الذي يُفترض ألا تزيد عن ثلاثة أشهر؟ هل من المنطق المساهمة في قتل جيل بأكمله من الرياضيين بين لاعب وإداري وحكم، حتى الجماهير العاشقة للرياضة التي تُعتبر موحدة الشعوب.

وهل يُعقل أن تتدرب الفرق دون رؤية أو خطة ؟! وهل يُعقل أن تبقى الأندية المهترئة والخاوية صناديقها، تصرف على فرق لا تلعب ؟!، وهل يُعقل أن يبقى اللاعب مرتبطاً بفريق دون أُفق ؟!، وهل يُعقل أن تبقى ملاعبنا مرتعاً للغربان ؟!، وهل يُعقل أن يدرس الطالب دون اختبار أو شهادة ؟!، فلا قيمة لرياضة دون مُنافسة وبطولة تمنح لقبها لمن تعب واجتهد وصرف كثيراً.

واجب المؤسسة

المعروف أن المؤسسة الرياضية الفلسطينية لم تنقسم بفعل الانقسام، وإن طغى عليها الطابع الحزبي الذي ألقى بظلاله على الوضع الرياضي في غزة على وجه الخصوص في ظل انتعاشه في الضفة، ولكن المؤسسة الرياضية كانت السبّاقة في جمع الفرقاء من الأشقاء والإخوة بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم، والمفروض أن تبقى كذلك تؤدي واجبها وتُحقق أهدافها، مستثمرة الوقفة القوية من وزارة الشباب والرياضة التي سعت وما زالت من أجل تقريب وجهات النظر بين أطراف الأزمة الرياضية.

غزة كانت وستبقى

في الختام، لا يختلف اثنان على أن غزة كانت وما زالت عصب الرياضة الفلسطينية منذ نشأتها في مطلع القرن الماضي وحتى يومنا هذا، بالرغم مما تعيشه من حالة إقصاء ناتجة عن الانقسام الحاصل بين غزة والضفة منذ عام 2007.

هذا الانقسام الذي لم يؤثر فقط على وحدة الرياضة الفلسطينية بشكل عام، بل تعدى ذلك إلى التأثير عليها في غزة، دون اكتراث بأن استمرار الحال على ما هو عليه يُعيد العجلة إلى الوراء، وقد يؤدي ذلك إلى انهيار في أساسات الرياضة الغزية وبالتالي الرياضة الفلسطينية.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني