فيس كورة > أخبار

النيرب .. فقد كلَّ شيء ولم يفقد إرادته

  •  حجم الخط  

النيرب .. فقد كلَّ شيء ولم يفقد إرادته

غزة/ وائل الحلبي (صحيفة فلسطين) 17/11/2017 - يبقى التحدي في الساحات الرياضية السبيل الوحيد الذي يتبعه الشعب الفلسطيني الصامد ضد محاولات متعددة يتبعها الاحتلال الصهيوني لكسر إرادة الفلسطينيين الذين يناضلون ويكافحون بكل ما يملكون من وسائل بحثًا عن الحرية والتمتع بحياة كريمة كبقية شعوب العالم.

تجرع المرارة

محمود النيرب نجم خدمات رفح كان مثالًا حيًّا وواقعيًّا للتحدي الأصعب في الرياضة الفلسطينية بعدما تعرض اللاعب لانتكاسة كبيرة بعدما تعرض منزل عائلته للقصف بالطيران الحربي الصهيوني إبان الحرب التي شنها الاحتلال على غزة صيف عام 2014, ليفقد والدته وثلاثًا من شقيقاته.

يمر العديد من اللاعبين والنجوم بظروف صعبة وأحيانًا قاسية تكون بمثابة الضربة التي إما أن تقتلهم أو أن تجعلهم يملكون القدرة على الإبداع وتفريغ كل الضغط النفسي والعصبي داخل المستطيل الأخضر, لكن ما حل بالنيرب لم يكن بظروف عادية بل إنها كانت نكسة بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

ربما لو تعرض أي من لاعبي العالم لمثل هذه الظروف لأصبح في سجل التاريخ أن موهبة دُمرت بعدما فقد كل شيء في حياته, لكن النيرب كان ولا زال صاحب الموهبة التي لطالما عول عليها نادي خدمات رفح وجماهيره هو صاحب الإرادة والثقة أنه قادر على اجتياز كل الصعاب.

يقول النيرب: "إن الشعور بفقدان أغلى ما تملك في لحظة هو أصعب ما يمر به الإنسان وما يعايشه من مأساة تجعله يقف أمام حياته المستقبلية مئات المرات وهو يفكر إلى أين سيكون المصير".

النيرب يواصل حديثه لـ"فلسطين": "شعرت بالأسى الكبير بعد فقدان والدتي وشقيقاتي وتدمير بيتنا الذي لم نجد بعده مأوى".

إبداع رغم المعاناة

يواصل النيرب: "بعد نهاية الحرب بدأت الاستفاقة من النكسة المريرة التي عايشتها وبدأت ملامح المعاناة تزداد ظهورًا أمام ناظري في كل وقت وحين, وعندما بدأ الحديث عن معاودة ممارسة كرة القدم لم يكن أمامي سوى خيار الاعتزال نظرًا لصعوبة مواصلة اللعب في ظل ما أعانيه من أزمات نفسية".

ويبين النيرب أن أصدقاءه والأسرة الرياضية كان لها الدور الأكبر في اجتياز تلك الأزمات والعودة للملاعب قائلًا: "في الوقت الذي اقتربت فيه من اتخاذ قرار الاعتزال والتوقف عن ممارسة كرة القدم, كان الجميع من حولي يطلبون مني الوقوف أمام التحدي الأكبر ورفض الهزيمة بداخلي والعودة إلى الحياة من جديد, خاصة أن الجميع كان يؤكد أن التوقف عن كرة القدم والاعتزال سيكون الهدف الذي سجله الاحتلال في شباك الفلسطينيين بكسر إرادتهم وانعدام حياتهم".

المساندة الكبيرة كان لها الدور الأكبر في جعل النيرب يعود عن قرار الاعتزال ويبدأ بالبحث عن العودة للمستطيل الأخضر من جديد وعدم الاستسلام لرغبات الاحتلال الطامع بكسر إرادة الشعب الفلسطيني, ليؤكد نجم خدمات رفح صمود الفلسطينيين بعودته من جديد إلى الملاعب على الرغم من المعاناة.

بعد العودة إلى الملاعب من جديد كان النيرب يبحث عن فرصة من أجل العودة للظهور اللافت الذي اعتادته الجماهير والتي كان لها دور بارز في دعم اللاعب بشكل كبير الأمر الذي أسهم في استعادة مستواه الفني الرائع وتقديمه لعروض فنية مميزة, ولعل قيادته لخدمات رفح في تحقيق انتصاره الأغلى على حساب اتحاد خانيونس في الأسبوع الماضي على الرغم من النقص العددي في فريقه كان مثالًا حيًا وواقعيًا على قوة التحدي لديه.

إرادة لا تنكسر

النيرب كان واحدًا من أولئك الأبطال الذين سطروا معاني التحدي والصمود رافضًا أن تكسر ضربات الاحتلال وصواريخه إرادته أو أن تسلبه حقه في العيش بكرامة وممارسة كرة القدم والمشاركة في البطولات الرسمية.

لا يخفى على أحد مدى قساوة الحالة التي عاشها النيرب في الفترة الماضية من حزن وحالة من الحرمان الشديد التي كانت شبحًا يلاحقه في كل مكان يسرق منه كل شيء.

لكن النيرب وبقوة إرادته كان واحدًا من أبرز المُسْهِمين مع فريقه خدمات رفح في التتويج بلقبي الدوري الممتاز والسوبر في الموسم قبل الماضي بالرغم كل الظروف الصعبة التي عاشها وما زال يعيشها في ظل عدم وجود مأوى له, قبل أن يُتمم نصف دينه قبل أشهر ويبدأ رحلة تكوين أسرة وهو يحمل أعباء وهمومًا كبيرة لكنه لا ينكسر أبدًا.

النيرب فقد بيته ولكنه لم يفقد إرادته وفقد والدته لكنه لم يفقد عزيمته وصلابته فقد شقيقاته ولكنه لم يفقد الأمل وواصل المشوار في المستطيل الأخضر واستعان بما يقدمه من إبداعات وألقاب ليهديها لروح والدته وشقيقتيه التي تنعم أرواحهن بسلام.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني