فيس كورة > أخبار

الوزير والوزارة

  •  حجم الخط  

بالعربي الفصيح

مطلوب رجال "5"

الوزير والوزارة

 

بقلم / خالد أبو زاهر

 

"اللي ملوش كبير يشتري كبير"، مقولة نرددها دائماً للتدليل على أهمية الكبير في حياة الصغير، سواء من ناحية الدعم والرعاية مادياً ومعنوياً، أو من ناحية إكسابه خبرة الحياة، ناهيك عن الحماية وتعزيز قوته.

ما ينطبق على الإنسان في مصطلح "الكبير"، ينطبق على المؤسسات أيضاً، وهنا وعلى الساحة الرياضية، فإن المؤسسات الرياضية تتمثل في وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية والأندية والاتحادات، وجميعها عناصر لا يكون لأحدها مكان دون الآخر، فبلا أندية لا يمكن أن يكون هناك اتحادات، وبدون اتحادات لا يمكن أن تكون هناك لجنة أولمبية، وبدون أندية واتحادات لن يكون هناك معنى لوجود وزارة شباب ورياضة.

وفيما يتعلق بالأندية، فإن مرجعيتها الوحيدة هي وزارة الشباب والرياضة، مثلما هو الحال بالنسبة للاتحادات التي مرجعيتها اللجنة الأولمبية، وحيث إن الأندية والاتحادات والأولمبية هي عبارة عن جمعيات عثمانية وهيئات رياضية غير حكومية، فإن وزارة الشباب هي الجهة الرسمية للرياضة كونها حكومية.

لا أعتقد أنني بحاجة لمزيد من الشرح والترجمة للتأكيد على أن وزارة الشباب والرياضة هي المسؤولة عن الرياضة في الوطن مثلها مثل نظيراتها في بقية دول العالم مع اختلاف المسميات من وزارة إلى مجلس أعلى، وبالتالي فإن النجاح والفشل في بناء الرياضة يعود إلى وزارة الشباب والرياضة من خلال دعمها المادي والمعنوي للأندية، ومن خلال دوائرها التدريبية والتطويرية والتخطيطية التي من شأن قيام كل منها بدوره وواجبه، تحقيق نتائج ملحوظة على الساحة الرياضية.

ولعل وزارة الشباب والرياضة ومنذ إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994، لم تحظ باهتمام كبير، رغم قيام الشهيد ياسر عرفات بتشبيهها بوزارة الدفاع عليها، كون اتفاقية أوسلو، تمنع وجود جيش ووزارة دفاع.

هذه الوزارة المهمة لم تحظ في السابق باهتمام كبير بدليل أن كل من تولى حقيبتها منذ العام 1994 وحتى العام 2010، لم يكن له علاقة بالرياضة، إلى أن جاء الدكتور محمد المدهون، وزيراً لأهم الوزارات، كونها ترعى الشباب، الشريحة الأهم في المجتمع الفلسطيني.

وبعيداً عن الدخول فيما قدمه الوزير وما لم يُقدمه، لأن ذلك لن يصل بنا إلى تحقيق المصلحة العامة، ولكن يتوجب التطرق لموضوع كادر الوزارة الذي يضع أي وزير في أزمة بسبب عدم تأهيله للقيام بواجباته، كون الوزارة كانت ومنذ تأسيسها، وزارة "بطالة"، إلا من رحم ربي، حيث أن من رحمهم ربي من الاصطفاف في طابور البطالة، يستطيعون مع الوزير، قيادة الرياضة إلى بر الأمان.

أهم ما يمكن الحديث عنه في حلقة اليوم عن الوزارة هو موضوع الأندية، التي تتبع بكل ما تملك وتحتوي داخل جدرانها، إلى وزارة الشباب والرياضة التي وضعت قانوناً للأندية، ولكن للأسف الشديد كانت الوزارة أول من قفز عن هذا القانون من خلال عدم تطبيقه بالشكل الدقيق، وعدم متابعة تنفيذ بنوده في جميع الأندية، والاكتفاء بالاطلاع على التقريرين المالي والإداري يوم انتخابات تلك الأندية، وهو ما دفع بالمتسلقين والمستفيدين من رؤساء وأعضاء إدارات الأندية لعمل كل ما يحلو لهم والعبث بمستقبل الشباب.

أعتقد أن وزارة الشباب والرياضة تمتلك الحق والقوة والمنطق لتغيير الواقع الرياضي من خلال الأندية التي تعتبر الحلقة الأقوى في سلسلة الرياضة، من خلال التشدد في شروط الترشح لرئاسة مجالس إدارات الأندية وعضوية إدارتها، بالقانون ودون تمييز بين رئيس وآخر، ونادٍ وآخر، ضماناً لوجود قيادة حكيمة وقادرة على قيادة الأندية إلى بر الأمان حتى نُحقق التطور للرياضة الفلسطينية، بدلاً من البكاء على اللبن المسكوب بعد كل فشل في المحافل الخارجية.

لقد سبق ووصفت الوزير محمد المدهون بأنه يمتلك مقومات النجاح في نقل الرياضة إلى الدرجات العليا، شريطة أن يتم تفعيل وتنفيذ ومراقبة تنفيذ قانون الأندية، لمساعدتنا في إزاحة الفاسدين والمُفسدين والمتسولين والمتطفلين والمتسلقين من رؤساء بعض الأندية، والذين استغلوا عدم محاسبتهم على جرائمهم بحق الرياضة، وللحديث بقية عن الوزارة والأندية.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني