فيس كورة > أخبار

الرسالة وصلت ولكن

  •  حجم الخط  

بالعربي الفصيح

الرسالة وصلت ولكن

خالد أبو زاهر

 

لا يختلف اثنان على أن ما حدث في انتخابات اتحاد كرة القدم ولا سيما ما يتعلق برئيس الاتحاد ونائبه اللذين يتم انتخابهما بشكل مباشر في عموم الوطن، أمر محسوب ومدروس ومُخطط له.

الأمر لا يتعدى كون ذلك رسالة إلى اللواء جبريل الرجوب "بأنك ستدفع ثمن تجاهلك لغزة على مدار السنوات الماضية"، والأمر لا يتعدى كون الهدف من حجب الأصوات ومنحها لمنافسه جبر عصفور لم يكن محبة في عصفور ونائبه بقدر ما كانت انتقاماً من جبريل الرجوب.

الانتقام ظاهرة طبيعية ونزعة موجودة في النفس البشرية، ولكن للانتقام نتائج وخيمة قد تعود بالسلب على صاحبها، وهو ما نتمنى عدم حدوثه، وما لا ننتظره من الرجوب.

كم كنت أتمنى أن يفتح الجميع صفحة جديدة في العلاقات الكروية بين أبناء الاتحاد الواحد وبين جمعيتهم العمومية، وكم أتمنى ألا يكون ما حدث من حيث عدم التزام البعض بما تم الاتفاق عليه على القائمة الموحدة، مُجرد حدث عابر، وأن يكون الجميع أكبر من ردات الفعل التي من شأنها إعادة العجلة إلى الوراء، ونحن بأمس الحاجة للسير إلى الأمام.

فقد لفت انتباهي اللهجة الحادة التي استخدمها الرجوب عقب الإعلان عن فوزه، بل اكتساحه الكبير للانتخابات بحصوله على ما نسبته 81%، وهو ما كان متوقعاً وما لا يُعتبر مفاجأة، على الرغم من تأكيد البعض بأن نجاحه سيكون بصعوبة بالغة.

فقد بدا الغضب واضحاً على وجهه لحظة صعوده إلى المنصة عقب الإعلان عن فوزه الكاسح، وبدأ يكيل الاتهامات لمنافسه جبر عصفور، سواء بالتلميح أو التصريح، وطغت لهجة العصبية والتهديد، حتى وصلت إلى اتهام غزة بأنها من تُحاول تعزيز الانقسام، وتعميم ذلك، في الوقت الذي يتوجب فيه العمل على فتح صفحة جديدة.

على الطرف الآخر لفت انتباهي حديث عبد السلام هنية، وتأكيده على التزام المرجعية الرياضية لحركة حماس بما تم الاتفاق عليه، ومطالبته لمرجعية حركة فتح بمحاسبة الأندية التي لم تلتزم بالاتفاق، وتأكيده على قدرة الحركة على تذليل كافة العقبات أمام تطوير الحركة الرياضية.

أعتقد - والله أعلم- أن حديث هنية وتصريحاته المتمثلة في الطلب من مرجعية فتح كان بمثابة رسالة للرجوب، بأن غزة لها مكانتها وقيمتها في التأثير.

أستطيع القول بأن النية كانت واضحة من قِبل البعض لتقزيم جبريل الرجوب، وإيصال رسالة واضحة له بأن إمكانية "التنكيد" عليه أمر طبيعي وممكن في أي لحظة، نتيجة تجاهله لغزة في الماضي.

لو كنت مكان الرجوب لاحتفلت بطريقتي الخاصة مع أنصاري وما التفت خلفي لأرى المهزوم وغير القادر على منافستي، سواء بسبب التوافق بين فتح وحماس أو لأسباب أخرى.

لو كنت مكان الرجوب، سأرد السيئة بالحسنة كما حدث من حيث حَسَنة غزة تجاهه، وسأثبت حديثي عقب الفوز من أنني رئيس من انتخبني ومن لم ينتخبني، وسأعمل على أن أُعيد لغزة ما سُلِبَ منها على مدار السنوات الأربعة الماضية، لأنها ستكون رمانة الميزان في النهوض بالحركة الرياضية الفلسطينية التي حافظت عليها وحققت لها الإنجازات منذ العام 1948 وحتى العام 1967 إلى العام 2012 الذي شهد الفوز ببرونزية الشواطئ.

الوطن واحد والاتحاد واحد ورئيسه واحد، وأعضاؤه وحدة واحدة رغم اعتراضي على مهنية الكثيرين منهم في مقالي السابق، وقبولي بهم على قاعدة التوافق الذي أتمنى أن يستمر ويتطور إلى أن يشمل الوطن بكل شرائحه.

مبروك للفائزين، وسنكون معكم طالما كنتم معنا في مركب واحد، علينا ما عليكم ولكم ما لنا.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني