فيس كورة > أخبار

برشلونة و "السرسك" و "شاليط"

  •  حجم الخط  

بالعربي الفصيح

السياسة والرياضة

برشلونة و "السرسك" و "شاليط"

خالد أبو زاهر

 

شخصياً لست من أنصار نظرية المؤامرة في كل فعل أو رد فعل على الساحتين السياسية والرياضية مع اعترافي بأن هذه النظرية موجودة بغض النظر عن مُطبقيها، ولكن ما شهدته الساحة الرياضية مؤخراً لا سيما المسرحية الهزلية التي كان نادي برشلونة مُخرجها والجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط بطلها، كشفت عن أمور ربما يكون من الصعب فهمها أو اكتشافها.

قبل الخوض في طرح وجهة نظري المتواضعة من قضية قبول برشلونة لطب شاليط ومن بعدها قبول طلب السفير الفلسطيني موسى عمرو بحضور مباراة كلاسيكو الدوري الأسباني برفقة جبريل الرجوب والأسير محمود السرسك، لا بُد من التأكيد على أن المنطق يفرض علينا أن ننظر إلى الجزء المليء من الكوب، ولكن دون إغفال التعرف على الجزء الفارغ وأسباب ومُسببات فراغه.

* أولاً : إن تنصل برشلونة من قضية دعوة الجندي الإسرائيلي المهزوم غلعاد شاليط لحضور المباراة وتأكيده على أنه هو من طلب الحضور لتواجده في برشلونة في نفس التوقيت، يُعتبر في حد ذاته أمرا مهما حتى وإن كان النفي أو التنصل من باب الحنكة السياسية لنادٍ رياضي كبير له قاعدة جماهيرية على مستوى العالم بأسره.

* ثانياً : إن قبول النادي الأسباني للطلب الفلسطيني الرسمي المتمثل في شخص السفير موسى عمرو، من حيث حضور الرجوب والسرسك للمباراة، يمكن أن نعتبره أمر إيجابياً كونه يضع قضية الأسرى الفلسطينيين في بؤرة الاهتمام العالمي في يوم تكون فيه أنظار العالم مُسلطة على ملعب كرة قدم، على الرغم من أن العالم بأسره لم يُحرك ساكناً تجاه الأسرى الذين يخوض بعضهم إضراباً عن الطعام منذ أكثر من 120 يوماً.

* ثالثاً : إلى جانب الأمر الوطني المفروغ منه لدى لكل فلسطيني، فقد اعتدت أن أكون منطقياً واقعياً ومهنياً في عملي رغم أن هذه المنطقية والواقعية والمهنية تُسبب لي الكثير من الإشكاليات لا سيما على صعيد العلاقات الشخصية، إلا أنني أضع عملي في كفة وعلاقاتي الشخصية في كفة أخرى، لهذا سأقول رأيي المتواضع في هذه القضية .

لا أملك أن أمسح من ذاكرتي اللقاءات التي كانت تجمع بين لاعبين فلسطينيين وإسرائيليين لا سيما التي احتضنها نادي برشلونة في التسعينيات، كونها أحداثا تبقى في الأرشيف والذاكرة، ولا أستطيع أن أُقنع أحداً بأنها حققت شيئاً للشعب الفلسطيني.

على الرغم من أهمية حضور الأسير المحرر محمود السرسك للمباراة بغض النظر عن الطريقة، إلا أن الأمور قد تصل إلى حد تطبيق المؤامرة التي يمكن أن تفرض نفسها وتتمثل في جمع الأسير السرسك والجندي شاليط في مكان واحد أمام وسائل الإعلام المختلفة ووصول الأمر إلى حد فرض المُصافحة بين الضحية والجلاد.

في هذه الحالة سنكون قد خسرنا جولة من جولات معركة تفعيل قضية الأسرى التي أعتبرها ويعتبرها الكثيرون بأنها القضية الأهم في هذه المرحلة لما تتضمن من معانٍ وطنية وإنسانية.

الجميع يعرف أن الأسرى الفلسطينيين وممثلهم السرسك في هذه القضية، تعرضوا للاختطاف سواء من بيوتهم أو أماكن عملهم، والجميع يعلم أن السرسك اعتُقل على معبر بيت حانون وهو في طريقه إلى الضفة، فيما تم أسر الجندي الإسرائيلي من قلب دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة، قصفت أو كانت ستقصف بيوتنا، والفارق واضح لصالح الأسير الفلسطيني، فكيف يُمكن أن يُصافح أسير فلسطيني يُدافع عن حقه، جُنديا إسرائيليا يُهاجمه بترسانة سلاح لا يُستهان بها.

كنت أتمنى ألا يوافق السرسك على الدعوة أو اشتراطها مع صعوبة ذلك، إلا أنني وقبل تسليم مقالي لوضعه على الصفحات تلقيت موقف الأسير المحرر محمود السرسك من خلال اشتراط حضوره المباراة بعدم تواجد الجندي المهزوم شاليط، حيث نم هذا الموقف عن فهم وإدراك لأهمية قضية الأسرى التي اختزلها البعض بوضع شاليط في كفة والأسرى الفلسطينيين في كفة.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني