فيس كورة > أخبار

البرشا والريال وجهان لعملة واحدة

  •  حجم الخط  

بالعربي الفصيح

البرشا والريال وجهان لعملة واحدة

خالد أبو زاهر

 

الموضوع ليس موضوع برشلونة وريال مدريد أو كما يمكن للبعض أن يختزله في حبه للبرشا أو الريال, وانعكاس هذا الحب على موضوع الساعة المتمثل في مبادرة برشلونة المتمثلة في حضور الجندي الإسرائيلي المهزوم جلعاد شاليط والأسير الفلسطيني الأسطوري محمود السرسك.

فقد تعاطى البعض مع الموضوع من باب الانتقام وذلك من خلال تشفي مشجعي ريال مدريد في برشلونة ومُشجعيه، وكأن الريال لم يكن يوماً في هذه المواقف، أو أنه لن يكون.

وبعيداً عن تضخيم الأمور، فإن الأندية الكبيرة في العالم تسعى دائماً إلى أن تكون على خط الاهتمام السياسي والاجتماعي والإنساني من خلال الكثير من المبادرات المتمثلة سواء في إقامة مباراة خيرية لصالح جمعية أو مدينة، وهذا ما يزيد من رصيد النادي في المجتمع.

برشلونة وريال مدريد سبق لهما وأن واجها فريقاً مُشتركاً بين لاعبين فلسطينيين وآخرين (إسرائيليين)، وذلك في تسعينيات القرن الماضي، حيث فُرِضَ على بعض اللاعبين الفلسطينيين اللعب جنباً إلى جنب أمام لاعبين (إسرائيليين).

برشلونة وريال مدريد سبق لهما وأن استضافا أو حلا ضيوفاً على دولة الاحتلال ورئيسها وأعتقد أن التاريخ والصور لا تكذب، مثلما استقبل الناديان رئيس السلطة محمود عباس وأهدياه قميصهما، وهو ما يعني أن الناديين يسعيان إلى احتلال مكانة في العالم بعيداً عن المكانة الرياضية، أو أنهما يخضعان لسيطرة جهات تُصر على أن يلعب الناديان دوراً في السياسة.

وبغض النظر عن هذا التحليل، فإن أيا من اللقاءات التي أقيمت والتُقِطت لها الصور، لم تُحقق للشعب الفلسطيني ولا لرياضته أي تقدم أو تطور إيجابي ملموس، بل على العكس، فقد تم استثمار وجود اللاعبين الفلسطينيين إلى جانب نُظرائهم (الإسرائيليين) كنوع من أنواع تبييض وتجميل صورة (إسرائيل) وأنها تمد يدها للسلام، وفيما لو تم رفض اللقاء من جهتنا يتم تصوير الأمر على أننا لسنا مستعدين للسلام، وكأن السلام يتحقق بمجرد إقامة مباراة.

إن كانت مباراة تُحقق السلام وتضمن تحقيق الحقوق الوطنية الفلسطينية بأكملها فأنا سأكون أول من يُطالب بإقامة مثل هذه المباريات بل والترويج لها، ولكن مع شديد الأسف فإن المفاوضات الفلسطينية (الإسرائيلية) خير دليل على أنه لا اللقاءات التفاوضية ولا المباريات الرياضية إلا (علبة مكياج) غالية الثمن يتم تقديمها لدولة الاحتلال لتتجمل أمام العالم، فيما نغرق نحن في الأوهام.

ومرة أخرى لن أذهب بعيداً في الاعتقاد بأن موضوع الجندي شاليط وبرشلونة لم يكن أكثر من مُجرد بالون لمعرفة ردة الفعل قبل الوصول إلى وضع اللمسات الأخيرة على الموضوع، فكانت ردة الفعل قاسية فكان التنصل من الدعوة، ولكن الأقسى كان موقف الأسير السرسك الذي رفض حضور المباراة جنباً إلى جنب مع الجندي شاليط.

ما أريد أن أوصله للجميع لاسيما الشباب المتحمس بدون أي حساب في تشجيع برشلونة وريال مدريد، أن الفريقين وجهان لعملة واحدة ولا يمكن تفضيل أحدهما على الآخر إلا في الملعب حيث اللعبة الرياضية البيضاء المعتمدة على التنافس الشريف، لا على الخداع والتسلق على ظهور الأسرى وحقوق الشعب الفلسطيني.

أيها الشباب الذين نأمل أن يكون عماد المستقبل، لا تذهبوا بعيداً في تشجيعكم لأي فريق خارج حدود فلسطين إلا بالمنطق، فما زاد عن الحد انقلب للضد، وما يتم التقرب إليه دون دراسة أو حساب قد يجعلك أسير بعض الأفكار والمعتقدات والأهداف التي تبتعد بكم عن طريق الوطن والحرية والمستقبل الواعد باتجاه أن نفرض على العالم أن يصل في يوم من الأيام لتشجيع فريق فلسطيني أو مصري أو عربي أومسلم، وليس ذلك على الله ببعيد.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني