فيس كورة > أخبار

مبادرات رياضية بطابع سياسي

  •  حجم الخط  

لن نعترف بـ(إسرائيل)

مبادرات رياضية بطابع سياسي

 

كتب/ خالد أبو زاهر (صحيفة فلسطين) 7/3/2013 - في عام 1998م وعلى هامش اجتماعات الجمعية العمومية للاتحاد الدولي لكرة القدم التي أقيمت في العاصمة الفرنسية باريس، التي كانت تستعد لافتتاح كأس العالم؛ كان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ينتظر الرد على طلبه الرسمي باستعادة عضويته في "الفيفا"، بعد أن فقدها في عام 1948م بعد الاحتلال الصهيوني لفلسطين.

قبل الحصول على قرار رسمي من "الفيفا" بمنح فلسطين العضوية كان هناك عرض رسمي تقدم به البرازيلي جوهافيلانج رئيس "الفيفا في ذلك الوقت، وتمثل في مبادرة (سلام) من خلال إقامة مباراة بين المنتخبين الفلسطيني والإسرائيلي، ولكن وفد اتحاد كرة القدم برئاسة اللواء أحمد العفيفي ونائبه جورج غطاس وعيسى ظاهر مسؤول العلاقات الدولية باتحاد الكرة في ذلك الوقت عبروا عن رفضهم القاطع لهذه المبادرة، على الرغم من أن هناك من أبلغهم بأن رفضهم قد يؤدي إلى عدم الحصول على العضوية، ولكن الوفد أصر على رفضه وعلى حقه في العضوية؛ فحصل عليها وعاد الوفد إلى فلسطين من معبر رفح منتصرًا.

منذ ذلك الوقت لم تتوقف المبادرات الدولية الرامية إلى عقد مثل هذا اللقاء، وفي الوقت الذي أيقن فيه الجميع أن إمكانية حدوثه أمر مستحيل تراجعت المبادرة إلى الخلف، ولكنها لم تُلغ من عقول أصحابها وأدواتهم التي يحركونها كالدمى، فحُوّل مسار المبادرة إلى طريق جديد، ولكنه يؤدي في النهاية إلى الهدف المنشود.

المبادرة الجديدة القديمة تتمثل في تشكيل فريق فلسطيني –( إسرائيلي) مشترك، يقوده مدربان من كلا الطرفين في مواجهة فريق له مكانته على الساحة الدولية، وهو ما حدث في عام 2005 عندما نفذت المبادرة بتشكيل فريق مشترك واجه فريق برشلونة، إلى جانب خوض لقاء آخر أمام نجوم العالم في إيطاليا.

ولعل نادي برشلونة أصبح من المؤسسات التي تُصر على تقديم المبادرات لجمع الفلسطينيين والإسرائيليين في فريق واحد، إذ كانت زيارة رئيس النادي الكتلوني روسيل إلى الأراضي الفلسطينية، ولقائه رئيس (دولة) الاحتلال، ومن بعده لقائه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله، واجتماعه مع رئيس اتحاد كرة القدم جبريل الرجوب، وتقدمه بمبادرته تشكيل فريق مشترك لمواجهة برشلونة؛ لم تكن المبادرة الأولى، ولن تكون الأخيرة.

فالجميع يتذكر الضجة التي رافقت المبادرة غير المُعلنة لبرشلونة بدعوة كلٍّ من الجندي الإسرائيلي الذي كان أسيرًا لدى المقاومة جلعاد شاليط، والأسير المُحرر محمود السرسك الذي كان لتوه منتصرًا على السجان بعد إضراب عن الطعام دام 96 يومًا؛ لحضور مباراة برشلونة وريال مدريد في ذهاب (الليغا) في أكتوبر الماضي، تلك المبادرة التي رفضها السرسك والشارع الرياضي الفلسطيني تعود الآن بشكل علني، وبثوب جديد عن طريق الجهات الرسمية.

وبغض النظر عن عدد المبادرات وحجمها ومُقدميها فإنه ومنذ تنفيذها وحتى الآن لم يتغير شيء من قبل الاحتلال تجاه فلسطين وشعبها، ولم يتغير شيء من قِبَل العالم تجاه ما يحدث للشعب الفلسطيني، ويتبين أن كل هذه المبادرات تأتي لتبييض صفحة الاحتلال وتحسين صورته في نظر الكثيرين، بعدما اهتزت بسبب الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني، وآخرها الحرب التي شنها على غزة.

أصبح الجميع في فلسطين يعروفون أن الاحتلال لا يعرف إلا لغة القوة والمقاومة، ولا يعرف الحوار والمفاوضات التي قطعت عقودًا من السنين دون تحقيق شيء، وأصبح الجميع يعرف أن هذا الاحتلال لا يتمتع بأخلاق الالتزام بالاتفاقات، وأصبح الجميع يعرف أن من يعتقل فلسطينيًّا يُناضل من أجل تحرير بلده، وأن من يقتل الأطفال بطائراته المقاتلة، وأن من يُعذب الأسرى، ويحول دون حرية حركة الفلسطينيين، ويتمادى في استيطانه واقتحامه المتكرر للمسجد الأقصى؛ لا يمكن أن يكون بينه وبين الشعب الفلسطيني ومكوناته أي عامل مشترك، ولابُد للمبادرات ألا تساوي بين الضحية والجلاد.

 




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني