فيس كورة > أخبار

الإعلام الرياضي في قفص الاتهام

  •  حجم الخط  

غابت الرقابة .. فغابت المهنية

الإعلام الرياضي في قفص الاتهام

النعرة المناطقية .. "حيَّة من تحت تبن"

نظيرة المؤامرة والفئوية سلاح الضعفاء

 

غزة/ أسامة أبو عيطة (صحيفة فلسطين) 2/5/2013 - يُطلق مصطلح السلطة الرابعة على وسائل الإعلام عموماً وعلى الصحافة بشكل خاصن ويستخدم في سياق إبراز الدور المؤثر لوسائل الإعلام ليس في تعميم المعرفة والتوعية والتنوير فحسب، بل في تشكيل الرأي، وتوجيه الرأي العام، والإفصاح عن المعلومات، وخلق القضايا ومعالجتها بما يخدم المصلحة الوطنية العامة.

ومنذ أول ظهورٍ مشهورٍ له منتصف القرن التاسع عشر، استخدم المصطلح بكثافة انسجاماً مع الطفرة التي رافقت الصحافة العالمية منذ ذاك الحين.

ويبدو أن تعبير "السلطة الرابعة" تعرض إلى فهم خاطئ في اللغة العربية، إذ يكثر ربطه بالسلطات الدستورية الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية، باعتبار أن الصحافة هي رابع سلطة دستورية نظير ما لها من تأثير؛ إلا أن السلطة المعنية في المصطلح، تبعاً لمن أطلقه أول مرة، هي القوة التي تؤثر الإيجابي. (اقتباس)

وتختلف توجهات الصحافة باختلاف القائمين عليها في كل مكان وزمان، فهناك من يتعامل معها ويعمل بها بمضمونها الإيجابي، وهناك من يتعامل معها بما يخدم مصالحه او مصالح من يتبع لهم.

والإعلام الرياضي الفلسطيني الذي تطور بشكل كبير في الآونة الآخيرة سواء بكثرة الإعلاميين أو من يطمحون في خلق مكانة ومساحة لهم في المجامع، أو فيمن يطبقها تحت بند "الإعلام مهنة من لا مهنة له" لا سيما في ظل التطور التكنلوجي وظهور مسمى جديد في الإعلام وهو "الإعلام الجديد" الذي اتاح لمن يرغب في وصف نفسه بالإعلامي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، او من خلال المقدرة على إنشاء موقع إلكتروني خاص بعيداً عن سبل المهنية والترخيص.

ويبرز الدور الحقيقي للإعلام من خلال الأحداث "الكبيرة" التي تلقى ردود فعل في الوسط الرياضي، وآخرها أحداث مباراة الجمعية الإسلامية وخدمات رفح في الدوري الممتاز، والتي أطلق الإعلام بمختلف أنواعه وتصنيفاته العنان للعاملين فيه أو القائمين عليه، بتفسير الأحداث والظواهر كل حسب انتمائه للأندية.

فقد أطلت علينا مُصيبة الفئوية والنعرات المناطقية برأسها الشيطاني في الآونة الأخيرة وبشكل جليٍّ وسافر, مما دفعنا وبقوة التنبيه إلى أن هذه الآفة سُتلقي علينا بنتائج كارثية, إذا لم نتملك الشجاعة اللازمة لاقتحام هذا الأمر الجد خطير, وآثرنا الصمت, ومثل النعام خشينا المواجهة ودفنَّا الرؤوس.

فوق .. تحت

فلكم عانينا من ويلات المناطقية وأهوال الفئوية, وكم تم وضع كل منا وبشكل إجباري في كيان ما, وكم عانينا من التشتت والتشرذم ما بين مواطن ولاجئ, غزة وضفة, شمال, غزة, وسطى وجنوب, حتى آل الحال بالكثيرين وللأسف إلى زيادة الطين بلة فيما يتعلق بالتوزيع لارياضي بين خدمات وشباب, أهلي وزمالك, برشلونة وريال مدريد, فوق وتحت, وكأن ما فينا لا يكفينا !!

فقد أثيرت في الآونة الأخيرة العديد من وجهات النظر المتباينة والمختلفة فيما يتعلق بقضية مباراة الجمعية الإسلامية وخدمات رفح, والتي انتهت بشكل غير طبيعي, لتشتعل ردود أفعال أصحاب الشأن والمعنيين, بل وغير المعنيين بما يتعلق بنتيجة القرار.

وبالطبع رافق هذه الأحداث الساخنة جداً تغطية إعلامية من كافة الوسائل المتعددة, والتي تناقلت الأخبار والأحداث على حسب ما رأت أنه صحيح من وجهة نظرها.

ولكن وبكل أسف ظهرت فئوية البعض بشكل سافر, وواضح وجليّ للعيان, وبشكل فقد فيه هؤلاء مؤشر البوصلة, وخرجوا عن جادة الطريق, ونزع عنهم ثوب المهنية والنزاهة, سواءً انتصاراً للمناطقية البغيضة, أو لإرضاء بعض أصحاب النفوس المريضة الضعيفة والتي تُعجب بمثل هذا الحال البائس.

نظرية المؤامرة

 ومما قد يُثير السخرية هو إيمان البعض وبشكل دائم بأن هناك مؤامرة تُحاك ضده, سواءً في الخفاء أو العلن, خاصةً إذا لم تصب الوقائع أو النتائج في صالحه, ومما يثير الدهشة أن بعض هؤلاء مُتقلبي المزاج وبشكل غريب, يمجدون في هذا أو ذاك, وفجأةً ما تجده انقلب عليه وبكل شراسة عندما لا يُوافقه الرأي والمزاج, ويصبح هذا الوسواس مرض قهري, من الصعب إن لم يكن من المستحيل التخلص منه.

أهداف مشبوهة

وزادت المناكفات فيما بين البعض, ووصلت حد التخوين والتشويه, وراحوا بكيل الاتهامات جُزافاً دون أدنى مسئولية, بل تحول البعض بكتاباتهم الَّلا مسئولة إلى أدوات قاتلة, وراحوا يعززون مبادئ ويُنفذون سياسات لطالما سعى الاحتلال لترسيخها, سواءً كان ذلك بوعي منهم أو دون ذلك.

بل إن الأمور ذهبت إلى أبعد من هذا الحد بكثير؛ حينما فسر بعض هؤلاء كل كلمة حسب وجهة نظره, وبما يتناسب مع مفاهيم، وعندما نُحَكِم لغة العقل والمنطق نجد أنها ضالة, واعتبر أن كل من يُخالفه الرأي خصم وعدو, مُتناسين وبكل بلاهة أنهم أبناء دين ووطن بل وقطاع واحد يُعاني الحصار.

صحفيون أم مشجعين ؟!

وانتقد العديد من متابعي لقاءات بطولة الدوري في مختلف الملاعب تصرفات يقوم بها هؤلاء, حيث تجدهم مؤازرين وبكل قوة لأحد الفرق التي يُحبون, أو التي من خلالها يستفيدون, وينزعون ثوب المهنية ليرتدوا آخر, ليتحولوا وبأقصى سرعة إلى مشجعين منفعلين, ويا ليت ذلك فحسب؛ بل تجدهم أيضاً يُشجعون بكل تعصب أعمى, ويهتفون لهذا أو لذاك, ويقوموا بتقديم النصح والإرشاد لبعض اللاعبين أو المدربين خلال سير المباراة بسبب عدم فصل أماكن كل منهم حسب التخصص والمسؤولية, وما أن يحرز فريقهم هدفاً في مرمى المنافس حتى تجدهم انتفضوا من تحت أنقاض الركام, مهللين مكبرين الله أكبر الله أكبر !!

رقابة غائبة

ومما زاد الطين بلّة انعدام وجود الحد الأدنى من الرقابة على هذه الوسائل, والتي اتخذت بعضها كمنابر للتضليل, حسب ما يتوافق مع الأهواء, فلا توجد مرجعية قانونية لما يتم تناوله, خاصةً المواقع الإلكترونية, وحتى شبكات التواصل الاجتماعي, والتي أصبحت تقدم فيها لوائح اتهام بالمحاكم في العديد من الدول المتقدمة, وهنا قد يضحك البعض من ذلك, ولكن هنا وفي وضعنا الفلسطيني بل والغزِّي الخاص يجب أن تكون ضمائرنا هي التي من يحكمنا, وهذا واجب وطني يجب أن يكون هو الأسمى بلا منازع.

إللي على باله

وقد تكون أبرز الكوارث في صحافتنا الرياضية الفلسطينية مقدرة (إللي بيجي على باله) العمل فيها وبكل بساطة وسلاسة, واقتحام المواقع والكتابة فيها بما تهواه نفسه, وبما تمليه عليه أفكاره, بل قد يصل الأمر إلى أن ينشئ أحدهم موقعاً خاصاً به ودون الرجوع لأيٍّ كان !!

مهمة وطنية

لغة المنطق لا تعارض العقل بتاتاً, فيجب علينا تقبل الآخر شكلاً ومضموناً, واستيعاب الأفكار التي يسوقها, والاستماع إلى كافة وجهات النظر بحكمة وروية, حتى لو كانت تتناقض مع أفكارنا, أو تتعارض مع مصالحنا, ولكن الأهم من كل ذلك هو وجوب معرفة الصحفي أن عليه واجب والتزام وطني, بأن يكون دوره وحدويّ, يُجمع لا يُفرق, يقرب لا يبعِّد, يُؤلف لا يُنفر, عليه أن يقود جماهير الرياضة الفلسطينية وخاصةً  كرة القدم إلى برِّ الأمان, ونشر ثقافة تَقَبُل الآخر.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني