فيس كورة > أخبار

الحلاق.. لائحة الانضباط الخاصة باتحاد القدم منقوصة

  •  حجم الخط  

نظرة في لائحة الانضباط لاتحاد كرة القدم

المستشار القانوني واللاعب السابق جلال الحلاق

اللوائح بحاجة لإعادة صياغة فهي تُعاني من نقص

فقدان الربط بين أخطاء الحُكام وردة فعل اللاعبين

 

غزة / فلسطين:

بعد ظهوره على إحدى القنوات الفضائية المحلية والإدلاء برأيه في قضية مباراة الجمعية الإسلامية وخدمات رفح والتي شهدت اعتداء أحد لاعبي الجمعية على حكم المباراة والذي بدوره قام بإنهائها قبل موعدها بـ21 دقيقة، وقرار لجنة الانضباط باستكمال المباراة من حيث توقفت وإيقاف اللاعب المُعتدي لمدة عام، وما نتج عنه من استئناف خدمات رفح على القرار، واختلاف وجهات النظر والقرار بين اللجنتين، فإن "فلسطين" وانطلاقاً من رسالتها الوطنية التي تححملها، ارتأت أن تلتقي بالمشتشار القانوني المحامي جلال الحلاق، لاعب الأهلي والمشتل سابقاً، وعضو مجلس إدارة نادي المشتل سابقاً، لا سيما بعدما كشف عن وجود قصور في اللوائح سواء من خلال الصياغة أو الترجمة وأمور أخرى.

المستشار الحلاق أرسل لفلسطين برؤيته القانونية من القضية بشكل عام واللوائح بشكل خاص، وتقوم فلسطين بنشر ما ورد من المستشار القانوني، لا سيما في ظل انعقاد أو جلسة للجنة الاستئناف الجديدة المُشكلة من قِبَل اتحاد كرة القدم اليوم.

وأكد المستشار الحلاق على أن الإشارة إلى النواقص في اللوائح بشكل عام يفتح باب الاجتهاد للتعديل والتطوير ووسيلة لتشجيع الناس على طرح آراءهم بشكل بناء، حيث جاءت بداية التلخيص للقضية واللوائح على النحو الآتي :

ما من شك في أن هناك جهد كبير من المعنيين في أن يكون لدينا لائحة انضباط وفق المعايير الدولية، لأن ذلك يعتبر تحولاً نوعياً يُحسب لكل من أسهم في إعداد اللائحة وصدورها ونفاذها، وهذا ليس من باب المجاملة بل من باب حفظ الفضل ورده لأهله، وتقديراً للجهد المبذول على هذه اللائحة من جميع اللجان التي تشكلت واجتهدت لترى النور، وهو توجه تنموي إبداعي في مجال إدارة اللعبة الأولى عالمياً وشعبياً.

هذا الجهد الرائع يحتاج إلى تطوير وتجديد من خلال التجربة، لنخرج إلى العالم بثوب فلسطيني يليق بتضحيات شعبنا، وعلى قاعدة الكمال لله وحده، يمكننا أن نستدرك معاً بواطن الإيجاب والسلب، ونضع علاجات ناجعة تمنع جميع أشكال التمرد على القانون ومحاسبة الخارجين عنه، ونبتغي بأن نستكمل ما بدأه الرجال الذين صاغوا هذه اللائحة في جهد وافر ومتواصل.

ويمكننا أن نوجز أهمية هذه اللائحة في أنها استكمال لدور القوانين الخاصة بالرياضة والشباب، وقوانين اتحاد كرة القدم ولوائحه التنظيمية الأخرى، وهي تضفى بساطة أكثر على فهم القانون، لاسيما وصف المخالفات وعقوبات كل مخالفة، فهي تزيل الغموض في النصوص القانونية الجامدة، وتجعل منها سهلة الهضم والفهم الواعي، كما أنها تبعث الليونة في تطبيق النصوص القانونية وأحكامها، لتكون أقل تعقيداً عن النصوص القانونية، لتحاكي عقلية الجماهير المتمايزة، ولتستطع بنورها على فلذات أكبادنا من لاعبين، ومعلمينا من مدربين ومشرفين رياضيين، وإدارات أندية وألعاب رياضية، وهي امتداد طبيعي لقانون اللعبة.

 

 

نكتب هذه الكلمات ونجن نعلم جيداً بأن النص القانوني بدون إلزام للمخاطبين به يبقى بلا معنى لا وطني ولا اجتماعي، وما يوفر خاصية الإلزام في النص القانوني أو اللائحي هو اقترانه بجزاء مادي حسي يجري توقيعه على المخالفين عندما تقتضي الأمور ذلك، ومن خلال خضوع الشخص المخالف لقاضيه الطبيعي، وأن يُحاكم في محاكمة عادلة، وتُكفل له جميع ضمانات الدفاع عن نفسه، وتوقيع العقوبة المناسبة على جرمه، وبالتالي فإن أهمية هذه اللائحة هي ضبط ملاعبنا من جمهور ولاعبين وإداريين ومدربين وحكام، وحتى الإعلاميين، لأن الجزاء الغاية منه تحقيق الردع الخاص حتى لا يعود المخالف لمخالفته ويتحقق ضبط النفس والخلق الرياضي السليم، وتحقيق الردع العام لأن من يرى توقيع الجزاء على المخالف من جمهور المعنيين، سيفكر كثيراً ويعد للمائة وليس للعشرة قبل الإقدام على أي سلوك مخالف للائحة، الأمر الذي يرقى بالجميع إلى مستوى عال من المسئولية الوطنية والرياضية.

لاشك أن أعمال التخريب وشغب الملاعب الصادر عن أي شخص أو مجموعة من شخوص ومجموعات اللعبة الشعبية الأولى، هو دور تخريبي للدور الوطني الكبير الذي تعنيه الرياضة الفلسطينية لنا كشعب تحت الاحتلال، ونحن في غمار بناء دولة القانون والمؤسسات، ونحن نرغب في مشاركة من صاغوا هذه اللائحة، لنسهم بكلمة في مسيرة البناء والتجديد والتنمية، ولنقول كلمتنا في الإنجاز الوطني ليس نقداً وحسب، بل وإسهاماً في طرح الرأي الآخر على موائد البحث بشكل علمي وشفاف، بعيداً عن كلمات المجاملة الخادعة، أو النقد اللاذع، لأننا سئمنا جلد أنفسنا، ونتوجه لبحث الخلل في اللائحة ونواقصها، ليس من باب الاستعراض العملي، بل من باب إضفاء الجديد لمسيرة من سبقنا في صب جهوده ليكون لنا ما كان، ولنحقق التكامل في العقل الفلسطيني المبدع. 

أولاً: هيكل اللائحة

حيث أن عملية الهيكلة القانونية للوائح والأنظمة تحتاج إلى دقة وعناية فائقة من ترتيب وتبويب للمواد القانونية التي يتضمنها النظام أو اللائحة، ومن المستحسن أن نعقب على هيكلة لائحة الانضباط، لنقول رؤيتنا مكتوبة حرصاً على الأمانة المهنية ليس أكثر، وقد تخللت لائحة الانضباط العديد من الأخطاء في هيكلتها وتبويبها كما يلي:

حيث جاءت اللائحة بثلاثة أبواب وتسعة فصول.

حيث جاء الفصل الأول من أربعة فصول وترك المادة الخاصة بالتعاريف خارج مواد اللائحة، ما يعتبر معه أن التعاريف ليست مادة قانونية من ضمن مواد اللائحة، وتُقرأ هذه التعاريف على أنها تفسير فقهي غير ملزم للمسميات الواردة في اللائحة، وهو خطأ هيكلي لا بد من تداركه، وذلك بأن تعدل اللائحة لتضاف مادة جديدة تأخذ الرقم (مادة 2) وذلك بعد المادة (1) التي تبين الأساس القانوني الذي تنطلق منه لائحة الانضباط كمصدر أساس لمشروعيتها.

وحيث جاء الباب الثاني من فصل واحد فقط تحت اسم (الصلاحيات ومستويات واليات الإجراء) وقد جاء من مادة واحدة وواحد وثلاثين فقرة، وبالتالي لا نرى أهمية لتبويب الفصل الوارد في الباب على أنه باب، لأن الباب ينقسم على الأقل إلى فصلين، ولذلك نقترح ضم الفصل إلى الباب الأول، ليصبح الباب الأول من خمسة فصول، وتُقسم اللائحة إلى بابين فقط.

وحيث جاء الباب الثاني من أربعة فصول وترك فصل أحكام عامة بدون تبويب، الأمر الذي يستوجب إضافة فصل للباب الثاني (بعد التعديل) وهو فصل أحكام عامة، ليكون الباب الثاني من خمسة فصول.

الترقيم في المواد القانونية اللائحية يحتاج إلى إعادة نظر، أغلب المواد مرقمة جيداً، ولكن فقرات أغلبها غير مرقم، ولذلك عندما نكتب مذكرة قانونية للجنة الانضباط أو لجنة الاستئناف أو مجلس إدارة الاتحاد، لن نستطيع أن نكتب الفقرة التي تحاكي وتنطبق على المخالفة، ومثال ذلك يمكننا أن نقول (المادة 24/ف1) ولكن لا يمكننا أن نقول المادة (12/ف1) أو المادة (13/ف1 أو ف/2) لأن الفقرات في هذه المواد ليست مرقمة لا أبجدياً ولا رقمياً، وبالتالي هناك صعوبات تواجه من يصوغ الاعتراض أو الشكوى، ويمكنه أن يقول وفقاً للمادة (كذا) دون تحديد الفقرة، ولكن مع وجود الترقيم للفقرات تضيق مساحة البحث لمقدم الطلب أو الشكوى أو الاعتراض، كما أنها تضيق للجان المتخصصة خلال دراسة ما يقدم لها، وبالتالي فإن الترقيم له أهمية جوهرية في الرجوع للفقرة على الوجه الأمثل، واستخدامه في توفير الجهد للجميع.         

ثانياً: الصياغة القانونية

الصياغة القانونية العربية مختلفة تماماً عن الصياغات باللغات الأخرى، وعلى رأس هذا الاختلاف الصياغة الإنجليزية، ومن الواضح أن اللائحة جرى ترجمة العديد من موادها وفصولها من لوائح الاتحاد الآسيوي والدولي، لتصبح العديد من النصوص مبعثرة هنا وهناك، وكمثال يمكننا الرجوع للمادة (12) فهي تنظم تشكيل لجنة الانضباط، وورد فيها فقرة (تعتبر الجلسة قانونية بحضور الأغلبية (النصف +1) على أن يكون الرئيس أو نائبه حاضراً الجلسة) وهذه الفقرة تتعلق بانعقاد الجلسات ولا تتعلق بتشكيل اللجنة، مع أن انعقاد الجلسات أمر بالغ الأهمية، وله محاضره الخاصة، ويترتب على صحة انعقاد الاجتماع الخروج بتوصيات وقرارات، وحيث أن اللائحة فيها المواد (14) و(15) (16) ويمكن أن تُضاف الفقرة الأخيرة من المادة (12) كمادة تحمل رقم (14) ويعاد ترقيم ما يليها من مواد، حتى تكون تحت مسمى (الجلسات والقرارات) لتكون الصياغة أكثر إحكاماً.

وبالرجوع للمادة (17) وهي تنظم الاستئناف ولمن يقدم، جاءت تحت مسمى (الجلسات والقرارات) وهي مقطوعة من الفصل الرابع وموضوعة في نهاية الفصل الثالث الذي ينظم لجنة الانضباط، وهي تنظم جانب هام من جوانب الاستئناف، وتحدد لمن يُقدم الاستئناف وشكله ومرفقاته، وبالتالي بالمطلق لن يكون مكانها لجنة الانضباط وتنظيمها، وينبغي نقلها للفصل الرابع وفي موضعها، وذلك إلى فقرة (2) من المادة (18) بدلاً من مكانها الحالي.

- وما من شك أن المادة (24) مكونة من (31) فقرة، ولكنها بدأت بفقرة غير مرقمة وهي في صدر المادة (مع مراعاة ما هو منصوص عليه في اللائحة...إلخ) فهل هي جزء من المادة أم لا؟ نعم هي جزء وينبغي أن تكون مرقومة كفقرة، ثم بعدها بدأ الترقيم من (24/1) وحتى (24/31) وهي مادة لفصل واحد وفصل لباب واحد، وهو من الأخطاء غير الشائعة في الصياغة، بمعنى أنها صياغة غير مألوفة.

هناك بعض المواد في فصل الأحكام العامة مكانها موجود في اللائحة غير موضعها الحالي، لاسيما المادة (41) فهي نظمت مخالفة نادي آخر ليس طرفاً في المباراة ويستفيد من نتيجتها ويسعى للتلاعب في النتيجة، وبالتالي فهي مخالفة تندرج في مخالفات الأندية ويجب أن تكون في موضعها، وتحدد عقوبة واحدة لها، وليس كما ورد في المادة (41) وطالما أن المادة تصف مخالفة جديدة لم ترد في فصل مخالفات وعقوبات الأندية، فكان الأفضل نقلها إلى فصل مخالفات وعقوبات الأندية، كما أن المادة تنظم مسألة التدرج في العقوبة، وهي مادة لا يجوز أن تكون في فصل الأحكام العامة.

- المادة (42) من اللائحة لا يمكن أن يكون مكانها آخر اللائحة، بل يجب أن تكون في أول مواد اللائحة، لأنها تنظم مسألة انطباق القانون من حيث الأشخاص، وتحدد من هم الأشخاص المخاطبين باللائحة وتخضع مخالفاتهم للجزاءات الواردة فيها، وبالتالي لا بد من وجودها مطلع اللائحة وفي الفصل الأول، ومن الغريب أن تكون آخرها، فكل قوانين ولوائح العمل ونظمه، تحدد على من تنطبق قواعدها وكذلك عن تطبيقها من حيث المكان، ثم تنظم باقي المسائل.

- المواد (36) و(37) مكانها فصل المخالفات والعقوبات التي يجري توقيعها على اللاعبين وليس في فصل الأحكام العامة، وكما أسلفنا شرحاً للمادة (42).

- المادة (36) هي المادة الوحيدة التي تتحدث عن التحقيق أو التحقق من وقوع المخالفة بمعرفة مستشار الإتحاد القانوني، فكيف يُعهد بالتحقيق ويناط بالمستشار القانوني للاتحاد، بينما هناك لجان مهمتها التحقيق وسماع بينات الأطراف ودفاعهم، ولما كانت مهمة التحقيق مناطة بمستشار الإتحاد القانوني، وفقاً للمادة المرقومة بالتالي فإن هذه المادة تأتي قبل الشروع في تشكيل لجنة الانضباط، لاسيما وأن جمع الاستدلال والتحقيق يأتي قبل الشروع في المحاكمة وليس بعدها، وبالتالي فإن هناك خلل كبير في هذه المادة صياغةً وتبويباً.

ثالثاً: التوصيف القانوني

الوصف القانوني للسلوك الجرمي يجب أن يكون دقيقاً، وينبغي أن تتطابق الواقعة مع السلوك الجرمي، وذلك ليتسنى لجهات جمع الاستدلال والتحقيق تدوين الوقائع وشهادات الشهود والبينات على وقوع المخالفة بحسب وصف اللائحة، دون تدخل منها في الأحداث، ومثال ذلك (حكم ألغى مباراة مثل مباراة خدمات رفح والجمعية الإسلامية) عندما تعرض لدفع أحد اللاعبين وبعد طرد اللاعب بالبطاقة الحمراء، ولكن اللاعب قام بدفع الحكم وانتهى الأمر عند ذلك، بينما الحكم غالى في الأمر فعاقب النادي كله، وصنع حدثاً نتيجة توقعه للأسوأ دون مبرر يُذكر، الأمر الذي أخرج الرياضة من مفهومها، وهو يستحق العقاب لسوء التقدير، ولأنه وقّع عقاب دون تعرضه لمخاطر من عموم الجمهور أو اللاعبين، وبالتالي ظاهر الحال يقول بأن الحكم أساء التقدير ولم يُحسن التصرف، بينما ذات الحكم تعرض للضرب في إحدى المباريات ولم يُلغِ المباراة، وبالتالي وقع هذا الحكم في خطيئتين، حينما جرى ضربه ولم يلغِ المباراة، وحينما جرى دفعه وألغى المباراة رغم حماية لاعبي الجمعية وإدارييها له، والأذى الذي تعرض له في مباراة الجمعية كان يسيراً ولا يستدعي إلغاء المباراة) وإن تأييد إلغاء المباراة من قبل لجنة الاستئناف السابقة هو مسلك غير موفق، وهو كيل بمكيالين غير مبرر من الحكم ولجنة الاستئناف، لأن الجميع سواء أمام القانون، ولا يجوز أن لا تطبق العقوبة المناسبة على الفعل، وتارة أخرى نطبقها على فعل مماثل وبقسوة شديدة.

يجب أن يُحدد السلوك المخالف بدقة وأن يجري مراجعة تقرير المباراة ومشاهدة أحداث الشغب أو المخالفات، ودراسة الحالة جيداً، ومقارنتها مع تقرير الحكم والتقارير الأخرى من المراقب وغيره، ومقارنتها مع أقوال الشهود، وبينات الأطراف، وربما يكون الحكم قد تلفظ بألفاظ نابية ضد اللاعب في الملعب، أو حدثه بكلمات استفزازية، أو قام بالتدقيق عليه وتحذيره بكلمات جارحة دون مراعاة ظروف ما يتعرض له اللاعب من ضغط عصبي أثناء المباراة، وهي أمور تخرج عن دائرة السيطرة في الميدان الساخن، وذلك قبل مطابقة الوصف القانوني للمخالفة كما ورد في اللائحة، ومن ثم توقيع العقوبة المناسبة، لأنه من غير المقبول تصديق الحكم وحده، أو تصديق اللاعب وحده، لأنه من الممكن كواقعة مفترضة أيضاً، أن اللاعب قد ينحني للحكم احتراماً في منتصف الملعب وينهال عليه بالشتائم وكأنه يُحيّيه، ويقوم الحكم بطرده بالبطاقة الحمراء عما ارتكبه بحقه، وتُستثار الجماهير وكأن الحكم ارتكب (حماقة كبيرة) بطرده للاعب يؤدي له التحية وينحني له وسط الميدان وعلى مرأى الجماهير، ولكن ليس على مسامعها، فمتى أصدق اللاعب ومتى أصدق الحكم في الحالتين؟؟!!  

الوصف القانوني للمخالفات الوارد في اللائحة ليس دقيقاً، ويحتاج إلى مراجعة طويلة وشاقة لوضع التوصيف القانوني السليم للمخالفة، وذلك لتطبيق العقوبة المناسبة عليها، لأن الوصف القانوني الخاطئ للمخالفة قد يؤدي إلى إفلات المخالف من العقوبة، أو تطبيق عقوبة أشد أو أخف لا تتناسب مع الجرم.

رابعاً: نواقص اللائحة

يجب أن تضاف مواد حول المخالفات التي يرتكبها أعضاء اللجان ورؤساءها، وتحديد عقوبات لها.

يجب إضافة مواد أخرى تتعلق بتنحي أعضاء اللجان إذا كان هناك تضارب مصالح أو تقاطع مصالح،  وآليات وضوابط التنحي وأسبابه، وآلية استبدال العضو المتنحي.

ومن النواقص المهمة عدم وجود مواد تنظم رد أعضاء لجنتي الانضباط والاستئناف في حالة نشوء سبب من أسباب الرد، ويجب تحديد أسباب الرد تحديداً دقيقاً، وآليات وضوابط التنحي أو شكل تقديم طلبات الرد وضوابطها.

يجب تحديد مدد التنحي والرد، وأن يُشار في اللائحة متى لا يجوز التنحي أو تقديم طلب الرد، لأن سبب التنحي ينشأ كقرار لدى عضو اللجنة كقاضي قبل الشروع في سماع النزاع، ومنذ بداية التكليف، وأما سبب الرد فقد ينشأ قبل أو خلال نظر النزاع وقبل قفل باب المرافعة أو ختام تقديم بينات الأطراف، أي قبل صدور القرار عن اللجنة التي تقدم أحد الأطراف برد عضو أو أعضاء منها.

ونواقص من مثل تنظيم مسألتي التنحي والرد، قد أدت إلى تعطيل الجهد الرياضي الوطني في حل مشكلة مباراة الجمعية وخدمات رفح! مع أن نادي خدمات رفح أخطأ حيث أصدر بيان يرد فيه على قرار لجنة الانضباط، وما كان للجنة الانضباط أن تعلن قرارها لأحد قبل عرضه على الاتحاد، فمن المحاسب على هذه المخالفات؟ لأن نادي خدمات رفح استخدم أسلوب تهديدي بالذهاب بعيداً للاتحادين الآسيوي والدولي وهو ليس طرفاً في النزاع أصلاً، لأن الاعتداء تم على الحكم ولا يستدعي إلغاء المباراة، وبالتالي نادي خدمات رفح ليس ذو صفة في النزاع، ولا يجوز له إصدار التهديدات، كما لا يجوز له استئناف العقوبات التي لم يكن متداخلاً فيها، سوى مسألة استكمال المباراة، وبالتالي لجنة الاستئناف (التي حلها مجلس إدارة الاتحاد)  حين أصدرت قراراها المُلغى، جاوزت حدود اختصاصها وفصلت فيما لم يطلبه الخصوم، كما أنها أخطأت في الإعلان عن قرارها مخالفةً شروط الإعلان عن القرار الواردة في اللائحة، واعتبرت نفسها رئيس وأعضاء مجلس إدارة الاتحاد، ولم تتوقف المخالفات عند هذا الحد، بل تشكلت اللجنة من رئيس وعضو في نادي خدمات رفح، دون نظر لفكرة تعارض وتقاطع المصالح بين القضاة والخصوم وموكليهم، ولو كان هناك ضوابط للتنحي أو ضوابط لتقديم طلبات رد القضاة (أعضاء اللجان) لما حدث هذا اللغط في الساحة الرياضية الغزاوية.

تُعاني اللائحة من نقص حاد في الربط بين سلوك الحكام المخالف أثناء سير المباراة، وآثاره على سلوك اللاعبين الجاد، والذي يخرج عن الطريق السليم نتيجة وجود حكم يعتقل الأفكار في الملعب، ويضرب أعصاب اللاعبين في مقتل، ويُحرضهم باستفزازه على الشغب وممارسته، ولا بد من عقوبات رادعة لهؤلاء الحكام، واللاعب أو النادي ليس مسئولاً عن قلة الحكام فهي مهمة الاتحاد وليس الأندية.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني