فيس كورة > أخبار

حل أزمة الجمعية الإسلامية وخدمات رفح

  •  حجم الخط  

أزمة مباراة الجمعية الإسلامية وخدمات رفح

التعصب سيحرق الأخضر واليابس .. والحل في الاستكمال فقط

 

كتب / خالد أبو زاهر:

من الطبيعي أن يفقد خدمات رفح أعصابه بعد تسلمه لقرار الاتحاد بإعادة مباراته مع الجمعية الإسلامية من بدايتها وبتشكيل كامل، فهو الذي اعترض ورفض قرار استئناف المباراة من حيث توقفت في مواجهة فريق بعشرة لاعبين وليس بتشكيل كامل، فكيف له أن يقبل ما هو أسوأ بالنسبة له القرار الأول.

هذا ليس تحريضاً للخدمات وجماهيره على الاتحاد، فهم ليسوا بحاجة للتحريض، فقد قاموا ولا زالوا يقومون بكل ما استطاعوا  من قوة لتغيير موقف الاتحاد، ولكن هذا نوع من أنواع التمهيد للحديث بشفافية عالية حول القضية بدون تجريح لأحد وبدون إسناد أو دعم لأحد غير دعم الحق والمنطق، فالقضية سهلة وبسيطة ومن الممكن حلها بكل سهولة بعيداً عن التعقيد والعناد من أي طرف، فالحكمة يجب أن تأخذ مكانها سواء في وجود القوانين او في غيابها أو في ضعفها.

الأقلام والمواقف والمنطق والعواطف

وللتذكير أيضاً فإن الأقلام التي تتناول القضية من جوانب وطنية ورياضية وأخلاقية يتوجب أن نشكرها ونطالبها بالمزيد من الكتابة على أمل أن نصل بالسفينة إلى بر الأمان، أما الذين يتباهون بمفرادتهم وشِعرهم (شعر البنات) وبنثرهم (المنثور زيتاً على النار) فلا بُد لهم أن يسكتوا وأن يكفوا عن محاولات تجديد جلدهم المسلوخ من كثرة ما جلدتهم ألسن الناس لعيوبهم الواضحة وتجاعيد أفكارهم.

اليوم أصبح الجميع على المحك، وأصبح من الواضح أن الأمور تتطلب الحكمة والعقل قبل القانون، فهناك قضايا وأمور معقدة تتطلب تدخل ما هو أكثر ليناً من القانون الذي لا يرحم كبيراً ولا صغير.

الأمور وصلت إلى حد لا يجوز الوصول إليه من على الساحتين الوطنية والرياضية على حد سواء، لا سيما وأن واقعنا لا يحتمل أكثر مما يحتمله من تعقيدات، فنحن في أمس الحاجة للتكاتف والتعاضد من أجل المصلحة العامة، وأن نتفق على ما هو متفق عليهن وأن نختلف على أي شيئ ولكن على قاعدة الحوار والنقاش الهادئ، لأن صوت العقل أقوى بكثير من صوت اللسان.

الترجمة والوضوح

المسألة بسيطة ولا تحتاج لترجمة للتوضيح، وقناعتي الشخصية أن السبب الرئيس في الأزمة ليس القرار بحد ذاته، سواء قرار لجنة الانضباط، ومن بعده قرار لجنة الاستئناف المُقالة ومن بعدهما قرار لجنة الاستئناف الجديدة.

القرارات الثلاثة اختلفت مع بعضها شكلاً ومضموناً، فالأول كان يقضي باستكمال المباراة، ولا خلاف بين القرارات الثلاثة فيما يتعلق بالعقوبات الأخرى، والثانية كان قرارها تخسير الجمعية، والثالثة كان قرارها إعادة المباراة من البداية، ومن وجهة نظري أن القرارات الثلاثة كانت صحيحة كل حسب تفسير اللوائح.

المتتبع لتسلسل الأحداث يجد أن القرار الأخير يختلف عن سابقيه، فالأول صب في مصلحة الجمعية، والثاني صب في مصلحة الخدمات، أما الثالث فقد صب في صالح الجمعية أكثر مما حقق له قرار لجنة الانضباط من مصلحة.

الحكم عامل مشترك في القرارت الثلاثة

وبين القرارات الثلاثة يقف قرار حكم المباراة الكابتن أشرف زملط، وهو العامل المشترك في القرارات الثلاثة التي تم اتخاذها بغض النظر عن الاستئناف على قرار لجنة الانضباط من قِبَل الخدمات، وبغض النظر عن قانونية من عدم قانونية تسليم اتخاذ وتسليم قرار لجنة الاستئناف المُقالة، وبغض النظر عن قرار لجة الاستئناف المكلفة للنظر في القضية.

فقد كان قرار الحكم أشرف زملط بإنهاء المباراة عامل مشترك بين القبول والرفض من قِبل كل الأطراف، فمن وجهة نظر شخص واحد وليس شخصين، فإن قرار الحكم يحتمل الخطأ والصواب معاً.

ففيما يتعلق باحتمال قرار الحكم زملط للخطأ، فذلك لأن ما حدث من قيام اللاعب أحمد عميرة بالاعتداء عليه، لم يعبقه استمرار في الاعتداء والجميع شاهد عبر شاشات التلفاز ما قام به زملاء اللاعب من احتجازه وإبعاده عن الحكم، ثم أن عملية الدفع نفسها تحتمل الترجمة والتفسير والقياس والمقارنة مع نظيراتها في مباريات سابقة في الدوري الفلسطين، أو في دوريات عربية وأجنبية، ولكل مباراة وحالة اعتداء ظروفها وحجمها.

فعلى سبيل المزاح "لو أن الحكم أشرف زملط وقع على الأرض لانتهت القضية تحت بند اعتداء وبالتالي أحقيته في مساندة الجميع له في حال إلغاء المباراة وإيقاع أقصى العقوبات بحق الجميعة ولاعبها المعتدي"، ولكن قد يكون من حُسن حظ الحكم أنه لم يقع لأن السقوط يمس الكرامة، ومن سوء حظه أيضاً أنه لم يسقط نتيجة الاعتداء لأنه وضع نفسه في خانة المُخطئ من وجهة نظر الاتحاد، على اعتبار أنه تعرض للدفع وليس للضربن وانه كان بالإمكان استكمال المباراة واتخاذ ما يراه مناسباً من عقوبة بحق اللاعب المعتدي من خلال تقريره للاتحاد.

المتتبع للحدث يجد أن الحكم أشرف زملط قد أعلن عن إلغاء المباراة بعد (3) ثواني من حالة الاعتداء (السريعة وغير المُكتملة) عليه من قبل اللاعب أحمد عميرة، وهو ما أعطى البعض فرصة لتعزيز معتقادتهم بأن الأمر مبيت ضد الجمعية الإسلامية، على الرغم من أن أي حكم لا يمكن أن يسمح لنفسه أن يُبيت السوء لفريق لأنه بذلك سيحترق بنفس النار.

أما فيما يتعلق باحتمال أن يكون قرار الحكم أشرف زملط للصواب، فهذا يرتكز إلى أن الحكم يُعتبر بمثابة القاضي الذي لا يجوز لأحد الاعتداء عليه بدنياً أو معنوياً، بل نذهب إلى حد تجريم لمسه بالأصابع وليس باليد أو القدم.

ولأننا بشر مختلفين في الفعل ورد الفعل، في التفكير والثقافة، في القدرة على التحمل والصبر، فإن هناك من يحتمل الدفع ويمتص الغضب ويقوم بأخذ حقه بالقانون، وهناك من لا يستطيع تحمل خدشه أو لمسه أو ضربه، وهنا لا يمكن أن نلوم أي حكم على تصرفه تجاه حالة الاعتداء عليه، فهو الوحيد القادر على التعامل والتفاعل مع الحدث حسب تركيبته، مع الأخذ بعين الاعتبار أن من يحمل القانون يتوجب عليه عدم استخدامه في غير مكانه لتحقيق مصالح شخصية.

التسرع في اتخاذ القرار

الشيء المُؤكد أن القرار الأول الذي اتخذه اتحاد كرة القدم بناء على توصية لجنة الانضباط والقاضي باستكمال المباراة من حيث توقفت، كان سريعاً وفي زمن قياسي لم يتوقعه أقرب المقربين من الاتحاد، اتحاد كرة القدم، فقد جاء قبل أقل من 24 ساعة على الحادثة، وكان بالإمكان التريث ودراسة الأمر بحكمة للخروج بالقرار الأمثل في مثل هذه الحالات.

ولعل الكرة الفلسطينية منذ نشأتها شهدت الكثيرمن حالات استكمال المباريات مع أن القانون هو نفسه ولم يتغير مع وجود بعض التعديلات التي يقوم بها الاتحاد الدولي لتحقيق مزيد من العدل والأمان والمتعة، وبالتالي فإن أن تعديل او تغيير للنظم واللوائح يتطلب دراسة واعتماد من قبل الجمعية العمومية حتى يُصبح نافذاً.

العجلة من الشيطان

يقولون أنه في العجلة الندامة وفي التأني السلامة، مع الأخذ في عين الاعتبار ان هناك أمور مُسلم بها ولا تحتاج لأكثر من قراءة لبنود القانون واللوائح من ثم التطبيق والالتزام من كافة الأطراف.

ولعل قيام الاتحاد باتخاذ قراره جاء على قاعدة تطبيق اللوائح بما تقتضيه حيثيات وإحداثيات الاعتداء على الحكم، حيث رأى الاتحاد أن لائحة الانضباط تصنف الاعتداء (بدني ومعنوي) بغض النظر عن تقييم أي طرف لحالة الاعتداء وتصنيفها على أنها حالة اعتداء بدني (ضرب) أو معنوي (دفع)، وقد اجتهدت اللجنة وأقرت ان الاعتداء كان معنوياً وأن الحكم تسرع في قراره بإلغاء المباراة فكان القرار بعدم اعتماد تقرير الحكم وبالتالي استكمال المباراة من حيث توقفت، وهنا لا بُد من التأكيد على أن اللائحة تُجيز للاتحاد إما اعتماد قرار لجنة الانضباط أو تخفيفه او تغليظه.

نظرية المؤامرة والانحياز غير موجودة

ولأن الحدث أخذ أكبر من حجمه، فإن نظرية المؤامرة فرضت نفسها على الساحةن واعتقد ويعتقد العقلاء بأن الاتحاد غير معني بهوية الفائز او الخاسر بقدر ما هو معني بتطبيق القانون حسب ما هو منصوص عليه في اللوائح الخاصة به.

إن حجم الضرر الذي يقع على طرف من الطرفين يحكم ردة الفعل وهي حق للمتضرر وفق النظم واللوائح وليس وفق قانون الغاب، ولا يجوز لأحد أن يلقي بالتهم جزافاً على على الاتحاد أو على أي شخصية اعتبارية أُخرى.

والحق يُقال بأن اتحاد كرة القدم بجميع أعضائه لم يُسجل في تاريخهم حالة انحياز لطرف على حساب آخر، ولم تشهد ساحة الاتحاد قيام أحد أعضائه بالعمل لصالح ناديه، وخير دليل على ذلك موقف عضوالاتحاد فتحي أبو العلا الذي يشغل منصب رئيس نادي خدمات رفح، وكذلكموقف يوسف صرصور عضوالاتحاد ورئيس لجنة المسابقات ورئيس نادي خدمات خانيونس في نفس الوقت، حيث لم يُقم الدينا ولم يُقعها بسبب نتيجةمباراة الهلال وشباب جباليا مع أنها في الواقع لمتصب في مصلحة ناديه الذي يعمل منذ 20 سنة على العودة غلى الدرجة الممتازة.

لا خلاف بين الجميعة وخدمات رفح

من وجهة نظري أن أهم ما في القضية أن المشكلة ليست بين ناديي الجمعية وخدمات رفح، والجميع يعرف انعكاسات سوء العلاقة بين أي ناديين، وقد جربنا ذلك في كثير من المواقف التي كادت فيها أن تتحول الملاعب إلى سحات حرب.

فمشكلة خدمات رفح مع اتحاد كرة القدم وقراراته، وليس مع الجمعية الإسلامية الذي يُعتبر الرابح الأكبر في القضية بعيداً عن تخسيره إدارياً، وهذا في حد ذاته يُعتبر الإيجابية الوحيدة في الحدث، وهناك أمثلة كثيرة على حالات الخلاف بين الأندية من خلال أحداث أي مباراة مثلما حدث في مباراة الشجاعية وشباب رفح في الدوري الماضي، من حيث اشتباك جماهير الناديين، فظلت الأمور ساخنة وعالقة حتى موعد لقاء فريقي خدمات رفح والشجاعية على ملعب رفح في مرحلة الإياب وما نتج عنها من أحداث ادت إلى توقف المباراة وعدم اكتمالها.

قرار لجنة الانضباط وخير الأمور الوسط

إن ما حدث في مباراة الجمعية والخدمات كشف لنا وجود إما خلل في النظم واللوائح، أو خلل في تفسيرها، أو خلل في قياسها، أو خلل في تطبيقها، ولكنها كشفت عما اكثرمن ذلك وهو الحاجة إلى إعادة صياغتها وتوضيحها بما يضمن عدم تكرار ما حدث من تفسير.

إن أكثر ما يؤلم هو الندم على قرار تم اتخاذه بتسرع، لأن الندم لا يُفيد في هذه الحالة، وبالتالي فإن مراجعة النفس والأمور أصبح أمر لا مفر منه في حالتنا، حيث أن القرارات الثلاثة ما كان لها ان تصل إلى هذا العدد لولا الاجتهاد.

عن عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا حكم الحاكم، فاجتهد وأصاب، فله أجرانن وإذا حكم فاجتهد فأخطأ ، فله أجر واحد" متفق عليه .

المراد بالحاكم : هو الذي عنده من العلم ما يؤهله للقضاء، وقد ذكر أهل العلم شروط القاضي، فبعضهم بالغ فيها، وبعضهم اقتصر على العلم الذي يصلح به للفتوى، وهو الأولى.

وعليه فإن الأفضل في حالة الجمعية وخدمات رفح هو العودة إلى المربع الأول المتمثل في تطبيق قرار لجنة الانضباط القاضي باستكمال المباراة من حيث توقفت، وعلى نفس الملعب وبدون جمهور، وترحيل العقوبات الأخرى (نقل المباريات والغرامات إلى ما بعد انتهاء المباراة) بعيداً عن أي تفسير أو تعديل أو اجتهاد آخر، وذلك على قاعدة لا ضرر ولا ضرار.

فقد وصلنا إلى مرحلة الحسم التي يتوجب أن يكون فيها القرار حاسم ونهائي إلى حين انتهاء الموسم وإعادة النظر في كل اللوائح والقوانين القابلة للتعديل بعدياً عن المساس بما هو معمول به ومعتمد في الاتحاد الدولي لكرة القدم.

فقد آن الأوان لوضح حد لردات الفعل من هنا ومن هناك، ووضع حد للمؤتمرات الصحفية، والاحتكام للغة العقل والمنطق، فالبطولة ولقبها أصغر من أن تحصرنا بين قوسين، فكم تمنينا عودة النشاط الرياضي، والحمد لله ها هو عاد ومرت السنوات الخمس الماضية على خير، ونأمل أن يبقى الخير.

 




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني