فيس كورة > أخبار

طفح الكيل

  •  حجم الخط  

بالعربي الفصيح

طفــــــــــــــــح الكــــــــــــيل

كتب / خالد أبو زاهر

اعتدت التعامل بواقعية مع كثير من الأحداث التي تكون من صنيعة البشر، فلا أُبالغ في النقد ليصل إلى حد ترجمته على أنه حقد لأنه لا مجال في الرياضة للحقد أو شخصنة الأمور لأن الحديث في الرياضة من الناحية الصحفية يُفترض ألا يتوغل في الأمور الشخصية لأن في ذلك مساسا بقواعد المهنة.

الواقع الذي نعيشه يقول إن الرياضة لا زالت تُعاني ويلات الاحتلال لا سيما عدم خوض فرق فلسطين لبطولة واحدة في مختلف الدرجات على غرار ما يحدث في العالم، وهو الأمر الطبيعي لأن الدولة الواحدة تكون اطرافها مترامية ينعم من عليها بكل ما هو طبيعي من طبيعتها، ولكن طبيعة الأرض الفلسطينية مُقسمة رغماً عنها فلا يستطيع ابن غزة الوصول إلى الضفة والعكس صحيح.

كلنا صفق للواء جبريل الرجوب عندما عرض ملف الممارسات التي تقوم بها قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني عامة والرياضيين بشكل خاص، وكلنا انتظر وصول بلاتر إلى فلسطين في زيارته الخامسة من أجل معرفة الحل لا سيما في ظل الوعود والتصريحات النارية التي أطلقها تعبيراً عن رغبته في مساعدتنا، ولا زلنا ننتظر الحل الذي بكل تأكيد لن يأتي على طبق من ذهب فالأمور صعبة للغاية لا سيما في التعامل مع احتلال يضرب بعرض الحائط كل القيم والأعراف وكل القرارات حتى الصادرة عن الأمم المتحدة منذ العام 1948 وحتى يومنا هذا.

كل هذا نعرفه جيداً لأننا نؤمن أن الأمور الخارجة عن الإدارة تتطلب الصبر من أجل وضعها تحت السيطرة، ولكن ما لا نؤمن به هو أن نتأخر في إيجاد الحل عندما يكون بين أيدينا، لأن ذلك له دلالات قد لا تكون في مكانها من نواحٍ كثيرة فيما لو تم إثباتها وهي مُثبتة.

كثيراً ما تحدثت مع زملائي في القسم حول قضية تحديد بطل لبطولات فلسطين من خلال إقامة مباراة فاصلة تجمع بين بطل الدوري في غزة ونظيره في الضفة، وبين بطل الكأس في الضفة ونظيره في غزة من أجل تحديد بطل الدوري الفلسطيني الذي يرفض الاحتلال إقامته بين أندية غزة والضفة معاً.

وطلب مني زميلي مؤمن الكحلوت أن أزوده بتاريخ ما كنت أتحدث لهم عنه من مباريات سبق وأن أقيمت وجمعت بين أندية غزة والضفة لتحديد بطل، وهو ما حدث أربع مرات في ظل ظروف أصعب من تلك التي نمر بها اليوم، وذلك حتى نُحرك الملف.

باختصار شديد فمنذ تولي اللواء جبريل الرجوب لمقاليد الحُكم في اتحاد كرة القدم، فإنها شهدت العديد من الإنجازات والقفزات الأمامية، لا سيما استعادة حقنا في الملعب البيتي والنهضة على مستوى البنية التحتية، ولكننا لا زلنا نعيش انقساما رياضيا ذاتيا فرضناه على أنفسنا.

فكم مرة وعد رئيس الاتحاد بإقامة مباراة فاصلة لتحديد هوية بطل فلسطين، الحقيقة أنه وعد مرتين ولم يف بوعده، ربما يكون لديه مُبرر ولكنه لم يكشف عنه حتى نقتنع به، ولكن الحقيقة أن من فَكر بعقد اجتماع لمجلس إدارة الاتحاد في بيروت لفضح ممارسات الاحتلال الذي يحول دون جمع كافة أعضاء الاتحاد في مكان واحد، في خطوة سبق وأن فعلها الاتحاد عام 2005، بإمكانه الجمع بين بطلي غزة والضفة في مكان ما سواء في دولة عربية أو دولة أوروبية من أجل مزيد من فضح سياسات الاحتلال التي تمزق الوطن الواحد.

في البداية لم تكن بطولات غزة قد انطلقت إلا في العام 2010، فكان غزة الرياضي بطلاً للكأس وتلقى وعداً بجمعه مع ترجي واد النيص، ومن بعدها كان شباب خانيونس بطلاً للدوري، وجاء شباب رفح بطلاً للكأس ومن بعده الدوري، وتلقى وعداً بمواجهة بطل الضفة في الجزائر وخرج الفريق إلى مصر استعداداً للسفر ولكن لم يحدث شيء وعاد إلى غزة، ومنذ ذلك الحين والأمور لا تتعدى الوعود دون تنفيد فإلى متى لأن "الكيل طفح".




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني