فيس كورة > أخبار

القدس وبرشلونة

  •  حجم الخط  

القدس وبرشلونة

 

كتب / خالد أبو زاهر:

سيبقى يوم الثالث من أغسطس من عام 2013 علامة فارقة في تاريخ الرياضة الفلسطينية، وتشعباتها التي تطال تاريخ القضية الفلسطينية، وهو اليوم الذي قام فيه فريق برشلونة الأسباني بزيارته المزدوجة إلى فلسطين: أراضي الـ(48)، وأراضي الـ(67).

بالعودة قليلًا إلى الوراء نجد أن السادس من شهر أغسطس من العام الجاري كان موعدًا متفقًا عليه؛ لإقامة مباراة يواجه فيها فريق (فلسطيني-إسرائيلي) مشترك فريق برشلونة الأسباني.

الاتفاق جاء بعد سلسلة من الاجتماعات الفلسطينية الإسرائيلية الأسبانية المشتركة، سواء في آسبانيا أم في رام الله أم في تل الربيع المحتلة، عندما قام رئيس نادي برشلونة ساندرو روسيل بزيارته إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، واجتماعه إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بحضور اللواء جبريل الرجوب، واجتماعه الآخر إلى (الرئيس الإسرائيلي) شيمعون بيرس.

وبالعودة إلى الوراء أكثر، وبالتحديد شهر سبتمبر من عام 2012، بعد شهرين من إطلاق سراح محمود السرسك الأسير الفلسطيني الأسطوري المُضرب عن الطعام مدة 96 يومًا، إذ كانت الدعوة لحضوره مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط لمباراة برشلونة وريال مدريد، التي أقيمت في السابع من شهر أكتوبر 2012؛ بهدف جمع الحالتين المختلفتين شكلًا ومضمونًا لتحقيق أهداف تخدم الاحتلال على حساب شعب مُحتل منذ ما يزيد على 60 عامًا.

في الحالة الأولى رفض اللواء جبريل الرجوب خوض اللقاء المشترك في ظل استمرار الاحتلال في التنكر للحقوق الفلسطينية، وفي الحالة الثانية رفض الأسير المُحرر محمود السرسك تلبية دعوة برشلونة؛ لأنها تساوي بين الضحية والجلاد.

إن زيارة برشلونة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة جاءت لتفادي الفشل الكامل للمبادرة (الكاتالونية)، وإبقاء الباب مفتوحًا على أمل تحقيق انفراجة في الأشهر أو السنوات القادمة.

الأقصى والبراق والمهد

إن بدء زيارة فريق برشلونة للأراضي الفلسطينية بدخول كنيسة المهد في بيت لحم، وما أعقبها من زيارة الفريق نفسه إلى حائط البراق، في بداية لزيارته للكيان المحتل؛ أمر يستدعي الوقوف عنده قليلًا للتحليل لا أكثر.

كنيسة المهد كنيسة فلسطينية خالصة لرسول فلسطيني خالص هو سيدنا عيسى (عليه السلام)، وزيارة أي إنسان من أي مكان في العالم لها أمر طبيعي ومنطقي لقداسة المكان، ولكن دولة فلسطين دولة إسلامية يجب على مواطنيها العمل على إبراز معالمها الإسلامية تعزيزًا للهوية والتاريخ، إذ كان يجب أن يتضمن برنامج زيارة فريق برشلونة القيام بجولة في المسجد الأقصى، والسير في باحاته، في رسالة واضحة على فلسطينية المكان.

إن زيارة فريق برشلونة إلى حائط البراق الذي يُسميه اليهود حائط (المبكى) أمر جعل الجميع يسأل: لماذا يضع رجال الاحتلال هذا المكان في مقدمة الأماكن التي يجب على ضيوفهم وضع القلنسوة اليهودية (الكيباه) حين زيارتها، في حين لم نضع نحن المسجد الأقصى وقبة الصخرة في برنامج الزيارة، لاسيما أن حائط البراق جزء أصيل من المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين عند المسلمين؟

فهل نحن مازلنا لا نملك الحق في اصطحاب ضيوفنا إلى أماكننا الإسلامية المُقدسة، وتوشيحهم بالكوفية الفلسطينية كما اعتدنا على الدوام؟، وهو ما حصل عند زيارة رئيس نادي برشلونة إلى الأراضي الفلسطينية قبل شهرين، إذ زار المسجد الأقصى وتوشح بالكوفية الفلسطينية، فهل كانت الزيارة تحت شروط خاصة؟

بعيدًا عن السياسة

وبعيدًا عن الجانب السياسي في زيارة برشلونة إلى الأراضي الفلسطينية، إن قيام أبرز الفرق الكروية العالمية على الإطلاق باللعب مع أطفال فلسطين على ملعب فلسطيني؛ أمر غاية في الأهمية من الناحية الإعلامية التي تُبرز معاناة الشعب الفلسطيني، وتقول للعالم بأسره: إن الشعب الفلسطيني شعب مهموم ومظلوم، وينشد السلام العادل الذي يُعيد إليه حقوقه.

شكرًا للاعب البرازيلي داني ألفيش نجم برشلونة ورفاقه نجوم العالم على زيارتهم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وشكرًا لكل من رسم البسمة على شفاه أطفال فلسطين، بانتظار تحقيق الحلم الكبير في الحرية والاستقلال.

شكرًا للواء جبريل الرجوب رئيس اللجنة الأولمبية واتحاد كرة القدم على موقفه الرافض للمباراة المشتركة، ومجهوده الكبير في زيارة فريق برشلونة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وما تحمله من معاني كبيرة، وشكرًا له على كل ما قدمه للرياضة الفلسطينية منذ توليه ملفها في عام 2008، وشكرًا لكل من يُحقق المصلحة الوطنية الفلسطينية.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني