فيس كورة > أخبار

رياضة مرحبا .. غزة خارج الخدمة

  •  حجم الخط  

رياضة مرحبا .. غزة خارج الخدمة

 

كتب / خالد أبو زاهر:

أعتذر في البداية عن العنوان الذي لم أنجح في العثور على أفضل منه من جهة وأقل منه حدة من جهة أخرى للتعبير عما يدور في نفسي ونفس الكثيرين من محبي كرة القدم الفلسطينية من رفح وحتى جنين ومن حدود فلسطين مع مصر إلى حدودها مع لبنان وسوريا والأردن.

هذا الموضع قد يستغرب البعض من توقيته على اعتبار أنه متأخر جداً عن توقيت الحدث، ولكني آثرت طرحه الآن لسببين، الأول عدم إثارة بلبلة في حين الإعلان عن تفاصيل الحدث، والثاني قراري بالكتابة بكل تجرد بغض النظر عن تفسير البعض لا سيما وأننا على أعتباب موسم جديد تدخله الفرق بجد واجتهاد لتحصد ما زرعته.

فمنذ عام 2008 الذي شهد القفزة النوعية لكرة القدم الفلسطينية على مستوى الإدارة المتمثلة في اتحاد كرة القدم (المؤسسة الوطنية الرياضية الفلسطينية) ونحن نعيش حالة متناقضة جداً، لا سيما منظومة كرة القدم في قطاع غزة.

فعلى نفس القدر الذي يُعجب فيه الجميع بالطريقة والآلية التي يُدار بها اتحاد كرة القدم برئاسة اللواء جبريل الرجوب، سواء على الصعيد الوطني أو على الصعيد الرياضي الكروي، فإنه وبنفس القدر يتحول الإعجاب إلى نوع من الحسرة والحزن على ما يحدث في غزة.

هناك الكثير من الأمور التي أفرحت الشارع الفلسطيني بداية من النهضة الكروية على صعيد البنية التحتية في الضفة، مروراً بانتظام البطولات وتحديث اللوائح والنُظم وتأهيل الكادر التدريبي والتحكيمي والإداري، وصولاً إلى الروعة في إدارة الملف الرياضي الفلسطيني على مستوى المؤسسات الدولية، وآخرها المعركة الوطنية التي شهدتها أروقة اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الدولي لكرة القدم، المتمثلة في الملف الرياضي الفلسطيني الذي عرضه وأبدع في طرحه اللواء جبريل الرجوب أمام مندوبي الدول الـ 208 التي تُعتبر أوسع من عمومية الأمم المتحدة، وصولاً إلى إسهامه الكبير في زيارة فريق برشلونة إلى الأراضي الفلسطينية.

إن الصحافة ليست مجرد مديح وليست مجرد نقد، فهي مزيج من العمل الوطني القائم على الشراكة مع العمل الرياضي الوطني بمجمله، فالنجاح يتطلب الإشادة به وتعزيزه ودعم أصحابه والإشادة بهم والوقوف إلى جانبهم وخلفهم لأن ذلك أبسط حقوقهم علينا في وسائل الإعلام، أما الخلل فيتوجب الإشارة إليه بكل أدب وأخلاق بعيداًعن التجريح بالمتسببين به، لأنهم في النهاية بشر يُصيبون ويُخطئون.

إن الصواب والخطأ يخضعان لاحتمالين، الأول يتمثل في الاجتهاد نحو تحقيق شيء، والنتيجة تكون إما النجاح أو عدم النجاح (لا أحب استخدام كلمة فشل إلا لما هو ليس وطني)، والثاني يتمثل في النية الخالصة لتحقيق الهدف من أي قرار، فإذا ما كان القرار صحيحاً وسليماً، فإن النجاح يستوجب التصفيق له، وإذا ما كان القرار في غير محله فإنه يتوجب تعليق الجرس والتوقف لتحليل الموقف من أجل التصحيح واستخلاص العِبر.

إن ما حدث من ترشيح اتحاد كرة القدم لفريقي شباب الخليل ومركز بلاطة للمشاركة في النُسخة الثانية لبطولة كأس الاتحاد العربي واشتثناء غزة وأبطالها، أمر يدعو إلى التوقف عنده لأكثر من سبب.

أولاً : إن ترشيح فريقين من فلسطين للمشاركة في بطولة كأس الاتحاد العربي سواء كانت فعلية لفريق وبشكل احتياطي للفريق الثاني، جاء بطلب من الاتحاد العربي وليس من الاتحاد الفلسطيني وهو أمر طبيعي لا سيما وأن شباب الخليل هو بطل الكأس، فيما بلاطة لم يكن بطلاً للكأس ولم يكن وصيفاً ولم يصل حتى للمربع الذهبي.

ثانياً : إن فريق شباب الخليل مع احترامي وتقديري له ولجميع الفرق الفلسطينية، هو بطل كأس الضفة وليس كأس فلسطين، وهناك بطل لكأس غزة وهو شباب رفح، ومن قبله غزة الرياضي.

ثالثاً : إن إطلاق مصطلح (الدوري الفلسطيني – كأس فلسطين) على بطولات الضفة، روجت له بعض وسائل الإعلام بناء على بيانات وتعميمات من اتحاد الكرة الذي أطلق ولا يزال يُطلق على بطولاته الخاصة بأندية الضفة (الدوري الفلسطيني – كأس فلسطين).

رابعاً : كل كتاباتي أنا شخصياً والتغطية التي نقوم بها في مختلف وسائل الإعلام التي نعمل بها نكتب فيها (كأس غزة – كأس الضفة – دوري المحترفين في الضفة - الدوري الممتاز في غزة)، انطلاقاً من الواقع المرير الذي لا يُتيح لنا حتى الآن  تنظيم بطولة موحدة تجمع الأندية الفلسطينية في غزة والضفة.

خامساً : هناك 5 أبطال حتى الآن في غزة منذ عام 2010 التي عادت فيه البطولات إلى الملاعب بعد توقف منذ عام 2007، وهي فرق شباب خانيونس بطل دوري 2010/2011، وغزة الرياضي بطل كأس غزة 2010، وشباب رفح بطل كأس كأس غزة 2012، وهو نفسه بطل الدوري الممتاز الأخير، والجمعية الإسلامية بطل كأس غزة 2013، ولم يتم ترشيح أي منها لتمثيل فلسطين في أي بطولة عربية أو آسيوية، فيما شارك فريق ترجي واد النيص في دوري أبطال العرب 2008، وجبل المُكبر والأمعري في تصفيات ونهائيات كأس رئيس الاتحاد الآسيوي عامي 2001 و2012، والظاهرية في كأس الاتحاد العربي 2012، فيما يستعد هلال القدس لتمثيل فلسطين في تصفيات كأس رئيس الاتحاد الآسيوي، وذلك بوصفهم أبطال بطولات الاتحاد (دوري تصنيفي – دوري ممتاز – دوري المحترفين – كأس الضفة).

سادساً : طالبنا اتحاد كرة القدم أكثر من مرة بتنظيم مباراة تجمع بين بطل دوري غزة ونظيره في الضفة، وبطل كأس غزة ونظيره في الضفة، بهدف تحديد هوية بطل دوري وكأس فلسطين للمشاركة في البطولات العربية والقارية، ولم تتم الاستجابة للطلب.

سابعاً : إن عملية جمع بطلي غزة والضفة في مباراة واحدة أمر طبيعي وحتمي وواجب لتحديد هوية بطل فلسطين، وهو ما سبق لاتحاد الكرة وأن نظمها منذ عام 1996 وحتى عام 2000، بدليل جمع فريقي خدمات رفح مع الأمعري بوصفهما بطلي الدوري في غزة والضفة، ومن بعدها جمع فريقي خدمات رفح والبيرة بوصفهما بطلي كأس غزة والضفة، ومن بعدها جمع فريقي الشجاعية وثقافي طولكرم بوصفهما بطلي كأس غزة والضفة، وأخيراً جمع فريقي شباب خانيونس ووادي النيص بوصفهما بطلي كأس غزة والضفة، وفي كل المباريات كانت فرق غزة هي البطلة.

ثامناً : مثلما فعل اتحاد الكرة في عام 2005، ومن بعدها في عام 2013 بعقد اجتماع مركزي خارج فلسطين لعدم القدرة على عقد الاجتماع داخل فلسطين بفعل ممارسات الاحتلال، نستطيع أن نكشف ونُعري الاحتلال أكثر وأكثر أمام العالم من خلال جمع بطلي غزة والضفة خارج فلسطين لتحقيق هدفين، الأول التأكيد على ممارسات الاحتلال المُضادة للرياضة الفلسطينية، والثاني التأكيد على أننا شعب يُمارس حياته بكافة أشكالها من خلال تحديد بطل لفلسطين التي تحتلها إسرائيل.

تاسعاً : منذ عام 2008 عاشت الرياضة الفلسطينية حالة من الانقسام الذاتي الذي دللت عليه كثير من القرارات والسلوكيات التي لم يستطع أي منا تفسيرها بعيداً عن الواقع، فإلى جانب اقتصار تشكيل المنتخبات الوطنية المختلفة على اخوتنا وأشقائنا في الضفة، دون لاعبي غزة إلا من مكثوا في الضفة منذ عام 2008، إلى جانب عدم مجيء كل المدراء الفنيين لمختلف المنتخبات الوطنية إلى غزة لمتابعة اللاعبين في البطولات التي بدأت تنتظم منذ عام 2010، ناهيك عن اقتصار إنشاء الملاعب والبنية التحتية الرياضية في الضفة دون أن يتم إنشاء ولو ملعب واحد في غزة، إلى جانب اقتصار المشاركة في الدورات التأهيلية للمدربين والحُكام والإداريين على كادر كرة القدم في الضفة منذ عام 2008 وحتى الآن، فيما شهدت غزة دورتين حتى الآن في مجال التدريب بعد تكرار الطلب من كادر غزة بأن تشملهم الدورات أُسوة بزملائهم في الضفة.

وإذا كان هناك من يقول بأن غزة هي من مثل فلسطين في كرة القدم الشاطئية، فإن ذلك لم يكن ليتحقق لولا وجود بحر غزة، وعدم وجود هذا التخصص في الضفة، والحمد لله أن شهدت جميع المشاركات في هذا المجال حصول فلسطين على ميداليات.

عاشراً : إن اتحاد كرة القدم هو الوحيد بين المؤسسات الوطنية الفلسطينية الذي لم يُصِبه الانقسام، بدليل إجراء انتخاباته بشكل موحد في غزة والضفة على عكس كل المؤسسات التي انقسمت وأجريت لها انتخابات منفصلة شكلاً ومضموناً في كل رئة من رئتي الوطن.

أحد عشر : إن اللواء جبريل الرجوب هو رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بالتوافق والإجماع وله نائب من غزة بالتوافق والإجماع، وما حدث من وجود مرشحين في الانتخابات الأخيرة خير دليل على الديمقراطية التي جاءت بمجلس إدارة الاتحاد.

ثاني عشر : إن اللواء جبريل الرجوب هو رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية بالانتخاب وبالتوافق وبالإجماع وله نائب من غزة بالانتخاب وبالتوافق والإجماع.

ثالث عشر : إن اللواء جبريل الرجوب هو أمين عام المجلس الأعلى للشباب والرياضة في ظل وجود أعضاء من غزة من بينهم نجل رئيس الوزراء إسماعيل هنية، على الرغم من وجود وزارة شباب ورياضة في غزة في وقت تم حلها وتحويلها إلى مجلس أعلى في الضفة.

لم يكن ذلك أكثر من سرد للأحداث لم يكن المقصود منها سوى التأكيد على أن فلسطين واحدة وموحدة رغم الانقسام، وأن غزة كانت وما زالت وستبقى عنوان وحدة وأنها تجمع ولا تُفرق أبناء الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده.

أعتقد أن اللواء جبريل الرجوب شخصية اعتبارية قدمت الكثير للرياضة الفلسطينية وما زال لديها الكثير لتقدمه ويتوجب علينا الوقوف إلى جانبه لتعزيز قوة وحدة الرياضة الفلسطينية، ليُجبرنا على تغيير عنوان الموضوع، وليمنح غزة الفرصة للتعبير عن قدراتها وكادرها.

إن غزة هي التي حافظت على اسم فلسطين في الدورات العربية والاسيوية منذ عام 1948 وحتى الآن وستبقى كذلك، وأنا لم أكتب ذلك اعتباطاً أو تهكماً على أحد، ولم أكتب عن موضوع ترشيح شباب الخليل وبلاطة لتمثيل فلسطين في بطولة كأس الاتحاد العربي إلا بعدما استفسرت عن حقيقة الترشيح من شخصية رياضية اعتبارية لم يكن لديها ما تُقنع نفسها به قبل أن تُقنعني بعدم ترشيح فريق من غزة إلى جانب شباب الخليل.

إن القضية ليست قضية تمثيل خارجي بنسبة 100%، وإن عدنا للخلف قليلاً فإن اتحاد الكرة سبق وأن شكل فريقين واحد يمثل غزة والآخر يُمثل الضفة بهدف ثمثيل فلسطين في البطولات العربية والآسيوية وفريقي الأقصى الذي مثل غزة والقدس الذي مثل الضفة كانا خير دليل على أن فلسطين واحدة ولن يتم تمزيقها.




 

إذا أعجبك الموضوع ، شارك أصدقائك بالنقر على كلمة أعجبني