الرئيسية / الكتاب والمقالات / الأخطاء التحكيمية لن تنتهي

الأخطاء التحكيمية لن تنتهي

  • بالعربي الفصيح

كتب/ خالد أبو زاهر: 17/1/2022 – أثارت بعض القرارات التحكيمية لطاقم حُكام مباراة القمة الفلسطينية بين خدمات وشباب رفح، الكثير من الجدل والاعتراض والحزن من طرف، والفرح والرضا من طرف آخر، وهذا أمر طبيعي، فالقاعدة تؤكد أن ما لا يزيد على (10) مباريات من بين (182) مباراة هي عدد مباريات بطولة الدوري، تخرج دون اعتراض طرف من طرفي المباراة على الحكم، في حين أن الغالبية العظمى منها تشهد اعتراضاً من طرف، وأحياناً من طرفين.

الأخطاء التحكيمية هي أخطاء تقديرية يتدخل في حدوثها الكثير من العوامل، أهمها الوقت، إذ إن الحكم مُطالب باتخاذ قرار في كسر من الثانية، إلى جانب عدم وجود أو استخدام لتقنية الفيديو (VAR)، وأحياناً اعتماد الحكم على قرار الحكم المساعد، إلى جانب أن العمل البشري دائماً ما يتضمن أخطاء.

الحقيقة التي لا يستطيع أي عاقل أن يقفز عنها أو يتجاهلها هي أن القرارات التحكيمية لمباراة القمة غيرت من مجرى المباراة، ومن ثم نتيجتها لصالح خدمات رفح، مع تأكيد أن طاقم الحُكام بالكامل أخطأ، ولكنه لم يتعمد الخطأ، وهنا يجب أن تكون الحكمة هي ضالة المؤمن، إذ يجب ألا نجلد الحكم ومساعديه، رغم الشعور بالألم في صفوف شباب رفح الذي بكل تأكيد سبق له أن استفاد كغيره من الأندية من الأخطاء التحكيمية.

المهم والذي يجب أن يعرفه الجميع، أنه لا يوجد حكم يتعمد الخطأ، فالتعمد بحد ذاته هو شهادة وفاة للحكم، ولا أعتقد أن أي حكم يُضحي بسمعته واسمه وتاريخه من أجل مجاملة نادٍ أو إلحاق الضرر بنادٍ آخر، فهو لا يُنافس أحدها على لقب حتى يتعمد الخطأ.

أستوعب أن نادياً قد يُشيد بحكم في مباراة فاز بها، ونفس النادي يُشكك بنزاهة نفس الحكم في مباراة خسرها، فهذه الازدواجية مُضرة للنادي وللبطولة، ولكنها موجودة في كل الأندية، لأن الفوز هو هدف كل فريق وهناك من يُعلق الخسارة على شماعة الحكم.

والأهم من كل تلك العوامل، تعرض جميع الحُكام في غزة للإهمال الرسمي والحرمان من الدورات التدريبية المستمرة والمتابعة الحثيثة من الاتحاد.

وهناك عنصر مهم وخطير جداً في نفس الوقت، أن الكفاءات في لجنة الحُكام تكاد تكون معدومة إلا في عضو أو اثنين على أكثر تقدير، وعليه فالحكم لا يستفيد من خبرة أعضاء لجنة الحُكام التي لم يطرأ عليها تغيير بمعنى كلمة تغيير على مدار 16 عاماً.

هذا الدفاع عن الحكم من الناحية الإعلامية له ما يُبرره، فالحكم في الملاعب يُعَد من النُدرة أي الكفاءة قليلة العدد في الوطن، كما أن عدد الحُكام قليل جداً في الأصل، وإذا ما تماشى الإعلام مع أهواء ومصالح الأندية، فإن كل حكم سيتعرض للهجوم دون أن يجد من يُدافع عنه، سيتخذ قراره بالاعتزال، وعليه سيأخذ عدد الحُكام بالتناقص، وهذا لن يخدم الرياضة بصفة عامة وكرة القدم بصفة خاصة، ولا سيما أن الحكم هو عصب المنافسة، ففي حال عدم وجود حكم فلن تكون هناك بطولة، ولن تكون هناك مباريات، ولن يكون هناك بطل، ولن يكون هناك ذهاب إلى ملاعب.

وعندما نُدافع عن الحكام، فهو من باب الحفاظ عليهم أولاً، ومن أجل تعزيز ثقتهم بأنفسهم، وعليه فليس لدي أو لدى الإعلاميين هدف آخر للدفاع عن الحكام سوى الهدف المذكور.

علينا جميعاً أن نتحلى بالقيم والمبادئ أولاً، وبالجرأة والشجاعة ثانياً، والاعتراف بالحقيقة التي لا يحب الكثير أن يعترف بها، وهي أن الحكم بشر يُخطئ ويُصيب، وكم من الحُكام تسببوا في ضياع كأس العالم من منتخبات بسبب الأخطاء التي وقعوا بها عن دون قصد، والاعتراف أيضاً أنه ما كان للاتحاد الدولي لكرة القدم اللجوء إلى تقنية الفيديو “VAR” إلا بسبب معرفتهم وإقرارهم بوجود أخطاء تحكيمية.

أين نحن على الخارطة الكروية العربية والقارية والدولية لكي نعتقد أننا مختلفون عن العالم، وأنه لا يجوز أن توجد أخطاء تحكيمية في وطننا الذي يفتقد للحد الأدنى من التطور؟

أين نحن من العمل على تطوير رياضتنا وإنقاذها من سوء الإدارة ولو بكلمة؟ علينا أولاً وأخيراً أن نقف صفاً واحداً لرفع الظلم عن الحُكام الذين يتقاضون الفتات مقابل الإهانة والتشكيك في نيّاتهم وضمائرهم.

شاهد أيضاً

ليفربول

ليفربول يتواصل مع نجم برشلونة تمهيداً لضمه

لندن -2022/5/28- يفكر نادي ليفربول الإنجليزي، في تغيير العديد من القطع الهجومية خلال نافذة الانتقالات …